هَيْهاتَ هَيْهـاتَ للأيـامِ تُنسينـي

20 أبيات | 538 مشاهدة

هَـيْهـاتَ هَـيْهــاتَ للأيــامِ تُـنـسـيـنــي
ذكــرى زمــانٍ تــقــضَّى فـي (أبـرديــنِـ)
حــيــث المـروجُ بـسـاطٌ فـي مـرابـعـهــا
فـمـا تـرى فـي ربـاهـا العـيـنُ من طيـنِ
وحـيـث طـالت بـهـا الأشـجـارُ سـامـقــةً
تُــجِــنُّ فـــي وارفٍ خــضــرَ البــســاتـيــنِ
وحـيـث سـالت بـهـا الأنـهــارُ جـاريـةً
بـيـن الخـمـائلِ مـن (ديٍّ)ـ ومـن (دونِـ)
حـيـث النـسـيـمُ عـليـلٌ فــي أصـائِلهــا
مــعــطــرٌ بــشـــذى عَـــرفِ الريــاحـيــنِ
وحـيـث تـشـدو بـهـا الأطـيـارُ صـادحــةً
فـيـطـربُ السـمـعُ مـن عـذبِ التـلاحـيــنِ
يُــقــبِّلــُ المُـزنُ فــي شــوقٍ ذوائِبَهــا
ويُــرسـلُ الغـيـثَ سَـحّـاً غـيــرَ مـمـنــونِ
وللمــحــيـــطِ هـديــرٌ فــي شـواطـئِهــا
كــأنَّهــ فــي الفــضــا أنَّــاتُ مـحــزونِ
مــا تــلك إلا جِــنـــانُ الأرضِ وارفـــةً
حــوت مــن الوردِ والأنـهـارِ والعِـيــنِ
نـفـسـي الفــداءُ لآرامٍ بـهــا رتـعــت
مــن كــلِّ شــقــراءَ فــي دلٍّ وفــي ليــنِ
تـرى الجـمـالَ بـهـا مـن كــلِّ فـاكـهــةٍ
مـن الكـمـثــرى أو التـفــاحِ والتيـنِ
قـد كـدتُ أصـبـو لهـنْ لولا عـهـودُ هـوى
قــطــعـــتُهـن لإلفٍ حـلَّ فـي (العَـيــنِـ)
سُــقــيــا لعــهــدٍ تــقـضَّى فــي ربـوعِهـمُ
بـلغـتُ فـيـه المُـنــى شتَّـى الأفانيـنِ
وكــم صــحــبــتُ بــهــا غُــراً غـطـارِفــةً
حازوا المكارمَ في الدنيا وفي الدينِ
قــومٌ تــلاقــوا عــلـى وُدٍّ يُــجــمِّعـُهــم
شــتَّى القــبـائـلِ والبـلـدانِ واللـونِ
سـقـى الغـمـامُ زمـانـاً لي بـصُـحـبـتِهـم
بــه الهــمــومُ تـجـلَّت لـو إلـى حـيــنِ
هــل الليــالي التــي مــرَّت بـعـائـدةٍ
فـنـسـتـعـيــدُ بهـا ذكرى الأحاييـنِ ؟
أو لا فـــإن فـــؤادي فـــي تــشـوِّقِــهِ
يـعـيـشُ فـي ذِكـرهـا عُـمـري فـيُـحـيـينـي
ودّعــتُهـــا ودمـــوعُ العـيــنِ واكِـفــةٌ
وحُـرقـةُ البـيـنِ فـي الأحـشاءِ تكوينـي
أقـولُ مـنـذ اخـتـفـت عـنــي معالِمُهـا:
عـليـكِ مـنِّيـ ســلامٌ يــا (أبـرديـنـي)

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك