هل عندَ طيرِ الحمى أَهلاً وجيرانا
47 أبيات
|
246 مشاهدة
هـل عـنـدَ طـيرِ الحمى أَهلاً وجيرانا
أَنَّ الهــزارَ أَخــاهــم طــلَّق البَـانـا
بـاتـت أغـاريـدُه في الأَيكِ رجعَ صدى
وبــثَّهــا الأيــكُ أنّــاتٍ وأشــجــانــا
قُـمِ اسـتَـمِـع في حواشي الروضِ هَيْنمةً
تــمــتــدُّ آنـاً ويـخـفـى شـجـوُهـا آنـا
بـــقـــيـــة مـــن أنــاشــيــدٍ مــرجَّعــةٍ
أمـسـتْ إِذ انـقـطـع الإنـشاد إرنانا
كــأنَّ للفــن مــثــلَ الخــمــر نـشـوتَهُ
يـمـضي الغناءُ ويبقى السمع نشوانا
وقـفـتُ بـالحـكـمـةِ الزهـراءِ أسـألها
هـل الصـبـا عـائدٌ يـومـاً كـمـا كانا
وأيــن مـنّـي مُـنـىً لو كـان أيـسـرُهـا
حـقـاً لطـالت يـدي فـي الجـوّ كيوانا
أرى رؤىً عـنـد فـجـرِ العـمـر نـائيـةً
شــتّــى المـبـاهـجِ أَشـكـالاً وألوانـا
إذا تـفـرَّسـتُ فـيـهـا قـلتُ مـن لهـفـي
هــي الحــيــاةُ لِمَـا سّـمـوه إنـسـانـا
وربَّ غـــرّاء مـــرّت بــي فــقــلت لهــا
قــفـي بـنـا نـتـمـلّى مـنـك تـبـيـانـا
لم نــسـتـزدك جـمـالاَ غـيـر أنَّ بـنـا
في الصدر من ذكريات الشوق نيرانا
أَعـــزز عـــليّ بـــأن ألقـــاكِ مــالئةً
بـالأمـس عـيـنـي ومـا نـلتـقي الآنا
مـا أنـسَ لا أنـسَ أيـامـاً حَـفَلْنَ بنا
في الصدر من ذكريات الشوق نيرانا
أَعـــزز عـــليّ بـــأن ألقـــاكِ مــالئةً
بـالأمـس عـيـنـي ومـا نـلتـقي الآنا
مـا أنـسَ لا أنـسَ أيـامـاً حَـفَلْنَ بنا
صـحـبـاً أنـسنا إلى الدنيا وأخدانا
لا يـنـزل الهـمُّ مـرتـاداً مـنـازِلَنـا
ولا يـطـوفُ الأَسـى وهـنـاً بـمـغـنانا
كــلُّ الغِـنـى عـنـدنـا مـالاً ومـنـزلةً
بـيـتٌ مـن الشـعـر مـن غـنّـاه أغنانا
فـي الأشـرفـيـة مـلهـانـا ومـنـبـرُنَا
فـوقَ التـلال وشـطُّ النـهـر مـلقـانـا
عـل أعـشـبَـتْ بعدَنَا تلك الرُّبى وَلَهَا
فـيـهـا الشـبـابُ وظـل الروضُ فَيْنَانا
حَـلَفْـتُ لو نـطـقـتْ يـومـاً بـمـا سـمعت
لردَّدَتْ مــن بــديــع الشـعـر ديـوانـا
طـوى الرفـاقُ بساطَ اللهو وانطلقوا
طــيــراً تــشـتَّتـَ أَعـشـاشـاً وأَفـنـانـا
بــلابــلٌ تُـرقِـص الدنـيـا فـصـاحـتُهـا
وأنـسُـرٌ تـقـتـفـي فـي المـجد عقبانا
شَــدَّتْ أواصــرَهــا أمُّ اللغــاتِِ بــنــا
فــليــس يــوهــنــهــا إلا رَزايــانــا
بــتــنـا تَهَـاوى شـهـابٌ إثـر صـاحـبـه
فــتــحــتَ كــلّ ســمــاء كــوكــبٌ بـانـا
ألَمَّ بــاللغــة الفــصــحــى فــروَّعـهـا
خَـطـبٌ إذا هـانـت الأَرزاء مـا هـانا
بـنـتُ البـداوةِ فـي الصـحـراء كاسيةٌ
مــن الحــضــارة آدابــاً وعِــرفــانــا
كــأنــمــا بــابـنِ عَـقـلٍ وحـدَه ثـكـلت
قــبــيــلتَـيـن مـعـاً طـيّـاً وشـيـبـانـا
أمٌّ غـــذتـــه فــلمــا شــبّ بــرّ بــهــا
لم يــألٌ بِــرّاً ولم يـشـتـطَّ كـفـرانـا
سَــلِ القــوافَــي عــنـه فـهـو نـابـغـةٌ
وإن شـأَى قـومُه فـي الفـضـل ذبـيانا
أقـام فـي الحـكـمـةِ الزهـراء قـبَّتـَهُ
حــتــى تـوهَّمـْتَ فـي لبـنـانَ نَـجـرانـا
يُــلقِــي روائعَه أو يــســتـوي حَـكَـمـاً
فـقـد نَـصَـبْـنَـاه يـومَ الشـعرِ ميزانا
ذو الطـيـبـاتِ التـي لم تـبـلُ جدَّتها
ألمــحــكــمـاتِ أسـاليـبـاً وبُـنـيـانـا
أحـــبِـــبْ بــهــا بــدويّــاتٍ مــنــمَّقــَةً
والشـعـرُ كـالحُـسن إمّا زِنتَه ازدانا
كـــأَنَّهـــُنَّ قـــصـــورُ الجِـــن صـــاعــدةً
إِلى الســمــاواتِ أَبـراجـاً وجُـدرَانـا
قــد هــذبــتــهــا يـدٌ فـنَّاـنـة وَمَـشَـتْ
عــلى رَفــارِفِهــا صَــقــلاً وإتــقـانـا
وصـوَّرت فـي الحـواشـي الضاحكاتِ لها
عَــرَائســاً كــبــنــات الجِــنِّ غــرانــا
وأجـرت المـاءَ فـيـهـا سَـلسَـلاً فـجرى
كـالوحـي هَـمْـساً وعزفِ الناي تحنانا
بــروحــيَ الشـعـر رُوحـاً حَـلّ فـي كـلِمٍ
ورَقَّ فــــــاتَّخـــــذ الأرواحَ آذانـــــا
أُســائل الراصِــدَ الغــرّاء كـيـف ذَوَتْ
هـل حـبـرُهـا جـفَّ أم فـولاذُهـا لانـا
لعــلَّ فــضــلَ بــيــانٍ فــي صـحـائفـهـا
أعــانــنــي فـبـيـانـي شـدَّ مـا عـانـى
عــذيـرُهـا أنّ مـا لاقـيـت نـاء بـهـا
ســيــانِ نــحــن دَعـا ولهـانُ ولهـانـا
يـا بـنتَ ذي القلمِ المغوارِ كلَّ وغىً
شــهــدتُهــا عــزَّ لبـنـان بـهـا شـانـا
لم اَدرِ يـوم اسـتـفـزّ الضـيـمُ نخوتَهُ
حــاشــت دواتُــك أم فــجـرَّتَ بـركـانـا
لولا اليـقـيـنُ الذي أَوحـى سـيـاسَتَهُ
لم يُـخـطِـئ الظَّنـَّ إخـلاصـاً وإيـمـانا
أَضــاع دعـواهُ عـنـد الطـامِـعِـيـن بـهِ
مَـن اكـتـفـى مَـعَهـا بـالحـب بُـرهـانا
أخـي وديـعـاً حَـوَاكَ الخُـلد فـالقِ به
شـوقـي وحـافـظ يـلقَ الخـلدُ إخـوانـا
كـانـت بـمـصـرٍ جِـنـان الخـلد سـاجـعةً
وزادَهـا اليـوم صـفـواً سـجـعُ لبنانا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك