هَوَّنَ في الليل عليها الغَرَرَا
99 أبيات
|
295 مشاهدة
هَــوَّنَ فــي الليــل عـليـهـا الغَـرَرَا
أنّ العُــــلا مــــقــــيَّداتٌ بــــالسُّرى
فــــركِّبــــَتْ بــــسُــــوقِهـــا رؤوسُهـــا
حــتــى تــخـيَّلـنـا الحـجـولَ الغُـرَرا
تـــحـــســـبـــهـــا عَـــجــرفَــةً ووَرَهــاً
فــيــمــا تــرى خـابِـطـةً ليـسـتْ تَـرَى
تــنــضــى النــهــارَ شَــمْــلةً جَـونِـيَّةً
وتَــــلبَـــسُ الليـــلَ رِداءً أخـــضـــرا
تــرى بــمــا تُــجــهِــض مـن سِـخـالهـا
لحـــمـــاً مَــضــيــغــاً ودمــاءً هَــدَرا
عـــلَّمـــهــا النــومُ عــلى رِبــاطِهــا
ذليـــلةً أن تَـــســتــطــيــبَ السَهــرا
كـــلُّ ابـــن ذات أربـــعٍ تـــحــســبــه
ذاتَ جَــــنــــاحـــيـــن إذا تَـــمـــطَّرا
يـــنـــتـــشـــر الأرضَ فـــلا يَـــردَعُه
كــيــف طــواهــا عَــنَــقــاً أو حُـضُـرا
يــرى الظــلامَ بــشــهــابَــيْ قــابــسٍ
لا يــســتــمــيـحـان النـجـومَ خَـبَـرا
تَــكــارَهــا شــمـسَ الضـحـى وأقـسـمـا
عـلى الدجـى لا يَـصـحَـبـان القـمـرا
إن غــاب شــخــصُ مــقــلتـيـه أبـصـرتْ
أذْنــاه هــل خُــبِّرتَ سَــمْــعــاً بَـصَـرا
يُــلهِــبُ قــرعُ الســوطِ مـنـه مِـرجـلاً
يــجــيــشُ صــدراً ويــجــيــشُ مــنـخـرا
يُــعــطِــي الشــكــيــمَ سـاءه أو سَـرَّه
لَحْــيــاً أبــيّــاً أو عِــذاراً أصـعَـرا
يَــظْـمَـى فـلا يَـشـرعُ مـسـبـوقـاً عـلى
صـــافـــيــةٍ ولو تــكــونُ الكــوثــرا
عــاف البــقــايــا أنــه مُــنــتَــتِــجٌ
فــي مــعــشــر لا يــشـربـون السُّؤرا
يــــأنــــف مــــن مـــاء الرُكِـــيِّ أنّه
في الأرض أو تَسقي السماءُ المطرا
كـــالنـــجـــم فـــي نــهــاره وليــله
إمــا ارتــفـاعـاً سـار أو مـنـحـدِرا
ذلك دأبُ ربِّهــــــــــــــــــــــــــ ودأبُهُ
مــا اســتـقـدمـا فـشـاورا التـأخُّرا
إذا أصـــابـــا وطـــراً مـــن العــلا
فـــذاك أو فـــيـــبـــلغــان العُــذُرا
للّه مـــــفـــــطــــورٌ عــــلى ســــودَدِه
إذا رأى العـــجـــزَ غِــمــاراً شــمَّرا
يــصــرِفُ عــن بــيــت الهــوان وجــهَهُ
وإن ضَــــفــــتْ أفـــيـــاؤُهُ وخَـــضِـــرا
يــريــه صــدرَ اليــوم مــا فـي غـدِهِ
رأيٌ إذا الرأيُ أصـــــرَّ أبـــــصــــرا
يـــأوي إلى بـــديــهــةٍ مــن عــزمــه
تــــطــــلِعُه قـــبـــلَ الورود الصَّدَرا
تــنــصــره الوثــبــةُ فــي أوانــهــا
إذا الهــويـنـى خـانـت المـنـتـظَـرا
لا يــعــلقُ الأعــداء فـي اتّـبـاعـه
بــعــيــنــه فــيُــعــظِــمــون الأثــرا
وكــــلُّ مــــن قــــصّــــر عــــن عُــــدُوِّهِ
أعــــظــــمــــه ضــــرورةً لا خِـــيَـــرا
كـالليـث يُـقـلَى وهـو يُـطرَى أو كما
نــــافــــق أعــــداءٌ وزيــــرَ الوُزَرا
قـــادَحـــهـــم فـــفــازهــم أروعُ مــا
قــامــرَ فــي العــليــاء إلّا قَـمَـرا
مــــــقــــــلِّبٌ جــــــانــــــبَه وحــــــظَّه
مـــن الســـعــود سَــفَــراً أو حَــضَــرا
تــواصــت الأقــدار أن تـمـضـي عـلى
تـــدبـــيـــره جـــاريــةً كــمــا جــرى
وغـــيـــرُهُ والنـــقـــصُ حـــظُّ غـــيــرِهِ
إن أحــــمَــــد الآراءَ ذمَّ القــــدَرا
عــضَّ العــدا أظــافــراً مــن بــعــده
تَــدْمَــى ولم تُــرزق عـليـه الظـفَـرا
ولم يــكــن مــن شــرفِ الديــن لمــن
يـــنـــدمُ إلّا أن يَـــعـــضَّ الحــجــرا
ولا لدارٍ فـــــــاتـــــــهــــــا ودولةٍ
مــنــه ســوى أن أقــويــا وأقــفــرا
أبــــصـــرهـــا بـــلهـــاءَ جـــاهـــليَّةً
ذاتَ فُــــســــوقٍ لا تـــخـــاف النُّذُرا
مــجــنــونــةَ الوداد إمــا عــاهــدتْ
لم يـــك إلّا الغـــدرَ والتـــغـــيُّرا
أشــهــى خــليــليْهــا إليــهــا خُــلَّةً
مـــن كـــان أدنــى هــمّــةً وأحــقــرا
تــكــيــلُ بــالجــور إذا نــاصــفَهــا
وتُــنــبــذ العُــرفَ تــراه مــنــكــرا
نــافــرةً مــن ذي اليــمـيـنـيـن إذا
قــوّدهــا حــتــى تُــطــيــعَ الأبـتـرا
فـــردَّهـــا بـــالعـــتـــب ردَّ نـــاقــدٍ
غـالط فـيـهـا النـفـسَ حتى استبصرا
ألقَـــى عـــلى غــاربِهــا حــبــالَهــا
مــن بــعــد مــا مــتَّعــهــا وأمـهـرا
عـــــلى أوانَ شُـــــوِّهَــــتْ وعُــــنِّســــَتْ
وسُـــلبـــتْ جـــمـــالَهـــا والخَـــفَــرا
تـــنـــاحــلوهــا شَــرَهــاً وزاحــمــوا
عَــجْــزاً شــفــيــرَ جُــرْفِهـا المُهـوَّرا
فـــطُـــرِّفــوا مــنــهــا بِــشــلوٍ مــيِّتٍ
وأكــثــروا فــيــه الجـدالَ والمِـرَا
مَـــرَّ وولّاهـــم رَذايـــا سَـــرِحـــهـــا
يـــدبِّرون مـــنـــه أمـــراً مـــدْبِـــرا
يــا ليــت شـعـرَ المـلكِ مَـن عَـذيـرُهُ
بــعــدَك مــمــا جــرَّ عــجــزُ السُّفــَرا
ودولة أســــلَمـــهـــا عـــمـــيـــدُهـــا
كــيــف يُــظَــنُّ كــســرُهـا أن يُـجـبـرا
وهـــل لهـــا أن تــســتــوي قــائمــةً
مــا لم تــجــدك النـاعِـمَ المـقـدِّرا
وكــيـف يُـرجَـى عـنـد ذؤبـانِ الغـضـا
في الغيل أن تحمى حمى أُسْدِ الشرى
خــطَــوتَهــا مــســتــقــدِمــاً أمـامَهـا
لمــــا رأيـــتَ خَـــطـــوَهـــا إلى وَرَا
نــجّــاك مــنــهــا أن تُـرَى مُهـتَـصَـراً
بــغَــمــرةٍ حــاشــاك أو مُــقــتــسَــرا
يــدٌ عــلت عــن أن تــكــون فــوقـهـا
يـــدٌ ونـــفــسٌ لا تُــطــيــعُ الأُمَــرا
ونــــخــــوةٌ ســــيـــمـــاءُ فـــارســـيَّةٍ
شــمّـاءَ لا تُـعـطـي الخِـزَام مـنـخـرا
أفـــدتَهـــا كـــفـــايـــةً جـــامـــعـــةً
مــنــهــا وظــلاًّ فــوقـهـا مـنـتـشـرا
فــهــي إذا ذُكِــرتَ مــعْ خُــطَّاــبــهــا
تـقـول كـلُّ الصـيـدِ فـي جـوفِ الفَـرا
غـــداً تَـــلظَّى تـــشـــتــكــي أوامَهــا
إلى الفــراتِ وهــي تُـسـقَـى الكَـدِرا
واضــعــةً جــبــيــنــهــا لِمَــنـسِـم ال
ذُلّ وخـــدَّيـــهــا جــمــيــعــاً للثــرى
قــد غَــمـزَ الأغـمـارُ فـي صـعـدتـهـا
فـــهـــي تَـــدَاعَـــى خَـــطَـــلاً وخَــوَرا
حـــتـــى تــلوذَ تــســتــغــيــث ربَّهــا
مــنــك وتــرجـو ذنـبَهـا أن يُـغـفَـرا
ويـــأخـــذ الدهــر بــنــاصــيــتــهــا
سَــوْقــاً فــيــأتــيـك بـهـا مـعـتـذرا
قــــــد أدَّبَــــــتْهُ لكُـــــمُ جَهْـــــلاَتُهُ
فـــيـــكــم وأَنْ جَــرّبَ قــومــاً أُخَــرا
جَـرْيـاً عـلى العـادةِ فـي اسـتصراخِهِ
بــعــفــوكــم إذا هــفــا أو عَــثَــرا
فـاسـتـقـبـلوا مـنها مَريراً قد حلا
لمــجــتــنــيـكـم وسـقـيـمـاً قـد بَـرَا
أصــلحــتُــمُ بــبــعــدكــم فــســادَهــا
والجــرحُ لا يَــدْمَــلُ حــتـى يُـسْـبَـرا
وكــلُّ مــحــبــوب إذا الوصــلُ طــغــى
يـــومـــاً بــه فــظُــنَّهــُ أن يَهْــجُــرا
وزارةٌ كـــم قـــد قَـــدحـــتُ زَنــدَهــا
فــيــكــم وكــم قــمــتُ بـهـا مـبـشِّرا
فــــلم تُــــكَـــذَّبْ قـــطّ لي عـــائفـــةٌ
فـــيـــهـــا ولا خُـــيِّبــَ فَــأْلٌ زجــرا
قــد ثَـبَـتَ المـعـجِـزُ لي فـي صـدقِهـا
مـــن طـــول مــا صــحَّ ومــا تَــكــرَّرا
كــالوحــي لو أنــي خُــلقــتُ مَــلَكــاً
طـــرتُ بـــه لكـــن خُـــلِقـــتُ بَـــشَــرا
فــانــتــظــروهــا إنـمـا مِـيـعـادهـا
غـــدٌ ويـــا قـــربَ غـــدٍ مــنــتــظَــرَا
فـــعـــنـــدهـــا يـــبـــرُد حــرُّ أضــلع
يـــوقـــد شــوقــي بــيــنــهــن شــررا
وعــنــدهــا يــحــلو بـعـيـنـي وفـمـي
مـا قـد أمـرَّ المـاءَ عـذبـاً والكرى
ويَــكــمَــدُ الحــاســدُ والشــامـتُ بـي
بـــفـــرطِ مــا قــد أكــلانــي أَشَــرا
كـــاشـــفـــنـــي بـــعـــدكُـــمُ بـــغــلِّهِ
مَـن كـان يـخـشـى جـانـبـي مـسـتـتِـرا
وكــــــلُّ جِـــــبْـــــسٍ يـــــدُه ووجـــــهُهُ
مـــن حَـــجــرٍ يُــلقَــمُ مــنّــي حَــجَــرا
واجَهَ بـــالعـــصــيــان فــيَّ أمــرَكــم
والدهــرُ لا يَــعــصــيــكُـمُ لو أُمِـرا
كــــنــــتُ له ذريــــعــــةً إليــــكُــــمُ
وكــنــتُــمُ بــالعِــلْج مــنِّيــ أبـصـرا
فــجــنِّبــونــي عــفــوَكــم عــنـه غـداً
أكــنْ لكــم مــنــه ولي مــنــتــصِــرا
يــا عُــشــبَ أرضــي وســمــاءَ روضـتـي
ودارَ أمــنــي يــومَ أَرعَــى الحــذَرا
ومَـــــن إذا عُـــــرِّيَ مــــن ظــــلِّهِــــمُ
ظـهـري فـقـد ألقـيـتُ شِـلْواً بـالعَرَا
قــد أكــلَتْــنــا بــعــدكــم فــاغــرةٌ
أنــيــابَهــا قــبــلَ العِــضـاض جَـزَرا
لم يَــــتَــــأَسَّ بـــنـــتـــاجٍ إذ أتـــت
ضــيـفٌ ولم تُـوقَـدْ لهـا نـارُ القِـرى
تَــعــتـرِقُ العـظـمَ كـمـا تَـسْـتَـرِطُ ال
لحــــم وجـــلّت أن تَـــحُـــصَّ الوَبَـــرا
فـــــنـــــظَــــراً وإن نــــأت دارُكُــــمُ
وأرشِـــدوا لمـــن يـــقـــول نـــظَـــرا
يـــا فـــرحــةً يــومَ أرى رايــتــكــم
تـــلاوذُ الريـــح تــؤمُّ العــســكــرا
ونـــشْـــرَ أيـــديـــكــم وأعــراضِــكُــمُ
بــالزاب يـلقـانـي وشـاطِـي عُـكـبَـرا
والأمــر فــيــكــم لا يُــطــاعُ لقــبٌ
زُورٌ ولا يُـــراقَـــبُ اســمٌ مــفــتَــرَى
لا غــرو إن كَــفَــيــتَهـا مـسـتـوزَراً
بـــالأمـــس أن تــكــفِــيَهــا مــؤمَّرا
آمـــلُهـــا وكـــيـــفَ لا يـــأمُـــلُ أن
يـــراك شـــمـــســـاً مَــن رآك قــمــرا
أنــا الذي لو ســجــد النــجـمُ لكـم
مـا كـنـتُ مـرتـابـاً ولا مـسـتـنـكِرا
ولو مــســحــتــم زحــلاً بــبُــوعــكــم
رجـــوتُ بـــعــدُ لعــلاكــم مَــظــهَــرا
أقــذيــتُ أبــصـارَ العـدا بـمـدحـكـم
فـــســـاوَرونـــي أحْـــوصـــاً وأخـــزرا
ولم أراع فـــــيـــــكُـــــمُ تـــــقــــيَّةً
مــن كــبِــدٍ غــيــظــت وصــدرٍ أوغِــرا
عـــلى ســـبــيــلي فــي مُــوالاتِــكُــمُ
أمـــرّ فـــرداً لا أخـــاف الخـــطَــرا
وقــــاطـــنـــات ســـائرات مـــعـــكـــم
تـــتـــبـــعـــكـــم مَـــحَـــلَّةً وسَـــفَــرا
تــشــتـاق مـنـكـم عـامـري أوطـانِهـا
ومَــن ثــوت فــيــهــم فــقـضّـتْ عُـمُـرا
لا تـــعـــدَمـــون رســـمــهــا مــردَّداً
عـــليـــكُـــمُ وقـــســـمـــهـــا مُـــوَفَّرا
مـــاكـــرَّ يــومُ المــهــرجــان وطَــرَا
وصــــامَ ذو شــــهــــادةٍ وأفــــطَــــرا
قــلتُ فــأغــضــبــت المــلوكَ فــيـكُـمُ
وأنــتُــمُ بــي تُــغــضــبــون الشُّعــَرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك