هَل كانَ يَومُكَ إِلّا بَعدَ أَيّامِ
38 أبيات
|
254 مشاهدة
هَــل كــانَ يَــومُــكَ إِلّا بَــعـدَ أَيّـامِ
سَــبَــقــتَ فــيـهـا بِـإِنـعـامِ وَإِرغـامِ
وَهَـــل أَزالَكَ عَـــن هَــذا سِــوى قَــدَرٍ
تَــنــاوَلَ الأُســدَ مِــن غــيـلٍ وَآجـامِ
إِنَّ المَــنــايــا مُـغِـرّاتٌ لِأَنـفُـسِـنـا
وَإِن أَمَــــدَّت بِــــأَعــــوامٍ وَأَعــــوامِ
نَـسـعـى بِـأَقـدامِـنـا عَـنها فَتُدرِكُنا
سَـبـقَ الجِـيـادِ وَمـا تَـسـعـى بِأَقدامِ
مـا لي بِـطَـيِّ اللَيـالي غَـيـرُ مُكتَرِثٍ
وَمــا وَرائِيَ مِــنــهــا كــانَ قُـدّامـي
أَظُــنُّ شَــخــصَ الرَدى فَــرداً فَـأَحـذَرُهُ
وَالمَـوتُ أَكـبَـرُ مِـن ظَـنّـي وَأَوهـامـي
إِنَّ الحَــيــاةَ وَإِن غَــرَّت مَــخـائِلُهـا
ظِــلٌّ وَإِنَّ المُــنــى أَضــغــاثُ أَحــلامِ
نـامـي البَقاءِ إِلى الذاوي تَراجُعُهُ
كُلّاً وَلا يَرجِعُ الذاوي إِلى النامي
أَبـا الفَـوارِسِ مـا أَعـلى يَداً عَصَفَت
مِـنَ المَـنـونِ بِـأَعـلى عِـزِّكَ السـامـي
إِنَّ المَــنِــيَــةَ مــا زالَت مُــفَــوَّقَــةً
حَـتّـى رَمَـتـكَ وَلا عَدوى عَلى الرامي
كَـرَّت فَـلَم تَـثـنِهـا بِـالسُـمـرِ مُشرَعَةً
وَلَم تَـــرُعـــهــا بِــإِســراجِ وَإِلجــامِ
أَلا اِتَّقــَيــتَ بِـمـا سَـوَّمـتَ مِـن عُـدَدٍ
وَمــا تَــعَــلَّمــتَ مِــن نَــقـضٍ وَإِبـرامِ
هَــيــهــاتَ أَلقــىحِــمـامٌ كُـلَّ مـارِنَـةٍ
تَــدمــى وَأَبــطَــلَ مَــوتٌ كُــلَّ إِقــدامِ
تُـمـلي المَـقـاديرُ أَعماراً وَتَنسَخُها
وَيَــضــرِبُ الدَهــرُ أَيّــامــاً بِــأَيّــامِ
فَــمِــن كَــمـيـنِ رَدىً تَـسـري عَـقـارِبُهُ
وَمِــــن طَـــلوعٍ بَـــرايـــاتِ وَأَعـــلامِ
أَيـنَ السَـريـرِ وَقَـد قامَ السِماطُ لَهُ
إِجــلالَ أَروَعَ عــالي القَــدِّ بَــسّــامِ
أَيــنَ الجِـيـادُ تَـنَـزّى فـي أَعِـنَّتـَهـا
يَــطـلُبـنَ يَـومـاً قَـطـوبـاً وَجـهُهُ دامِ
أَيـنَ الفُـيـولُ كَـأَنَّ المُـمـتَطينَ لَها
عَــــــلى ذَوائِبِ أَطـــــوادٍ وَأَعـــــلامِ
أَيـنَ الوُفـودُ عَـلى الأَبـوابِ مُذكِرَةً
بِـالفَـرطِ مِـن مَـجـدِ أَخـوالٍ وَأَعـمـامِ
أَيـنَ المَـراتِـبُ وَالدُنـيـا عَـلى قَدَمٍ
مَــوقــوفَــةٌ بَــيــنَ أَرمــاحٍ وَأَقــلامِ
مَـضـى وَلَم يُـغـنِ ما عَدَّدتُ عَنهُ وَلا
كَسبُ العُلى وَاِجتِنابُ اللَومِ وَالذامِ
وَعــادَ أَعــظَــمُ مَــن فـي جَـيـشِهِ جُـرَةً
وَلَيـــسَ يَـــمـــلِكُ إِلّا عَـــضَّ إِبــهــامِ
وَكــانَ أَقــطَــعَ مِــن صَـمـصـامَـةٍ ظُـبَـةً
فـيـنـا وَأَمـضى مَصاءً مِنهُ في الهامِ
لَم يُـجـرِ يَوماً بِأَطرافِ العِراقِ دَماً
إِلّا وَراعَ دِمــاءَ القَــومِ بِــالشــامِ
وَكــانَ إِن حــافَ عُــدمٌ ثُــمَّ عُــذتَ بِهِ
مَــلَأتَ أَرضَــكَ مِــن خَــيــلٍ وَأَنـعـامِ
يَــحــنــو عَــلى رَحِــمٍ مَـجـفُـوَّةٍ وَيَـرى
قَــطـعَ الرِقـابِ وَلا قَـطـعـاً لِأَرحـامِ
تَــبـكـي الرِكـابُ وَقَـد رُدَّت أَزِمَّتـُهـا
فَــالرَكــبُ مـا بَـيـنَ إِعـوالٍ وَإِرزامِ
اليَــومَ يَـرتـاحُ مَـن كـانَـت أَضـالِعُهُ
عَــــلى قَـــوادِمِ أَحـــقـــادٍ وَأَوغـــامِ
يَــمــوتُ قَـومٌ فَـلا يَـأسـى لَهُـم أَحَـدٌ
وَواحِـــــدٌ مَـــــوتُهُ حُــــزنٌ لِأَقــــوامِ
سَـقـى الحَـيـا مِـنـكَ أَوصـالاً مُـفَرَّقَةً
فــيــهــا مَــجــامِـعُ إِجـلالٍ وَإِعـظـامِ
غَـيـثـانِ ذا جـامِـدٌ تَـخـفـى مَـشـائِلُهُ
عَـنِ العُـيونِ وَذا بادي الذَرى هامي
لِلَّهِ دَرُّكِ مِــــن غَــــرّاءَ أَحــــرَزَهــــا
مَــوســومَــةً قَــلبُ ضِــرغــامٍ لِضِـرغـامِ
قَــد كِـدتُ أَعـقِـلُهـا لَولا مُـحـافَـظَـةً
عَــلى يَــدٍ سَــلَفَــت مِــنــهُ وَإِنــعــامِ
أَعـــادَ عِـــزَّ أَبـــي غَـــضّـــاً وَخَـــوَّلَهُ
مــا شــاءَ مِـن بَـذلِ إِعـزازٍ وَإِكـرامِ
وَكُــنــتُ أَجــمَــمــتُهُ لِلعِــزِّ أَطــلُبُهُ
وَإِنَّمــا كــانَ لِلمَــقـدورِ إِجـمـامـي
وَدونَ مـا تَـشـتَهـيـهِ النَـفـسُ مَـتعَبَةٌ
إِنَّ اللَآلي وَراءَ الأَخـضَـرِ الطـامـي
فَـاِذهَـب كَـمـا ذَهَبَ البَدرُ اِستَبَدَّ بِهِ
بِــرُغــمِ أَعــيُــنِــنـا جِـلبـابُ إِظـلامِ
فَــمــا لِدارِكَ مِــنّــا غَــيـرُ مَـقـلِيَـةٍ
وَلا لِقُــربِــكَ مِــنّــا غَــيــرُ إِلمــامِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك