هَل الوَجدُ إِلّا أَن تَلوح خِيامُها

72 أبيات | 228 مشاهدة

هَــل الوَجــدُ إِلّا أَن تَــلوح خِــيـامُهـا
فَــيَــقــضـي بـأهـداءِ السَـلامِ ذمـامُهـا
وَقَــفــتُ بِهــا أَبــكــي وَتَـرزُمُ نـاقَـتـي
وَتــصــهــل أَفــراسـي وَيَـدعـو حِـمـامُهـا
وَلَو بــكــتِ الوَرَقُ الحَــمـائِم شَـجـوهـا
بَـعَـيـنـي مَـحـا أَطـواقـهُـنَّ انـسِـجـامُها
وَفــي كَــبــدي اســتــغــفــر اللَهَ غــلة
إِلى بَــردٍ يَــثــنــى عــليــه لِثــامُهــا
وَبَــــردٌ رُضــــاب سَـــلسَـــل غـــيـــر أَنَّهُ
إِذا شــربــتــه النَــفـس زادَ هِـيـامُهـا
فَــيــا عَـجَـبـاً مِـن غُـلَةٍ كُـلَّمـا اِرتَـوَت
مِـنَ السَـلسَـبـيلِ العذب زادَ اِضطِرامُها
كَــأَنَّ بُــعَــيــدَ النَــومِ فـي رَشَـفـاتِهـا
سُــلافٌ رَحــيــق رقَّ مِــنــهــا مُــدامُهــا
وَيَــعــبــق رَيّــاهــا وَأَنـفـاسـهـا مَـعـاً
كَــنـافِـحـجَـةٍ قَـد فُـضَّ عَـنـهـا خِـتـامُهـا
وَلَم أَنـسَهـا يَـومَ التَـقـى درُّ دَمـعـهـا
وَدُرُّ الثَـــنـــايــا فَــذُّهــا وَتــؤامُهــا
وَقَــد بَــسِــمــت عَــن ثَــغــرِهــا فَـكـأَنَّهُ
قَــلائِدُ دُرِّ فـي العَـقـيـقِ اِنـتـظـامُهـا
وَقَــد نَــثَــرَت دُرُّ الكَــلامِ بَــعــتـبِهـا
وَلَذَّ بِــسَــمــعــي عــتــبُهــا وَمــلامُهــا
فَـــلَم أَدرِ أَي الدُرِّ أَنـــفَــسُ قــيــمَــةً
أَأَدمُــعُهــا أَم ثَــغــرُهــا أَم كَـلامُهـا
وَقَـــد سَـــفَــرَت عَــن وَجــهِهــا فَــكــأَنَّهُ
تَــحــسَّرَ عــن شَــمــسِ النَهــارِ جَهـامُهـا
وَمِــن حَـيـثُ مـا دارَت بِـطَـلعَـتِهـا تَـرى
لإِشـراقِهـا فـي الحُـسـنِ نـور أَمـامـها
فَــأَلقَــت عَــصــاهــا فـي ريـاضٍ كَـأَنَّهـا
تَــشُـقُّ عَـن المِـسـكِ الفَـتـيـق كـمـامُهـا
وَضــاحَــكـهـا نـور الأَقـاحـي فَـراقَـنـي
تَــبــسُّمــه رَأدَ الضُــحــى واِبـتِـسـامُهـا
نــظــرت وَلي عَــيــنـانِ عَـيـنٌ تـرقـرقـت
فَـفـاضَـت وَأُخـرى حـار فـيـهـا جِـمـامُها
فَــلَم أَرَ عَـيـنـاً غـيـر سُـقـمِ جُـفـونِهـا
وَصِــحَّةــ أَجــفــان الحِــســانِ سِــقـامُهـا
خَـليـليَّ هَـل يـأَتـي مَـع الطَـيـفِ نَحوها
سَــلامــي كَــمــا يــأَتــي إِليَّ سَـلامُهـا
أَلَمَّتـــ بِـــنـــا فـــي لَيــلَةٍ مُــكــفَهَّرَةٍ
فَــمــا ســفُــرت حَــتّــى تَـجـلّى ظَـلامُهـا
أَتَــت مــوهــنــاً وَاللَيـل أَسـوَد فـاحِـمِ
طَـــويـــلٍ حَــكــاه فَــرعُهــا وَقَــوامُهــا
فَــأَبــصــر مِـنّـي الطَـيـف نَـفـسـاً أَبـيَّةً
تَـــيـــقُّظــُهــا مــن عِــفَّةــٍ وَمَــنــامُهــا
إِذا كــانَ حَــظّــي أَيــنَ حَــلَّ خَــيـالُهـا
فَــسَــيّــانَ عِــنــدي نَــأيُهـا وَمُـقـامُهـا
وَهَـل نـافِـعـي أَن تَـجـمع الدارَ بَينَنا
بِــكُــلِّ مَــكــانٍ وَهــيَ صَــعــبٌ مَــرامُهــا
أَســـيِّدَتـــي رِفــقــاً بِــمُهــجَــة عــاشِــقٍ
يُــعــذِّبــهــا بِــالبُـعـدِ مِـنـكِ غَـرامُهـا
لَكِ الخَــيــرُ جــودي بِــالجَــمـالِ فَـإِنَّهُ
سَــحــابَــة صَــيــفٍ لا يُــرجّــى دَوامُهــا
وَمـا الحُـسـنُ إِلّا دَولَة فـاِصـنَـعي بِها
يَـداً قَـبـلَ أَن تَـمـضـي وَيـغـبـر ذامُهـا
أَرى النَفسَ تَستَحلي الهَوى وَهوَ حَتفُها
بِــعَــيـشِـكِ هَـل يَـحـلو لِنَـفـسِ حِـمـامُهـا
وَعـــيـــسٍ أَذابَــت نِــيَّتــي جَــلَّ نِــيُّهــا
فَــرحــليَ مـن بـعـد السَـنـامِ سَـنـامُهـا
تَــصـارع فـي البَـيـداء خُـوصـاً كَـأَنَّهـا
قِــــســــيّ وَلَكِـــنَّ الرِجـــال سِهـــامُهـــا
وَلوَ حُــزِمَــت مــن ضُــمــرهـا بِـحُـذامِهـا
لَجـــالَت عَـــلى أَوســـاطِهِـــنَّ حُــذامُهــا
جَــنَــبــنــا إِلَيــهــا كُـلَّ عُـوَجٍ كَـأَنَّمـا
يُــنــاطُ عَــلى أَعـلى الرِمـاحِ لِجـامُهـا
كَــأَنّــي فــي البَــيـداء بـيـت قَـصـيـدَةٍ
تُــنــاشِــدُنــي غــيــطــانُهــا وَأَكـامُهـا
إِلى أَن لثــمــنــا كــفَّ حَــسّــان إِنَّهــا
أَمـانٌ مـن الفَـقـرِ المـضِـرِّ التِـثـامها
فَــلَمّــا اِسـتَـلَمـنـا راحَـةَ ابـنِ مُـفـرِّجٍ
تــدفَّقــ بِــالجــودِ الصَــريـحِ غِـمـامُهـا
هـوَ المَـلِكُ يُـبـلي بُـسَـطـهُ قَـبلَ وَقتِها
سُــجــودُ مُــلوكٍ فَــوقــهــا وَقــيــامُهــا
فَــإِن قَــبَّلــت مِــنــهُ رِكــابــاً وَراحَــةً
فَــقَـد فـازَ بِـالحَـظِّ الجَـزيـل سِهـامُهـا
إِذا عـــايَـــنـــتَهُ مِـــن بَــعــيــدٍ تَــرَجَّ
فَــإِن هــيَ لَم تَــفــعَــل تَـرَجَّلـ هـامُهـا
تَــصــادم تــيــجــان المُــلوك بِــبــابِهِ
وَيـكـثـر فـي يَـوم السَـلام ازدِحـامُهـا
نَــمَــتــهُ إِلى أَعـلى المَـراتِـبِ عُـصـبَـة
يُــسَــوَّدُ مِــن قــبــل البُــلوغِ غُـلامُهـا
هــيَ الأُســدُ إِلّا أَنَّهـا تـبـذل القِـرى
لِطــارِقِهــا والأُســدُ يَـحـمـى طَـعـامُهـا
إِذا مـا اسـتَهَـلَّ الطِـفـل مـنهم تَهلَّلَت
وجــوه المَــعــالي وَاِســتَهَــلَّ رُكـامُهـا
هُــمُ يَــمــزِجـون الدَرَّ لِلطِّفـلِ بِـالعُـلى
وَيَــنــشــأ عَـلَيـهـا لَحـمُهـا وَعِـظـامُهـا
وَإِن فَــطــمـوا أَطـفـالهـم بـعـد بُـرهـةٍ
فَــعَـن دَرِّهـا لا عَـن عُـلاهـا فِـطـامُهـا
جِــلادٌ عَــلى حـر الجِـلادِ إِذا اِرتَـمَـت
كِــلامُ الأَعــادي بِــالدِمــا وَكِـلامُهـا
غَـــلائلهـــا أَدراعـــهـــا وَسَــمــاعُهــا
صَــليــلُ المَــواضـي وَالدِمـاء مُـدامُهـا
تَــظَـلُّ المَـنـايـا حَـيـثُ ظَـلَّت سُـيـوفُهـا
وَتُـمـسـي العَـطـايـا حيثُ أَمسَت خِيامُها
فَـمـا السَـعـدُ كل السَعيدِ إِلّا عَطاؤُها
وَمـا النَـحسُ كُلُّ النَحسِ إِلّا اِنتِقامُها
وَأَكـثـر مـا فـيـهـا مِـنَ العَـيـبِ أَنَّهـا
تُــروِّع بِــالضَــيــفِ المَــنـيـخ سـوامُهـا
أَلا إِنَّ طَـــيّـــاً لِلمَـــكـــارِمِ كَــعــبَــةً
وَحــســان مِــنــهــا رُكــنُهـا وَمُـقـامُهـا
بِـــنـــاصِــر ديــنِ اللَهِ أُيِّدَ نَــصــرُهــا
وَجــارٍ عَــلى كُـلِّ المُـلوكِ اِحـتِـكـامُهـا
بَـــعـــيـــدٌ مَـــداهُ لَيـــسَ تـــأَلَفُ كَــفَّهُ
مِــنَ المــكـرُمـاتِ الغُـرّ إِلّا حُـسـامُهـا
وَلَو أَنَّ للأَنــــواء جـــود يَـــمـــيـــنِهِ
لَجــادَت بِــآمــال النُــفــوسِ رُهــامُهــا
وَلَو أَنَّ لِلأَقـــمـــارِ ضـــوء جَـــبــيــنِهِ
لمــا زالَ عَــنــهـا نـورهـا وَتَـمـامُهـا
وَلَيــسَ بِـمَـشـغـولِ البَـنـانِ عَـن النَـدى
إِذا شــغــلَ الكَــفّ اليَـمـيـن حُـسـامُهـا
سَــجــيَّةــ نَــفــسٍ لِلمَــكــارِمِ جَــمــعُهــا
وَشــيـمَـة نَـفـسٍ لِلمَـعـالي اِهـتـمـامُهـا
إِذا اِسـوَدَّت الحَـربُ اِسـتَـضـاءَتِ بِـسَيفِهِ
كَــذَلِكَ أَو يَــنــجــابُ عــنــه قُــتـامُهـا
لدى فــازَةٍ لِلنَّقــعِ أَو تــاد مِــثـلهـا
عِــتــاقُ المَــذاكـي وَالرِمـاح دُعـامُهـا
تَــظــلُّ كُـعـوب الرُمـح فـيـهـا رَواكِـعـاً
إِلى كُـــلِّ قَـــلبٍ وَالسِــنــانُ إِمــامُهــا
تَـضُـجُّ القـنـا فـيـهـا ضَـجـيـجـاً كَـأَنَّها
خُـصـوم وَلَكِـن فـي النُـفـوس اِخـتِـصامُها
تُــحــكَّمـ فـي قُـصـرى الضُـلوعِ قِـصـارُهـا
وَيَــمــرُق فــي صُــمِّ العِــظـامِ عِـظـامُهـا
فَـــمِـــن زَردٍ فَــوقَ العَــوالي كَــأَنَّهــا
خَـواتِـم أَودى فـي البَـنـانِ التِـحامُها
وَمــن زَرَدٍ قَــد طــار أَنــصــافــه كَـمـا
تَــطـايـر عَـن أَعـلى البـنـان قُـلامُهـا
إِذا طــــلعــــت رايــــاتــــه لعــــداتِهِ
فَــلَيــسَ عَــجـيـبـاً فِـلُّهـا واِنـهـزامُهـا
لَقَـد عـلقـت قَـحـطـان مـنـك أَبا النَدى
بِــعُــروَةِ مَـجـدٍ لا يَـخـاف اِنـفِـصـامُهـا
وَكــانَــت سُــيــوفــاً دُثَّراً فَــشــحـذتُهـا
فَــطــيَّر مــاضــيــهـا الطِـلى وَكَهـامُهـا
فَــإِن كــابـدَت جَـدبـاً فَـأَنـتَ رَبـيـعُهـا
وَإِن بــاشَــرَت حَــربـاً فَـأَنـتَ حُـسـامُهـا
بِـذِكـرِ الَّذي أَوليـت كـانَ اِفـتِـخـارهـا
وَفَــضــل الَّذي أَعــطــيـت كـانَ كِـرامُهـا
قَــليــلٌ لَكَ الأَرضــونَ مُـلكـاً وَأَهـلهـا
عَــبــيــداً فَهـل مُـسـتَـكـثِـرٌ لَكَ شـامُهـا
فَـسِـر واِفـتَـحِ الدُنـيـا فَـإِنَّ مـلوكـهـا
بِهــا وَبِهِــم نَــقــصٌ وَأَنــتَ تَــمــامُهــا
الا أَن أَوصـــاف الأَمـــيـــر جَـــواهِــر
وَإِنَّ مَــديــحــي ســلكــهــا وَنِــظــامُهــا
وَقَــد بَــلَغـت نَـفـسـي إِلَيـكَ فَـإِن يَـكُـن
لَهـا فـي الغِنى حَظٌّ فَذا العامُ عامُها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك