هو الرزءُ حتَّى ما يماثلُه رزءٌ
للشاعر الغشري
1
هــو الرزءُ حــتَّى مـا يـمـاثـلُه رزءٌ
وإنَّ الرزايــا كــلَّهــا عــنـدهُ نـزر
2
ومـــا هـــي إلا مـــنـــه جــزءٌ وإنَّهُ
يـكـادُ لهـذا الخـطـب يـنْخسِفُ البدْرُ
3
وكـادت له الشـمـسُ المـغيرةُ ضوؤُها
يـغـيبُ كذاكَ العلم والأنجُم الزُّهْرُ
4
وكـادَ السَّمـَا تـنـشـقُّ والشـمُّ تحتها
تـصـيـرُ هـبـاءً ثـم يـنـفـجِـرُ البـحـرُ
5
وتـرتـجُّ هـذِي الأرضُ كـادتْ بـأهـلِها
وكـاد يـقومُ البعثُ والحشرُ والنشرُ
6
لمـوتِ حـليفِ العلمِ والحلمِ والهدى
ومـن لبـنـي الدنـيـا جـميعهمو ذخرُ
7
سـعـيـدُ بـن مـسـعودِ فَتى مقدح الذي
له الزهدُ من بعدِ النبيينَ وَالصَّبْرُ
8
لقــد كــانَ فـي إبـدالِ رئِّي بـأرضـه
تــرجَّلــَ للأخــرى ومَــنْ زادُه البــرُّ
9
له ســيــرةٌ مــرضــيــةٌ لا يــعــدُّهــا
لسـانٌ وإن يـنـطـق فـمـا حصل العَشْرُ
10
ونــاهِــيـكَ مـن وصـفِـي له فـهـو أنَّه
عــلى خــلقٍ زاكٍ وذاكَ هــو الفــخــرُ
11
ولكــنْ رضــيـنَـا بـالقـضـاءِ وحـكـمـهِ
فـقـسمتُه فيها استوى العبدُ والحرُ
12
فـحـظُّ فـقـيهِ القوم في قسمةِ الرَّدَى
كــحــظِّ ســفــيـهٍ جـلَّ ربـي له الأمـرُ
13
مـصـيـبـتُه فـي الديـنِ أعـظـمُ نـكـبةً
وفـاجـعـةٌ دهـياء فيها يُقْصمُ الظهرُ
14
فـحـقٌّ عـلى الإسـلام مِن أهل مذهبي
بـكـاءُ إمـام بَـدْوُهـم فـيـه والحَـضْر
15
وتــبـكـيـه كُـتْـبٌ للشـريـعـةِ طـالمـا
تـصـفَّحـهـا فَـغَـدا له النظمُ والنثرُ
16
ويــبـكـيـه مـحـرابٌ له كـان راكـعـاً
ويـسـجـد للمـولى وقـد طـلع الفـجـر
17
ويـبـكـيـه شـهـرُ الصومِ إذ هو صامه
وليــلتُه عــن ألفِ شـهـرٍ هـي القـدْرُ
18
ولكــنــهُ حــتــمٌ عـلى الْخَـلْقِ كـلِّهِـمْ
مـمـاتُ فـجـيـعٍ بـعدَهُ الحشرُ والنشرُ
19
ولا غَـرْوَ إنْ أودَى وقـد مـاتَ قـبله
رسـولُ إلهـي الصـفـوةُ السيِّدُ الظُّهْرُ
20
عــليــه صــلاةُ الله مـا لاحَ بـارقٌ
ومـا صُـعِّدَ التـسـبـيـحُ لله والشـكـرُ
تعليقات القراء 0