هَل أَنتَ لصبّ القلبِ معمودِ

56 أبيات | 377 مشاهدة

هَـــل أَنـــتَ لصـــبّ القـــلبِ مـــعـــمــودِ
دَوِي الفــؤادِ بــغــيــر الخُـرّدِ الخُـودِ
مــا شــفّه هــجــرُ أحـبـابٍ وَإِنْ هَـجَـروا
مــن غــيـر جُـرمٍ ولا خُـلفِ المـواعـيـدِ
وفـــي الجـــفــون قــذاةٌ غــيــرُ زائلةٍ
وفــي الضّــلوع غــرامٌ غــيــرُ مــفـقـودِ
يــا عــاذلِي ليــس وجــدٌ بــتُّ أكــتُـمـه
بـيـن الحَـشـى وَجـدَ تـعـنـيـفٍ وتـفـنـيدِ
شِــربِــي دمـوعِـي عـلى الخـدّيـن سـائلةً
إِن كــانَ شـربـك مِـن مـاء العـنـاقـيـدِ
ونـــمْ فـــإنّ جـــفـــونــاً لِي مُــســهّــدةٌ
عُــمْــر اللّيــالِي ولكــنْ أيُّ تــســهـيـدِ
وقــد قــضــيــتُ بــذاك العــذل مَـأْرَبَـةً
لو كــان ســمــعِــيَ عـنـه غـيـرَ مـسـدودِ
تـلومـنِـي لم تُـصـبْـك اليـومَ قـاذفـتِـي
ولم يــعــدْك كــمــا يـعـتـادنِـي عـيـدي
فــالظّــلمُ عَــذْلُ خـليِّ القـلبِ ذا شَـجَـنٍ
وهُـــجـــنَـــةٌ لومُ مـــوفــورٍ لمــجــهــودِ
كــم ليــلةٍ بــتُّ فـيـهـا غـيـرَ مـرتـفـق
والهــمُّ مــا بــيــن مــحـلولٍ ومـعـقـودِ
مــا إن أحِــنُّ إليــهــا وهْــيَ مــاضـيـةٌ
ولا أقــول لهــا مــســتــدعــيـاً عـودِي
جــاءتْ فــكــانــت كــعُــوّارٍ عــلى بـصـرٍ
وزايـــلتْ كـــزيــال المــائد المــودِي
فـــإنْ يـــودّ أنـــاسٌ صـــبـــحَ ليـــلهــمُ
فـــإنّ صـــبــحِــيَ صــبــحٌ غــيــرُ مــودودِ
عــشــيَّةــٌ هــجــمــتْ مــنــهـا مـصـائبُهـا
عــلى قــلوبٍ عــن البَــلوى مــحــايـيـدِ
يـا يـوم عـاشـورَ كـم طـأْطـأْتَ مـن بصرٍ
بــعــد الســمــوّ وكـم أذللتَ مـن جِـيـدِ
يـا يـومَ عـاشـورَ كـم أطـردتَ لي أملاً
قــد كــان قـبـلك عـنـدي غـيـرَ مـطـرودِ
أنــتَ المُــرنِّقــُ عــيـشـي بـعـد صـفـوتِهِ
ومـولجُ البـيـضِ مـن شـيـبي على السُّودِ
جُـزْ بـالطّـفـوفِ فـكـم فـيـهـنّ مـن جـبـلٍ
خــرّ القــضــاءُ بــه بــيـن الجـلامـيـدِ
وكــــم جــــريــــحٍ بــــلا آسٍ تـــمـــزّقُهُ
إمّــا النُّســُورُ وإمَّاــ أضــبُــعُ البـيـدِ
وكــم ســليــبِ رمــاحٍ غــيــر مــســتـتـرٍ
وكــم صــريــعِ حــمــامٍ غــيــرِ مــلحــودِ
كـــأنَّ أَوجـــهـــهـــم بــيــضــاً مــلألئةً
كــواكــبٌ فــي عِــراصِ القــفــرةِ السُّودِ
لم يطعموا الموتَ إلّا بَعد أنْ حطموا
بـالضّـربِ والطـعـنِ أعـنـاقَ الصَّنـاديـدِ
ولم يــدعْ فــيــهـمُ خـوفُ الجـزاءِ غـداً
دمـــاً لتُـــربٍ ولا لحــمــاً إلى سِــيــدِ
مــن كــلِّ أبــلجَ كــالدِّيــنـار تـشـهـده
وسْــطَ النَــدِيّ بــفــضــلٍ غــيـرِ مـجـحـودِ
يــغـشـى الهـيـاجَ بـكـفٍّ غـيـرِ مـنـقـبـضِ
عـــن الضّـــرابِ وقـــلبٍ غـــيــر مَــزؤُودِ
لم يـعـرفـوا غـيـرَ بـثِّ العُـرْفِ بـينهمُ
عــفـواً ولا طُـبـعـوا إِلّا عـلى الجـودِ
يــا آلَ أحــمــدَ كــم تُــلوى حـقـوقُـكـمُ
لَيَّ الغــرائبِ عــن نــبــت القــراديــدِ
وكــم أراكــمْ بــأجــواز الفـلا جُـزُراً
مــــبــــدّديــــن ولكـــنْ أيَّ تـــبـــديـــدٍ
لَو كـانَ يُـنـصـفـكـم مَـن ليـسَ يـنـصفكمْ
ألقــى إِليـكـمْ مـطـيـعـاً بـالمـقـاليـدِ
حُــســدتـمُ الفـضـلَ لم يُـحـرزه غـيـركُـمُ
والنــاس مــا بــيـن مـحـرومٍ ومـحـسـودِ
جـاؤوا إليـكـمْ وقـد أعـطـوا عـهـودهمُ
فــي فــيــلقٍ كَــزُهــاءِ الليــلِ مـمـدودِ
مُــســتَــمــرِحـيـنَ بِـأيـديـهـمْ وَأَرجـلهـمْ
كَــمــا يَــشــاؤونَ رَكــضَ الضُّمـَّرِ القـودِ
تَهــوِي بــهــمْ كــلُّ جــرداءٍ مُــطــهّــمــةٍ
هـــوِيَّ سَـــجْـــلٍ مـــن الأوذامِ مــجــدودِ
مُــســتــشـعـريـن لأطـرافِ الرّمـاح ومِـنْ
حــدِّ الظّــبــا أدْرُعــاً مــن نـسـجِ داودِ
كــأنَّ أَصــواتَ ضــربِ الهــامِ بــيــنـهـمُ
أصــوات دوحٍ بــأيــدي الرّيــح مـبـرودِ
حَــمـائمُ الأيـكِ تَـبـكـيـهـمْ عـلى فَـنَـنٍ
مُـــرنّـــحٍ بـــنـــســيــم الرّيــح أُمــلودِ
نــوحِــي فــذاك هــديــرٌ مـنـك مُـحـتَـسَـبٌ
عــلى حــســيــنٍ فــتــعــديــدٌ كـتـغـريـدِ
أُحــبّــكــم والّذي طــاف الحــجــيـجُ بـه
بــمُــبْــتَــنــىً بــإزاءِ العـرش مـقـصـودِ
وزمـــزمٍ كـــلّمــا قــســنــا مــواردَهــا
أوفــى وأربــى عــلى كــلِّ المــواريــدِ
والمــوقِــفَــيْـنِ ومـا ضـحَّوْا عـلى عـجـلٍ
عـنـد الجِـمـار مـن الكـومِ المـقـاحيدِ
وكــلّ نُــســكٍ تــلقّــاه القــبــولُ فـمـا
أَمـــســـى وأَصــبــحَ إلّا غــيــرَ مــردودِ
وأرتــضِــي أنّــنِــي قــدْ مــتُّ قــبــلكُــمُ
فــي مــوقــفٍ بــالرُّديــنــيّـاتِ مـشـهـودِ
جــمِّ القــتــيـل فـهـامـاتُ الرّجـالِ بـه
فـي القـاع مـا بـيـن مـتـروكٍ ومـحصودِ
فــــقــــلْ لآلِ زيــــادٍ أيُّ مــــعـــضـــلةٍ
رَكــبــتــمــوهــا بِــتــخـبـيـبٍ وَتـخـويـدِ
كَـيـفَ اِسـتَـلَبـتـم مـنَ الشّـجعان أمرَهُمُ
والحــربُ تــغــلِي بــأوغــادٍ عــراديــدِ
فــرّقــتُــم الشّــمــلَ مــمّـن لَفّ شَـمـلَكُـمُ
وأنــتــمُ بــيــن تــطــريــدٍ وتــشــريــدِ
وَمَــنْ أعــزَّكــمُ بــعــد الخــمــولِ ومَــنْ
أدنــاكُــمُ مِــن أمــانٍ بــعــد تـبـعـيـدِ
لولاهُـــمُ كـــنـــتـــمُ لحــمــاً لمُــزدَرِدٍ
أو خُــلســةً لقــصــيــر البـاع مَـعْـضُـودِ
أو كـالسّـقـاءِ يـبـيـسـاً غـيـرَ ذي بـللٍ
أو كـالخـبـاءِ سـقـيـطـاً غـيـرَ مـعـمـودِ
أعـطـاكـمُ الدّهـرُ مـا لا بـعـد يـرفعه
فــســالبُ العـودِ فـيـهـا مـورِقُ العـودِ
وَلا شَــرِبــتــمْ بِــصـفـوٍ لا ولا عَـلِقَـتْ
لكـــمْ بـــنـــانٌ بـــأزمـــانٍ أراغـــيــدِ
وَلا ظــفِــرتــمْ وقــد جُــنّـتْ بـكـم نُـوَبٌ
مــقــلقــلاتٌ بــتــمــهــيــدٍ وتــوطــيــدِ
وحـــوّل الدّهـــر ريّـــانـــاً إلى ظَــمَــأٍ
مــنــكــمْ وبــدّل مــحــدوداً بــمــجــدودِ
قـد قـلتُ للقـومِ حـطّـوا مـن عـمـائمهمْ
تَــحــقّــقــاً بــمــصـابِ السّـادةِ الصّـيـدِ
نــوحــوا عَــليــهِ فَهــذا يـومُ مـصـرعـهِ
وعــــدّدوا إنّهــــا أيّـــامُ تـــعـــديـــدِ
فــلِي دمــوعٌ تُــبــارِي القَـطـر واكِـفـةٌ
جـادتْ وإن لم أقـلْ يـا أَدمـعِـي جـودِي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك