هَذا كِتابكَ مثل المِسكِ في الوَرَقِ
46 أبيات
|
146 مشاهدة
هَــذا كِـتـابـكَ مـثـل المِـسـكِ فـي الوَرَقِ
أم لازَوردٍ أَراهُ رَشَّ فــــــــــــــي الوَرِقِ
وَذاكَ أَحــــرُفُه فــــي نَـــظـــمِ أَســـطُـــرِهِ
مِـن فَـوقِ كـاغـدهِ الإنـسـان فـي الحَـدَقِ
أَم اللآلي بِـأَسـنـى المـسـكِ إِذ صُـبِـغَـت
حَــطّـت مِـنَ الفِـضّـةِ البـيـضـاءِ فـي طَـبَـقِ
أَمِ الدراري طَـــلَعـــنَ اللّيــلَ مُــزهِــرة
تَــجــري عَــلى نَــسَــق فــي حُــسـن مـتّـسـقِ
لَكِـــنّهـــا أَخَـــذت لَونَ السّـــمــاءِ لَهــا
وَعَــوَّضــتــهــا بِهِ مِــن لَونِهــا اليــقــقِ
وَذا كَــلامــكَ مــثــلَ الدّرِّ مُــنــتَــظِـمـاً
مِـن غـايَـةِ الحُـسـنِ بِـالأَسمى مِنَ النّسَقِ
يَــحــوزُ فَــصــلَ خِــطــابٍ ضِــمــنــه حــكــمٌ
مَــعَ السّــلاسَـةِ لا التـعـقـيـدِ والقـلقِ
وَحـــازَ ســـحـــرَ بَـــيــانٍ مِــن بَــلاغَــتِهِ
ســالَت عُــقــولُ الوَرى خَـطـفـاً عَـلى أَلَقِ
وَمِــنــهُ ســالَت أَفـانـيـنُ البَـلاغَـةِ مـن
أَســنــى أَســاليــبِهِ فــي أَحــسَـنِ الطـرقِ
وَذا بَـــيـــانــكَ أَم خَــمــرٌ يَــدورُ بِهــا
بَـدرٌ مِـنَ الحُـسـنِ بـاهـي الخَلق وَالخُلقِ
تُــزيــلُ طَــلعَــةَ أَهــلِ الحُــســنِ طَـلعَـتُهُ
كَــطَــلعَـةِ الشّـمـسِ تَـمـحـو دَولَة الغَـسَـقِ
تَــرتَــدُّ مِــن حُـسـنِهِ الأَبـصـارُ مـضـعَـفَـة
وَقَـــد أُعـــيـــذَ بِـــربِّ النَّاــسِ وَالفــلقِ
مِــثــل السُّلـافَـةِ فـي الأَلبـابِ فـاعِـلَة
وَالرّوح في الجسمِ وَالأَفراح في الحدقِ
رَوض مِــنَ الحُــســنِ أَبـكـار المـعـانِ لَه
زَهـر مِـنَ الحُـسـنِ يَـعـلو كَـوكَـب الفـتـقِ
مِــن كــلِّ مــبــتــكــرٍ غــالٍ وَمُــنــسَــجــمٍ
حــــالٍ وَمُــــؤتــــلف عَــــذبٍ ومــــتّـــفـــقِ
وَذي بَـــلابـــل لَفــظ قَــد صَــدحــنَ عَــلى
دَوحِ البَـلاغَـةِ مِـن مـاءِ البَـديـعِ سُـقـي
قَــصــيــد مِــن بَـنـاتِ الفِـكـرِ قَـد ظَهَـرَت
بِـحُـلَّةِ الحُـسـنِ مـثـل الشّـمـسِ في الأفقِ
مَــمــشــوقَــةُ القــدِّ ذات الدلِّ بــاسِـمـة
تَـــفـــتَـــرُّ عَـــن شَــنــبٍ زاهٍ وَعَــن فــرقِ
تَـــزَيَّنـــت بِــحــليِّ الحُــســنِ وَاِتّــشــحَــت
فَـــأَخـــجَـــلَت ربّـــة الأَقــراطِ وَالحَــلقِ
تَـجـري المَـحـاسِـنُ فـي جُـثـمـانِهـا عَلَناً
جَــريَ الضّــيـاءِ بِـجِـسـمِ البـدرِ والفـلقِ
مــا إِنْ تَــفَــكَّرَ ذو فَهــمٍ مَــعــانــيـهـا
إِلّا دَعَـــــتـــــهُ لِدومِ السّهــــدِ وَالأَرَقِ
وَأَصــبَــح العَــقــلُ مِـنـهُ لابِـسـاً دَهَـشـاً
وَأَصــبَــح الطــرفُ مِــنــهُ لابِــسَ البَــرَقِ
كَــأَنّهــا الرّوضَــة الفَــيــحـاءُ ضـاحِـكَـةً
قَــريــرة العَــيــنِ غــبّ العـارِضِ الغـدقِ
بَـــليـــغـــةٌ أَخَـــذَت كــلَّ البَــلاغَــةِ إِذ
لَم تُـبـقِ مِـنـها لَها في الدَّهرِ من رَمَقِ
كَــأَنّــمــا الأَلِفــاتُ القــائِمــاتُ بِهــا
مــا دَقّ مِــن قَــدِّ غُــصــنِ الآسِ والحـبـقِ
كَــأَنّــمـا النّـقـطُ اللّاتـي خـطـطـنَ بِهـا
حَـــبّـــات مِـــســـكٍ عَــلى لَوحٍ مِــنَ الورقِ
يــا حُـسـنَ أَسـطُـرِهـا مِـن فَـوقِ كـاغِـدهـا
وَبَـــيـــنــهــا فُــرَجٌ مِــن أَبــيــضٍ يَــقــقِ
قَـــد ذَكَّرَتـــنــي بَــحــراً لِلكــليــمِ لَدى
ضَـربِ العَـصـا إِذ غَـدا مِـنـهـا بِـمـنـفلقِ
يــا ذا الكَــرامَــةِ إِذ هــاتــيـكَ آيَـتُهُ
لِلفَــتــحِ جـاءَت مِـنَ الفُـرقـانِ كَـالفَـلقِ
بَــعـثـتـهـا مِـن بَـديـعِ النّـظـمِ مُـعـجـزةً
لِكــــــلِّ فَهـــــمٍ ذَكـــــيٍّ مـــــدركٍ حَـــــذِقِ
فَـــمَـــن يَـــرُم أَنّه يَـــأتــي مــعــارضــةً
بِــمِــثــلِهــا فَهــوَ لَم يَـقـدرِ وَلَم يـطـقِ
مَـــن يَـــدّعــي أَنّه بِــالزّعــمِ عــارَضَهــا
عَــلَيــهِ قَـد حَـكَـمـوا بِـالجَهـلِ وَالحـمـقِ
وَكــانَ فــي هَــذِهِ الدّعــوى مُــســيــلمــةً
مَــن قَــد تَــســمّــى بِــكَــذّابٍ وَمُــخــتَــلِقِ
مَــحَــت فَــصــاحَــتُهــا دَعــوى مُـعـارِضـهـا
وَقَــد كَــسَــتــهـا يَـداهـا ثَـوبَ مُـمـتـحـقِ
يـا عـارِفَ العَـصـرِ يا بَحرَ المَعارفِ يا
حَــبــرَ العـلومِ بِـحُـسـنِ الخَـلق والخُـلُقِ
وَيــا إِمــامــاً خَــلا عَــمّــن يُــمــاثِــلُهُ
وَقَــد تَــقَــدَّم يَــبــدو غَــيــرَ مُــلتَــحَــقِ
أَأَنـــتَ تُـــلحَـــقُ فـــي فَــضــلٍ وَفــي أَدَبٍ
وَمــا تَــرَكــت بِــذا شَــأواً لِمُــســتَــبــقِ
فَــمــا سِــواكَ بِــمِــضـمـارِ الرّهـانِ حَـوى
مــا حُــزت مِـن قَـصَـبـاتِ السَّبـْقِ والسَّبـَقِ
إِنّــي إِلَيــكَ أَخــا الإِحــســانِ مُــعـتَـذِرٌ
وَبــابُ عُــذري لَدَيــكُــم غــيــر مُــنـغَـلِقِ
بِـالعَـجـزِ عَـن أَنّـنـي لَم أَلتَـحِـق بِـكُـمو
وَالعَــجــزُ عــذرٌ جَــلِيٌّ غــيــرُ مُــنــمَـحِـقِ
وَكَــون بــاعـي قَـصـيـراً جَـيْـرِ عـفـوكَ لي
بَـــحـــرٌ طَـــويـــلٌ وَذو عــرضٍ وَذو عــمــقِ
وَمَــأمــلُ العُــذرِ أَن يُــكــسـى قـبـولَكُـمُ
حَـــتّـــى يُــردّى بِهِ عَــن طــمــرِهِ الخَــلِقِ
وَاِســلَم وَدُم ســيّــدي تــاجــاً لأَرؤُسِـنـا
بِـرفـعَـةِ القـدرِ مـثـل الشّمسِ في الأفقِ
فــي أَرغَـدِ العَـيـشِ مَـع صَـفـوٍ بِـعـافِـيَـةٍ
وَطــولِ عــمــرٍ قَــريــر العَــيـنِ وَالحـدقِ
مَــع نَــيــلِ حــســنِ خِــتــامٍ ثـمّ سـابِـقَـة
يَــحــمــيـكَ مِـن كـلِّ سـوءٍ خـالِقـي وَيَـقـي
مــا طــارَ طَــيــرٌ وَمــا غَــنَّتــ صَــوادِحُهُ
مــا الرّيـحُ أَلعـبـتِ الأَغـصـانَ بِـالوَرقِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك