هنيتهُ عيداً فصلِّ وانحرِ
55 أبيات
|
221 مشاهدة
هــنــيــتــهُ عـيـداً فـصـلِّ وانـحـرِ
شــانــئكُ الأبــتـر نـحـرَ الجـزرِ
وضـحِّ بـالأعـدا مـتـى شـئت فـمـا
وقـيـت نـحـرهـمُ بـيـوم المـنـحـر
وزيــنِ العــيــدَ بــمــا عــودتــه
مـن زيـنةِ الملك التي لم تقدرِ
هــذي رجـالاتُ الصـبـاحِ أصـبـحـت
بـالبـابِ أمـثـالَ النجوم الزهرِ
قـد أبـكـروا لحـظـهـم مـن نـظرةٍ
مـنـك ومـن لثـم الثرى المعتبِر
وأخــذوا مــجــالســاً رتــبــتـهـم
فـيـهـا كـستهم من ثيابِ المفخرِ
إذا رأى الانـسـانُ مـنـهم نفسهُ
أبـصـر منها اليوم ما لم يبصرِ
يـنـتـظـرون الإِذن فـي تـقبيلهم
بـيـن يـديـك الأرض فأذن واخترِ
وإنــهــم يــلقــون دون لثــمـهـا
مـن هـيبةِ السلطان هول المنظرِ
تـــركٌ وحـــجّـــابٌ قـــيــامٌ دونــه
لا يـنـطقون مثل من في المحشرَ
قـد أطـرقـوا مـهـابـةً لو وقـفـت
طــيــرٌ عـلى رؤوسـهـم لم تـنـفـرِ
مــلكٌ تــرى عـوج الرقـاب عـنـدَه
أذل مــن فـقـعِ الفـلا المـعـفـرِ
يــبــركُ كــلٌ كــالبــعـيـرِ عـنـدَه
ويـــلثـــم الأرض بــخــدٍ أصــغــرِ
والمــلك فــوق تــخــتـهِ مـتـوجـاً
بـــدررٍ قـــد نـــضـــدّت وجـــوهـــرِ
فـاعـجـب بـقـلب مـن دنـا مـسلّماً
فــي هــذه الحــال ولم يـنـفـطـر
يــؤخــذ حــيــن يــدنــو أيــديــه
اخـذَ العـزيـزِ للذليـل الأحـقـرِ
وكـــلمـــا مــشــى بــه أومــى له
إن قــبــل الأرض هـنـا وابـتـدر
وان دنــا مــن السـريـر دفـعـوا
فــي صــدرِه ورد رد المــجــتــري
سـوا الوزيـر والأمـيـر عـنـدهم
مـا فـيـهـم ذو مـنـصـب لم يـزجر
لكـنَّ ذو المـنـصـب يـبـقى قائماً
وغــيــرهُ يــذهــب غــيــر مــنـظـرِ
بـيـنـاهـم فـي حـيـرةٍ مـما رأوا
وشـــغـــلٌ بـــالفـــكــر والتــدبُّرِ
إذ نـعـق الجـاووش مـنهم مثبتاً
عـلى المـليـك بـالثـنـاء العطرِ
يــرفــعُ صــوتــاً لم يـمـر مـثـله
بــمـسـمـع كـالضـيـغـم المـزمـجـر
فـارتـعـدوا لصـوتِه عـنـد الثنا
رعــدتــهـم للرعـد عـنـد المـطـرِ
مـــلك عـــقـــيـــم وســطــا وعــزة
ومـنـتـهـى الجـود وحـسـن الأثـرِ
حـتـى إِذا قـضـى الصـبـاح شـأنـه
ومـــا بـــقــى لأهــله مــن وطــرِ
إلا التــهــيــي للصــلاةِ إِنـهـا
ريـحـك والإِسـلام مـالُ المـتـجرِ
وقــرّبَ المـركـوب واسـتـدعـي بـه
فــارتــجــت الأرض مــن التـمـوّرِ
واضــطـربَ الخـلقُ وثـاروا ثـورةً
فـثـار نـقـع كـالدجـا المـنـعكرِ
حـتـى طـلعـتَ مـطـلع الشـمـس ضحىً
يــقـهـرّ ضـوءُهـا مـبـادى النـظـر
فــأشــرقــت بـوجـهـك الأرض لنـا
وانـجـاب عنها غشو ذاك العثير
والخـيـلُ تعدو والجيوشُ انبعثت
بــعــســكــرٍ يــتـبـعُ إثـر عـسـكـرِ
والنــاسُ مــا بـيـن يـدٍ مـشـيـرةٍ
وبـــيـــن طــرف شــاخــصٍ للبــصــرِ
قـد ذُهـلوا لمـا رأوا مـنك فلو
يـضـرب عـنـقُ بـعـضـهـم لم يـشـعرِ
وأنــت مــاضٍ للصــلاة خــاضــعــاً
لله مـــصـــروفــاً عــن التــكــبِّر
تـمـشـى الهـويـنـى وجـلاً مـكبراً
مـسـتـغـفـرا والعـفـو للمـستغفر
وقــمـت للجـنـد تـرى تـذريـبـهـم
فــالطــعــنُ للحـرب مـن التـبـررِ
نـصـبـت عـرضـاً شـاخـصـاً مـمـتحناً
لحــذقــهــم كـخـاتـم فـي الصـغـرِ
فــمــخــطــئٌ يــطـرق راسـا خـجـلاً
وصــائب يــبــدو بــوجــه مــسـفـرِ
إن النـضـالَ كـان عـند المصطفى
والطــعـنُ مـحـتـاج إلى التـذكـرِ
ثــم أنـثـنـيـتَ للمـصـلى قـاصـداً
حـتـى اسـتـقـريـت حـذاء المـنبرِ
مــســتــمــعـاً مـوعـظـة مـوقـعـهـا
ومــن يــحــبُ الله غــيـر مـنـكـرِ
وعــدتَ عــنــهـا طـاهـراً مـطـهـراً
مــن كــل ذنــبٍ أكــبــر وأصــغــرِ
إنــك مــلك تــنــصــر الله ومــن
يــنــصــره عــز وجــلِ لا يــنـصـر
ويــغــفــر الله تــعــالى ذنـبـه
لو كـان كـالتـراب وقـطرَ المطرِ
فـمـا سـمـعـنـا مـذ نـصـرت ربـنا
طـاغ عـلى اللهَ تـعـالى يـفـترىِ
يــفــديــك كـل مـغـرس مـسـتـنـبـطٍ
في الملك غير مغرق في العنصرِ
من عد في الملك أباً فاعدد له
نــيّــفــا عــلى ألف أبٍ فــأكـثـرِ
فــمــلكــهــم مــن آدم مــنــتـظـمٌ
إلى المـليـك الطاهر المستظهرِ
ابن المليك الأشرف بن الفاضلِ
ابن علي بن داوود فتى المظفر
قـوم تـربـى الدهـرُ فـي بـيوتهم
طـفـلاً وكـهـلاً طاعنا في الكبرِ
التـــبـــعــيّــونَ وكــم مــن مــلكٍ
مــن آل قــحــطــان وآلِ حــمــيــرِ
اســـلامـــيُّ المــلك وجــاهــليــه
قـد كـان فـيـكـم يـامـلوكَ حـميرِ
وأنـتَ أسـخـى مـن رأيـنـا مـنـهمُ
ومـن سـمـعـنـا أنـتَ بحرُ الأبحرِ
فــالحــمـدِ لله ظـفـرتَ بـالمـنـى
بــلغــنــي دولة يــحــيــى عـمـري
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك