هوايَ طيبةُ لا بيضاءُ عطبولُ
142 أبيات
|
2058 مشاهدة
هــوايَ طــيــبــةُ لا بــيــضـاءُ عـطـبـولُ
وَمُـنـيَـتـي عـيـنُها الزرقاءُ لا النيلُ
عَـذراءُ جـلّت عـنِ التـشـبـيـبِ إذ جُـليت
هـامَـت بِهـا الخـلق جـيـلاً بـعـده جيلُ
كــلُّ المــحــاسِـن جـزءٌ مـن مـحـاسـنـهـا
إِجــمــالُهــا بـجـمـالِ الكـون تـفـصـيـلُ
فَــمــا سـعـادُ إِذا قـيـسَـت بـبَهـجـتـهـا
وكـــلُّ أَمـــثـــالهـــا إلّا تــمــاثــيــلُ
مـا كـنـتُ أسـألُ لولاهـا الركـائبَ عن
ســلعٍ وَلا كــانَ لي بــالجــزع مـسـؤولُ
مَــتــى أَراهــا بــطــرفٍ ظــلَّ يــكــحــلهُ
مِــن تـربـةِ البـيـدِ مـيـلٌ بـعـده مـيـلُ
حــتّــى إِذا ظــهَــرت آيُ البــشــيــر له
رَوى أحـــاديـــثـــهُ للنـــاس مــكــحــولُ
تـقـولُ نـفَـسـي غـداً أو لا فـبـعـد غـدٍ
يـا نـفـسُ يـكـفـيك هذا القال والقيلُ
إِن قــرّبــوا فــبــلا قــولٍ ولا عــمــلٍ
أَو أبــعــدوكِ فــمــا للقــولِ مــحـصـولُ
إِذا دخــلتِ حِــمــاهـم فـاِدخُـليـه مَـتـى
شــاؤوا وَإلّا فــمــنــكِ الحــبُّ مـدخـولُ
سـيـلي جَـوىً واِسـألي تـقـريـبـهم كرماً
فـــربَّ ســـائلةٍ يـــرجـــى لهــا الســولُ
وَحــمّــلي البــرقَ حــاجــاتٍ يــبــلّغُهــا
عـربَ النـقـا حـيـثُ ربـع الأنس مأهولُ
يــا بــرقُ واِســر إلى ســلعٍ بــجـاريـةٍ
مِـنـهـا عـلى الرأسِ حلوُ القطرِ محمولُ
وَاِســق الحِـمـى نـهَـلاً مـن بـعـده عـللٌ
قـد كـنـتُ أَسـقـيـهِ لولا الدمع معلولُ
الحــمــدُ للَّه عَــيـنـي فـي غـنـىً ولهـا
كـنـزانِ مِـن دمـعها الياقوت واللولو
يـا بـرقُ أشـبـهـتَ ثـغـرَ الحـبّ مُبتسماً
هَـل مـنـكَ يـا بـرقُ للأعـتـاب تـقـبـيلُ
يـا بـرقُ واِشـرح لِسـادتـي وإِن عـلموا
مَـعـنـى المُـعـنّـى ومـا بـالشرحِ تطويلُ
قُــل نــازحٌ فـي بـلاد الشـامِ حـاجـتـهُ
مِــنــكــم قـبـولٌ فَـقـولا أنـت مـقـبـولُ
صَــبٌّ سَــرى الحــبّ فـي أجـزاءِ طـيـنـتـه
مُــذ كـانَ وهـو عـليـه الدهـر مـجـبـولُ
يــهــمُّ بــالســيــرِ والأقـدارُ تـقـعـدهُ
كــأنّــمــا هــي كــبــلٌ وهــو مــكــبــولُ
فـي قـلبـهِ جـمـرةٌ لولا العـيـون بـها
جَـفّـت لَكـان جـرى فـي شـأنـهـا النـيـلُ
حــليــفُ فــقــرٍ لعــربِ المُـنـحـنـى وله
ديــنٌ عــلى أغــنـيـاء الجـزع مـمـطـولُ
يَهــوى الحــجــازَ وتُــصـبـيـه مـعـالِمـهُ
شَـوقـاً لأهـليـهِ والبـيـد المـجـاهـيـلُ
تُــرضـيـه رَضـوى ويَـحـلو بـالعـذيـبِ له
نــحــوَ المــديــنــة إرقــالٌ وتــرسـيـلُ
إِن يَـجـعـلوا شـخـصَهـا بالبعد محتجباً
عـنـهُ فـتَـمـثـالهـا فـي القـلب مـجعولُ
أَســتــغــفــرُ اللَّه مِــن قــولٍ أُخــيّــلهُ
صِـدقـاً ومـعـنـاه بـالتـحـقـيـق تـخـييلُ
كــــأنّه النــــحـــوُ أقـــوالٌ مـــجـــرّدةٌ
قــامَــت بــأنــفُـسـهـا تـلك الأقـاويـلُ
لا تـجـحـدِ الحـقَّ يـا هـذا فـأنـت فتىً
كــســلانُ عــنــدك تــســويــفٌ وتــسـويـلُ
هـذي البـحـارُ وهَـذي البـيـدُ ما برِحَت
تَـجـري بـهـا السفنُ والنوقُ المراسيلُ
لَو كـنـتَ تَـقـوى بتَقوى اللَّه طرت ولم
يُــحــوِجــك فُــلكٌ ولم تــعـوزك شـمـليـلُ
لَكــن بــركــتَ بــأثـقـالِ الذنـوبِ وهـل
بِــمِــثــلهــا لجــنـاحِ المـرءِ تـثـقـيـلُ
عَـليـكَ بـالصـدقِ فـي حـبِّ الحـبـيبِ فما
بِـــغـــيــرهِ لكَ تــحــصــيــلٌ وتــوصــيــلُ
مــحــمَّدٌ خــيــرُ خــلق اللَّه أفــضــلهــم
لديـــهِ ســـيّــان مــفــضــالٌ ومــفــضــولُ
أَصـلُ النـبـيّـيـن قِـدمـاً وهـو خـاتـمُهم
فــمــنــهُ للكــلّ إجــمــالٌ وتــجــمــيــلُ
حَـقـيـقـةُ الفـضـلِ عـنـه لا مـجـازَ لها
أمّــا ســواهُ فَــتــشــبــيــهٌ وتــمــثـيـلُ
كـــلُّ الفـــضــائلِ مــنــه فُــصّــلت فــلهُ
عــلى البــريّـةِ بـالتـفـصـيـل تـفـضـيـلُ
وَديــنـهُ الحـقُّ مـفـتـاحُ الفـلاح فـمـا
بِــدونــهِ بــابــهُ المــقــفــول مـدخـولُ
لا جــرحَ يــلحــقُ مَــخــلوقــاً يــعــدّله
وَمــا لِمــجــروحـهِ فـي الخـلق تـعـديـلُ
لَم يــجــحــدِ اللَّهَ لم يـجـحـد نـبـوّتـه
إلّا عــمٍ عــن طــريــقِ الرشــد ضــلّيــلُ
فَـــكـــلُّ ذرّاتِ كـــلّ الخـــلق شـــاهـــدةٌ
أَن لا إله ســوى الرحــمــن مــقــبــولُ
وَأَنّ أحــمــدَ خــيــرُ الرســلِ رحــمــتــهُ
لِلعــالمــيــنَ فـفـيـهـا الكـلُّ مـشـمـولُ
مِــن نــورهِ خــلقَ اللَّه الورى فــســرى
لآدمٍ وبـــــعـــــبــــدِ اللَّه مــــوصــــولُ
نـعـمَ الظـهـورُ البـطـونُ الحاملاتُ له
يــا حــبّــذا حــامــلٌ مـنـهـم ومـحـمـولُ
كَــم مِــن دلائلَ جــاءَت فــي نــبــوّتــهِ
إنَّ النــهــارَ لِشــمــسِ الأفــق مــدلولُ
الإنـــسُ والجـــنّ والأمــلاك شــاهــدةٌ
بِهــا وتَــوراةُ مــوســى والأنــاجــيــلُ
كَـم مـعـجـزاتٍ له جـاءَ البـعـيـرُ بـهـا
وَالظــبـيُ والضـبّ والسـرحـان والفـيـلُ
وَكــالعــنــاكــبِ قــد فــازت بـنـصـرتـهِ
وُرقُ الحــمــائمِ والطــيـر الأبـابـيـلُ
وَالشــمـسُ رُدّت وشـقّ البـدر حـيـن بـدا
بــدرٌ له بــظــلال الغــيــمِ تــظــليــلُ
وَالجـــذعُ حـــنّ وجــاءت نــحــوه شــجــرٌ
تـسـعـى وَسـيـفُ جـريـدِ النـخـل مـصـقـولُ
وَعِــلمُه الغــيــبَ مــن مــولاهُ مــطّــردٌ
مــثــل الدعـاءِ ومـهـمـا شـاء مـفـعـولُ
لَم تـخـرجِ السـحـبُ يـومـاً عـن إشـارتهِ
غــيــثٌ وصــحــوٌ وتــكــثــيــرٌ وتــقـليـلُ
بِـالبـرءِ سـقـمٌ وبـالمـوتِ الحـيـاة بهِ
وَالعـكـسُ بـالعـكـس تـنـكـيـرٌ وتـكـمـيلُ
كَـفـى المـئيـنَ كَـفـى الآلاف مـن يـدهِ
مـــدٌّ مـــن القــوت مــشــروبٌ ومــأكــولُ
كـفُّ الحَـصـى فـي حـنـيـنٍ مـنـه كـان به
كــيــوم بــدرٍ لجـيـش الكـفـر تـنـكـيـلُ
أَبــو دُجــانــة نــالَ السـيـفَ فـي أحـدٍ
وكـــم بـــهِ كــان مــجــروحٌ ومــقــتــولُ
في الخندقِ الصخرُ مثل الرملِ صار لهُ
مِـن بـعـدِ أن عـجـزت عـنـه المـعـاويـلُ
شَــفــى بــتــفــلتــهِ عـيـنَـي أبـي حـسـنٍ
فــي خــيــبــرٍ فـكـأنّ التـفـل تـكـحـيـلُ
أَشـارَ فـي الفـتـحِ للأصـنـامِ فاِنتَكَست
بِــالحــقّ قــد بـطـلت تـلك الأبـاطـيـلُ
وَفــي تــبـوكَ عـيـونُ الرومِ مـنـه جـرَت
جَـريَ المـذاكـي وجـيـشُ الشـرك مـخـذولُ
كِــتــابــهُ مُــعــجـزٌ للخـلق قـد خَـضَـعـت
لهُ الأقــاويــلُ مــنــهـم والمـقـاويـلُ
قُـرآنُ أحـمـدَ فـي التـقـصـيـرِ عنهُ حكى
زبــــورَ داودَ تــــوراةٌ وإنــــجــــيــــلُ
فَـــكَـــم تــضــمّــن مِــن آلاف مُــعــجــزةٍ
تَـفـسـيـرُهـا مـا له فـي النـاس تأويلُ
كــلُّ العــلومِ له فــيـه بـه اِجـتَـمـعـت
وَمــنــهُ للنــاسِ مــنــقــولٌ ومــعــقــولُ
بــهِ الشــرائعُ والأديــانُ قـد نُـسـخـت
فَــمــا عــلى غــيــره للنــاس تــعـويـلُ
لَو كـانَ مِـن عندِ غير اللَّهِ لاِختلفوا
فــيــهِ وَوافــاه تــبــديــدٌ وتــبــديــلُ
بِــالحــقِّ مُــنــزلهُ المــولى وحــافـظـه
مِـن أيـنَ مِـن أيـنَ تـأتـيـه الأبـاطيلُ
هــوَ الكــريــمُ الّذي للكــتـبِ قـاطـبـةً
مِــن نــورِ جَــدواه تــنــويــرٌ وتـأويـلُ
هـوَ القـديـمُ بـمـعـنـاهُ الحـديـثُ أتـى
وَمِــنــهــمـا الشـرعُ تـفـريـعٌ وتـأصـيـلُ
لكـــنَّهـــ بِـــالتـــحـــدّي مُـــعــجــزٌ وله
دونَ الأحــاديــث تــرثــيــبٌ وتــرتـيـلُ
لا يـنـزلُ الريـبُ يـومـاً حـول سـاحـتهِ
لأنّه مِــــن لَدُن مــــولاه تــــنـــزيـــلُ
وَكَـــــم له آيـــــةٌ غــــرّاء واضــــحــــةٌ
لديـــنـــهِ غــررٌ مــنــهــا وتــحــجــيــلُ
سَـرى إلى العـرشِ بـعـد القدسِ ثمّ أتى
إِلى البــطــاحِ وســتـرُ الليـل مـسـدولُ
أَكـرِم بـهـا رِحـلةً كـان الدليـل بـهـا
عَــلى الطــريــقِ أمــيـنُ اللَّه جـبـريـلُ
حـتّـى أَتـى السـدرةَ العلياءَ قال هنا
عَـن غـيـركَ البـابُ يـا مـقـبـول مقفولُ
وَزجّ بـالمُـصـطـفـى فـي النـورِ مُـنفرداً
حـــتّـــى رَأى ربّه والكــيــف مــجــهــولُ
وَنـال مِـن قـسـمـةِ التـقـريـبِ سهمَ رضىً
بــقــابِ قـوسَـيـن هـذا السـهـم مـوصـولُ
مَـرقـىً رَقـاه عـلى مـتـنِ البـراقِ عـلا
كـــلَّ الأنـــامِ بــه فــي شــرحــه طــولُ
وَمــنــصــبٌ ليــلةَ المــعــراجِ خــصّ بــه
كــلُّ الورى عــنــه مــعــدولٌ ومــعــزولُ
لا يـعـلمُ النـاسُ فـي الدنيا حقيقتهُ
فَـالعـقـلُ عـنـهـا بـحـبلِ العجز معقولُ
وَفــي القـيـامـةِ تَـبـدو شـمـسُ رُتـبـتـه
كــأنّهــا فــوقَ هــامِ الخــلق إكــليــلُ
يـجـرُّ فـي الحـشـرِ ذَيـلاً مـن سـيـادتـهِ
بِـــفـــضــلهِ كــلُّ خــلق اللَّه مــشــمــولُ
حـيـثُ الشـفـاعـةُ لا تَـرضـى سـواهُ ولا
يَــقـوى لِخـطـبَـتـهـا الغـرّ البـهـاليـلُ
قَـد أحـجَـم الرسـلُ حـتّـى قـال قـائلهُم
فـي ظـلِّ أحـمـدَ يـا كـلّ الورى قـيـلوا
يُـــرى هـــنــالكَ مَــشــغــولاً بــأمّــتــهِ
وَالكــلُّ بــالنــفــسِ عـن كـلّ مـشـاغـيـلُ
مَـــقـــامــهُ ثــمَّ مَــحــمــودٌ وفــي يــدهِ
فــوقَ الجـمـيـعِ لواءُ الحـمـد مـحـمـولُ
هــذا هــوَ الجــودُ ضـيـفُ اللَّه خـصّ بـهِ
مـــحـــمّـــدٌ ولكـــلِّ الخــلق تــطــفــيــلُ
اللَّه أرســــلهُ والشــــركُ مُــــشـــتـــركٌ
فــيــهِ الأنــامُ وللتــوحــيـد تـوحـيـلُ
فــأصــبـحَ الشـركُ فـي أشـراكِ حـكـمـتـهِ
كــالوحــشِ وهــو بـحـبـلِ الذلّ مـحـبـولُ
وَحــلّ فـي الأرضِ ديـنُ اللَّه مـحـتـرمـاً
وَعــمّهــا مــنــه تــحــريــمٌ وتــحــليــلُ
قَـد خـاصـمَ النـاسَ حـيـنـاً ثـمّ حاكَمهم
إِلى الســيـوفِ وحـكـم السـيـف مـقـبـولُ
فَــفـازَ بـالحـقِّ حُـكـمـاً غـيـر مـنـتـقـضٍ
لَهُ بِــصــفــحــةِ هــذا الدهــر تـسـجـيـلُ
فــي ســادةٍ هــاجَــروا للَّه شــارَكــهــم
بِــالنــصــرِ أنــصـارهُ الشـمُّ الرآبـيـلُ
كِــلا الفــريــقــيـنِ أبـطـالٌ ضـراغـمـةٌ
لا يـعـصِـمُ الأسـدَ مـن غـاراتـهـم غيلُ
فـي السـلمِ خـدُامـه فـي الحـربِ أسهمهُ
سُـــيـــوفـــهُ وقـــنـــاهُ والســـرابــيــلُ
نِــعـمَ السـلاحُ الّذي رأسُ الضـلالِ بـه
وَســيــفــهُ العــضــبُ مــفــلوقٌ ومـفـلولُ
قَـد أجـفـلَ النـاسُ مِـن عـربٍ ومـن عـجمٍ
مِـنـهـم ومـا فـيـهـمُ فـي الحرب إجفيلُ
نِـعـالُهـم أيـنَـمـا حـلّوا أوِ اِرتَـحلوا
عَـــلى رؤوسِ أَعـــاديـــهـــم أكـــاليـــلُ
فـي كـلِّ يـومٍ يُـرى مِـنـهـم هـنـا وهـنا
لِلدّيــنِ والشــرك تــجــديــدٌ وتــجـديـلُ
هــمُ الهــداةُ فــإِن ضــلّت بــهــم فــئةٌ
فــقَــد يــغــصُّ بــعــذبِ المــاء مـغـلولُ
بــئسَ الشــقــيُّ شــقــيٌّ كــان قــمــسـتـهُ
مِــن مــعــدنِ الرشــدِ إغـواءٌ وتـضـليـلُ
كــــلٌّ عُــــدولٌ وكــــلٌّ عــــادلونَ ومــــا
فـيـهِـم فـتـىً عـن طـريـقِ الحـقّ مـعدولُ
لكـــنّهـــم دَرجـــاتٌ بـــعــضُهــا عــليَــت
وَالبــعـضُ أَعـلى ومـا فـيـهـنّ تـسـفـيـلُ
أَعــلاهــمُ الخــلفــاءُ الراشـدون عـلى
تــرتــيــبـهـم وَسـواهـم فـيـه تـفـصـيـلُ
كـالشـمـسِ فـي الأفقِ الأعلى أبو حسنٍ
ومِــن مــعــاويــةٍ فــي الأرض قــنـديـلُ
أكــرِم بــأصــحــابــهِ أكــرم بـعـتـرتـهِ
نــورانِ مــنــهُ فَــمــوصــولٌ ومــفــضــولُ
مِـنـهـم شـمـوسُ ضـيـاً مـنـهـم بدور علاً
مــنــهـم نـجـوم هـدىً مـنـهـم قـنـاديـلُ
عـــدوُّ قـــومٍ عـــدوُّ الآخـــريـــن فـــلا
يــخــدعـكَ مَـن عـنـدهُ للبـعـض تـبـجـيـلُ
فَـأحـبـبِ الكـلَّ تُـجـعـل يـا فـتـى معهُم
إنّ المــحــبَّ مــعَ الأحــبــاب مــجـعـولُ
يـا سـيّـدَ الرسـلِ يـا مَـن لا يزال بهِ
لكـــلّ صـــعــبٍ بــإذن اللَّه تــســهــيــلُ
أَشــكــو إليـكَ زَمـانـي شـاكـراً نـعـمـاً
مــا عـنـدَ مـثـلي لهـا لولاك تـأهـيـلُ
فَـــقَـــد بُــليــتُ بــعــصــرٍ كــلّه فــتــنٌ
فــيــهِ أخــو الحــقّ مــغــلوبٌ ومـغـلولُ
عَـصـرٌ عـلى الخـيرِ صالَ الشرّ فيه ولا
تــهــويــنَ إلّا عــلاه فــيــه تــهـويـلُ
هــذا الزمــانُ الّذي بــيّــنــت شــدّتــهُ
فــكــلُّ مـا قـلتَ فـيـه اليـوم مـفـعـولُ
الدّيــنُ فـيـه بـحـكـمِ الجـمـرِ قـابـضـهُ
بــنــارِ دنـيـاه بـيـن النـاس مـشـعـولُ
لولا نـجـومُ هـدىً مـن شـمـسكَ اِقتبسوا
أنــوارَهــم عـمّـت الدنـيـا الأضـاليـلُ
بِــوعــدكَ الصــدق لا تــنــفــكُّ طـائفـةٌ
مـنّـا عـلى الحـقّ مـهـمـا كـان تـبـديلُ
أَنــتَ الحـبـيـبُ إليـكَ الأمـرُ أجـمـعـهُ
مِــنَ المُهــيـمـن فـي الداريـن مـوكـولُ
فــاِنــظُــر لأمّـتـك الغـرّاء قَـد لَعِـبـت
بِهــا عــراقــيــلُ تــتــلوهـا عـراقـيـلُ
كَـم قـابَـلتـهـا بِـمـا تَـخـشـى فـراعـنةٌ
وكَــم لَهــا مِـن شـرارِ النـاس قـابـيـلُ
مَهــمـا أسـاءَت فَـلن تـرضـى إسـاءتـهـا
حـسـبُ المُـسـيـء مـن الإحـسـان تـقـليلُ
عَــجّــل بــقـهـرِ أَعـاديـهـا فـليـس لهـا
فـي الخـلقِ غـيـركَ يـا مـأمـون مـأمولُ
وَكُـــن لَهـــا وزراً مـــمّـــا ألمّ بــهــا
فَـقَـد كَـفـاهـا عـلى الأوزار تـنـكـيـلُ
وَاِعـــطِـــف عــليّ فــإنّــي مُــذنــبٌ وجــلٌ
فـي الخـيـرِ لا عـامـلٌ مـنّـي ومـعـمـولُ
وَاِخـــلَع عـــليّ وأَهــلي للرضــا حــللاً
أَجـمـلتُ قـولي ولا تـخـفـى التـفـاصيلُ
لا تَـنـسـنـي يومَ نزعِ الروح من جسَدي
وَيـــومَ أُســـألُ إنّـــي عـــنــك مــســؤولُ
ســهّــل شَــدائدَ أيّــام القــيــامــة لي
فــإنَّ عــقــدَ اِصــطــبــاري ثــمّ مـحـلولُ
مــا لي ســواكَ كَـفـيـلٌ يـوم يـطـلُبـنـي
أَهــلُ الديــونِ فـقـل لي أنـت مـكـفـولُ
وحــاصِــلُ الأمــرِ أنّــي طــامــعٌ بـرضـى
ربّــي وإن قــلّ بــي للخــيــرِ تـحـصـيـلُ
إنّــي اِلتــجــأتُ إِلى مـقـبـولِ حـضـرتـهِ
وكــلُّ مَــن عــاذَ بــالمـقـبـول مـقـبـولُ
كَــم خــائِفٍ حــصـلَ التـأمـيـن مـنـك له
وَآمـــنٍ كـــانَ مــنــه فــيــك تــأمــيــلُ
أَتــاكَ كَــعــبٌ وقــد جــلّت جــنــايــتــهُ
وَكـــادَ يَـــغــتــالهُ مــن ذنــبــه غــولُ
وَقــامَ يــنــشــدُ لَم تــمــلل مــدائحــهُ
غــيــرُ الكـريـم لديـه المـدح مـمـلولُ
فــآبَ بــالبُـردةِ الحـسـنـاءِ مُـشـتـمـلاً
وَعــادَ وهــو بــبــردِ العــفـو مـشـمـولُ
وَلســــتُ مِــــثـــلاً لهُ لكـــنّ حـــالتـــهُ
لَهــا بــحــالةِ هــذا العـبـد تـمـثـيـلُ
إِن كــانَ مـتـبـولَ قـلبٍ يـوم أنـشـدكـم
بـانَـت سـعـادُ فـقـلبـي اليـوم مـتـبولُ
ورُبّ سُـــبّـــاقِ فــضــلٍ عــارَضــوه بــهــا
أَنــا الأخــيــر بــهــم غــرٌّ ذهــاليــلُ
خـاضـوا بـمـدحكَ هذا البحرَ ما بلغوا
كَـعـبـاً فَـعـادوا لهـم بـالعـجز تخجيلُ
إِن وَازَنــتــهــا ومـا وازَت قـصـائدُهـم
فـــربَّمـــا وازنَ الدرّ المـــثـــاقــيــلُ
وَللقـــريـــضِ تَـــفـــاعـــيـــلٌ تــوازنــهُ
هــيَ القــريــضُ وهــاتـيـك التـفـاعـيـلُ
أَســتــغــفــرُ اللَّه كـلٌّ قـد أجـادَ وهـم
كـــلٌّ رؤوسٌ لهـــم بــالفــوز تــكــليــلُ
لَكــن لكـعـبـكَ يـا خـيـرَ الأنـام عـلى
رُؤوسِــنــا ثــابــتٌ فــضــلٌ وتــفــضــيــلُ
عــليــكَ أزكــى صــلاةِ اللَّه وهـيَ لنـا
مِـسـكُ الخـتـامِ بـهـا للخـيـر تـكـمـيـلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك