هل للأحبّة دائماً عهدُ
للشاعر الستالي
1
هــل للأحــبّــة دائمــاً عــهــدُ
أَم هــل لَعــمـرةَ نـاجـزاً وَعْـدُ
2
أَم لا سـبـيـلَ إلى زيـارتـهـا
كَـثُـرَ الوُشـاةُ وأَفـرطَ البُـعْـدُ
3
لا غــيــرَ أَنَّ الشَّوق بـرَّح بـي
فــي حــبّهــا وتــطـاولَ الوَجْـدُ
4
فــلهـا بـعـيـنـي بـاقـيـاً أَرقٌ
ولهــا بــقــلبــي ورايـاً زَنْـدُ
5
أصـبـحـتُ لا الأجـفـانُ مـانعةٌ
دَراً ولا قــلبــي صــفَــاً صَــلْدُ
6
وأَنا المشوقُ فما ادّعيت على
فَــقــد الأحــبّــة أنــنّـي جَـلْدُ
7
لكـنّ عَـمـرةَ فـي الوفـاء كـما
عَهـدي بـهـا لم تـسـتَـحِـلْ بَـعْدُ
8
وعــهــدذُتــهـا وكـأنـهـا غـصـنٌ
ريّــانُ مّــمــا يــنــبـتُ الرّنـدُ
9
وكـــأنـــهــا أَدمــآءُ جــازيــة
تـعـطو الأراكةَ طالها الَمرْدُ
10
وكـــانـــهــا فــي روضــة أُنُــفٍ
ومـن الرّبـيـع يـجودُها العَهْدُ
11
بـرزت يُـمـيـس بـهـا مـعـاطفُها
واهـتـزَ بـيـن مـروطـهـا القَـدُ
12
ضـحـك البـنـفسج والبهار بها
والأقـــحـــوانُ الغــضُّ والوَردُ
13
وهـي التـي كَـلفَ الفـؤاد بها
والحـرُّ فـي حـكـم الهـوى عَـبْدُ
14
مـا كـان أحـسـن عـيـشَنا ولنا
مـلهـىً نـروح إِليـه أَو نَـغـدُو
15
لو أَنـسَ لا أنـسَ انـتـباهَتنا
بــعــد الكـرى واللَّيـلُ مُـسْـوَدُّ
16
وعـــتـــابَــنــا وكــأنــه بَــرَدٌ
ومـــزاحَـــنــا وكــأنّهــا شَهْــدُ
17
وعـنـاقَـنـا والسـاعـدان مـعـاً
أَطــواقــنــا والكــفُّ والعـضـدُ
18
ولثــتــمــا فــتـنـفَّسـت عـجـبـاً
وعــنــاقـنـا بـالضـيـق مـشـتَـدُّ
19
وتـبـسّـمـت بـعـد الحـيـاءِ لقد
بَـــرقَ اللَّمـــى وتــورَّدَ الخــدُّ
20
وأَضـاء لي مـا بـيـنـنـا وبدَت
مـنـهـا مـحـاسـنُ لم تكن تبدوُ
21
نـعـم الضـجـيعُ ولا شعارَ سوَى
بَــشــرَاتــنــا ويــضـمّـنـا بُـرْدُ
22
ومُـــورَّدٌ مـــن طــيــبــهــا أَرِجٌ
رَدع العَــبــيــر عـليـه والنَّدُّ
23
صَــدَّت عــمـيـرةُ مـا تُـواصـلنـا
حــذَر الوشــاة ومـا بـهـا ضـدُّ
24
إنــي وعــمــرةُ بــيـنـنـا خـلق
مَــحــض وحــبــلُ ودادنــا حَـصْـدُ
25
فــتــصــدُّ وجــهـتـنـا مـراقـبـة
وكـــلا هـــواديـــنـــا بــه وُدُّ
26
عَـبـثَ الوشـاوةُ بـنـا عـلانيةً
وانـحـلَّ مـن سـبـب الهـوى عَقْدُ
27
فـعـليـكـم مـنـي السّـلامُ لقَـد
بَـعُـدَ الهـوى وتـقـادَمَ العَهْـدُ
28
والنّـاسُ شـانـهـمُ الأذى ولهم
أَبـداً عـلى أَهـل الحَـجـى حِـقْدُ
29
للعــيــب مــبــصــرةٌ عــيـونُهـمُ
وعـن الجـمـيـل عـيـونـهـم رُمدُ
30
عـاشَ الجـبـانُ بـحـكـمه فقَضَوا
أَنــي بــهــا فـي الغَـيّ مُـرْتَـدُّ
31
إنَّ اتـــبـــاعَ الظَّنــّ مَهْــلكَــةٌ
والحــقٌ فـي أَهـل الهـوى فَـرْدُ
32
فــلتَــبــعــثــنَّ وتــسـألنَّ غـدا
ولتــعـمـلنْ مـن عـنـدَه الرُّشـدُ
33
والنّــاس مـشـتـبـهٌ مـقـالتـهـم
وفـــعـــالهـــم كـــلٌّ له قَــصْــدُ
34
أَمــا أَبــو عـبـد الإله فـمـا
فـــي كـــل مـــكـــرمــة لهُ نــدُّ
35
بــمــحــمــد بــن مـعـمَّر عَـمـرت
طـرُق الهـدى واسـتـوسق المجدُ
36
تــســمــو بــه أَخــوالهُ مــضــرٌ
وُتـــعِـــزّهُ أَعَـــمـــامــهُ الأزْدُ
37
ولدوه والعـــليـــاءُ قــابــلة
والجــودُ ثــدْي والحــجـى مَهْـدُ
38
ضـاحـي الجـبـيـن أَغـرُّ مُـنـصلتٌ
كـالسّـيـف زايـلَ صـفـحَهُ الغِمدُ
39
وله فـــنـــاءٌ فــي جــوانــبــهِ
تـقـف العُـفَـاة ويـنـزل الوفدُ
40
تــروى مــطــالبــنـا سـحـائِبـهُ
بـــالوَدق لا بـــرق ولا رَعّــدُ
41
وبــنــى أَبــو عـمـر له شـرفـاً
مــع مــا بـنـاه أَبـوه والَجـدُّ
42
إِن المــلوكَ السّــابـقـيـن هُـمُ
آل العــتـيـك الشِّيـْبُ والُمـرْدُ
43
المــنــعــمـونَ الوافـدون إذا
مـا عـزَّ عـنـد الكـربـة الرِّفدُ
44
والواردونَ مـــغـــالبــون إِذا
عَــظُـمَ الصَّدى وتـضـايـق الوِرْدُ
45
والشـاهـدونَ الحـربَ تـحْـمـلُهم
تـحـت العـجـاج الضّـمَّرُ الُجـرْدُ
46
والخــيـلُ بـالفـرسـان عـاديـةٌ
مـثـل الأجـادل فـوقْها الأسْدُ
47
وعــلَيــهــم المــاذيُّ أَحــكـمـه
للتـــبّـــعــي النــســجُ والسَّرْدُ
48
والسُّمـر اثـبتها الوشيجُ لُهم
والبـيـضُ مـمـا يـطـبـعُ الهـندُ
49
عَــزّْوا بـهـا وحـمـوا ذمـارَهـم
حـتـى اسـتـقامَ السّهل والنَّجدُ
50
بــمــحــمّــدِ بــنِ مــعـمـرٍ بـهـمُ
حَــســبٌ ومــفــتــخـر إذا عُـدُّوا
51
وهــمُ بــه يــســمـون إن ذُكـرت
افــعــاُله وَيُــسْــدً مــا سَــدّوا
52
عـزّوا البـسـالةُ والمـضاءُ لهُ
والعَـــزم والأقـــدامُ والجِــدُ
53
يــردُ الكـريـهـةَ يـوم عـاديـة
والَخـيـل في رهج الوغى تعْدُّو
54
تَهــوي بــه جَــرداءُ ســابــحــةٌ
أَو ســابــحُ عــبـل الشَّوىَ نَهْـدُ
55
إيــثــاره فــي بــذل مـهـجـتـه
أَو مـــالهِ ومُـــرادُهُ الحَــمْــدُ
56
لا يـعـجـبـن النّـاسُ مـنه فما
خــطـأ سـمـاحُ يـديـه بـل عَـمْـدُ
57
ســيّــان عــنــد قــضــا مــآربِه
مــعَه وُجــودُ المــال والفَـقْـدُ
58
اســلمْ أَبـا عـبـد الإله لنـا
فــي طــول عــمــر عـيـشـه رغـد
59
وبـقـيـت مـحـروسَ الحـياة لها
فـــي كـــل يــوم طــالعٌ سَــعــدُ
60
واليــكــهــا غــراءَ مـخْـتـرعـاً
فـيـهـا العَـويصُ كأنَّها العِقْدُ
61
فــلهــا بــمـهـجـة كـاشـحٌ حُـرَقٌ
وبــقــلب كــل مــشــاغــبٍ وَقْــدُ
تعليقات القراء 0