هذا الوجودُ على مَجلاكَ إيماءُ

119 أبيات | 624 مشاهدة

هــذا الوجـودُ عـلى مَـجـلاكَ إيـمـاءُ
وفـي العَـمـى مـن سَنا معناكَ أَضْواءُ
قــامــتْ بـسـرِّكَ مـن آيـاتِ أمـرِكَ فـي
عـــــوالِمِ الكـــــونِ أسْــــرارٌ وآلاءُ
مــا مــسَّ قـابِـسـةَ الأنـوارِ بـارِقـةٌ
إِلاَّ ومـــنـــكَ لهـــا شـــأنٌ وإبْــداءُ
ولا تــلجْــلَجَـتِ الأجـسـادُ فـي نَـفَـسٍ
إِلاَّ وأٌفــرِغَ فــيــه مــنــكَ إحــيــاءُ
مـظـاهِـرُ الحَـضَـراتِ انْـجـابَ حُـنْدُسُها
بـشـمـسِ قـدسِـكَ عـنـهـا فـهـي بـلْجـاءُ
سِـرَّانِ مـا أعـجـبَ التَّفـريـقُ بينهما
هُــمــا دَليــلانِ إحــيــاءٌ وإفْــنــاءُ
كــشــفٌ وطـمـسٌ بـمِـعـراجِ التَّدَبُّرِ مـن
كَــوْنَــيْهِــمــا قـامَ إبـرازٌ وإمْـحـاءُ
والقَـبْـضُ والبَسْطُ من تصريفِ طَوْرِهِما
فـي عـالمِ الخَـلْقِ مـنـعٌ ثـمًّ إِعـطـاءُ
والخَلْقُ والأمرُ قاما والمَدارُ على
مــا دارَ بــيــنَهُــمــا وضـعٌ وإِعـلاءُ
سُـرادِقٌ فـي قَـجـاجِ العـلمِ قـد نُصِبتْ
وســار فــي كــلِّهــنَّ السِّيــنُ والرَّاءُ
حــتَّى إذا شَــمــخــتْ بـالأُفـقِ قُـبَّتـُهُ
وكــفْــكَــفَ الأرضَ تَــكْــويـرٌ وادْحـاءُ
وصِـيـغَ آدمُ بـالصُّنـْعِ القَـديـمِ كـمـا
أُقـيـمَ وازْداجَ مـنـهُ الطِّينُ والماءُ
تــعــلَّقَ النُّورُ فـيـه مـن طُـوَى جـبـلٍ
مـا مَـسَّ مـوسـى به في الطُّورِ إِغشاءُ
مُــقــدَّسٌ صِــيــنَ فــي كَـنْـزِيَّةـٍ سَـبـحـتْ
بــبــحــرِ نــورٍ إذِ الآثــارُ ظَـلمـاءُ
ومـذْ جـرَى ضمنَ ذاك الهَيْكل انْبَجستْ
له عـــــلومٌ وأفْهـــــامٌ وأســــمــــاءُ
فــكــانَ مــضْـمـونَ كـنـزٍ مـن تـشـعُّبـِهِ
قـامـت شؤونٌ وقالَ الناسُ ما شاءوا
جــهــلٌ وعــلمٌ وكــلُّ النــاسِ طـائفَـةٌ
بــالجـهـلِ والعـلمِ أمـواتٌ وأحـيـاءُ
تـنـوَّعَـتْ مـن نِـكـاتِ الكـونِ أقـضِـيـةً
والحــكــمُ فــيــهـا أفـانـيـنٌ وآراءُ
هـذا إلى الحـقِّ يـمْـشي لا على مَهَلٍ
وذاكَ بــالزُّورِ والبُهْــتــانِ مَــشَّاــءُ
يـا حَـيْـرَةً غـلبـتْ قـومـاً وغِـيلَ بهم
وفــي العُـقـولِ دواءُ الدَّاءِ والدَّاءُ
نَـعَـمْ عُقولُ الورَى في الوضْعِ عاجزَةٌ
فــفــي نِــقــابَــيْهِ إِضْــلالٌ وإِهــداءُ
وفـي رقـيـقِ نـسـيـجِ الإخْـتِـيارِ على
نـولِ المـواهـبِ حُـكـمُ العـدلِ قَـضَّاـءُ
لذا إليــكَ صـدورُ الرُّسْـلِ أجـمـعـهـم
بـمـا عَـرَفْـناكَ يا ربَّ العُلى باءوا
مــوجٌ تـدفَّقـَ مـن نـشـإِ البُـروزِ الى
ألْبـــابِ قـــومٍ فــإلْهــامٌ وإِيــحــاءُ
فــشــقَّ صــخـرَ قـلوبٍ حـيـنَ فـاضَ لهـا
ومــا خَـلاهـا بِـبَـحْـتِ الوضـعِ صـمَّاـءُ
فـدقَّهـا وارِدُ الإنْـذارِ فـانْـكـشـفـتْ
بــالقــبــضَــتَــيْــنِ فَــخُـلاَّنٌ وأَعـداءُ
حــنَّتــْ لوارِدِهـا مـن حـيـثُ مَـوْرِدِهـا
قـلوبُ سُـفَّاـرِ قـومٍ بـعـدَ مـا جـاءوا
طـريـقـتـانِ انْـجَـلى مـضـمارُ حالِهِما
فــتــلكَ سـوْداءُ والأُخـرى فـبـيـضـاءُ
هـذا الكـتابِ الذي جاءَ البشيرُ به
مَــحَــحَّةــٌ فــي طــريـقِ الله سـمْـحـاءُ
أبْـدى رُمـوزاً مـن الأسـرارِ غـامِـضَةً
مــا فــكَّ مِــغــلاقَهـا إِلاَّ الألِبَّاـءُ
طَـــوَتْ خـــوارِقِهُ آيـــاتِ مـــعـــرفـــةٍ
مـن نـشـرِهـا لقـبـابِ الغـيـبِ إسراءُ
جــلتْ فُـنـونـاً فـأدلتْ مـن تَـنَـزُّلِهـا
ضـوءاً بـه مُـقـلةُ المَـبْـعـودِ عَـمْياءُ
مـا بـيـن أحـرُفِهِ فـي نـظـمِ سـبكَتِها
ووصــلِهـا الأشْـطَـبُ الصَّمـْصـامُ فَـرَّاءُ
تــضــمَّنـَ العـلمَ تـفْـضـيـلاً وأجـمـلَهُ
كـمـا تـضـمَّنـَ عـيـنَ النُّقـْطـةِ البـاءُ
وغـــاصَ طَـــمْــطــامَهُ عِــلمــاً وفــسَّرَهُ
مـــحـــمَّدٌ وأتــانــا عــنــه إنْــبــاءُ
كــأنَّ دنـيـا الوَرى أعـوامُهـا سَـنَـةٌ
وكـلُّهـا بـعـد مـا قـدْ جـاءَ شـهـبـاءُ
أفْـنـى جُمُوعاً بسيفِ العدلِ وهو إذاً
إِفــنــاءُ ظُــلمٍ بــه للعــدلِ إِبـقـاءُ
أدارَ مــن كــأسِ حــم الغُــيـوبِ عـلى
أهلِ الرِّضا ما حَمَاهُ الميمُ والحاءُ
مُــعَـتَّقـٌ مـن زوايـا القُـدْسِ تـعـصُـرُهُ
يــدُ الرِّســالةِ مــا شـابَـتْهُ صَهْـبـاءُ
بــورْدِهِ والتَّنــحِّيــ عــنــه طــالِعــةٌ
فـيـهـا مـن الأمـرِ إِسـعـادٌ وإِشـقاءُ
إذا روَى نـقـلَهـا المَـنْـصـوصَ راوِيةٌ
أعــانَهُ مــن شُــرُوقِ الفــتـحِ إِلقـاءُ
يــطــوفُ مــن حـالِهِ فـي قـلبِ عـارِفِهِ
رُوحٌ ووجـهُ الجَـحُـودِ الخِـبْـلِ حِـرباءُ
فــي الدَّهـر مـن شـأنِهِ شـأنٌ يـحـوِّلُهُ
وعـن ضِـيـاءِ الضُّحـى للعُـمْـشِ إِغْـضـاءُ
مـعـنـى نـهـارٍ وليـلٍ بـيـن دَوْرِهِـمـا
مــن قــابِــضِ الحُـكْـمِ أطْـرافٌ وآنـاءُ
تــوالَجــا فــأقـامَ السِّرُّ بـيـنـهـمـا
فَـــوَاصِـــلاً هـــي إِظـــلامٌ وإِيــضــاءُ
مـا جـاءَ فـي نـشأةِ الإِثباتِ آدمُها
إِلاَّ لهـــــا ولهـــــذا السِّرِّ حَــــوَّاءُ
بـيـانُ غـمـضٍ بـمـمـتَـدِّ الرَّقـائقِ مـن
عــلمِ الرَّســولِ وهــل للسَّطــرِ قــرَّاءُ
يــا أُمَّةــً جــحــدتْ بــرهــانَ حُــجَّتــِهِ
كـــأنَّهـــا أُمَّةـــٌ بَـــكْــمــاءُ صَــمَّاــءُ
هـــذا هـــو الحــقُّ لا نــدٌّ يــعــدِّده
وفـــي التَّعـــدُّدِ عُـــدْوانٌ وإِجـــفــاءُ
يــعــدِّدُ الحــقَّ بُهْــتـانـاً أخُـو سَـفَهٍ
وعــيْــنُهُ بــانْــحِــرافِ المَـسِّ حـولاءُ
لو نـاصـفـتْ سِـمَـةُ الإِنـصـافِ أفـئدةً
مـنـهـم لمـا غـالَهـا جـحـدٌ وبـغـضاءُ
إنَّ البـراهـيـنَّ لا تَـخْـفـى على دَرِبٍ
إنْ لم يُــخَـطِّئـْهُ فـي مَـسـراه أقْـذاءُ
سِـمْـطُ المـعـانـي عـلى مَنْظومِ جوهَرهِ
تـخـالفـتْ بـاخـتـلافِ الفـهـمِ أهواءُ
وقــائِلُ الحــقِّ لم تُـقْـلَبْ حـقـيـقـتُهُ
وإنْ تـــرنَّمـــَ بــالتَّبــديــلِ وَرْقــاءُ
ســرٌّ تَــكــاتَــمَهُ أهـلُ القُـلوبِ فـخـذْ
مــنــه الرُّمــوزَ ومــا للسِّرِّ إِفْـشـاءُ
الفــرقُ بـيـنَ نِـمـاطِ الجـمـعِ مـتَّسـِقٌ
والجــمــعُ يــشــهــدُهُ لُطْــفٌ وإِنْـطـاءُ
يــسِــفُّهــُ الحــقُّ ســفًّاــ ثــمَّ يُـرجـعُهُ
فـرْقـاً وفـي الأمـرِ تـجـريدٌ وإِكساءُ
وأيــن تــجـتَـمِـعُ الأحـداثُ فـي قِـدَمٍ
مــن ذاتِهِ فــيــه تــنــزيـهٌ وإِعْـلاءُ
قــامــتْ عـلى صُـوَرِ الآثـارِ حـاكِـمَـةً
مــن قُــدْسِهِ غــارَةٌ للفــرقِ شــعْــواءُ
تـــبـــاركَ الله لا عــهــدٌ يــغــيِّره
ولا يُــمــاثــلُهُ فـي الوصـفِ أشـيـاءُ
فَــرْدٌ قــديــمٌ عــظــيــمٌ واحــدٌ أحــدٌ
له صـــفـــاتٌ قـــديـــمــاتٌ وأَسْــمــاءُ
مــنـزَّهٌ عـن سِـمـاتِ الحـادِثـاتِ فـفـي
طَــوْرِ الحُــدوثِ انْـتِـقـالاتٌ وإِبـلاءُ
وفـي الجـهـاتِ انْـحيازٌ وهو جلَّ فلا
يـنـحـازُ والحَـيْـثُ للمُـنْـحـازِ أرْجاءُ
تــدبُّرُ الأمــرِ والتـكـيـيـفِ مَـزْلَقَـةٌ
مـلسـاءُ فـيـهـا مـن الشَّيطانِ إِغْواءُ
فَـــدِنْ بـــديــنِ تُهــامِــيٍّ شــريــعَــتُهُ
نـــورٌ وليـــس لنــورِ اللهِ إِطْــفــاءُ
وازْوِ الهـوَى عـنـكَ مـغْـمـوساً بسُنَّتِهِ
فـللهـوَى مـن بـنـي الدُّنـيـا أرِقَّاـءُ
وذِلَّ للهِ إنْ تــــســـلُكْ طـــريـــقـــتَهُ
فــفــي الحُــضـورِ الأذِلاَّءُ الأعِـزَّاءُ
وجِــدَّ واجْهــد ولا تـنـظـرْ لمـاشـيـةٍ
فـي الدَّربِ حَـذْفُ كِراعَيْها المُطَيْطاءُ
فــأُمَّهــاتُ الفِــعــالِ السَّيـِّئاتِ لهـا
مـن عـبْـءِ أبـنـائِهـا الأخلاطِ آباءُ
وخــذْ إذا مـا تـوسَّدْتَ الثَّرى عـمـلاً
يــكــون خـلاًّ إذا انْـحـازَ الأخِـلاَّءُ
وقفْ على البابِ مخفوضَ الجناحِ وكنْ
عــبـداً ومـنـكَ لقـلبِ الوَهْـمِ إِدْمـاءُ
قـد حـاوَلَ الجـمـعَ أقـوامٌ فـأرْجَعَهُمْ
مـوتَـى وهـم بـطَـنـيـنِ الظَّنـِّ أحـيـاءُ
فـالعـارِفـونَ بـبـابِ الفـرقِ موقِفُهمْ
والأنْــبـيـاءُ العـرانـيـنُ الأجِـلاَّءُ
قـالَ اتِّحـاداً أُنـاسٌ والحُـلولَ حكَوْا
والكـلُّ صَـدْمَـتُهُـمْ فـي الدِّيـنِ دَهماءُ
لو حـلَّ فـيهم علة فرضِ المُحالِ لما
مــنــهــم تـحَـلَّلَ بـالتَّحـويـلِ أجـزاءُ
رواشِـقُ الجـهـلِ مـن شـيـطانِ أنفسِهِمْ
للصَّدِّ مــنــهــم تـلَقَّتـْهـا السُّويـداءُ
قالوا سلكْنا طريقاً لا اعْوِجاجَ به
وفــيــه قَــنْــطَــرَةٌ بــالشِّرْكِ حـدبـاءُ
دعْ عـنـك مـا انْـتحلوهُ من زَخارِفِهِمْ
وافْـطـنْ فـسـانِـحَـةُ التَّوفـيـقِ خلْصاءُ
يَـلِبُّ مـنـهـا بـعُـنْـقِ العـبـدِ جـوهرَةٌ
يـتـيـمـةٌ مـن عُـقـودِ الفـتـحِ عـصْماءُ
واسْـلكْ طـريقَ الرِّفاعيِّ الإِمامِ فقدْ
وافَــى بـه حـضـرَةَ القُـربِ الأحـبَّاـءُ
مــهــذَّبٌ مَــذْهَــبُ الحَــقِّ اسـتـقـرَّ بـه
وكـــادَ يـــهــدِمُهُ القــومُ الأشِــرَّاءُ
دَعــا إلى الله عــن عــلمٍ فـجـاوَبَهُ
بــقِــسْــمَــةِ الغــيـبِ آبـاءٌ وأَبْـنـاءُ
وســــدَّ كـــلَّ طـــريـــقٍ لا دُخـــولَ له
عــلى الرَّســولِ فــأُمُّ الغـيِّ خـنـسـاءُ
وكـم قُـلوبٍ طـمـتْ فيها الكُدورَةُ مذْ
أمَّتــــْهُ أَمَّ بــــهــــا للهِ إِصـــفـــاءُ
قـد قـوَّمَ الله عـوْجـاءَ الطَّريقِ بهم
وليــس فــي طُــرُقِ السَّاــداتِ عَـوِجـاءُ
أجــلْ تــدلَّسَ بُــطــلانــاً بـمـوكـبِهـم
قــومٌ وأهــلُ الحِــمَــى زُهــرٌ أحِـقَّاـءُ
وأَحــمَـدُ الأوْلِيـاءِ الغُـرِّ أحـمَـدُهُـمْ
وفـحـلُهُـمْ إنْ ثـنَـى الأبـطالَ هَيْجاءُ
شـقَّ القُـلوبَ بـمُـوسِ الشَّرعِ فانبجَسَتْ
دُرًّا وهــا هــي قـبـلَ الشَّقـِّ حـصْـبـاءُ
طـاشَ العَـقَـنْـقَـلُ فـي مـيـدانِ حكمتِهِ
عـلى أولِي الزُّورِ حـتَّى رَهبةً فاءوا
وجــاءهُــمْ بــبــراهــيــنٍ خــوارِقُهــا
كـالمُـعـجِـزاتِ لها في الكونِ إِمْضاءُ
لكــلِّ شـأنٍ مـن التَّحـقـيـقِ عـن جـسَـدٍ
تــقــليـدُ نَـمْـطٍ وللتَّحـقـيـقِ ضـوْضـاءُ
قـد أمـطَـرَ الخِـبُّ للرَّائيـنَ سـابِـحَـةً
وهـلْ لهـل مـن رقـيـقِ الأُفـقِ أَنْواءُ
شـأنُ الرِّفـاعِـيِّ فـي مِـعـراجِ مـظـهَرِهِ
له سُـــمُـــوٌّ وللأتـــبـــاعِ أسْـــمـــاءُ
تــحــتَ العَـجـاجِ مَـكـيـنـاً إذ كـثُـرَتْ
للطَّاــرقــيــنَ يـقـفْـرِ الحَـيِّ غَـوْغـاءُ
كـالطَّوْدِ مـا هـزَّهُ الإدلالُ فـي زمنٍ
وللفُـــحُـــولِ مـــع الإدْلالِ إِرْغـــاءُ
ضـاهَـى نَـسـيـمَ الصَّبـا لُطفاً ومُهْجَتُهُ
فـي اللهِ مـن طـارِقِ الأحْـوالِ حَرَّاءُ
كــأنَّهـ أعْـجـزَ الرُّكْـبـانَ حـيـنَ يُـرى
وكــم بــه سَــبَــقَ السُّبــَّاقَ عَــرْجــاءُ
أبـوهُ مـن مـشـرِقِ الزَّوْراءِ شمسُ هدًى
جــرتْ لمــغــرِبِهــا والسَّيــرُ إِســراءُ
حـتَّى اسـتـقـرَّتْ بـكِـنِّ الكـاظـميَّةِ في
مِــضــمــارِ نــورٍ جَـلَتْهُ قـبـلُ أَبْـواءُ
قـد قـوَّمـا قـوسَ بـغـدادٍ أَجـلْ فـهما
لولاهُــمــا مــقــلةُ الزَّوْراءِ زَوْراءُ
وعـنـهـمـا من أبي العبَّاسِ قامَ فتًى
هـو الضَّمـيـرُ الذي يُـعنى له الهاءُ
فـاضـتْ عـوارِفُهُ فـي المُلكِ فابْتهجَتْ
بــفــيــضِهِ الجَــمِّ أقْــطــارٌ وأَنْـحـاءُ
روحُ البَـتـولِ طـوتْ فـي نـشـرِ هيكَلِهِ
حــالاً عــلامَــتُهُ فــي الآلِ زهــراءُ
وعــاهــدَتْهُ يــدُ الهـادي عـلى سَـنَـنٍ
زِمـــامُهُ مـــا بـــه للكـــونِ إِرخــاءُ
فـكـم بـه سُـتـرتْ فـي الكـونِ فـادِحَةٌ
وكـــم بـــه كُــشــفــتْ بــالله جُــلاَّءُ
جَـحـاجِـحُ السَّاـدةِ الأقـطـابِ غايَتُهُمْ
لهــا لدى بَـدئِهِ فـي السَّيـرِ إِبْـداءُ
خـلِّ الدَّعـاوى عـلى حـرفٍ تـجـدْ بـهِـمُ
شـمـسـاً كـواكِـبُهـا هم أينَما ضاءوا
بُــرهـانُهُ حُـجَّةـٌ فـي السِّلـكِ قـاطِـعَـةٌ
فـيـهـا مـن القطعِ والإِبْعادِ إِبقاءُ
طــريــقُ مـن حـادَ عـنـهـا كُـلُّهُ غُـصَـصٌ
بـهـا العُـوَيْـصاءُ تتلوها العُوَيْصاءُ
رُمـوزُ عِـلمٍ جَـلاهـا بـعـد أنْ كُـسـيتْ
طَــمــســاً ودَلَّتْ بـمـجْـلاهـا الأدِلاَّءُ
أقـلامُ حِـكـمـتِهِ فـي جِـفْـرِهـا نَـقَـشَتْ
كـشـفـاً له مـن مِـدادِ القُـدْسِ إِجراءُ
تـغـلغَـلَتْ فـي كُـنـوزِ السِّرِّ فانْكشفتْ
بــهـا فُـنـونٌ لهـا الأهـلُ الأقِـلاَّءُ
سَــرى بــهــا واحــداً فَـرْداً ورايَـتُهُ
فــي أوَّلِ المـوكـبِ القُـدسِـيِّ خـضـراءُ
وجــابَ ظُــلمـةَ أوهـامِ الشُّكـوكِ ومـا
لحِــزْبِ أتـبـاعِهِ فـي القـومِ أكْـفـاءُ
وبــيَّضــَتْ جُــبْهَـةَ الدُّنـيـا مـنـاقِـبُهُ
ومــا لهــا إِن يُـرامُ العَـدُّ إِحـصـاءُ
رقـــائِقُ السِّرِّ مـــن آيـــاتِ هـــمَّتــِهِ
لهــا بــبـطْـنِ ضـمـيـرِ الكـونِ إِدلاءُ
كـــأنَّمـــا دارُهُ فـــي كـــلِّ بــاديــةٍ
ومــن جَــلالتِهِ فــي الحــيِّ فَــيْـفـاءُ
تُـجـلى لأهـلِ المَـعـانـي من حقائقِهِ
عَــروسُ حــالٍ مــن العِــرْفـانِ عَـذْراءُ
عـليـه رُضـوانُ ربِّ العـرشِ مـا لَمَـعَتْ
شـمـسٌ ومـا عـاقَـبَ الإِصْـبـاحُ إِمْـساءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك