هل رُقيةٌ يستقيلُ الحُب راقيها
55 أبيات
|
381 مشاهدة
هـل رُقـيـةٌ يـسـتـقـيـلُ الحُب راقيها
فـالطّـبُ يـزعُـم أنّ الحُـبّ يُـعْـيـيـهـا
أشــتــاقُ غـوطـةَ داريّـا ويُـعـجـبُـنـي
عـلى افـتـقـاريَ أنْ تَـغْـنى مغانيها
لهـفـي عـلى شَـربـةٍ مـن مـاءِ جَـوْسِيَةٍ
ونــظــرةٍ يُــدركُ الجــولانَ رائيـهـا
ونــفــحـةٍ مـن صَـبـا لُبـنـانَ خـالصـة
تُــمــيـتُ غُـلّةَ نـفـسـي أوْ تُـداويـهـا
يـا دهـرُ لا غـفـلاتُ العـيـشِ عائدةً
ولا الشـبـابُ الذي أبـليـتُه فـيـها
وقُــرحـةٌ فـي سـوادِ العـيـنِ كـامـنـةٌ
فـي كـلِّ يـوم قَـذاةُ الدمـعِ تـكويها
تَـصـدى إلى أهْـلِ جَـيْـرُونٍ فـتـوسـعُها
مـاءُ الفُـراتِ وغـيـرُ الماءِ يرويها
عـسـى السـيـوفُ تـقـاضي ما مطلت به
فـقـد رضـيـت بـمـا تـقـضـي قـوافيها
إنْ كـنـتَ تـمـنـعُ سـعـداً مـن مطالبه
فـلسـتَ تـمـنـعُ سَـعـداً مـن تـمـنّـيـها
للهِ نـــغـــمــةُ أوتــارٍ ومُــســمِــعَــةٌ
بـاتَـتْ تَـدُلُّ عـلى شَـوقـي أغـانِـيـهـا
وقــهــوةٌ كــشــعــاعِ الشّـمـسِ طـالعـةً
أفـنـيـتُ بـالمزجِ فيها ريقَ ساقيها
يــا لذةً بــيـمـيـنِ الدّهـرِ أدفـعُهـا
فـي صـدرِهِ وهـو مـن أحشائي يُدْنيها
لو كــان يــعــلم أنـي عـنـكَ أخـدَعُه
ثــنّــى أنـامـلَه لي حـيـنَ أثـنـيـهـا
مـا للنّـوائب تـرمـيـنـي بـأسـهُـمِهـا
وعـيـنُ صـائدةِ الفـرسـانِ تـكـفـيـهـا
لو كـنـتُ أخـضـعُ في الدُنيا لنائبةٍ
خـضـعـتُ مـن هـجـرهـا أو مـن تَجنّيها
تـسـتـعـذبُ الدمـعَ عـيني في محبّتها
كـأنّـمـا تَـمـتـريـهِ العـينُ منْ فِيْها
حـلفـتُ بـالعـيـسِ تـسـتـوفـي أزمـتَها
وبــالحـجـيـجِ لبـيـتِ اللهِ تُهـديـهـا
لأَشــكُــرنّ ومــا شُــكْــري عــلى مِـنَـنِ
مــحــمـدُ بـنُ مـعـزِّ الديـنِ يُـوليـهـا
لوْلا وقـارُكَ تـاجَ المـلكِ لانـهدمتْ
قــواعـدُ الأرضِ وانـهـدّت رَواسـيـهـا
فـي دولةٍ أنـت أمـضـى مـن صـوارِمِها
في الروعِ واسمُكَ أبهى من أساميها
جـرتْ إلى الغـايةِ القُصْوى سوابقُها
فــجــئتَ أولَهــا والمــجـدُ تـاليـهـا
إنّ الرعــيــةَ مــا تــنــفـكُ مـضـمـرةً
مــحــبــةً لكَ تُــبـديـهـا وتُـخْـفـيـهـا
إذا تـمـنّـتْ تـمـنّـتْ أنْ تـعـيـشَ لهـا
يـا راكـبَ العرشِ باركْ في أمانيها
كـشّـفـتَ عـنها غطاءَ المحلِ إذْ قَنَطَتْ
ونــالَ رفــدَكَ قــاصـيـهـا ودانِـيـهـا
حـيـثُ الظّـنـونُ وحـيـثُ الأرضُ قائمةٌ
وطـلعـةُ الأفـقِ المـرجـوِّ تَـحـكـيـهـا
فـتـىً تـكـونُ عـليـنـا واليـاً حَـدِبـاً
فــمــا تــضـيـعُ أمـورٌ أنـتَ واليـهـا
للّهِ نــذرٌ عــليــنـا يـومَ تـمـلِكـنـا
ونـــعـــمــةٌ وحــقــوقٌ لا نــؤديــهــا
ورايــةٌ لكَ كــانَ اللهُ يــنــشُــرُهــا
وكـان عـنـدَكَ شـاشـنـكـيـر يـطـويـهـا
أيــامَ تــبــتــدرُ الأتــراكَ دعــوتُه
وتـــشـــرئبُّ إلى أقــوالِ غــاويــهــا
فـمـا أسـفـتُ عـلى شـيـءٍ مـضـى أسَـفي
أنْ لم يـذُق حـنظلَ الهيجاءِ جانيها
ســللتَ عــزمَــكَ واســتــلتْ ذخـائرَهـا
فـكـانَ عـزمُـكَ أمـضـى مـن مَـواضـيـها
كــان المُــزَعْـزَعُ بـالإيـوانِ رايـتُه
قِــدْراً وأنــتَ بــسـابـاطٍ أثـافِـيـهـا
لولا مـكـانُـكَ يـومَ النهرِ لانصدعتْ
صـدعَ الزجـاجـةِ أعـيـتْ مـن يُداويها
وقـفـتَ بـالأفـقِ الغـربـيّ مُـعـتـرضـاً
مـواقـفَ الأُسـدِ لا تـرعـى مـراعيها
فـي سـاعـةٍ أعـجـلَ الخـيلينِ ملجمُها
فــمــا أعــنــتُهــا إلاّ نــواصــيـهـا
لا يـعـدَمُ الرمـحُ فـيـهـا من يُحطّمُهُ
ولا يُـجـابُ بـغـيـرِ السـيـفِ داعـيها
عـلمـتَ أنّ يـمـيـنَ الصّـفـوِ تـعـتـقُها
لمـا رأيـتَ شـمـالَ الغـيـظِ تـسـبيها
ومُـزنـةٍ صـاحَ فـيـهـا الرعدُ مرتجزاً
فــروعَ البــرقَ وانــحـلتْ عَـزالِيـهـا
تـلك المـخـائلُ لا تُـكـدي مـؤمِـلَهـا
ولا تُـخـيـب عـلى العـلاتِ راجـيـهـا
قـد كـان ظـلاً لكـم مـاتـت هـواجـرُهُ
ونــزهــةً حُــبِـسَـتْ مـنـهـا ليـاليـهـا
حــتــى تـمـاريـتـم فـي قـطـع أثْـلتِهِ
يـا للضّـغـائنِ مـا أجْـرى تَـمـاريـها
ويـا لهـا عِـتـرةً فـي الرّأيِ ثـاقبةً
لو كـان يُـمكن في الدنيا تَلافيها
إنْ يَـسـلبِ النـعـمةَ الغرّاءَ منعمُها
فــإنّــمــا أخـذَ الأرزاقَ مـعـطـيـهـا
أعـراض قـومـك لا تـأخـذْ بـها بدلاً
فــمــا يـواليـكَ إلاّ مـن يُـوالِيـهـا
بـات المُـسـرُّ لكَ الشـحـنـاءَ يَهدمُها
وبـاتَـتِ الرّحـمُ البـلهـاءُ تـبـنـيها
لا تـنـسَ مـن شِـعـبِ بـوّانٍ تـعـقـلهـا
وأنــتَ فـي واسـطٍ بـالظّـنِّ تَـرمـيـهـا
وواسِـــــطٌ كـــــلُّ يــــومٍ ذرَّ شــــارقُه
يـسـيـلُ بـالأسـلِ المـذروبِ واديـهـا
فــصَــبّـحْـتـكُـم عـلى الآمـالِ قـادمـةً
كـتـيـبـةٌ لا يـضـلُّ المـجـدَ هـاديـها
بـنـو العـمـومـةِ أيـديها إذا غَضِبَتْ
أيــديــكــم وعَــواليــكـم عَـواليـهـا
لا تَـجـهلوا صبرَها والسّمرُ تَظلمُها
ولا بَــسـالَتَهـا والبـيـضُ تُـعـديـهـا
صُنها عن السَّفهِ المأثورِ وارعَ لها
حـقّ المُـعـيـدِ أمـوراً كِـدتَ تُـعـطيها
فَـمـا عَـرَفـتُ أمـوراً أنـتَ مـنـكِـرُهـا
ولا ذكــرتُ حـقـوقـاً أنـتَ نـاسـيـهـا
وكــيــفَ تَــتْــركُهـا للذئبِ يـأكـلُهـا
وقـد أراكَ مـن الضـرغـامِ تَـحـمـيـها
خُذها إذا أُنشدَتْ في القومِ من طربٍ
صــدورُهـا عُـلِمَـتْ مـنـهـا قَـوافـيـهـا
يَـنـسى لها الراكبُ العجلانُ حاجتَه
ويُـصـبـح الحـاسـدُ الغـضبانُ يُطريها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك