هذا الصباحُ صباحُ الشيب قد وَضَحا
77 أبيات
|
559 مشاهدة
هـذا الصـبـاحُ صـبـاحُ الشـيـب قـد وَضَـحـا
سَـرعـان مـا كـان ليـلاً فـاسـتـنـار ضُـحى
للدهـــر لونـــان مــن نــور ومــن غــســق
هـــذا يـــعـــاقـــب هــذا كــلمــا بَــرحــا
وتــلك صــبــغــتــه أعــدى بــنــيــه بـهـا
إذا تــراخــى مـجـال العـمـر وانـفـسَـحَـا
مـا يـنـكـر المـرءُ مـن نـورِ جـلا غـسـقاً
مــا لم يــكــن لأمـانـي النـفـس مُـطَّرِحـا
إذا رأيــت بــروق الشــيــب قــد بــسـمـت
بــمــفــرقٍ فــمُــحــيَّاـ العـيـش قـد كَـلَحَـا
يــلقــى المــشــيــبَ بــإجــلال وتــكـرِمـةٍ
مــن قــد أعــدّ مـن الأعـمـال مـا صَـلَحَـا
أمّــــا ومـــثـــليَ لم يـــبـــرحْ يُـــعـــلِّلُهُ
مــن النــســيــم عــليــلٌ كــلمّــا نَــفَـحـا
والبـرقُ مـا لاح فـي الظـلمـاء مـبتسما
مــن جــانــب الســفــح إلا دمـعَه سَـفَـحـا
فــمــا له بــرقــيــب الشــيــب مــن قِـبَـلٍ
مـن بـعـد مـا لامَ فـي شـأنِ الهوى ولَحَا
يـــأبَـــى وفـــائيَ أن أصـــغـــي للائمـــةٍ
وأن أطـــيـــع عـــذولي غَـــشَّ أو نَــصَــحــا
يــا أهــل نــجـد سـقـى الوسـمـيُّ ربـعَـكُـمُ
غـيـثـاً يُـنـيـلُ غـليـلَ التُّربِ ما اقترحا
مـــا للفـــؤاد إذا هـــبَـــت يــمــانــيــةٌ
تُهــديـه أنـفـاسُهـا الأشـجـانَ والبُـرَحـا
يــا حَــبَــذا نــسـمـةٌ مـن أرضـكـم نَـفَـحـت
وحَـــبَّذا ربـــربٌ مـــن جَـــوُكُـــمُ سَـــنَــحَــا
يــا جــيــرةً تــعــرفُ الأحــيــاءُ جـودَهُـمُ
مــا ضَــرَّ مـن ضـنَّ بـالإحـسـان لو سـمـحـا
مــا شِــمــتُ بــارقــةً مــن جــوٌ كــاظــمــةٍ
إلاَّ وبـــتُّ لزنـــد الشـــوق مُـــقــتــدحــا
فـــي ذمَّةـــِ الله قـــلبـــي مـــا أعـــلُلُهُ
بــالقــرب إلا وعــادَ القــربُ مُـنْـتَـزَحـا
كــم ليــلةٍ والدجــى راعــت جــوانــبُهــا
قــلبَ الجــبــان فــمــا يــنــفــكُ مُـطَّرَحـا
ســريــتُهــا ونــجــومُ الأفــق فـيـه طـفَـتْ
جــواهــراً وعــبــابُ الليــل قــد طــفـحـا
بـــســـابـــحٍ أهـــتـــدي ليـــلاً بـــغـــرّتِهِ
والبــدر فـي لجـة الظـلمـاء قـد سـبـحـا
والســحــبُ تــنــثــر دُرَّ الدمــع مـن فَـرَقٍ
والجــوُّ يــخــلعُ مــن بـرق الدّجـى وُشُـحـا
مــا طــالبــتُ هــمّــتــي دهــري بــمَـعُـلُوَةٍ
إلاّ بـــلغـــتُ مــن الأيّــام مُــقْــتَــرحــا
ولا أدرتُ كـــؤوس العـــزم مُــغــتــبــقــاً
إلا أدرتُ كـــؤوس العـــزِّ مُـــصـــطــبــحــا
هـــذا وكـــل الذي قـــد نـــلت مــن أمــل
مــثــلَ الخــيــال تـراءى ثُـمَّتـَ انْـتَـزَحـا
كــم يــكــدحُ المــرءُ لا يــدري مَــنِـيَـتَهُ
أليــسَ كــلُّ امــرئ يُــجــزى بــمــا كَـدَحـا
وا رحــمــتــا لشــبــابــي ضــاع أطــيــبُهُ
فــمــا فــرحــتُ بــه قــد عــاد لي تَـرَحـا
أليــس أيّــامــنــا اللائي ســلفــن لنــا
مــنـازلاً أعـلمـت فـيـهـا الخـطـا مـرحـا
إنّـا إلى الله مـا أَوْلى المـتـابَ بـنـا
لو أَنْ قـلبـاً إلى التـوفـيـق قـد جَـنَـحا
الحـــقُّ أبـــلَجُ والمــنــجــاة عــن كــثــبِ
والأمــر للهِ والعُــقــبــى لمــن صَــلَحــا
يــا ويــحَ نــفــس تـوانَـت عـن مـراشـدِهـا
وطــرفــهــا فـي عـنـان الغَـيِّ قـد جَـمَـحَـا
تــرجــو الخـلاص ولم تـنـهـجُ مـسـالِكـهـا
مــن بــاعَ رشــداً بِــغَــيَّ قــلّمــا ربــحــا
يــا رَبِّ صــفــحَــك يــرجــو كــلُّ مُــقــتــرفٍ
فــأنــت أكــرمُ مــن يــعـفـو ومـن صَـفَـحـا
يـــا ربِّ لا ســـبــبٌ أرجــو الخــلاصَ بــه
إلا الرســولَ ولطــفــاً مــنـك إن نـفـحـا
فـــمـــا لجـــأتُ له فـــي دفــع مُــعْــضِــلَةٍ
إلاّ وجــدتُ جَــنــاب اللّطــف مُــنــفــسـحـا
ولا تـــضـــايــق أمــرٌ فــاســتــجــرتُ بــه
إلا تــفــرْجَ بــابُ الضّــيــقِ وانــفــتـحـا
يــا هَــلْ تــبــلّغــنــي مــثــواهُ نــاجـيـةٌ
تـطـوي بـيَ القـفـر مـهما امتدّ وانْفَسَحا
حـــيـــثُ الربــوعُ بــنــور الوحــي آهــلةٌ
مــن حــلَّهــا احـتـسـب الآمـال مُـقْـتَـرَحـا
حــيــثُ الرســالةُ تــجـلو مـن عـجـائبـهـا
مـــن الجـــمــال تــنــور الله مُــتَّضــَحــا
حــيــثُ النــبــوةُ تــتــلو مـن غـرائبـهـا
ذكــراً يُــغــادر صــدر الديــن مُـنْـشَـرِحَـا
حــيــثُ الضــريــحُ بـمـا قـد ضَـمَّ مِـن كـرمٍ
قـد بَـذَّ فـي الفـخـر مـن سـاد ومـن نجحا
يـــا حَـــبَّذا بــلدةٌ كــانَ النَّبــِيُّ بــهــا
يـــلقـــى المــلائك فــيــه أيّــةً سَــرَحَــا
يــا دارَ هــجــرتــه يــا أُفْــقَ مــطــلعــهِ
لي فـيـك بـدرٌ بـغـيـر الفـكـر مـا لُمِـحَا
مــن هــاشــم فــي ســمــاء العــزْ مـطـلعُهُ
أكـــرمْ بِهِ نـــســبــاً بــالعــزْ مُــتَّشــِحــا
مــن آل عــدنـانَ فـي الأشـراف مـن مُـضَـرٍ
مـن مـحـتـدِ تـطـمـح العـليـاءُ إن طَـمَـحَـا
مــــن عــــهــــد آدمَ مـــا زالت أوامـــره
تُــســام بــالمــجــد مــن آبـائه الصُّرَحَـا
عـــنـــايــة ســبــقــت قــبــل الوجــود له
واللهِ لو وُزنَــتْ بــالكــون مــا رَجَــحَــا
يـا مـصـطـفـى وكـمـامُ الكـون مـا فـتـقـت
يــا مــجـتـبـى وزنـاد النـور مـا قُـدِحـا
لولاكَ مـــا أشـــرقــت شَــمْــسٌ ولا قَــمَــرٌ
لولاك مــا راقــت الأفــلاكُ مُــلْتَــمِـحـا
صــدعــتَ بــالنّــور تــجــلو كــلَّ داجــيــةٍ
حــتــى تــبــيَّنــ نــهــجُ الحــقِّ واتــضـحـا
يـا فـاتِـحَ الرسـل أو يـا خـتـمـها شَرفاً
بــوركــتَ مُــخْــتَــتِــمـاً قُـدْسْـتَ مُـفْـتَـتِـحـا
دنــوت للخــلق بــالألطــاف تــمــنــحُهــا
والقـلبُ فـي العـالم العُـلْويِّ مـا بَـرحَا
كــالشـمـس فـي الأُفُـقِ الأعـلى مَـجَـرَّتُهـا
والنُّور مـنـهـا إلى الأبـصـار قـد وَضَحَا
كــــم آيــــةٍ لرســــولِ الله مُــــعـــجـــزةٍ
تــكــلُّ عــن مــنـتـهـاهـا ألْسُـنُ الفُـصَـحَـا
إن رُدَّت الشــمــس مــن بــعـد الغـروب له
قــد ظــلَّلَتُهُ غــمــامُ الجــوِّ حــيــث نَـحـا
يــا نــعـمـةً عـظُـمَـتْ فـي الخـلق مِـنَّتـُهـا
ورحــمــةً تــشــمُــلُ الغــاديــنَ والرَّوحَــا
اللهُ أعــــطـــاكَ مـــا لم يُـــؤُتِهِ أحـــداً
واللهُ أكــرمُ مــن أَعــطــى وَمَــن مــنـحـا
حــبــيــبُهُ مــصــطــفــاهُ مُــجْــتَــبـاهُ وفـي
هـــذا بـــلاغٌ لمـــن حـــلاَّك مُــمْــتَــدَحــا
أثُــنــى عــليــك كــتــابُ اللهِ مُـمُـتَـدِحـاً
فــأَيــن يــبــلغ فــي عــليـاك مـن مَـدَحـا
قــد أبـعـدتـنـي ذنـوبـي عـنـك يـا أمـلي
فــجــهــديَ اليـومَ أن أُهـدي لك المِـدَحَـا
لعـــلَّ رُحـــمـــاك والأقـــدار ســـابـــقــةٌ
تُـدْنـي مـحـبّـاً بـأقـصـى الغـرب مُـنْـتَـزحا
نــــفـــسٌ شـــعـــاعٌ وقـــلبٌ خـــان أضـــلُعْهُ
مــمَّاــ يُـعـانـي مـن الأشـواق قـد بَـرَحـا
إذا البــروقُ أضــاءتْ والغــمــام هَــمَــتْ
فــزفــرتــي أذْكــيــت أو مـدمـعـي سَـفَـحـا
لِمْ لا أحــــنُّ وهــــذا الجِــــذْعُ حَــــنَّ لَهُ
لمــا تــبــاعــد عــن لُقــيـاه وانْـتَـزَحَـا
كــم ذا التــعــلُّلُ والأيّــام تــمــطـلُنـي
كــأنَّهــا لم تــجِــدُ عــن ذاك مُــنْــتَـذَحـا
مــا أقــدرَ اللهَ أن يــدنــي عــلى شـحـطٍ
وأن يُــقــرْبَ بــعــد البــيــن مــن نـزحـا
يـا سـيْـدَ الرسـلِ يـا نـعـمَ الشّـفيعُ إذا
طــالَ الوقــوفُ وحــرُّ الشَّمــس قــد لفَـحَـا
أنــت المُــشَــفَّعــُ والأبــصــارُ شــاخــصــةٌ
أنــت الغِـيـاث وهـولُ الخـطـب قـد فَـدَحـا
حــاشَ العُــلا وجــمـيـلُ الظَّنـِّ يـشـفـعُ لي
أن يُـخْـفِـقَ السـعـي مـنـي بـعـدمـا نـجـحا
عــســاك يــا خــيــرَ مــن تُــرجـى وسـائله
تُـنـجـي غـريـقـاً بـبـحـر الذَّنـب قد سبحا
مــا زال مــعــتــرفـاً بـالذنـب مـعـتـذراً
لعــلَّ حــبَّكــ يــمــحــو كــلَّ مـا اجْـتَـرَحَـا
عــسـى البـشـيـر غـداة الروع يُـسْـمِـعُـنـي
بُــشــرى تـعـود ليَ البـؤسـى بـهـا فـرحـا
لا تــــيــــأسَــــنَّ فــــإِنّ الله ذو كــــرم
وحُــبُّكـَ العـاقِـبَ المـاحـي الذُّنُـوبَ مَـحَـا
صَــلّى الإلهُ عــلى المــخــتــار صــفـوتـه
ما العارض انهلَّ أو ما البارقُ التَمَحَا
وأيَّدَ اللهُ مــــولانـــا بـــعـــصـــمـــتـــه
بــأيِّ بــاب إلى العــليــاء قــد فُــتِـحـا
وهُـــنِّئـــ الديــنُ والدنــيــا عــلى مــلك
بــسـعـده الطـائرُ المـيـمـونُ قـد سَـنَـحـا
أنـــا الضـــمــيــنُ لمــكــحــولٍ بــغُــرتــه
ألاَّ تــرى عــيــنــهُ بــؤســاً ولا تَــرَحَــا
مــولايَ خــذهــا كــمــا شـاءت بـلاغَـتُهـا
غَــرَّاءَ لم تــعــدَمِ الأحْــجــالَ والقُـزَحَـا
كـــأنَّ سِـــرْبَ قــوافــيــهــا إذا سَــنَــحَــتْ
طَــيْــرٌ عــلى فَــنَـنِ الإِحـسـان قـد صَـدَحـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك