هَذَا العَقِيقُ فَقِفْ عَلَى أَبْوابِهِ
للشاعر الإمام الشوكاني
1
هَـذَا العَـقِـيـقُ فَـقِـفْ عَـلَى أَبْـوابِهِ
مُــتَــمــايِـلاً طَـرَبـاً لِوَصْـلِ عِـرَابـهِ
2
يـا طَـالَ مـا قَـدْ جُـبْـتَ كُـلَّ تـنُوفَةٍ
مُـــغْـــبَــرَّةٍ تَــرْجُــو لِقَــا أَرْبــابِهِ
3
فَـقَـطَـعْـتَ أَنْـسـاعَ الرَّواحِـلِ مُـعْلِناً
فـــي كُـــلِّ خَــيْــرٍ جِــئْتَهُ بِــطِــلابِهِ
4
حَــتَّى غَــدَتْ غُــدْرانُ دَمْــعِــكَ فُـيَّضـاً
بـالسَّفـْحِ فِي ذا السَّفْحِ مِنْ تَسْكَابِهِ
5
والعُــمْــرُ وَهُــوَ أَجَــلُّ مــا خُــوِّلْتَهُ
أَنْــفَــقْــتَه فـي الدّورِ فـي أَدْرابِهِ
6
وعَــصَــيْــتَ فــيــهِ قَــوْلَ كُــلِّ مُـفَـنِّدٍ
وَسَــدَدْتَ سَـمْـعـاً عَـنْ سَـمـاعِ خِـطـابِهِ
7
بُــشْــرايَ بَـعْـدَ النّـاسِ وَهْـوَ حَـظِـيَّةٌ
بِــتَــبَــدُّلي سَهْــلَ الهَـوَى بِـصِـعـابِهِ
8
قَـــدْ أَنْـــجَـــحَ اللهُ الذي أَمَّلـــْتُهُ
وكَــدَحْــتُ فِــيــهِ لنَــيْـلِ لُبِّ لُبَـابِهِ
9
وهَـجَـرْتُ فـيـهِ مَـلاعِـبـي ولَقِـيتُ في
هِ مَــتَـاعِـبـي ومُـنـيـتُ مِـنْ أَوْصـابِهِ
10
وشَـرِبْـتُ كـاسـاتِ الفِـراقِ وقَـدْ غَدَتْ
مَـــمْـــزُوجَـــةً بِـــزُعــافِهِ وبِــصــابِهِ
11
وبَــذَلْتُ لِلْهَــادِيـن إِلَّيْهِ نَـفـائِسـي
ومَـــنَـــحْــتُهُ مِــنّــي مِــلاءَ وِطــابِهِ
12
فَـحَـطَـطْـتُ رَحْـلي بَـيْـنَ سُـكّانِ الحِمَى
وأَنْــخْــتُهُ فــي مُــخْــصِـبـاتِ شِـعـابِهِ
13
وشَـفَـيْـتُ نَـفْـسِـي بَـعْـدَ طُولِ عَنائِها
فــي قَــطْــعِ حَــزْنِ فَــلاتِهِ وهِـضـابِهِ
14
وَوَضَـعْـتُ عَنْ عُنُقِي عَصَا التَّرْحالِ لا
أَخْـشَـى العَـذُولَ ولا قَـبـيـحَ عِتابِهِ
15
فـأَنـا وَلا فَـخْـرُ الخَـبِـيـرُ بِـأَرْضِهِ
وأَنـا العَـرُوفُ بِـشَـامِـخَـاتِ عُـقَـابِهِ
16
وأَنـا العَـلِيـمُ بِـكُـلِّ مـا في سُوحِهِ
وأَنـا الْمُـتَـرْجِـمُ عَـنْ خَـفِـيِّ جَـوابِهِ
17
يابْنَ الرَّسُولِ وعالِمَ الْمَعْقُولِ وال
مَــنْـقـولِ أَنْـتَ بِـمِـثْـلِ ذا أدْرَى بِهِ
18
لا تَــسْــأَلْنَّ عَـنِ العَـقِـيـقِ فـإِنَّهـا
قَـــدْ ذُلِّلَتْ لَكَ جَـــامِــحَــاتُ رِكــابِهِ
19
وكَـرَعْـتَ فـي تِـلْكَ المـنـاهِـلِ بُـرْهَةً
وشَــرِبْــتَ صَـفْـوَ الوِرْدِ مـن أَرْبـابِهِ
20
وقَــعَــدْتَ فــي عَـرْصـاتِهِ مُـتَـمـايـلاً
مُــتَــبَــسِّمــاً نَــشْــوانَ مِـنْ إطْـرابِهِ
21
واسْــلَمْ ودُمْ أَنْـتَ الْمُـعَـدُّ لِمُـعْـضِـلٍ
أَعْـيَـى الوَرَى يَـوْمـاً بـكَـشْفِ نِقابِهِ
22
وَخُــذِ الجَــواب فَـمـا بِهِ خَـطَـلٌ وَلا
عَــصَــبِــيَّةــٌ قَــدَحَــتْ بِـغَـيْـرِ صَـوَابِهِ
23
سُــكّــانُهُ صِــنْــفــانِ صِـنْـفٌ قَـدْ غَـدَا
مــتــجــرداً للحــب بــنــي صــحـابـه
24
قَــدْ طَــلَّقَ الدُّنـيـا فَـلَيْـسَ بِـضَـارِعٍ
يَــوْمــاً لِنَــيْــلِ طَــعَــامِهِ وشَــرابِهِ
25
يَـمْـشـي عَـلَى سَـنَـنِ الهُـداء مُـفَوِّضاً
لِلأَمْـــرِ لا يَـــلْوي لِلَمْــعِ سَــرَابِهِ
26
يَـرْضَـى بِـمَـيْـسُـورٍ مـنَ الدُّنـيا وَلاَ
يَــغْــتَـمُّ عِـنْـدَ نِـفـارِهَـا عَـنْ بَـابِهِ
27
مُــتَــقَــلِّلاً مِــنْهــا تَــقَــلُّلَ مُـوقِـنٍ
بِـــدُرُوسِ رَوْنَـــقِهــا وقُــرْبِ ذهَــابِهِ
28
مُــتَــزَهِّداً فــيــمـا يَـزُولُ مُـزايـلاً
إدْراكَ مــا يُــبْـقـي عَـظِـيـمَ ثَـوابِهِ
29
جَـــعَـــل الشِّعــارَ لَهُ مَــحَــبَّةــَ رَبِّهِ
وثَــنَــى عِـنـانَ الحُـبِّ عَـنْ أَحْـبـابِهِ
30
أكْــرِمْ بــهَــذا الصَّحـْبِ مِـنْ سُـكّـانِهِ
أَحْـبِـبْ بـهَـذَا الجِـنْـسِ مِـنْ أحْـزانِهِ
31
فَهُـمُ الذيـنَ أَصـابَـوُا الغَرضَ الذي
هُـوَ لا مِـرا فـي الدِّيـنِ لُبُّ لُبابِهِ
32
وَلَكَـمْ مَـشـى هَـذِي الطَّريـقَـةَ صـاحِـبٌ
لِمُــحَــمَّدٍ فَــمَــشَــوْا عَــلَى أَعْـقَـابِهِ
33
فـيـهـا الغِـفـارِي قَـدْ أَنـاخَ مَـطيَّهُ
ومَـشـى بِهَـا القَـرْنـي بـسَبْقِ رِكابِهِ
34
وَبِهـا فُـضَـيْـلٌ والجُـنَـيْـدُ تَـجَـاذَبـا
كَــاسَ الهَــوَى وتَــعَــلّلا بِــرُضــابِهِ
35
وكَــذاكَ بِـشْـرٌ وابْـنُ أَدْهَـمَ أَسْـرَعـا
مَــشْــيــاً بِهِ والكَـيْـنَـعـيُّ مَـشـى بِهِ
36
أَمّـا الذيـنَ غَـدَوْا عَـلَى أدْبـارِهِـمْ
يَــتَــجـاذَبُـونَ الخَـمْـرَ فـي أكْـوابِهِ
37
ويَــرَوْنَ حَــقَّ الغَــيْــرِ غَـيْـرَ مُـحَـرَّمٍ
بَــلْ يَــزْعُــمــونَ بــأَنَّهــُمْ أَوْلَى بِهِ
38
قَــدْ أَنْهَــجَ الحَـلاجُ طُـرْقَ ضَـلالِهِـمْ
وكَـذاكَ مُـحْـيـي الدّيـنِ لا حَـيّا بِهِ
39
وكَذَا ابنُ سَبْعينَ الْمَهينُ فَقَدْ غَدا
مُـــتَـــطَـــوِّراً فـــي جَهْــلِهِ ولَعــابِهِ
40
وكـــذلِكَ الجِـــيــلي أَجــالَ جَــوَادَهُ
فــي ذلك المــيْــدَانِ ثــمَّ سَـعَـى بِهِ
41
والتِّلــْمِــســانـي قَـالَ قَـدْ حَـلَّتْ لَهُ
كُــلُّ الفُـروجِ فَـخُـذْ بِـذا وكَـفـى بِهِ
42
إِنْ صَــحَّ مــا نَــقَـلَ الأَئِمَّةـُ عَـنْهُـمُ
فــالكــفْــرُ ضَــرْبَـةُ لازب بِـصـحـابِهِ
43
قَـدْ أَلْزَمُـونـا أَنْ نَـديـنَ بِـكُـفْـرِهِمْ
ويَــكُـونُ شَـرَّ الخَـلْقِ مَـنْ يَـرْضَـى بِهِ
44
قَــدْ صَــرَّحــوا أنّ الذي يَــبْــغُــونَهُ
هُـوَ ظـاهِـرُ الأَمْـرِ الّذي قُـلْنـا بِهِ
45
فـهـم الذيـن تـلاعبوا بني الورى
بـالديـن وانـتـدبـوا لقـصد خرابه
46
ولِوَحْـدَةٍ جَـعَـلُوا المـثَـانـي مُؤْنِسا
واللَّحْـنَ عِـنْـدَ الذّكْـرِ مـنْ إعْـرابِهِ
47
وكَــذاكَ فــارٍضُهُــمْ بـمـا يَـأتـي بِهِ
فَــرَضَ الضَّلــالَ عَــلَيْهِــمُ وَدَعــا بِهِ
48
رامَ النُّبـــُوَّةَ لا لَعـــاً لِعِــثــارِهِ
رَوْمَ الذُّبــاب مَــصِــيــرَهُ لِعــقــابِهِ
49
إنْـسـانُهُ إِنْـسـانُ عَـيْـنِ الكُـفْـرِ لاَ
يَــرْتــابُ فــيــهِ ســابِــحٌ بــعُـبـابِهِ
50
نَهَـقُـوا بـوَحْـدَتِهمْ عَلَى رُوسِ الملا
ومِـنَ الْمَـقَـالِ أَتَـوْا بِـعَـيْنِ كِذابِهِ
51
لا كُفْرَ في الدُّنْيا عَلَى كُلِّ الوَرى
إنْ كــانَ هَـذا القـوْلُ دُونَ نِـصـابِهِ
52
فَـدَعِ التَّعـَسُّفـَ فـي التَّأَوُّلِ لا تَكُنْ
كــفَــتــىً يُــغَـطِّيـ جـيـفَـةً بِـثِـيـابِهِ
53
هَــذَا فُــتُــوحُ الشُّؤْمِ وهــي شَـوَاهِـدٌ
أنَّ الْمُـــرادَ لَهُ نُـــصُــوصُ كــتــابِهِ
تعليقات القراء 0