هذي عُكاظُ ففاخرْ يا فتى الحِكَمِ

44 أبيات | 262 مشاهدة

هــذي عُــكــاظُ فـفـاخـرْ يـا فـتـى الحِـكَـمِ
بــحــكــمــةٍ أصــبــحــت نــاراً عــلى عَــلَمِ
وإن ســـألتَ لهـــذي الســـوق نـــابـــغـــةً
فــأيــن ذُبــيــان مــن دبّــاســنـا العَـلَمِ
إِنــا ضــربــنــا له فــي صــدرنـا قِـبـبـاً
تُــغــنــي عـن القُـبـة الحـمـراءِ مـن أَدَمِ
هـــو الرئيـــس الذي جـــلَّت مـــنــاقــبــه
وليــس يُــنــكـر ضـوءَ الشـمـس غـيـرُ عَـمـي
ومــا عــســاكَ بــهــذا اليــوم تُـنـشـدُنـا
يــا قــاضــيــاً هــمُّهــ ردٌّ عــلى الخَــصَــم
نــعــم بُـليـتُ بـمـا يـنـبـو القـريـضُ بـه
لكــــنَّ صـــوتَ فـــؤادي مُـــرهـــفٌ قـــلمـــي
والشــعــر فــي النـفـس آلامٌ وصـاحـبُـكـم
قـــاضٍ يـــبــيــت عــلى ســهــم مــن الأَلم
ومــا أتــيــتُ عــكــاظــاً أبـتـغـى سَـبَـقـاً
مــع مــن أَرانــي ضـعـيـفـاَ عـن لحـاقـهـم
ولا تــركــتُ أمــور النــاس مــلتــهــيــاً
بــالنــظــم فــالفـكـرُ بـاق فـي أمـورهـم
لكـــن أجـــبـــت دعـــاءً ليـــس لي قِـــبــلٌ
فـــي ردّه وهـــو فــخــر مــوقــظ هِــمــمــي
وقــد نــظــمــتُ لكــم أنــغــامَ عـاطـفـتـي
فــاْصــغـوا لصـوت فـؤادي لا لصـوت فـمـي
إنـــي تـــأمــلت فــي دهــري لأطــرفَــكــمُ
بــحــكــمــةٍ لا بــذكــر البــان والعَــلَمِ
فــخــلتُــنــي طــائراَ لا يــأتــلي نُـقَـلاً
فــطــرت للمُــدْنِ مــهــدِ العــلم والنِّعــم
فــشــاقــنــي فــي أعــالي دورهــا قــفــص
فــجــئت بــيــت زمــيــلي غــيــرَ مـحـتـشِـم
فــمــا طــربــت لمــا أَلفــيــتُ مــن مــرح
ومـــن فـــضــول بــرغــم العــلم والفَهَــم
ومــا رأيــت بــنــا رفـقـاً كـمـا زعـمـوا
والمرء في القصر مثلُ المرء في الخيم
فــــطـــرت خِـــيـــفـــةَ ظـــلم لا مـــردّ له
وقـــد يـــفـــرُّ بـــريٌ غـــيـــرُ مـــجـــتــرِم
وجــئتُ أهــل القُــرى حــبــاًّ لوحــدتــهــم
فــشــمــت نــار القـرى مـشـبـوبـةَ الضّـرم
ومـــا رأيـــت غِـــلالاً مـــن حـــقـــولهــمِ
ولا رأيـــت اعـــتــنــاء فــي شــؤونــهــم
ويــــدّعـــون بـــأن المُـــدْنَ فـــي نِـــعَـــمٍ
وأنّهـــــم شـــــركــــاءُ الهــــمّ والنِّقــــَم
فـــقـــلت هــذا غُــلوُّ شــأنُ مــن جــلهــوا
مــا للمــدائن مــن فــضــل عــلى الأَكــمِ
وقــد مَــلِلْت حِــمــاهــم مــن بِــطــالتـهـم
فــطــرت للروض اســتــشــفــي مــن السَــأَم
فـاسـتـقـبـلتـنـي طـيـورُ الغـاب فـي طـرب
وأفــهــمــتــنــيَ مــا تــشــكــوهُ بـالنَّغـَم
ولم تـــكـــن دون خــوف مــن كــواســرهــا
إذا شــكــتْ هـكـذا فـي الطـيـر كـالنَـسَـم
قــالت أمــا لبــنـي الإنـسـان مـن شِـبَـعٍ
إلا بـــأكـــل صــغــار الطــيــر والبَهَــم
فـــقـــلت سُـــنّـــةُ هـــذا الكـــون واحــدةٌ
ومـــا الرقـــيُّ بـــمـــلغٍ فِــطــرةَ النَهَــم
وأنــتــم مــعــشــرَ الأطــيـار كـم تـركـتْ
آفـــاتُـــكُــم مــوســم الفــلاح فــي عــدم
ثـم أنـتـقـلت إلى الأزهـار فـابـتـسـمـتْ
فــراقــنــي حــسـنُ ذاك المَـبْـسِـم الشَـبِـم
ومــا جــنــيـتُ أغـتـبـاطـاً غـيـرَ مـحـتـرزٍ
حــتــى رأيــتُ بَــنــانــي فـي يـد العـنـم
إنــي عــبــثــتُ بــزهــر الروض مـهـتـصـراً
أغــصــانَهــا فــســقــتْ أشــواكَهــا بـدمـي
فـــســـرت تــوّاً إلى الحــكَّاــم أســألُهــم
عــدلاً فــمــا ظــلمــونــي فــي قــضـائهـم
قــضــوا بــأنّ افــتــرائي شــاجــب عـمـلي
وعـــاذرٌ لخـــصـــومـــي فـــي دفـــاعـــهـــم
فــجــئت مــســتــأنــفــاً أشـكـوهُـمُ عَـنـتـاً
فـمـا اسـتـقـامـت قَـنـاتـي عـنـد غـيـرهـم
بــعــضُ البــلاء مــن القــاضــي وأكـثـرُهُ
مــن الشــهــادات والأَسـقـام فـي الذِّمَـم
مـــهـــمـــا تـــنــزهَ قــاضٍ فــي عــدالتــه
فــــليــــس ســــلمُ مــــن شــــاكِ ومُـــتَّهـــِم
فــعــززوا شــأن قــاضــيــكــم ليـخـدمَـكُـم
وقـــلبُه مـــطـــمـــئنٌ غـــيـــرُ مُـــضـــطَــرِمِ
وطــار قــلبــي إلى صِــنّــيــنَ مــقـتـحـمـاً
ثـــلوجَه بـــجـــواد الفـــكــر لا القَــدَم
أَعـــزِزْ بـــه جـــبـــلاً شــابــت مــفــارقُه
عــلى المــفــاخــر والأمــجــاد والشَّمــَمِ
وحـــــولَه شـــــجــــراتُ الأرز رابــــضــــةٌ
كــأنــهــا أُسْــدُ غــاب غــيــرِ مُــقــتــحَــم
فــفــي الجــبـال بـيـوت السـيـف والكـرم
وفــي الســواحــل بــيـتُ الفـضـل والقـلم
يــــا حــــســـنَه وطـــنـــاً لولا طـــوائفُه
فــــوحِّدوهــــا بــــحــــبِّ الأرز والعَــــلَم
لكـــــلّ طـــــائفـــــةٍ قـــــاضٍ ومــــدرســــةٌ
فــوحِّدوا الشــرعَ والتــعــليــمَ نــلتــئِم
وآب طـــائرُ قـــلبـــي مـــن ســـيـــاحــتــه
لبــيــتِ حــكــمـتـه العـالي عـلى القِـمـمَ
أَكـــرمْ بـــه مــعــهــداً صــحَّتــ عــروبــتُه
كــــأنــــه بــــيـــتُ أعـــراب بـــذي سَـــلَم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك