هَبْ من زمانِكَ بعضَ الجِدّ للَّعبِ

52 أبيات | 346 مشاهدة

هَــبْ مــن زمــانِــكَ بـعـضَ الجِـدّ للَّعـبِ
وأهـجـرْ إلى راحـةٍ شـيـئاً مـن التعبِ
مــا كــلُّ مــا فــات مــن حــظٍّ بـلَّيـتُهُ
عــجــزٌ ولا كـلُّ مـا يـأتـي بـمُـجـتـلَبِ
لا تـحـسَـبِ الهـمّـةَ العَـليـاءَ مُـوجِبةً
رزقـاً عـلى قِـسـمـة الأقـدارِ لم يجبِ
لو كـان أفـضلُ مَنْ في الناس أسْعَدَهم
مـا أنـحطّتِ الشمسُ عن عالٍ من الشُّهُبِ
أو كـان أسْـيَرُ ما في الأُفْق أسْلَمَهم
دام الهــلالُ فـلم يُـمْـحَـقْ ولم يَـغـبِ
يـا سـائقَ الرَّكْـبِ غَـرْبـيّـاً وراءك لي
قــلبٌ إلى غــيـر نـجـدٍ غـيـرٌ مـنُـقـلِبِ
تـــلفُّتـــاً فـــخِـــلال الضَّيــْقِ مُــتَّســَعٌ
ورُبّ مـــنـــجـــذِبٍ فـــي زِيّ مــجــتــنِــبِ
قِــفْ نَــادِيـا آل بـكـر فـي بـيـوتـكُـمُ
بـيـضـاءُ يُـطـرِبـهـا فـي حُـسـنها حَرَبي
لمـــا رأت أُدْمَـــةً نُـــكْـــراً وغــائرةً
شـهـبـاءَ راكـضـةً فـي الدُّهم من قُضُبي
لوتْ وقـد أضـحـكـتْ رأسي الخطوبُ لها
وجـهـاً إلى الصـدّ يُـبكيني ويَضحَك بي
لا تـعـجبي اليومَ من بيضائها نظراً
إلى سِــنِــيـيّ فـمـن سـودائهـا عـجـبـي
مــا زلتُ عــلمـاً بـأنَّ الهـمّ مـحـتـرِمٌ
عُـمـرَ الشـبـيـبـةِ أبـكـيـهـا ولم أَشب
وُسُــومُ شَــيْــبٍ فــإن حــقَّقــتِ نــاظــرةً
فـــــإنـــــهـــــنّ وُسُـــــومٌ فــــيَّ للنُّوَبِ
تُـرَى نـدامـايَ مـا بين الرُّصافةِ فال
بَــيْـضـاءِ راوِيـن مـن خـمـرٍ ومـن طـربِ
أو عــالمِــيــن وقــد بُــدِّلتُ بَــعـدَهُـمُ
مـا دارُ أنـسـي ومـا كأسي وما نشبي
فــارقــتــهــم فــكــأنــي ذاكـراً لهُـمُ
نــضــوٌ تــلاقــت عــليــه عـضَّتـا قـتـب
ســقَــى رضــايَ عــن الأيــام بـيـنـهـمُ
غـيـثٌ وبـان عـليـهـا بَـعـدَهـم غـضـبـي
إذ نَـسـكُـب المـاءَ بُـغـضاً لِلمزاج به
ونـطـعـمُ الشُّهـدَ إبـقـاءً عـلى العـنبِ
يـمـشـي السّـقـاة عـليـنـا بين منتظِرٍ
بـــلوغَ كـــأسِ ووثَّاـــبٍ فـــمـــســـتــلِبِ
كـــأنـــمــا قــولنــا للبــابــليّ أدر
حـــلاوةً قـــولنـــا للمَـــزْيَـــدِيِّ هَـــبِ
فِــدَى عــليٍّ جــبــانُ الكــفِّ مــقــتـصـرٌ
مـن الفـخـار عـلى المـوروث بـالنسبِ
يُــرَى أبــوه ولا تُــرْضَــى مَــكــارُمــه
الأرضُ صــحَّتـ وأودى الداءُ بـالعُـشُـبِ
ومُــشْــبَــعــون مــن الدنـيـا وجـارُهُـمُ
بـادي الطَّوَى ضـامرُ الجنبين بالسَّغَبِ
قــل للأمـيـر ولو قـلت السـمـاءُ بـه
مـفـضـوحـةٌ الجَـوْدِ لم تَـظْلِمْ ولم تَحُبِ
أعــطــيــتَ مــالَك حــتــى رُبَّ حــادثــةٍ
أردتَ فـيـهـا الذي تُـعـطِـي فـلم تُـصِبِ
لو سُـمـتَ نـفـسَـك أن تـرتـاضَ تـجـرِبـةً
بــحــفــظ ذاتِ يــدٍ يــومـيـن لم تَـطِـبِ
كــــأنّ مــــالَكَ داءٌ أنــــت ضـــامـــنُه
فـــمـــا يُــصِــحُّكــ إلا عــلَّةُ النــشــبِ
لو كـان يُـنـصـفك العافون لأحتشموا
بـعـضَ السـؤالِ فـكـفُّوا أيـسَـر الطـلبِ
يـا بـدرَ عَـوْفٍ وعـوفُ الشـمـسُ في أَسَدٍ
وأَسَــدٌ شــامــةٌ بــيــضــاءُ فـي العـربِ
أنـتُـمْ أولو البأسِ والنعماءِ طارفةٌ
أخــبــارُكــم وعُــلىً تَـلْدٌ مـن الحِـقَـبِ
أحـلَى القـديـم حـديـثـاً جـاهـليَّتـُكُـمْ
وقَــصُّ أســلافِــكـم مـن رتـبـة الكـتُـبِ
مـا كـنـتُـمُ مـذ جـلا الإسلامُ صفحتَهُ
إلا ســـيـــوفَ نــبــيٍّ أو وصــيِّ نَــبــي
بــكــم بِــصــفِّيـن سـدَّ الدِّيـنُ مَـسـكـنَهُ
وآلُ حَــرْب له تــحــتــال فــي الحُــرَبِ
وقـام بـالبَـصْـرة الإيـمـانُ مـنـتصباً
والكـفـرُ فـي ضَـبَّةـ جـاثٍ عـلى الرُّكَـبِ
حــتــى تـقـيَّلـتَهـا إرثـاً وأفـضـلُ مـا
نــقــلتَ ديــنَــك شَــرْعــاً عـن أبٍ فـأبِ
إذا رأيــتَ نــجــيــبــاً صــحَّ مــذهــبُهُ
فـاقـطـع بـخـيـرٍ عـلى أبـنائه النُّجُبِ
لا ضـاع بـل لم يضعْ يومَ أنتصرتَ به
وأنــت كــالوِرْدِ والأعــداءُ كـالقَـرَبِ
وقــــد أتَــــوكَ بـــرايـــاتٍ مـــكـــرّرةٍ
لم تـدر قـبلك ما أسمُ الفرّ والهربِ
تــمــشِــي بــهـم ضُـمَّرٌ أدْمَـى روادفَهـا
غــرورُ فــرســانـهـا بـالفـارِس الذَّرِبِ
لمــا دعــوتَ عــليّـا بـيـنـهـم ضَـمِـنـتْ
لك الولايــةَ فــيـهـم سـاعـدُ العـطـبِ
حــكــت رءوسَ القــنــا فــيـه رءوسُهُـمُ
حــتــى تــمــوّهــتِ الأعـنـاقُ بـالعَـذَبِ
وطـامـعٌ فـي مـعـاليـك أرتـقَـى فـهـوى
وهـــل يَـــصِــحُّ مــكــانُ الرأسِ للذنَــب
مــا كــان أحـجَ فـضـلا تـمّ فـيـك إلى
عـــيـــبٍ بــعــوِّذُه مــن أعــيــن النُّوَبِ
أحــبـبـتـكـم وبـعـيـدٌ بـيـن دَوْحـتـنـا
فــكــنــتُ بـالحـبِّ مـنـكـم أيَّ مـقـتَـرَبِ
ووُدُّ سَـــلْمـــان أعـــطـــاه قـــرابَـــتَهُ
يـومـا ولم تُـغـنِ قُـربَـي عن أبي لَهَبِ
ورفَّعــَ الصــونُ إلا عــن مــنـاقـبـكـم
أسـبـابَ مـدحِـيَ فـي شِـعـري وفـي خُطَبي
فـمـا تـرانِـيَ أبـوابُ المـلوك مع ال
زِّحـام فـيـهـا عـلى الأمـوال والرُّتبِ
قَــنــاعــةٌ رَغِـبـتْ بـي عـن زيـارة مـس
دولِ السـتـورِ وعـن تـأمـيـلِ مـحـتـجـبِ
ولي عــوائدُ جُــودٍ مــنــك لو طَــرَقــت
سَــتــامُ مُــلكَــكَ لم تُـحـرَمْ ولم تـخِـبِ
ملأتُ بالشكر قلبَ الحافظ الغزِلِ ال
فــؤادِ مــنـهـا وأُذنَ السـامـعِ الطَّرِبِ
فــرأيُ جُــودِك فــي أمــثـالهـا لفـتـىً
أتــاك بـالحـرمـتـيـن الدِّيـنِ والأدبِ
ومَــنْ تــوسَّلــَ فــي أمــرٍ فــمــا سـبـبٌ
اليـك أوكـدُ فـي الأمـريـن مـن سببي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك