هل ما نأى من حبيب النّفس مُقترِبُ
39 أبيات
|
448 مشاهدة
هـل مـا نأى من حبيب النّفس مُقترِبُ
أم هـل يُـسَـرُّ بـجـمـع الشَّمـلِ مُـكتئِبُ
صـبـراً فـكـم مُـدركٍ بـالصّـبـر بُغيَتُهُ
مـن حـيـث لم يـحتسب أو حيث يحتسبُ
مــا دام خــيــرٌ ولا شــرٌّ عـلى أحـدٍ
للدّهــر صَــرفٌ وللحــالات مُــنــقــلَبُ
أحـبـابَ قـلبـى وفـى قـلبى لفُرقتِكم
نــارٌ عــلى مــدى الأيــام تــلتـهـبُ
بَـــعُـــدتُـــمُ فـــســـرورى كـــلُّه أســفٌ
وراحــتــى كـلُّهـا مـن بـعـدكـم تـعـبُ
ولو بـكَـيـتُ دمـاً مـن بـعـد فُـرقتِكم
قـضـيـتُ قـبـل قـضـائى بـعـضَ مـا يجبُ
وليـس مـوتـى عـجـيـبـاً بـعد فرقتِكم
وإنّــمـا فـى حـيـاتـى بـعـدكـم عـجـبُ
وقـائل كـيـف طـعـمُ العـيـش بـعـدهُـمُ
أجـــبـــتُهُ وضـــلوعـــى لوعــةٌ تــجــبُ
يا سائلى عن لذِيدِ العيش منذ نأى
سَـل مَـن له فـى حـيـاةٍ بـعـدهـم أربُ
أعـطـى الزّمـانُ نـفـيـساً ثم عاد به
وهــكــذا يَــسـتـرِدُّ الدهـرُ مـا يـهـبُ
يـا مـالكـاً عـمَّتـ الدنـيـا مـواهبُهُ
كــمــا تــعــمًّ إذا مـا سـحّـت السُّحـبُ
جُـونٌ وليـسـت بـغـيـر المـاء سـافِحةً
يـومـاً وأدنـى عـطـايـا كـفِّهـِ الذّهبُ
اجُـبـر بـصُـنـعِـك قـلبـى فَهـوَ مُـنكسِرٌ
مـثـل الزّجـاجـةِ كـسـراً ليـس يَـنشَعِبُ
لا تـتُـركـنَّ صُـروفَ الدهـر تـلعبُ بى
فـعـنـد مـثـلك لا يُـسـتـحـسَـنُ الّلعبُ
يـا مـالك الرِّقِّ خُـذهـا نَـفـثةً صَدَرت
عــن نــازحٍ قــلبُهُ بــالودِّ مُــقـتـرِبُ
إذا رأى بُــعــدَه عــن بــاب مــالِكِه
يَــصِـيـحُ واحـرَّبَـا لو يـنـفـعُ الحـرَبُ
وحــالتــى لو رأهــا حــاســدٌ لَرثــى
وكــان مـن رحـمـةٍ يـبـكـى ويـنـتـحـبُ
كــلٌّ يــفــوزُ بــعــزٍّ مــنــكــمُ أبــداً
ومــا نــصــيــبَـى إلا الذّلُّ والنَّصـَبُ
ومـا عـجـبـتُ لدهـرى كـيـف يـظـلمـنى
وإنـمّـا ظُـلمُـكـم أنـتـم هُـو العـجـبُ
يـا خـيرَ مَن سمح الدَّهرُ الضّنينُ به
وخـيـرَ مَـن يـمَّمـتـهُ العُـجـمُ والعربُ
لَأنــت أكــرمُ مَــن لاذ الأنـامُ بـه
نـفـسـاً وأعـظـمُ مَـن تسمو به الرُّتبُ
لولاك مــا كـان لا مـجـدٌ ولا كـرمٌ
ولا وفـــاءٌ ولا فـــضــلٌ ولا حَــسَــبُ
لولاك ما انتصر الإسلامُ يوم وغى
ولا دَهـى الشّـركَ لا وَيـلٌ ولا حـرَبُ
يــا مَــن تَــوقّـدَ مـن عـلمٍ ومـعـرفـةٍ
كــمـا تـوقّـدَ فـى ظَـلمـائهـا الشُّهـبُ
لأنـت كـالشـمـس تـنـأى رفـعـةً وعُلا
ونـورُهـا فـى جـمـيـع الأرضِ مُـقـترِبُ
كــالبــحـر يـقـذفُ للدّانـى جـواهَـرهُ
جُــوداً وتـبـعـثُ للنّـائى بـه السُّحـُبُ
لو لم يكن أيُّها المولى أبوك أبى
لقــلتُ إنّــك لى فـى الحـالتـيـن أبُ
وفَــرطُ حُــبِّكـ فـيـمـا بـيـنـنـا نـسـبٌ
ثـانٍ ولو لم يـكـن مـا بـيـننا نسبُ
يـا أكـثـرَ النّـاسِ بى علماً ومعرفةً
مــتــى تُــعـبّـرُ عـن أعـرافـه الذّهـبُ
أحَـالَ رأيُـك عـن مـا كـنـتُ أعـهـدُهُ
حــتــى بــدا لك أنّ الدُّرَّ مَــخــشَــلَبُ
يـا مَـن أمـورى وأحـوالى بـأجـمعها
إليـه فـى سـائر الأحـوال تـنـتـسـبُ
عـطـفـاً عـلىَّ وإنـعـامـاً فـقـد عَـلِقت
يــداى مــنــك بـحـبـلٍ ليـس يـنـقـضِـبُ
إذا حُــرِمــتُ مُــرادى فــى زمــانـكـمُ
فــمــا الذى بــعـده أرجـو وأرتـقـبُ
إن تـظـلمـوا فـعـليـكم أستغيثُ بكم
مُـسـتَـعـدِيـاً وإليـكـم مـنـكـمُ الهربُ
رأيـتُ مـن فـعـلكـم مـا أسـتـريبُ به
وكـان أولى بـكـم أن تـذهـبَ الرِّيـبُ
حـاشـاكُـمُ أن تـكـونـوا عَـونَ حـادثةٍ
أو تـرتـمـى بـى على ايديكُمُ النُّوَبُ
أفــديــك مـن مَـلِكٍ جَـمُّ الصّـفـاتِ بـه
تُـطـوَى الخُـطـوبُ وفـيـه تُنشَرُ الخُطَبُ
مـولاى لا خـلَتِ الدّنـيـا وسـاكـنها
مــن ظـلِّ دولتـكـم مـا دارت الحِـقـبُ
فــمــا بـقـيـتُـم فـأيّـامـى بـجـودِكـمُ
كــمــا أُحــبُّ وأحــوالى كــمــا يـجـبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك