هذا هُوَ الرَّبْعُ ما يُغْنيكَ مَغْناهُ
للشاعر كمال الدين ابن النبيه
1
هـذا هُـوَ الرَّبْـعُ مـا يُـغْـنـيـكَ مَغْناهُ
بَــعْــدَ الحَــبــيـبِ وَلا يُـرْوِيـكَ رَيَّاـهُ
2
كَـأَنَّهـُ الحَـرَمُ المَـحُـجُـوجُ وَالعَلَمُ الْ
مَــنْــصُــوبُ يَهْـوي لَهُ مَـنْ كـانَ يَهْـواهُ
3
شَـوقـي لِمَـنْ يَـدُ مـوسـى مِـثْـلُ مَـبْـسِمِهِ
إِذْا رَشَــفْــتُ بَــيــاضــاً مِـنْ ثَـنـايـاهُ
4
وَيْـحَ العَـذُولِ أَلَمْ يُـبْـصِـرْ فَـفِيهِ لنا
مِـنْ يـوسُـفِ الأُمَـمِ المـاضِـيـنَ أشْـباهُ
5
دعْـنـي فَـلَمْ يَـسْـلُ قَـلْبي عَنْ هَوَى صَنَمٍ
لِفِــتْــنَــةِ النَّاــسِ رَبُّ النَّاــسِ سَــوَّاهُ
6
مَـــنْ لَمْ يُـــضَــمْ وَيُــذِلَّ الحُــبُّ عِــزَّتَهُ
فَــمــا يُــصَــحِّحــُ قـاضِـي الحُـبِّ دَعْـواهُ
7
بَـدَا فَـقـالَ مَـنِ المَـظْـلُومُ قُـلْتُ فَـتىً
مَــنَــعْــت ظَــلْمَــكَ أَنْ يُــرْوي بِهِ فَــاهُ
8
لَمْ يَــعْــتَــصِــمْ بِــسُــلُوٍّ عَــنْهُ عـاشِـقُهُ
كــأَنَّمــا قُــيِّدَتْ بِــالحُــسْــنِ عَــيْـنـاهُ
9
يا مَنْ إِذْا قِيسَ بِالبَدْرِ المُنِيرِ فَقَدْ
جَــنَــى عَــلَيْهِ الَّذِي بِــالبَـدْرِ سَـاواهُ
10
إِنْ كــانَ قَــدْ ظَـلَمَ المُـشْـتـاقَ إِنَّ لَهُ
مَــوْلىً يَــكُــفُّ الأَذى عَــنْهُ وَيَــأْبــاهُ
11
مـوسـى الكَـرِيـمُ وشَانِيهِ الكلِيمُ فَما
تَـــقُـــولُ وَاللَّهُ نَـــجَّاـــهُ وَنـــاجَـــاهُ
12
يُـعْـطِـي الجَـزِيـلَ وَيَـعْـلُوُه حَـيـا كَـرَمٍ
كَـــأَنَّهـــُ سَـــائِلٌ مَـــنْ كــانَ أَعْــطَــاهُ
13
نِــيــطَــتْ سَــعــادَةُ دُنْــيــاهُ بِـأُخْـرَاهُ
فَهْــوَ السَّعــيــدُ وَدُنْــيــاهُ كَــأُخْــرَاهُ
14
عَــلى العُــفـاةِ بَهـاءٌ حِـيـنَ بـادَأَهُـمُ
مِـــنْهُ نَـــوَالٌ فَــمــا كَــفَّاــهُ كَــفَّاــهُ
15
مَهـــابَـــةٌ وَسَـــنـــا نُـــورٍ يُـــحَــجِّبــُهُ
عَــنِ العُــيــونِ فَـيـا مـوسـى لَكَ اللَّهُ
16
انْـظُـرْ تَـرَ كُـلَّ مَنْ فِي الأرْضِ فِي رَجُلٍ
اللَّهُ أَكْــــبَــــرُ لَيْـــسَ النَّاـــسُ إِلاَّهُ
17
بَــيْــتُ الخِــلاَفَـةِ وَالإِحْـسـانُ أَوْجَـدَهُ
رَبُّ العِــبــادِ لَنــا لا لا عَــدِمْـنـاهُ
18
أَذْكَــى لِحَــاظَ المَــواضِـي عِـزُّ عَـزْمَـتِهِ
فَـــمـــا غَــزَتْ وَسَــبَــتْ إِلاَّ سَــرايــاهُ
19
يـا مَـنْ إِذْا مَا عَدِمْنا الدُّرَّ أَوْجَدَنَا
لَفْــظــاً يُــرَخَّصــُ بَـيْـنَ النَّاـِس أَغْـلاهُ
20
كَـمِ اصْـطَـنَـعْـتَ وَكَـمْ أَوْلَيْـتَـنِـيَ حَـسَناً
فَــلَيْــسَ يَـبْـلُغُ أَقْـصَـى الشُّكـْرِ أَدْنـاهُ
21
دامَـتْ عَـلَيْـنـا بِهِ النُّعـْمَـى وَأَمَّنـَنـا
مِــمَّاــ نَــخَــافُ أَدامَ اللَّهُ نــعْــمــاهُ
22
وَالِهْ تَـنَـمْ فِـي هَـنِيءِ العَيْشِ فِي رَغَدٍ
وَلاَ تَــكُــنْ كَــالشَّقــِيِّ الحَــظِّ عَــاداهُ
23
وَرِثْــتَ نُــوحــاً نَــبِـيَّ اللَّهِ فِـي عُـمُـرٍ
يَــجــوزُ حَــدَّ مَــدَى الأَيَّاــمِ أَقْــصــاهُ
24
أَرْجُـــو لِقَـــاءَكَ لا مــالاً وَمَــنْــزِلَةً
فَــــأَنْــــتَ لِي سَـــبَـــبٌ وَالرَّازِقُ اللَّهُ
25
فَـأَغْـنِني يَابْنَ ذِي الْمَجْدِ العَلِيِّ وَكُنْ
لِي مُـسْـعِـداً فِـي الَّذِي أَرجـو وَأَخْـشَاهُ
تعليقات القراء 0