هدَّدتموا بالضنا من ليسَ يرتدع

56 أبيات | 281 مشاهدة

هـدَّدتـمـوا بـالضـنـا مـن ليـسَ يـرتـدع
هــيـهـات لم يـبـقَ فـيـه للضـنـا طـمـع
صــبًّاــ تــحــجــب عــن عــذَّاله ســقــمــاً
فـاعْـجـب لمـن بـعـوادِي الضـرّ يـنـتـفع
أحـبـابـنـا كـم أقـاسـي بـعـدكـم جزعاً
لو كــانَ يـنـفـعـنـي مـن بـعـدكـم جـزع
حـمَّلـتـمُ العـين يا أشهى العيان لها
مــن أدمــع وســهــاد فــوق مــا تــســع
مــاءٌ مــن الجـفـنِ يـغـنـي روح واحـدةٍ
كــأنــمــا الســمّ حـقًّاـ فـيـه مـنـتـقـع
يـا مـنـعـمـيـن بـطـيـفٍ بـعـد فـرقـتـهم
دعـوا التـهـكـم أيـن الأعـيـن الهـجع
كــلفــتـمـونـي مـواريـثَ الذيـن قـضـوا
مــن الغــرامِ فــهــل للوصــلِ مــرتـجـع
وعـــاذلٍ فـــيــكُــم تــعــبــان قــلت له
إن كــنــت أعـمـى فـإنـي لسـتُ أسـتـمـع
يــخــادعُ الســمــعَ والأحــشـاء قـائلةٌ
غــيــري بـأكـثـر هـذا النـاس يـنـخـدع
ليــتَ الثــغــور جـلت بـرقـاً له فـرأى
ســحــائب الدمـع وجـداً كـيـفَ تـنـهـمـع
وربّ ظــالمــةٍ مــا عــنــد مــقــلتــهــا
لفــارشِ الخــدّ إلاَّ الســيــف والنـطـع
يـشـكـو كـمـا يـتـشـكَّى خـصـرهـا سـغـبـاً
وجــارهُ الرّدف قــد أودى بــه الشـبـع
كــأنـمـا يـنـقـل البـيـن المـشـتّ لهـا
دمــي فــتــحــمــرّ خــدَّاهــا وأمــتــقــع
حـثَّتـ لوشـك النـوى عـيـسـاً تـحـبّ سـرًى
لكــنــهــا للأســى بـيـن الحـشـا تـضـع
وخــادعــتـنـيَ مـن عـرفِ الحـمـى سـحـراً
بـالريـح والعـاشـق المـسـكـيـن ينخدع
كــفــى دلالك إن الصــبــر طــاوعــنــي
وإن قـــلبـــيَ مـــن كـــفَّيــك مــنــتــزع
لا تـبـتـغـي كـلمـاتـي اليـوم في غزلٍ
فــهــنَّ لابــن عــليّ فــي الثـنـا شِـيَـع
والمــانــح الجــزل لا مــنٌّ ولا مــلك
والمــانــع الســرح لا خـوفٌ ولا جـزع
عــلا عــن المــدح حــتَّى مــا يـهـش له
كــأنــمــا المــدح فــي أوصــافِه قــزَع
يــمــمْ حــمــاه إذا مــا خـفـت ضـائعـةً
فــبــابــه بــالنــدى كــالصـدر مـتـسـع
وقــلْ لحــاســدِه المــغـرور مـت كـمـداً
ذاك الجــنــاب صــفــاه ليــسَ يــنـصـدع
هــيَّاــ لك الكــرم الطــائيّ مــفــتــرق
للنــاسِ والســؤدد القــيـسـيّ مـجـتـمـع
بــابٌ لبــذلِ اللهــى فــي كــلّ نـائبـة
مــجــرَّبٌ ونــدًى فــي الجــدب مــنــتـجـع
وســيــد بــالمــعــالِي الغــرّ مــؤتــلفٌ
بــالحــمــدِ مــشـتـغـلٌ بـالمـجـدِ مـطَّلـع
جـمُّ المـنـاقـب يـلقـى العـسـر من يدِه
فـي المـحـل مـا لقيت من علمه البدَع
لو لم يـكـن نـجـمـه كـالسـيـف منصلطاً
مــا راحَ كــلّ قــريــن وهــوَ مــنــقـطـع
يـهـوى المـعـالي وأبكارَ الكلام فما
يـــزال يـــفــرع أعــلاهــا ويــفــتــرع
فـــتـــوَّةٌ وفـــتـــاوٍ لا نــظــيــرَ لهــا
كــأنــه فــي النـدى والحـكـم مـخـتـرع
وأنـــعـــمٌ قــربــت عــن هــمَّةــٍ بــعُــدت
كـالشـمـس يـدنـو سـنـاهـا حـيـنَ ترتفع
لا عـيـبَ فـي لفـظـه المـنـظـوم جوهرُه
إلاَّ نــوافــثُ فــيــهــا للنــهــى خــدَع
جُــنَّ الغــمــام الذي حــاكـى مـكـارمـه
أمــا تــراه عــلى وجــه الثــرى يـقـع
وقــالت الســمــر مـن يـلقـى يـراعـتـه
مـنـا فـأمـسـت كـمـا قـد قـيـل تـقـترع
صـــحَّتـــ إمـــامـــة أقـــلامٍ بـــراحــتِه
فــأصــبــحـت بـخـبـيـر الخـيـر تـلتـفـع
تــســوَدّ نِــقْــســاً وتــجـلو كـلّ داجـيـةٍ
فــهـل هـيَ الليـل داج أم هـي الشـمـع
يــا أشــرفَ الخــلق أخــلاقــاً مـطـهَّرةً
وأفـضـل النـاس إن طـاروا وإن وقعوا
إن الجــمــاهــيــرَ قــد ذلَّت رقــابـهُـم
إلى كــمــالك واسْــتــوفــاهــمُ الهــلع
لا تــســمــعـنَّ حـديـثَ القـوم فـي شـرفٍ
حـــديـــثُ غـــيـــرك مــوضــوعٌ ومــتــضــع
وعــصــبــة تــدعــي عــلمـاً وقـد جـهـلت
أنــشــقــت آنــافـهـا نـكـبـاء تـجـتـدع
حـاكـوك شـخـصـاً ولكـن مـا حـكوا رشداً
إن المـسـاجـد تـحـكـي شـكـلهـا البـيع
وجـــحـــفـــل لجـــبّ تــطــفــو غــواربــه
كـــأنـــمـــا تـــبّــع فــي أثــره تــبــع
ردَّت رداه ســــهــــامٌ مـــن دعـــائك لا
بــــيـــضٌ حـــدادٌ ولا خِـــطّـــيـــةٌ شـــرع
يا ابن الكرام الأولى في كلّ مكرمةٍ
إن فـاخـروا فخروا أو قارعوا قرعوا
لا فـي اليـسـارِ مـفـاريـحٌ إذا بلغوا
غــايــات مــجــدٍ ولا فــي أزْمــة جــزع
كـم نـالَ سـعـيـهـمـو جـدّ فـمـا بـطـروا
فـيـه وكـم نـالهـم دهـرٌ فـمـا خـضـعوا
مـــن كـــلّ أروع للأقـــلام فـــي يــدِه
وللظُّبــا فــي الوغــى والســلم مـطـلع
تــزداد والرمـح فـي جـنـبـيـه سـوْرَتـه
كــأنــمــا زيــدَا فــي أضــلاعــه ضــلع
ومــلجــأ العــلم فــي أوطـانـه لفـتـىً
للجـودِ والبـأس فـيـه الشـهـد واللسع
مـن مـبـلغٌ عـنِّيـَ الأهـل الذيـن نـأوا
إنـــي نـــزيـــلك لا فـــقــرٌ ولا فــزع
مـــطـــوَّق بـــهـــبــاتٍ ســاجــعٌ بــثــنــاً
يـنـسي الأوائل ما جادوا وما سجعوا
لي بـالجـنـا الحـلو في ناديك مرتفقٌ
وبــالنــدى الغـمـر مـصـطـاف ومـرتـبـع
نـعـمَ الفـتـى أنـتَ لا تـحنو على نشبٍ
كــفَّاــه يــومــاً ولا تـبـقـي ولا تـدع
أجــديــت حـالي ولم تـسـمـع شـكـايـتـه
مـن بـعـد مـا ضـنَّ أقـوامٌ وقـد سـمعوا
وجــادَ فــكــري بــنــوعٍ مــن مــدائحــه
وللمــســاكــيــن أيــضــاً بـالنـدى ولع
بــحــثــت عـن وصـفـك الزاكـي فـنـائله
مـــســـلمٌ ومـــدى عـــليــاك مــمــتــنــع
مــا زلت تــرتــجـع النـعـمـى إليَّ إلى
إن خــلت أن شــبــاب العــمـر مـرتـجـع
وقــلت للخــاطــبِـي مـدحـي بـذكـرِ نـدى
غــيــري بـأكـثـر هـذا النـاس يـنـخـدع

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك