هذه واسِطُ أم ذا حُلُمُ
للشاعر بهاء الدين الروّاس
1
هــــذه واسِــــطُ أم ذا حُــــلُمُ
أَنـا مـن شَـوْقـي إليـهـا عَدَمُ
2
وعُــيــونــي لِتَــرى أَطْـلالَهـا
دائِمـاً مـدمَـعُهـا الجاري دَمُ
3
أَتَـداعَـى كـلَّمـا ريـحُ الصَّبـا
هــبَّ مــنــهـا عـارِضٌ مُـبْـتَـسِـمُ
4
كـيـفَ لا تـأخُـذُ قَلبي لوعَتي
وأَنــا عــبــدٌ بَـعـيـدٌ عـنـهُـمُ
5
سـادَةُ الحَـيِّ الَّذينَ اشْتَهَروا
ودَرَتْهُـمْ فـي البَرايا الأُمَمُ
6
كَـنَـزوا الوجـدَ بـأَلبابٍ لنا
فـهـوَ فـيـهـا دائِمـاً يـلتَـطِمُ
7
قَـسَـمـاً فـيـهِـمْ وهذا لم يَزَلْ
عـنـد أهـلِ الحُـبِّ نِعْمَ القَسَمُ
8
هُــمْ مَـضـامـيـنُ فُـؤادي ولَهُـمْ
فـي فُـؤادي مـن هَـواهُمْ طِلْسَمُ
9
بـيـتُ قَـلبـي حَـرَمُ الحُـبِّ لهُمْ
هـا هـوَ البـيـتُ وهذا الحَرَمُ
10
هُـمْ لَهُـمْ في حضرَةِ الطَّمْسِ يدٌ
ولَهُـــمْ فـــوقَ الثُّريَّاــ قَــدَمُ
11
عـلَّمـوني النَّوْحَ والَهَفي بِهِمْ
فـرَوَيْـتُ الوجـدَ نـصًّاـ عـنـهُـمُ
12
قِــسـمَـةٌ تـرسِـمُ أنِّيـ عـبـدُهُـمْ
ومــن الآزالِ تَـجـري القِـسَـمُ
13
أُحْـكِـمَـتْ قِـسـمَـتُـنـا حيثُ بِها
نُـــقِـــشَ اللَّوْحُ وخــطَّ القــلَمُ
14
سَـفَـحَ الوجـدُ دُمـوعـي عَـيْلَماً
مُــذْ تَــرآى بــانُهُـمْ والعَـلَمُ
15
كـيـفَ لا أَعشَقُ قوماً جاءَ في
مُــحْــكَــمِ الذِّكـرِ لنـا حُـبُّهـُمُ
16
مـنـهُـمُ شـيـخُ بُـطَـيْـحـا واسِـطٍ
مُـفْـرَدُ القَوْمِ الأحيدُ العَلَمُ
17
والَّذي طـافَ أُولو الحـالِ بهِ
وأُفـــيـــضَ السِّرُّ مــنــهُ لهــمُ
18
سـيِّدُ القَـوْمِ الأُولى أَعظَمُهُمْ
وفَــتــى كُــبَّاــرِهِــمْ شــيـخُهُـمُ
19
سـارَ فـي اللهِ مَسيراً مُفرداً
عَـجَـزَتْ عـن مُـرْتَـقـاهُ الهِـمَـمُ
20
لو تـجـلَّى النُّمورُ من طلعَتِهِ
عـلنـاً لانْـجـابَ فـيـهِ الظُلَمُ
21
لو دَعـا مَـيْتاً لوافَى مُسرِعاً
أو دَحــا الطَّوْدَ له يــنـهَـدِمُ
22
واحِـدُ الآحـادِ شِبْلُ المُصْطَفى
غَـوْثُ كُـبَّاـرِ الرِّجـالِ الأَعظَمُ
23
الرِّفــــاعِــــيِّ الَّذي هـــمَّتـــُهُ
لأفــانــيــنِ المَــعـالي سُـلَّمُ
24
لاذَتِ الأَقــطــابُ فــي سُــدَّتِهِ
عُـرْبُهُـمْ بـيـن الوَرَى والعَجَمُ
25
أَيـنَ مـن مـدحِـيَ مـعـنـى عِـزِّهِ
كَــلِمــاتٌ بــاســمِهِ تــنــتَـظِـمُ
26
هــو لولا ذِكــرُهُ مـا حَـسُـنَـتْ
رُبَّ ذِكـرٍ فـيـه تَـحـلو الكَـلِمُ
27
عَــجَــبــاً واعَـجَـبـاً واعَـجَـبـاً
أَنــا مَــيْــتٌ وبــقَــوْلي حِـكَـمُ
28
هـل سـمـعْـتُـمْ حِـكَـمـاً من ميِّتٍ
تـحـتَ أطْـبـاقِ الهَـوَى يـنعَدِمُ
29
وا بـروحـي نهْلَةً من خمرِ مَنْ
سـكَـنَـتْ رُوحـي المَـدى عـندَهُمُ
30
وعَــجَـبـاً حـيـنَ أدعـوهُـمْ أَرى
شـخـصَهُـمْ ضِـمـنـي كما أنِّي هُمُ
31
والرَّوابـي ورَبـيـعِ المُـنْحَنى
ورِيـــاضٍ مـــثــلُهــا خُــلْقُهُــمُ
32
أَنـا إنْ أَشـجُـو فـفيهِمْ شَجَني
ولئنْ أَبــكــي فــدَمْــعـي لَهُـمُ
33
وابْـتـسـامـي أَنْ أَرى طلعَتَهُمْ
وعُـبـوسي إنْ هُمُ ما ابْتَسموا
34
عـهـدُهُـمْ ديـني ورُوحي قربُهُمْ
وغَــرامــي فــيــهُــمُ مُـعْـتَـصِـمُ
35
لا انْقَضى فيهِمْ شُجوني أَبداً
كـيـفَ والشَّجـْوُ اصْـطِلامٌ منهُمُ
36
قرَّبوا أَو بعَّدوا أَو باعَدوا
أَمـا فـي مـجـمـوعِهـا عَـبْـدُهُمُ
37
ثــبَّتــَ اللهُ عــليــهِـمْ أَنَّتـي
وحَـنـيـنـي مـا انْـجَلى بدْرُهُمُ
38
وعـــليـــهِـــمْ كـــلَّ آنٍ أَبــداً
مِــســكُ نــشـرٍ نـشـرُهُ مـثـلُهُـمُ
39
يُـروَ عـنِّي من أَحاديثِ الهَوَى
مــا يُــرَوِّي بــالشَّذا رُحْـبَهُـمُ
40
لأَرانــي دائمـاً فـي بـابِهِـمْ
واصِـلَ الأَشـجـانِ لا أنْـفَـصِـمُ
تعليقات القراء 0