هَلْ بَانَ قَلْبُكَ مِنْ سُلَيْمَى فَاشْتَفَى
للشاعر الأسعر الجعفي
1
هَـلْ بَـانَ قَـلْبُـكَ مِـنْ سُـلَيْـمَـى فَـاشْـتَـفَـى
ولَقَــدْ غَــنِــيْــتَ بِــحُــبِّهـَا فِـيْـمَـا مَـضَـى
2
أَبـــلِغ أَبـــا حُــمــرانَ أَنَّ عَــشــيــرَتــي
نــاجــوا وَلِلنَّفــَرِ المُــنـاجـيـنَ التَـوى
3
بـــاعـــوا جَـــوادَهُـــمُ لِتَــســمَــنَ أُمُّهــُم
وَلِكَــي يَــبــيــتَ عَــلى فِــراشِهِــمُ فَــتــى
4
عِــلجٌ إِذا مــا اِبــتَــزَّ عَــنـهـا ثَـوبَهـا
وَتَـــخـــامَـــصَـــت قــالَت لَهُ مــاذا تَــرى
5
لَكِـــن قَـــعَــيــدَةُ بَــيــتِــنــا مَــجــفُــوَّةٌ
بــادٍ جَــنــاجِــنُ صَــدرِهــا وَلَهــا غِــنــى
6
تُــقــفــي بِــعــيــشَــةِ أَهــلِهـا مَـلبـونَـةً
أَو جُــرشُــعــاً عَــبـلَ المَـحـازِمِ وَالشَـوى
7
مَــن كــانَ كــارِهَ عَــيــشِهِ فَــلَيَــأتِــنــا
يَـــلقَ المَـــنِــيَّةــَ أَو يَــؤوبَ لَهُ غِــنــى
8
وَلَقَـــد عَـــلِمــتُ عَــلى تَــجَــنُّبــِيَ الرَدى
أَنَّ الحُــصــونَ الخَــيــلُ لا مَـدَرُ القُـرى
9
راحــوا بَــصــائِرُهُــم عَــلى أَكــتــافِهِــم
وَبَــصــيــرَتــي يَــعــدو بِهــا عَــتَــدٌ وَأى
10
نَهـــدُ المَـــراكِـــلِ لا يَـــزالُ زَمــيــلُهُ
فَــوقَ الرِحــالَةِ مــا يُــبــالي مـا أَتـى
11
أَمّـــا إِذا اِســـتَـــدبَـــرتَهُ فَـــتَـــســوقُهُ
رِجــلٌ قَــمــوصُ الوَقــعِ عــارِيَــةُ النَـسـا
12
أَمّـــا إِذا اِســـتَـــعـــرَضــتَهُ مُــتَــمَــطِّراً
فَــتَــقــولُ هَــذا مِــثــلُ سِـرحـانِ الغَـضـا
13
أَمّــــا إِذا اِســـتَـــقـــبَـــلتَهُ فَـــكَـــأَنَّهُ
بــازٌ يُــكَــفــكِــفُ أَن يَــطــيـرَ وَقَـد رَأى
14
إِنّـــي وَجَـــدتُ الخَـــيـــلَ عِــزّاً ظــاهِــراً
تَــنــجــي مِـنَ الغُـمّـى وَيَـكـشِـفـنَ الدُجـى
15
وَيَــبِــتــنَ بِــالثَـغـرِ المَـخـوفِ طَـوالِعـاً
وَيُــثِــبــنَ لِلصُــعــلوكِ جَـمَّةـَ ذي الغِـنـى
16
وَإِذا رَأَيـــتَ مُـــحـــارِبـــاً وَمُــســالِمــاً
فَــليَــبِــنــي عِــنـدَ المُـحـارِبِ مَـن بَـغـى
17
وَخــصــاصَــةُ الجُــعــفِــيِّ مــا صــاحَــبــتَهُ
لا تَــنــقَـضـي أَبَـداً وَإِن قـيـلَ اِنـقَـضـى
18
إِخـــوانُ صِـــدقٍ مـــا رَأَوكَ بِـــغِـــبـــطَــةٍ
فَـإِنِ اِفـتَـقَـرَت فَـقَـد هَـوى بِـكَ مـا هَـوى
19
مَــسَــحــوا لِحـاهُـم ثُـمَّ قـالوا سـالِمـوا
يا لَيتَني في القَومِ إِذا مَسَحوا اللِحى
20
وكَـــتـــيـــبَـــةٍ لَبَّســتُهــا بِــكَــتــيــبَــةٍ
حَــتّــى تَــقــولَ سَــراتُهُــم هَــذا الفَـتـى
21
لا يَــشــتَــكــونَ المَــوتَ غَـيـر تَـغَـمـغُـمٍ
حَــكَّ الجِــمــالِ جُــنــوبَهُــنَّ مِــنَ الشَــذا
22
يَــخــرُجــنَ مِــن خَـلَلِ الغُـبـارِ عَـوابِـسـاً
كَــأَصــابِــعِ المَــقـرورِ أَقـعـى فَـاِصـطَـلى
23
يَـــتَـــخــالَســونَ نُــفــوسَهُــم بِــنَــوافِــذٍ
فَــكَــأَنَّمــا عَــضَّ الكُــمـاةُ عَـلى الحَـصـى
24
فَـــإِذا شَـــدَدتُ شَـــدَدتُ غَـــيـــرَ مُـــكَــذِّبٍ
وَإِذا طَــعَــنــتُ كَــسَــرتُ رُمـحـي أَو مَـضـى
25
مِــــن وُلدِ أَودٍ عــــارِضــــي أَرمـــاحَهُـــم
أَنــهَـلتُهُـم بـاهـي المُـبـاهـي وَاِنـتَـمـى
26
يــــا رُبَّ عَــــرجَــــلَةٍ أَصــــابـــوا خَـــلَّةً
دَأَبــوا وَحــارَ دَليــلُهُــم حَــتّــى بَــكــى
27
بـــاتَـــت شَـــآمِـــيَــةُ الرِيــاحِ تَــلُفُّهــُم
حَــتّــى أَتَــونــا بَـعـدَ مـا سَـقَـطَ النَـدى
28
فَـنَهَـضـتُ فـي البَـركِ الهُـجـودِ وَفـي يَدي
لَونُ المَهَــــزَّةِ ذو كـــعـــوبٍ كَـــالنَـــوى
29
أَحـــذَيـــتُ رُمــحــي عــائِطــاً مَــمــكــورَةً
كَــومــاءَ أَطــرافُ العِــضــاهِ لَهــا خَــلى
30
فَــتَــطــايَــرَت عَــنّــي وَقُــمــتُ بِــعــاتِــرٍ
صَـــدقِ المَهَـــزَّةِ ذي كُـــعـــوبٍ كَــالنَــوى
31
بــاتَــت كِــلابُ الحَــيِّ تَــسـنَـحُ بَـيـنَـنـا
يَــأكُــلنَ دَعــلَجَــةً وَيَــشــبَــعُ مَــن عَـفـا
32
وَمِـــــنَ اللَيـــــالي لَيـــــلَةٌ مَـــــزؤودَةٌ
غَــبــراءُ لَيــسَ لِمَــن تَــجَــشَّمــَهــا هَــدى
33
كَـــلَّفـــتُ نَـــفـــســي حَــدَّهــا وَمِــراسَهــا
وَعَــلِمــتُ أَنَّ القَــومَ لَيــسَ بِهــا غَــنــا
34
وَمُـــنـــاهِـــبٍ أَقـــصَـــدتُ وســـط جُــمــوعِهِ
وَعِـــشـــارِ راعٍ قَــد أَخَــذتُ فَــمــا تُــرى
35
ظَـــلَّت سَـــنـــابِـــكُهــا عَــلى جُــثــمــانِهِ
يَــلعَــبــنَ دُحــروجَ الوَليــدِ وَقَــد قَـضـى
36
وَلَقَـــد ثَـــأَرتُ دِمـــاءَنـــا مِـــن واتِـــرٍ
فَـاليَـومَ إِن كـانَ المَـنـونُ قَـدِ اِشـتَـفى
37
بــانَ الخَــلِيْــطُ ولَمْ أُفَــارِقْ عَــنْ قِــلى
نَــسِــيَ الحَــبِــيْــبَ وفَـلَّ صَـبْـوَتَهُ القِـلَى
38
إِنَّ المُـــحِـــبَّ إِذَا جَـــفَـــاهُ حَـــبِـــيْــبُهُ
فَــكَــفَــى بِــصُــحْــبَــتِهِ عَــنَــاءً للفَــتَــى
39
والهَـــمُّ مَـــا لَمْ تُـــمْـــضِهِ لِسَـــبِـــيْــلِهِ
لَيْــسَ المُــفَــارِقُ يَـا أُمَـيْـمَ كَـمَـنْ نَـأَى
40
أَمَــــلٌ تَــــبَــــوَّأَ فِــــي مَــــنَــــازِلِ ذِلَّةٍ
والمَـــيِّتـــُونَ شِــرارُ مَــنْ تَــحْــتِ الثَّرَى
41
أَحْـــيَـــاؤُهُـــمْ عَـــارٌ عَـــلَى مَـــوتَــاهُــمُ
ومَــتَــى تُــفَــارِقْهُــمْ تُــفَــارِقْ عَـنْ قِـلى
42
وإِذَا تُـــصَـــاحِــبُهُــمْ تُــصَــاحِــبُ خَــانَــةً
وإِذَا عَــــوَى ذِيْــــبٌ بِـــصَـــاحِـــبِهِ عَـــوَى
43
لا يَــفْــزَعُــونَ إِلَى مَــخَــافَــةِ جَــارِهِــمْ
أَمْ هَـــلْ لِحَـــتْــفٍ رَاصِــدٍ مِــنْ مُــنْــتَــأَى
44
هَــلْ فِــي السَّمــَاءِ لِصَـاعِـدٍ مِـنْ مُـرْتَـقًـى
سِــيَّاــنِ فِــيْهِ مَــنْ تَــصَــعْــلَكَ واقْــتَـنَـى
45
للهِ دَرُّكَ مِــــــنْ سَـــــبِـــــيْـــــلٍ واضِـــــحٍ
إِذْ لا ذَلِيْــــلَ أَذَلُّ مِـــنْ وادِي القُـــرَى
46
عَــجَــبًــا عَــجِــبْــتُ لِمَــنْ يُــدَنِّســُ عِــرْضَهُ
والعِـــرْضُ بَـــعْــدَ ذَهَــابِهِ لا يُــشْــتَــرَى
47
والثَّوبُ يَـــخْـــلَقُ ثُـــمَّ يُـــشَــرَى غَــيْــرُهُ
ويَــــصُــــونُ حُـــلَّتَهُ يُـــوَقِّيـــْهَـــا الأَذَى
48
إلا رَوَاكِــــدَ بَــــيْــــنَهُـــنَّ خَـــصَـــاصَـــةٌ
سُــفْــعَ المَــنَــاكِــبِ كُــلُّهُـنَّ قَـدِ اصْـطَـلَى
49
ومُــــجَـــوَّفـــاتٌ قَـــدْ عَـــلا أَجْـــوَازَهَـــا
أَسْــــآرُ جُــــرْدٍ مُــــتْــــرَصَـــاتٌ كَـــالنَّوَى
50
ومُـــجَـــوَّفٍ بَـــلَقًـــا مَـــلَكْـــتُ عِـــنَـــانَهُ
يَـــعْـــدُو عَـــلَى خَـــمْـــسٍ قَـــوَائِمُهُ زَكَــا
تعليقات القراء 0