هل مِن فتى ذكَّرهُ طَرقُ الحصى

204 أبيات | 239 مشاهدة

هـــل مِـــن فـــتـــى ذكَّرهُ طَــرقُ الحــصــى
أو غـــافـــلٍ أيـــقـــظَه قَـــرعُ العَـــصــا
أو مُــزدَةٍ بــوَفــرِه قــد لَبِـسَ المـكـبـرَ
رداءً هـــــــــمُّهـــــــــ دهــــــــرٌ عــــــــدا
أو أكـــــمـــــهٍ لَمــــسَ مــــا أفــــجَــــعَهُ
فــــاتَّخـــذَ العـــزمَ رفـــيـــقـــاً ونَـــأى
أو مُــــعــــرِضٍ عــــن الهــــدى وكـــلُّنـــا
أعــــرَضً عــــن نـــهـــج الصـــلاحِ ووَنـــا
أو مِــن حــكــيــمٍ عــارفٍ ســبُــلَ الهِــدا
يَــــة يــــقـــومُ داعـــيـــاً الى الهـــدى
يــــا مَــــن دعــــتــــهُ لِعــــلا هـــمَّتـــُه
واتّــــخــــذَ الجِــــدَّ إمــــامــــاً ودعــــا
دع عنكَ داعي اللهو واحذَر مَن رأى ال
جــهــلَ دليــلاً فـارتَـدى فـيـمـا ارتـأى
لم يَــلتــفــت صــوبَ المــعــارفِ ولا ار
تــشــفَ مــشــن مــعــيــنِهــا ولا ارتــوى
فـــهـــو أســـيـــرُ الجــهــل ســاهٍ طــرفُه
يَـــرثـــي إليــه مَــن دنــا ومَــن قــصــا
فــلو رأى فــي البـحـر كِـسـفـاً سـاقـطـاً
لَظــنَّهــ مــهــمــا دنَــا غــيــثــاً هَــمــى
ولو أتــــــتـــــه كـــــلُّ آيـــــةٍ لَمَـــــا
صـــدَّقَهـــا ولا انـــثَـــنــى ولا ارعَــوى
حــــتــــى إذا الرُّشـــدُ بَـــدا لِعـــيـــنِه
مُــــنــــبـــلجـــاً أعـــرَضَ عـــنـــه وعَـــدا
فــــاتـــرُك ســـبـــيـــلَه ولاحِـــظ أمـــرَهُ
كــــلٌّ مُــــيـــسَّرٌ لِمـــا بـــه اعـــتـــنـــى
واصـــحَـــب مُهـــذَّبـــاً زكـــا عُـــنـــصـــرُه
واتــــخــــذَ الصّــــدقَ لجــــامـــاً ووُعـــى
يــــصــــونُ دنـــيـــاهُ بـــحـــفـــظِ ديـــنِه
ويـــجـــمـــعُ الوفـــرَ لإرغـــامِ العِـــدا
يــجــهــدُ فــي الدنــيــا لنـيـلِ أخـتِهـا
ويَــرتــجـي الشـأوَ البـعـيـدَ المـرتَـقـى
يَــعــدُّهــا جِــســراً مَــجــازاً يَــبــتــغــي
بـــهـــا النـــجـــاةَ ومَـــقـــامــا وعُــلا
فــالديــنُ والدنــيــا كــتَــوأمــيـنِ فـي
جـــســـمٍ أرى فــصــلَهــمــا لا يُــرتَــضــى
مَـــن مُـــنـــصِـــفـــي فـــي زمَــنٍ أوصــابُه
لم تــحــتــرِم كــهــلاً ولا غِــرّاً فــتــى
يـــا عـــجَــبــاً مــاذا دَهــى وحــدَتــنــا
بــعــدَ التــآلُفِ فــمــا مــعـنـى الجَـفـا
تــــمـــزقـــت تـــشـــتَّتـــت وافـــتـــرقـــت
أمَــا كــفــى مــا قــد جــرى أمــا كـفـى
غــــاضَ الوفــــاءُ وانــــطـــوت أعـــلامُه
والأمــــرُ لِلّه إليــــه المـــشـــتَـــكـــى
فــــاضَ العــــداءُ والبـــداءُ وغـــدا ال
جــهــلُ شِــعــارا أو ســلاحــاً مُــقــتـنَـى
يـــافِـــئةً قــد ضــحــكــت مِــن جــهــلهــا
أغـــمـــارُهـــا ومَـــن له عـــقـــلٌ بــكــى
كــم أرشــدت فــمــا عَــرتــهــا خِــشــيــةٌ
كــم أنــذرت حــتــى بــدا مـا قـد خَـفـى
ونَــــظــــرت بــــأنــــهـــا قـــد خـــسِـــرت
صَـــفـــقَـــتَهـــا ووقـــفَـــت عـــلى شَـــفــا
وأصـــبـــحَ الكــاشــح يــرجــو حــتــفَهــا
بــــظــــلفِهــــا وســــوقَهــــا الى الرَّدى
إن صــــاحَ فــــيـــهـــم صـــالحٌ تَـــذمَّروا
وأعــــلنـــوا بِـــذمِّهـــ بـــيـــن المـــلا
ونَــــفــــروا وعــــبَــــســــوا وبـــسَـــروا
وقـــلَّدوا فـــي فــعــلِهــم وحــشَ الفــلا
أو قـــامَ فـــيــهــم مُــرشــدٌ حــفَّتــ بــه
أوبــــاشُهــــم وصـــارَ صـــوبَ مَـــن رمـــى
فــلن تــجــد مــنــهــم تَــقـيّـاً قـد زكـا
كــلاّ ولا شــهــمــاً زعــيــمـاً قـد عـتـا
أنـــظـــر تَـــراهـــم نـــزلوا بِـــعــرصــةٍ
قــد جــفَّ مِــن غــصــنِهــا مــاءُ الحــيــا
هــل جــدَّدوا لِعــيــشــهــم مــســتــقـبـلاً
ولشــــبـــيـــبـــةٍ تَهـــيـــمُ كـــالقـــطـــا
وقــد أمــاتَ الجــبــنُ مــنــهــم نــخــوةً
فــلن تــجِــد مِــن بـيـنـهـم مـنِ انـتَـخـى
واصـــبـــحَ الخِـــلُّ لديـــهـــم مُـــعــجِــزاً
فـــلن تَـــرى مَــن فــي مُهــمٍّ قــد ســخــا
مــــهــــمـــا دعـــوتَهـــم لكـــشـــفِ غُـــمَّةٍ
تَــــســــلَّلوا بــــيـــن فُـــرادى وثُـــنـــى
كـــغـــنَـــمٍ تـــفـــرَّقـــت فـــي غـــيـــهـــبٍ
بـــيـــن أخـــاديـــدٍ يــســوقُهــا الظَّمــا
حــــول ضــــبــــاعٍ ونــــمــــورٍ فُــــرِّقــــت
والأســـــدِ تـــــزأرُ تــــردِّدُ الخُــــطــــى
والليـــــلُ داجٍ والنـــــجـــــومُ أفـــــلَت
والذيــــبُ يــــفــــتِــــكُ وجِــــروُه عــــوى
أنــهــكَهــا طــولُ المــســيــرِ بــعــدَمــا
أدمــى الصــقــيــعُ مِــن إهـابِهـا الشَّوى
ضــــلّت رُعـــاتُهـــا الســـبـــيـــلَ وأبـــت
وعـــيَ دواعـــي الرشــدِ رُغــم مَــن لَحــا
يــــا عــــجـــبـــاً لِفـــئةٍ قـــد فـــقـــدت
كــلَّ المــزايــا وغــدت تــشـكـو العَـنـا
أخَّرَهـــــا جُـــــمــــودُهــــا فــــسُــــلبــــت
مــنــهــا خــصــالُ الحــمـدِ هـل حـرٌّ وَعـى
قـــد مـــسَّهـــا طـــيـــفٌ ومـــا تَـــذكّـــرت
لِسُـــمـــعــةٍ حُــطَّتــ بــهــا بــيــن الورى
واســــتــــظــــهــــرت بِـــبـــدَعٍ فـــســـوَّدت
تــاريــخَهــا مــهــمــا حــكـاهُ مَـن حـكـى
غَــــشِــــيَهــــا اليــــمُّ الذي صــــيَّرَهــــا
كَــلاّ عــلى الدهــرِ عــديــمــةَ الحِــجــى
أوثـــقَهـــا الجــهــلُ فــعــادت لُعــبــةً
كــــكــــرةِ الصــــولَجِ صــــوبَ مَـــن دَســـا
فـــهـــي تـــئنُّ تـــحـــت نَـــيــرِ العــبــو
ديّـــةِ تـــخـــطُـــرُ عــلى جــمــر الغَــضــا
أمّـا الكـرامُ مـن ذوي الرأي المـصـيـب
بـــيـــنـــهـــا فـــحـــالُهــم كــمــا تــرى
قـد وقَـفـوا وقـفـةَ حـيـرانٍ يـرى اليأسَ
مُـــــفـــــوِّضــــاً لاحــــكــــام القَــــضــــا
أعـــجِـــب بــهــا أمُّ العــلوم والمــعــا
رفِ الجــــليــــلةِ وأتـــقـــى مَـــن زكـــا
أعــجِــب بــهــا مِــن أمّــةِ الفـخـر فـكَـم
أحــيــت مَــواتــاً وســمَــت فــيـمَـن سَـمـا
بـــعـــدَ المـــعـــالي والسُّمــوِّ والرِّيــا
ســـة الأثـــيـــلةِ دهَـــاهـــا مـــا دهــى
يــا نــفــحــةً هُــبّــي عــليــنــا عـاجـلاً
الى مـــتـــى تـــأخـــيــرُنــا الى مــتــى
إلى مــتــى ونــحــن فــي أســرِ الجــهــا
لةِ وقـــد عـــرا العـــقـــولَ مـــا عَـــرا
مـــتـــى نُـــيـــمِّمـــُ النّـــجـــاحَ ويـــعــو
دُ غـــربُـــنـــا لِزهـــوه كـــمـــا مـــضـــى
ونــقــتــفــي إثــرَ الذيـن اسـتـيـقـظـوا
وعــلَّمــوا التــعــمــيــمَ رغــم مَـن أبـى
والتـــأمـــوا واســـتـــدركــوا أمــرَهــم
وجــــدَّدوا وحــــدتَهـــم بـــعـــدَ الشَّتـــا
وعــــمَّروا الوقــــتَ بــــمــــا بـــصَّرَهـــم
فــانــتــصــروا بــعِــلمـهـم يـومَ الوغـى
مــتــى يــعــودُ الدّهــرُ سـلمـاً مُـنـصِـفـاً
نــقــضــي لُبــانــةً ونــجــنــي مــا حَــلا
ألدَّهــــر دولابٌ يــــدورُ عــــكــــسَ مــــا
يُـــرضـــي وقــد يُــرغِــمُ كــلَّ مَــن بــقــى
وربـــمـــا يُــخــطــىء يــومــاً ويُــصــيــبُ
بــــيــــن أوجٍ وهــــبــــوطٍ فـــي الدُّنـــا
يــــا غُـــربـــةَ العـــلمِ وكـــلٌّ يـــدَّعـــي
نُـــصـــرَتَهُ مـــا هـــكــذا سُــبــلُ الهــدى
يـــا ضـــيــعــتــاهُ عــنــدمــا تــطــلَّعــت
مِــــن أفــــقِه لَمَّاــــ ذَوى رُســــلُ الردّى
أمــــســــت عــــلومُ الشَّرعِ وهــــي شُــــرَّعٌ
مــمــا اعــتَــراهـا مِـن حـواشـيِّ العَـنـا
أنــــظُــــر دُعــــاتَه وقـــد تَـــفـــرّقـــوا
كــــلٌّ الى ركــــنِ الخــــمــــولِ فـــثَـــوى
قـــد زهِـــدوا فـــي كـــلِّ عـــلمٍ نـــافــعٍ
لذي الحـــيـــاةِ واكــتــشــاف مــاخَــفــى
لو أنـــصَـــفـــوا ونَـــصــحــوا وبــلَّغــوا
لَرَفــــعـــوا أمَّتـــَهـــم حـــيـــث السُّهـــا
لو قــرَّعــوا الأســمــاعَ بـالنُّصـح الذي
هــــو شــــعــــارُ مُــــدَّعـــي دَفـــعِ الأذى
لو أنــصــفــوا لشَــخّــصــوا الداءَ الذي
عـــمَّ المـــلا أمَــا لهــم عــقــلٌ صــحــا
لو بَـــدأوا فـــي طِـــبِّهـــم بــمــا يُــلا
ئمُ عــــليــــلَهــــم لَقـــامَ وانـــتَـــشـــا
لو أصـــلَحـــوا شــأنَ الحــيــاةِ ومــبــا
دىءَ الفـــضـــيـــلةِ وشَـــدّوا مـــا وَهـــى
لو أرشَـــدوا أمّـــتَهـــم فـــي سَــيــرهــا
ومــــهَّدوا لهــــا الهــــضـــابَ والرُّبـــا
لو جــــمـــعـــوا شـــتـــاتَهـــا وجـــدَّدوا
لهــا وِفــاقــاً أحــكــمــوا بــه العــرا
لو نَـــــدَّدوا عـــــلى العــــوائِد وقــــد
أوقـــعـــت الأمّـــةَ فـــي بـــحـــرٍ طَــمــا
لو نـظَـروا في الغِشِّ والتدليس والشُّؤم
الذي عـــــــلَّمَهـــــــا أكــــــلَ الرُّشــــــا
لو نـــقَـــمـــوا عـــلى الشــهــادةِ ومــا
حــلَّ بــهــا مــن بــعــدمــا الزُّورُ فَـشـا
لو تـــركـــوا بـــحـــثَ الكــراهــةِ لمــن
مِــن أهــلهــا نَــعــم بـهـا القـولُ أتـى
لو أغـــــلَقـــــوا بــــابَ المــــجــــادلَة
والتَّمــحـيـل والجـفـاء والقـولِ البَـذا
لو أمــسَــكــوا عــن ســبِّ مَــن تــقـدَّمـوا
فـــالقـــذفُ ويـــكَ غِـــبُّهـــ ليـــلٌ سَــجــا
لو أســـنَـــدوا شـــأنَ العـــقــائدِ لمــن
حــــــرّر للسّــــــلف رأيــــــاً ونَـــــجـــــا
لو ســـدَّدوا سِهـــامَهـــم نـــحــو الطــوا
ئِف التــــي تـــفـــرّقـــت أيـــدي سَـــبـــا
ونَـــســـبـــت لِلدّيـــنِ مــا الدّيــنُ بَــرا
ءُ مــنــه لكــن عــذرُهــا الجــهــلُ وَحــى
وزهـــدت فـــي الدّيـــنِ والدنـــيــا لِذا
أخَّرَهــــــا جــــــمـــــودُهـــــا الى الوَرا
ووقــــفــــت فــــي وجــــه كــــلِّ مُـــصـــلَحٍ
فـــنُـــبـــذت نـــبــذَ النَّواةَ بــالفِــنــا
مــــا بــــيـــن ضـــالٍّ ومُـــضـــلٍّ ومُـــعـــا
نــــدٍ مُــــقــــلِّد يــــســــوقُه العَــــمــــى
والقـــومُ بـــيـــن ضـــاحـــكٍ ومُـــعـــجَـــب
مـــا أدركَـــتـــه خـــجـــلةٌ ولا ارعَـــوى
لا بُــدَّ مــن فــصــل القــضــاءِ والجــزا
ويُـــجـــتَــزى كــلُّ امــرىء بــمــا سَــعــى
رِفـــقـــا حــمــاةَ الدّيــن هــذا دورُكــم
وهـــذه نـــوبَـــتُـــكـــم فـــيــمَــن حَــمــى
مـــا قَـــدَّر الآخِـــذُ عـــنــكــم قــدركــم
نَـــعـــم ولا عـــنـــكــم أفــادَ مَــن روى
ذو اللُّبِّ مَـــن إذا التـــقـــى بـــعــالمٍ
حـــلَّ الحِـــبـــا بـــيــن يــديــه وجَــثــا
وإن رآهُ مُهـــــمَـــــلاً فـــــي سِـــــربــــهِ
حـــــنَّ إليـــــه وافــــتــــداهُ وحَــــبــــا
كــــلُّ جـــفـــاءٍ أصـــلُه ســـوءُ التّـــفـــا
هُــمِ فــحــاذر أن تُــحــاكــي مَــن طــغــى
وفـــــئةٌ تـــــبـــــوَّأت مـــــقــــاعــــدَ ال
إرشــــاد قــــلنــــا فــــلعــــلَّ وعـــســـى
أنـــظـــر تَـــراهـــا والخــطــوبُ خــيَّمــت
هـــل أوجَـــمـــت الى زمـــانٍ قــد ســطــا
أخّــــرت المــــهــــمَّ فــــي مَــــبـــرَئهـــا
وانـــدفَـــعــت تَهــذي وتَــأوي مَــن هــذى
قـــامـــت لجـــمـــعِ شـــمـــلنـــا فـــشَــتَّت
أفــكــارَنــا يَــرثــي إليــنــا مَـن رثـى
قــــامــــت تــــحــــاولُ بــــلا تَــــبــــصُّرٍ
فــــوقَــــعــــت بــــيـــن صـــوابٍ وخَـــطـــا
إذا تــــــصـــــدَّى لِلرّشـــــادِ طـــــامـــــعٌ
دخــــلتِ الدعــــوةُ فـــي طـــيِّ الخـــفـــا
والدّاءُ عــــــــــــيّـــــــــــاءٌ بُـــــــــــرؤهُ
حـــلَّ مِـــن المـــجـــمــوعِ قــســراً ورَســا
رُحـــمـــاكِ يـــا أمَّةـــَ خـــيـــرِ مُـــرسَـــلٍ
هــل مِـن طـبـيـب فـالدَّوا أعـيـا الأسـا
يا حبّذا الإرشادُ بالتهذيبِ والتأديب
والعــــــــلم وردِّ مَــــــــن صَــــــــبــــــــا
فـدعـوةُ القـرآنِ بـالحـكـمـة والمـوعظة
الحـــــســـــنــــى وعَــــذل مَــــن قــــســــا
ودعـوةُ الإرشـاد بـالتَّرغـيبِ والترهيب
والحَـــــدِّ إذا الأمـــــرُ اقـــــتـــــضــــى
مَــــن قَـــام لِلنُّصـــح بَـــدا بـــنـــفـــسِه
مـــــلَكَهـــــا وصــــدَّهــــا عــــنِ الهــــوى
ثـــم انـــبَـــرى لغـــيـــرِه بِـــحـــكـــمــةٍ
مَــن حــادَ عــن هــدي اللُّيـونـةِ اعـتـدى
مِـــن غـــيـــرِ مـــا جُـــرحِ عـــواطــفٍ ولا
نـــقـــصِ رجــالٍ دَرجــوا فــيــمَــن مــشــى
وربـــــمـــــا تَـــــعـــــلّلت بِـــــحُـــــجــــةٍ
ليـــس لهـــا أسٌّ وثـــيـــقُ المــبــتَــنــى
فــــانــــفــــتـــحَ البـــابُ لكـــلِّ أخـــرقٍ
ضـــلَّ السّـــبــيــلَ وهــوى فــيــمَــن هــوى
لم يــــتــــقــــيَّد دهــــرُه بِــــمــــبــــدإٍ
ولا دَرى أحــــســــنَ جــــهـــلا أم أســـا
يــســعــى الجَهــولنُ فــي الضّـلال جُهـدَه
حـــتـــى إذا أيـــقـــظَه العِــلمُ التَــوى
كـم حـاربـوا الإسـلامَ باسمِ الدّينِ لا
كــن عُــذرُهــم وحــا إليــهــم مَــن وحــى
مـــا بَـــلَغـــوا مِـــن المـــعـــارفِ ســوى
مــا أنــسَ المــغــرورُ مــن رجـعِ الصّـدى
يـــا ثـــلَّةً تـــأخـــرَت مِـــن بـــعـــدمـــا
كــان المــؤمَّلــُ بــهــا نــيــلُ المــنــى
لم تَــحــتــفــل بــمـبـدإٍ تَـجـنـي الإفـا
دَةَ بـــــه أصـــــافَ وقـــــتٌ أم شَـــــتــــا
فـــــهـــــي بـــــيـــــن قـــــادِحٍ ومـــــادحٍ
وجــــامــــدٍ نــــدَّدَ جــــهــــلا وهَــــجــــا
يـــــا ثُـــــلّةً تــــعــــمَّدت واجــــتــــرَأت
وجَـــرَّدت غـــصـــنَ البـــهــا مــنَ اللِّحــا
يــا لُمــعــةً ســوداءَ فــي وجــهِ الزمــا
ن خـــيـــرُهــا ونــفــعُهــا لا يُــرتــجــى
أخَّرَنــــا الدهـــرُ فـــكـــانـــت عَـــثـــرةٌ
فـــي سُـــبـــلنـــا ومــا لِعــاثــرٍ لَعــاد
لا تــســتَــمــع قــولَهــمُ إن أفــصَــحــوا
فــفِــعــلُهــم يُــنــبــىءُ عــمّـا قـد خـفـى
لا تُــعــجــبَــن مــهــمــا رأيـتَ هـيـكـلاً
يـــروقُ مـــنـــظـــراً وفِـــعـــلُه الخَــنــا
لا تـــرجُـــونَ عـــنـــد السّــرابِ قَــطــرةً
تَــروي الظَّمــا وتَــنـطـفـي نـارُ الحـشـا
لا تَــتــركِ الســعــيَ إذا هــم وقَــفــوا
فـــالحُـــرُّ لا يــألو جــهــادَ مَــن ونــى
لا تــــطــــلبِ العِــــزَّ بـــلا مَـــشـــقّـــةٍ
فـــالعِـــزُّ روضٌ ظِـــلُّه سُـــمـــرُ القَـــنــا
مَـــن جـــدَّ فـــي السَّعـــيِ ســـوادَ ليـــلِه
يَـــحـــمـــدُ عـــنــدَ صُــبــحِه ليــلَ السُّرى
وإن جـــنَـــحــتَ لِلمــعــالي فــاصــطَــبِــر
ذو العَــــزم لا يـــهـــمُّهـــ مَـــنِ ازدرَى
لا تـــجـــزَعَـــن فـــالدّيـــنُ زاهٍ غَـــرسُه
قــد يـخـتـفـي الجـهـلُ إذا العِـلمُ بَـدا
أرى فـــريـــقــاً مــن ذوي العــلم تَــدا
عَــوا لِلدّفــاعِ عــن حــقــوقِ المـصـطـفـى
تَــــمَــــسَّكــــوا بــــالذِّكــــرِ والسُّنــــَّة
والعـــزم فـــهُـــم مُـــنـــيَـــةُ مَــن رجــا
مـــنـــهــم يــهُــبُّ المــصــلحــون ويــعــو
دُ غــرسُــنــا المــأمـولُ مـثـلُ مـا مـضـى
وتــــســــلُكُ الأبـــنـــاءُ مَـــســـلَكَ ذوي
الألبــابِ والإبــاء مــن أهــلِ النُّهــى
وتـــرتـــوي مـــنَ المـــعــارفِ كــمــا ار
تَــوى بــهــا فــي عــصـرِنـا مـنِ اعـتـنـى
وتَـــقـــتَــنــي حَــزمــاً وهَــديــاً وتُــقــىً
حــتــى تُــبــاري مَــن قــصــا ومَــن دنــا
وتَـــرتـــئي طـــريـــقــةَ الجِــدِّ فــذو ال
جِـــدِّ نـــبــيــهٌ ذِكــرُه فــي المــرتَــقــى
وَتـــقـــتــفــي سُــبــلَ الذيــن أخــلَصــوا
لربِّهـــــم وقـــــرَعــــوا بــــابَ الرِّضــــى
ألرّاشِـــديـــنَ المـــرشِـــديــنَ المــخــلص
يــن نَهــجــوا سُــبــلَ الهــدى لِمـن أتـى
هـــم نـــصَـــحـــوا الى المــلا وهــيَّؤوا
مُـــســـتـــقـــبَـــلاً مُـــمــهَّداً لِمــن تــلا
هـــم ســـنَــنَــوا لِتــابــعِــيــهــم سُــنّــةً
سَــمــا بــهــا الى العُــلا مِــن اقـتـدى
هــــم أوجَــــبـــوا حـــقَّ الأخـــوَةِ فـــلا
فـــرقٌ لَديـــهـــم بـــيــن صِــنــوٍ وفــتــى
لا فــــضــــلَ بــــيــــن ســــيَّدٍ وعـــبـــدِه
إلا بـــــهَـــــديٍ وبـــــعـــــزمٍ وتُــــقــــى
هــم جــاهَــدوا فــي اللهِ حـتـى بـلَغـوا
بـــعـــزمـــهِـــم وحــزمِهــم أعــلى الذُّرى
هـم نـشَـروا الدعـوةَ بـالدّيـنِ الحـنـيف
فـــاهـــتـــدى بِهـــديــهِــم مــنِ اهــتــدى
هـــم فـــتَـــحـــوا المــشــرِقَ والمــغــربَ
والجــنــوبَ والشَّمــالَ والقــفـرَ الخـلا
ودوَّخـــوا لَهـــم تــلكَ المــمــالِكُ فــلا
طــرفٌ كَــبــا عــجــزاً ولا ســيــفٌ نــبــا
عــــمَّتــــ عـــلومُهـــم ديـــارَ الأنـــدلو
سِ والمـــــجَـــــرِّ وعـــــمـــــومَ أوروبــــا
فــــآمــــنَــــت أقــــطــــارُهــــا ورفَــــلَت
فــــي سُـــنـــدُسِ الفـــخـــرِ وعـــزٍّ ورَخـــا
هـــم بـــذَروا بـــذرَ المـــعــارفِ بــهــا
فـــأيـــنَـــعـــت وبـــلَغـــت حــدَّ الجَــنــا
قـــــوَّمَهـــــا الدّأبُ فـــــعـــــادت آيــــةً
تُــعــجِــزُ كــلَّ عــامــلٍ مــهــمـا اعـتـنـى
أنــــعَـــشَهـــا الصّـــونُ فـــصـــارت جَـــنَّةً
يَــجِــدُ فــيــهــا كــلُّ حــيٍّ مــا اشــتـهـى
زاهـــــيـــــةٌ قُــــطــــوفُهــــا دانــــيــــةٌ
يَـــعـــرفُ قــدرَ فــضــلهــا مــنِ احــتــذى
يــا عــجَــبــاً نَــبــذَهــا الجــيــلُ الذي
هـــــبـــــطَ أوجُهُ وحَــــبــــلٌه ارتــــخــــى
لا يَـــجـــتـــنـــي ثـــمـــارَهــا مُــجــتَــدٍ
وأكَّدَ العـــــــزمَ وقـــــــامَ وســــــعــــــى
هـــمُ الرجـــالُ سَـــبـــقـــوا واصـــلَحــوا
وبــلَغــوا فــي العِــزِّ أعــلى مُــرتُــقــى
ليـــتَ لنـــا بِـــكـــلَّ شـــهـــمٍ مِـــنـــهــمُ
ألفَ فـــطـــيــرِ الرأيِ مــحــلول العُــرا
ليــتَ النــســاءَ لم تــلِد مِــن بــعـدِهـم
كــــلَّ جــــبــــانٍ وجَهــــولٍ قــــد عـــتـــا
مَــن حَــأدَ عــن نــهــجِهــمُ ضـلَّ السّـبـيـل
دهــــــرَه وقــــــد تَــــــعــــــدَّى وغــــــوى
ومَــــن قَــــلى هــــديَهُــــم لا يَهـــتـــدي
وضـــــيَّعـــــَ الحــــزمَ وســــاءَ وعَــــصــــا
هــم قــلَّدوا السُّنــةَ والذّكـرَ الحـكـيـم
فـــانـــجــلى بِــنــورهــم جــنــح الدُّجــا
مــا بــدَّلوا مــا غــيَّروا مــا طــاولَوا
مـا أحـدَثـوا فـي الشَّرعـن قـولاً مُفتَرى
أكــرِم بــهــم مِــن نــخــبــةٍ تــخــلَّقــوا
بـــخـــلُقِ المـــبـــعــوثِ مِــن أمِّ القُــرى
مــــحـــمـــد المـــحـــمـــودِ ســـيِّدِ الورى
مــاحــي الضَّلـال الهـاشـمـيِّ المـجـتَـبـى
شـــــمـــــسِ الوجــــود روحِه نــــبــــراسِه
خــتــمِ الرســالةِ الرِّضــى بــحـرِ النّـدى
خــــرَّت له كــــلُّ المــــصَــــاقِــــع فــــلا
تَــعــجـب فـكـلُّ الصّـيـدِ فـي جـوفِ الفَـرا
مَــن جــاء بــالقــرآن أســمــى مُــعــجِــزٍ
أرغــــمَ كــــلَّ مــــن تَــــحـــدّى أو شـــدا
خُــــلُقُه القــــرآن جــــاء مُــــسَــــنــــداً
وخَـــلقُه مـــنــه ازدَهــت شــمــسُ الضُّحــى
هـــو الكـــريــمُ السَّمــحُ إذ جــادَ فــلا
تَـــقِـــس بـــكـــفِّ جـــودِه نـــهـــراً جَـــرى
هــــو الحـــليـــم وكـــفـــى مِـــن حِـــلمِه
أن قـــد دعـــا مـــغـــفــرةَ لِمــن ســهــا
هـــو الرّصـــيـــنُ لم تُـــزحـــزِحـــه عــوا
صــــفُ الحــــوادثِ كــــطــــودٍ قـــد رســـا
هــو الشــجــاعُ ولَكَــم نُــصِــرَ بــالرُّعــبِ
إذا مــــا أُغــــمِــــدت بــــيـــضُ الظُّبـــا
هــــو الذي أنــــقـــذَنـــا مِـــن الغـــوا
يـــــــةِ وألهـــــــمَ الرّشــــــادَ ووفــــــى
هـــو البـــشـــيـــر بـــالســـعــادةِ لِمــن
عـــصـــى هــواهُ ونــجــا فــيــمَــن نــجــا
هـــــو المـــــرَجَّى للشـــــفـــــاعــــةِ إذا
بُــرِّزتِ الجــحــيــمُ يُــزجــيــهــا الصَّلــَى
هــــو الذي أوعــــدَ مَــــن تــــفـــرَّقـــوا
وأنـــذرَ المـــغـــرورَ مِـــن نـــارِ لظـــى
هــــو الذي قــــال لنــــا تــــمـــسَّكـــوا
بـــسُـــنَّتـــي عُـــضُّوا عــليــهــا بــالنَّوا
إنَّ الرّســـــولَ رحـــــمـــــةٌ أرسَـــــلَهــــا
لِخَـــــلقِه ربُّ الســـــمـــــاواتِ العُـــــلا
صــــلى عـــليـــه اللهُ مـــا تَـــشـــبَّثـــت
أئمـــــةُ العـــــدلِ بــــخُــــلقِه الرِّضــــى
ومــــــــنـــــــحَـــــــت أمَّتـــــــُه مـــــــودّةً
لآلِه الغُـــــرِّب الكـــــرامِ فــــي الورى
سُـــفـــنِ النـــجـــاةِ حـــبُّهـــم وقـــايـــةٌ
مــــنَ الضــــلالِ ورجــــوعِ القَهــــقَــــرى
هـــــمُ الأئمَّةـــــُ إذا مــــا حــــضَــــروا
ولِلخــــلافــــةِ هــــمُ قُــــطــــبُ الرَّحــــى
قــــد عــــلِمَ اللهُ بــــأنّــــي مُــــخِــــلصٌ
فـــي حُـــبِّ دولةِ الإمـــام المـــرتَــضــى
أبـــي المـــحـــاســـنِ الكـــريـــم أصــله
فـــرعِ الخـــلائفِ ســليــلِ المــصــطــفــى
حــــاز الفــــضـــائلَ إذا مـــا غـــيـــرُه
مـــنَ المـــلوكِ بــالريّــاســةِ اكــتــفــى
يــا مَــن غــدا يَــسـعـى لإدراكِ المُـنـى
مُـــجـــتـــدِيـــاً الى المـــعـــارفِ هَــفــا
يِّمــم بــنــا المــنــصــورَ يــوســفَ تَـجِـد
هُ فــــتَــــحَ البــــابَ لكــــلِّ مَـــن رجـــا
مــهــمــا اعــتَــرى القــومَ فُـتـورٌ زادَه
عَــــزمــــاً ولا يـــؤوه مَـــن قـــد ســـلا
حـــجَـــبَهُ الصَّونُ فـــليـــس يَـــبـــتـــغـــي
غــيــرَ العــلومِ والذي لهــا انــتــحــى
أسَّســــَ رُكــــنــــاً لِلمــــعــــارفِ كـــمـــا
أحــيــا الفــنـون بـعـدَمـا الغـصـنُ ذَوى
واخـــتـــارَ مِــن بــيــن الأســاتــذرِجــا
لاً عُــــرِفــــوا بــــكـــلِّ حـــزمٍ وغَـــنـــا
وعَــــمَّمــــَ الدُّروسَ فــــي كــــلِّ فــــنــــو
نِ العـــلمِ بـــيـــن حـــاضــرٍ ومَــن بَــدا
يـا هـل تُـرى نَـجني ثمارَ غرسِه المخضلِّ
أو يــــشــــغــــلُنــــا عــــهــــدُ الصِّبــــا
هـــو الذي جـــعــلَ للحــقــوقِ دســتــوراً
يُـــــدِيـــــرُه نـــــظـــــامٌ قــــد سَــــمــــا
فــــعــــادَ لِلشَّرع الشــــريــــفِ مَـــجـــدُه
وانــــتــــصــــرَ العــــدلُ وعَـــرفُه شَـــذا
أعــــظِــــم بـــسُـــلطـــانٍ غـــدَت هِـــمَّتـــُه
فـــوقَ المـــجـــرَّةِ تُـــنــاغــي مَــن عــلا
يــا مَــن حــبــانــا بــفُــنــونٍ أنــعـشـت
حـتـى انـثَـنـى الجـهـلُ طـريـداً واخـتفى
تَـــفـــديـــك أمَّةـــٌ هــي الجــســمُ بــمــا
أنـــتَ لهـــا الروحُ وقـــد قـــلَّ الفِــدا
لأنــتَ مِــن هــيــكــلِهــا العــضــوُ الذي
مــا انــفــكَّ حــامـلاً حُـسـامـاً مُـنـتَـضـى
طَـــلَعـــتَ فـــي بـــرجِ السُّعـــودِ قـــمَــراً
فــــــجــــــلّلَ الهــــــضــــــابَ وكَـــــســـــا
إليـــكَهـــا يـــا ابـــنَ الرّســـولِ حُـــرَّةً
مــقــصــورةً يُــرضــيــكَ مــنـهـا مـا بَـدا
بــــاديــــةَ الحُــــســــنِ لهــــا تَـــشـــوُّقٌ
لِلمُـــعـــتَـــنـــى أو مَــن يــقــول حــبَّذا
لم تَـــحـــتـــفـــل بــغَــزَلٍ ولا نــســيــبٍ
مُـــــعـــــجِـــــبٍ ولا بِـــــحـــــليٍ وحُـــــلا
وَحـــى بـــهـــا حـــرُّ الضّــمــيــرِ فــغــدَت
فــي خــجَــلٍ بـيـن المـهـا تَـرعـى النَّوى
تُــــقــــبِّلـــُ التُّربَ إذا مـــا أقـــبـــلت
لمــهــنــةِ الخِــدمــةِ فــي ذاكَ الحِــمــى
أبـــدت مـــنَ الإرشـــادِ مـــا صـــيَّرهـــا
تُـــزري بـــكــل مُــرشَــدٍ عــنــهــا لَهــا
إذ لم يُـــعـــرِهـــا لَفـــتـــةً كَـــلاّ ولا
أقـــلعَ عـــن جُـــمـــودِهِ ولا انـــتـــهــى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك