هَل هاجَ شَوقَك صوتُ الطائرِ الغَرِدِ

37 أبيات | 208 مشاهدة

هَـل هـاجَ شَـوقَـك صـوتُ الطـائرِ الغَرِدِ
فـي الرّبـعِ والرّبـعُ عُـريانٌ بلا أحدِ
غــنّــاك مــا قــلبُه شـوقـاً بُـمـكـتـئبٍ
وليـــس دمـــعٌ له حُـــزنـــاً بــمــطّــردِ
وربّــمــا هــاجَ أحــزانَ الفـؤادِ ومـا
يَــدْرِي خــليٌّ مــن الأشـجـانِ والكَـمَـدِ
أمّــا الذيــن رَمَــتْ عـسـفـانَ عِـيـرُهُـمُ
بــــكـــلِّ مـــوَّارةٍ عَـــيـــرانـــةٍ أُجُـــدِ
فــفــي الفــؤادِ عــلى آثــارهـمْ جَـزَعٌ
لا يــســتــفــيـق وهـمٌّ غـيـرُ مُـفـتـقَـدِ
حـنّـوا إليـك وقـد شـطّ المـزارُ بـهـمْ
كَــأنّهــمْ لم يَــصــدّوا عـنـك مـن صَـدَدِ
قَـد قـلتُ لمّـا لِقـيـنـا الظّعنَ سائرةً
مــاذا يُــفــيـد لِقَـيـنـاهُـنَّ مـن غَـيَـدِ
مِــن كـلِّ مـوسـومـةٍ بـالحـسـن بَهْـكَـنَـةٍ
كَــأنّــمــا سُــرِقــتْ مــن جــنّـةِ الخُـلدِ
مَـن عـاذِري فـي الغَـوانـي غِـبَّ مُنتشرٍ
مــن المــشــيـبِ كـنُـوّار الضّـحـى بَـدَدِ
وافـى ولم يـبـغِ مِـنّـي أن أهـيـبَ بـه
وحـــلَّ مِـــنّــيَ كــرهــاً حــيــث لم أُردِ
وَلَو جَــنَـتـهُ يَـدِي مـا كـنـتُ طـائعَهـا
لَكِــنْ جَــنــاهُ عــلى فَـوْدَيَّ غـيـرُ يـدِي
دَعْ عــنـكَ كـلَّ لئيـمِ الطّـبـعِ مُـبـتـذَلٍ
أذلَّ فـــي عَـــرَصــاتِ الدار مــن وَتــدِ
إِنْ هَــمَّ بِــالخَــيـرِ عـاقَـتـهُ عَـوائقـهُ
وإنْ مـضـى فـي طـريـق الحـمدِ لم يَعُدِ
وَلا تُــؤاخِ مــنَ الأقــوامِ مُـنـطَـويـاً
عـلى الضّـغـيـنـةِ مـمـلوءاً مـن الحسدِ
نَـشـواً مـنَ الغـيِّ مـا لم يَـدرِهِ أبداً
ولا يــمــرّ بــمــا يــدري مـن الرُّشـدِ
يـا فَـخـرَ مـلكِ بـنِـي العـبّـاس كـلّهـمُ
مـن والدٍ قـد مـضـى مـنـهـمْ ومـن وَلَدِ
وَمَــن يَــجــود عــلى مـا فـي نَـوافـلِهِ
بـالفـخـر والعـزّ قبل الجود بالصَّفَدِ
للَّهِ درُّك تــــمــــرِي شَـــدَّ نـــاجـــيـــةٍ
هـوجـاءَ مـرشـوشـةِ القُـطـريـن بالنَّجَدِ
كَــأنَّهــا وَكــريــم النّـجْـوِ يَـحـفِـزهـا
إلى بــلوغِ المــدى سِــيــدٌ عـلى جَـدَدِ
وَفــي يَــديــك لَعـوبُ المـتـنِ مُـبـتَـدرٌ
إلى تــقــنّــصِ نــفــس الفـارس النَّجـِدِ
مــثــلُ الرّشــاءِ ولكــنْ لا قـليـبَ له
يَـومَ الكـريـهـةِ إلّا مُـنـحَـنَـى الكَبِدِ
مــاذا يــريــبُ العِــدى لا دَرّ دَرُّهــمُ
مِـن نـازِحٍ عَـن مَـقـامِ العَـذْلِ والفَنَدِ
مـا زالَ والظّـمـءُ يَـسـتـدعِـي مـكارِعَهُ
إِنْ فـاتـهُ العـدُّ لم يـوردْ عـلى ثَـمَدِ
كَــم ذا لكــفّــكِ مِــن آثــارِ مــكـرُمـةٍ
فــي غُــنــمِ مـفـتـقـرٍ أو فـكِّ مُـضـطَهَـدِ
قــلائدٌ مــثــلُ أطـواقِ الحـمـامِ لنـا
تـبـيـدُ أُخـرى اللّيـالِي وهْـيَ لم تَبِدِ
وَحــاطَهــا وهــيَ بـالبـيـداءِ مُـصـحِـرَةٌ
لأخـــذِ مـــســـتَـــلَبٍ أو لَقْــمِ مُــزدَرَدِ
مِـن بـعـدِ مـا غـابَ عَـنـهـا كلُّ منتصرٍ
فــمــنْ جــنــى فــبِـلا عـقْـلٍ ولا قَـوَدِ
وَجُـبـتَ أَعـداءَهـا عَـنـهـا فَـلو طـلبـتْ
لهــا عــدوّاً طِــوالَ الدّهــرِ لم تَـجِـدِ
حَـتّـى اِسـتَـقـرّتْ وقـد كـانـتْ مُـقَـلْقَلةً
تُـــســـاق مـــن بـــلدٍ نــاءٍ إلى بــلدِ
لَولا مَـكـانُـك كـانَـتْ يَـومَ بَـطـشَـتـها
بِــــلا ذراعٍ ولا كــــفٍّ ولا عَــــضُــــدِ
مَـنْ كـان غـيـركَ والرُّعيانُ قد هجموا
يَـــضُـــمُّ أرجــاءَ تــلك الثــلَّةِ الشُّرُدِ
ومَـــنْ يـــدُلّ وقـــد ضـــلّتْ حـــلومُهُـــمُ
عـــن السَّدادِ إلى شـــيــءٍ مــن السَّدَدِ
فـالآن أصـبـح مـا قـد كـان مُـنـتَهَكاً
ذُؤابــةَ النّــيــقِ أو عـرّيـسـةِ الأسـدِ
لا فــاتَــنــا لكَ دَهــرٌ لا تـزال بـهِ
وَلا اِنـتَهـيـتَ مـنَ الدّنـيـا إِلى أمَدِ
وَضَــلَّ عـنّـا الّذي نَـخـشـى ولا نَـضُـبـتْ
هـذي الغـضـارةُ عـن أيّـامـنـا الجُـدُدِ
وَعـادَك العـيـدُ أَعـوامـاً مـتـى حُـصرتْ
بِــالعــدِّ كـانـتْ بـلا حَـصـرٍ ولا عـددِ
فـي ظِـلِّ مَـمـلكـةٍ تـبـلى الصُّخـورُ على
طولِ المدى وهْيَ لا تبلى على الأمَدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك