هيَ البَدرُ لِكِن تستر مَدى الدَهرِ

50 أبيات | 386 مشاهدة

هــيَ البَــدرُ لِكِــن تــســتــر مَـدى الدَهـرِ
وَكــل سِــرار البَــدر يَـومـانِ فـي الشَهـرِ
هَــــلاليَّةــــٌ نــــيــــل الأَهِـــلَّة دونَهـــا
وَكــل نَــفــيــس القــدر ذو مــطــلب وَعــرِ
وَمِــن دونِهــا ســوران سُــورٌ مِــنَ النَــوى
وَســورٌ مِــنَ الأَســيــافِ وَالأســل السُـمـرِ
وَدون ارتِــشــافِ الريـق يَـرشـف بِـالقـنـا
عَــريــض الدِمــاء مــاء يُـشَـبَّهـ بِـالثَـغـرِ
طَـوى طـيـفـهـا فـي النَـوم نَـحوي مَفاوِزاً
مِـنَ الأَرضِ تـنـضـي راكِـب البَـرِّ وَالبَـحـرِ
فــيــهــا لَيــلَةً كــانَــت لَهُ بِــســوادهــا
وَبَهــجَــتِهـا كـالخـالِ فـي وَجـنَـةِ البـكـرِ
لَهــا سَــيــف طــرف لا يــزايــل جــفــنــه
وَلَم أَرَ سَــيــفــاً قَــطُّ فــي غـمـده يَـغـري
عُــيــونُ هِــلالٍ فــي القُــلوبِ ولحــظــهــا
أَحَــدُّ وَأَمــضــى مِــن ســيــوفِهِــم البــتــر
لَهـــا ريـــقــة أَســتــغــفــر اللَهَ إِنَّهــا
أَلَذُّ وَأَشــهــى فــي النُــفـوسِ مِـنَ الخَـمـرِ
أُعـــانِـــق مِـــنـــهـــا صـــعــدة راعــبــيَّة
تَــرى زَجّهــا فــي مَــوضِـع النـظـر الشَـزَرِ
وَيــــقــــصـــر ليـــلي إِن أَلمَّتـــ لأَنَّهـــا
صَــبــاحٌ وَهَــل لِلَّيــلِ بـقـيـاً مَـع الفَـجـرِ
أَقـــولُ لَهـــا وَالعـــيـــسُ تــحــدج لِلنَّوى
أَعـدّي لِفَـقـدي مـا اسـتَـطَـعـتِ مِـن الصَـبرِ
وَقَــد كــانَــتِ الأَجـفـانُ لِلجـزع مَـعـدِنـاً
فَــصـارَت لِفَـيـضِ الدَمـعِ مِـن صَـدفِ البَـحـرِ
سَــأَنــفــقُ ريــعــان الشَــبــيــبَــة آنِـفـاً
عَــلى طــلبِ العَــليــاء أَو طَــلَبِ الأَجــرِ
أَلَيـــسَ مِـــنَ الخُـــســـرانِ أَنَّ لَيـــاليـــاً
تَــمُــرُّ بِــلا نَــفَــعٍ وَتُــحــسَـبُ مِـن عَـمـري
تَـــبَـــدَّل وَجـــه الأَرضِ مِـــن كُــلِّ وِجــهَــةٍ
لِيــأخُـذ بِـالتَـعـبـيـسِ مِـن رَونَـقِ البِـشـرِ
وَقَـــد كـــانَ نـــاونـــا فَـــآثَـــرهُ بِــنــا
بِــذي كَــرَمٍ بِــالنَــفـعِ يُـنـجـي مِـنَ الضُـرِّ
وَقَــد كــانَ نِــجــمــاً واضِــحــاً كُــمُــحَــمَّدٍ
وَمــــثــــل عَـــلاه أَو خَـــلائقـــه الغـــرِّ
أَغَــــرَّ لَهُ بــــاع تَــــقــــسَّمــــه العُــــلى
فَــلِليَــمَــنِ يُــمــنــاهُ وَيُــســراهُ لِليُـسـرِ
يَـــنـــوطُ نِـــجـــادي رَأيـــه وَحـــســـامـــه
بِــصَــدرٍ كَــمــثـل البَـحـرِ أَو سِـعَـة البَـرِّ
وَيَـــحـــلُم عَــن ذي الجَهــلِ حَــتّــى كَــأَنَّهُ
وَحــاشــاهُ مِــن فَــرطِ الوِقــارِ أَخـو وَقـرِ
يُــــمَــــيِّزُهُ مِـــن كُـــلِّ شـــبـــهٍ فَـــضـــائِل
شَهـرنَ لَه فـي الأَرضِ كـالواو فـي عـمـرِو
وَيــعــرف قَــبـلَ الخـيـر بِـالبـشـر فَـضـله
كَـمـا يُـعـرَفُ الصِـمـضـامَـةُ العَضَب بِالأَثَرِ
فَــلا تــعــجــبـا أَن يَـلفـظ الدُر قـائِلاً
فَـــلَم يَـــخــلُ بــحــر زاخــر قَــطُّ مِــن دُرِّ
إِذا جَـــلَبَ الأَقـــلام نَــحــوَ يــمــيــنــه
فَــقَــد جــلبــت مِــن شَــطِّ بَـحـرٍ إِلى بَـحـرِ
يــــذكِّرُ أَعــــواد المَــــنــــابِــــرِ جــــده
وَأَبـــاءه وَالأَمـــرُ يُـــذكَـــرُ بِـــالأَمـــرِ
فَــــلَو أَنَّ أَعــــواد المَـــنـــابِـــرِ جـــده
وَأبـــاءه وَالأَمـــرُ يُـــذكَـــرُ بِـــالأَمـــرِ
تَــبــيَّنــُ فــي الطِـفـلِ النَـجـابَـة مِـنـهُـم
كَـمـا يَـسـتَبين العتق وَالسَبق في المَهرِ
رأيــت العُــلى تَــحــتــاج أَصــلاً وَبـيـئة
وَهَــل يَـطـبـع الديـنـار إِلّا مِـنَ التِـبـرِ
تَــجَــرَّد هَــذا الدَهــر فــي نَــصــر أَهــلِهِ
وَتـرك القَـضـا فـي كَـفِّ خـير أَولي النَصرِ
وَنــــيــــطَ بِهِ أَمـــر المَـــظـــالِمِ إِنَّمـــا
يَــنــوطُ أَخـو العـزم الحَـمـائِل بِـالصَـدرِ
فَــأَضــحــى ظَــلام اللَيــلِ نــوراً بِـعَـدلِهِ
وَهَــل لِظَــلامِ اللَيــلِ نَــفـع مَـع الفَـجـرِ
وَزَيَّنــــ أَقـــطـــارَ البِـــلادِ بِـــحُـــكـــمِهِ
وَأَحـكـامِهِ فـي الأَرضِ كـالظَلم في الثَغرِ
بَـــدأتَ بِـــأَمـــرٍ فـــأتــه قَــبــلَ فــوتــه
وَمــا دمــت بَـل لا زِلت مـتـمـثـل الأَمـرِ
وَإِنّــــي وَإِذكــــاريـــك أَمـــري كَـــقـــائِل
لهـذي النُـجـوم وَهـيَ تَـسـري أَلا فـاسـري
رَعــاكَ الَّذي اِســتَــرعــاكَ أَمــر عِــبــادِهِ
وَحَـــيّـــاكَ مَــن أَحــيــاكَ لِلنَّفــعِ وَالضُــرِّ
لَهُ قَــــلم يَــــفــــري رِقــــاب عــــداتــــه
وَهَـل مـخـلب فـي إِصـبَـع اللَيـثِ لا يَـفري
إِذا ســـحـــب القـــرطـــاس مِــن وَقــعِهِ بِهِ
تَــجَــلَّت وجــوه الخَــطــبِ وَالخُــطَـبِ الغُـرِّ
تَــجَــمَّعــَ أَقــســام العُــلى فــي كِــتــابِهِ
فَكانَ العُلى في الكُلِّ وَالشَطر في السَطرِ
الأئِمَــــة فــــي الجــــود دعــــه فَــــإِنَّهُ
عَــلى كُــلِّ حـالٍ يَـعـدِل البُـخـلَ بِـالكُـفـرِ
إِذا لمــتــه فــي لَج فِــعــلٍ فَــقُــل لَنــا
أَتَــعــذِلَهُ بِــالدَرِّ فـي الجـود أَم تُـغـري
أَمُــنــتَــجِــعُ الغـيـث أَنـتـجـع بـحـر كَـفِّهِ
فَــمـا الغَـيـثُ إِلّا فـي أَنـامِـلِهِ العَـشـرِ
أَمُـــنـــتَـــجِـــعُ المـــاء القـــراح وَهــذه
سَــحــائِبُ تَهــمــي بِــاللُجَــيـنِ وَبـالتِـبـرِ
وَمــا المَــجــد إِلّا رَوضَــة هــوَ زهــرهــا
وَلَيـــسَ يَـــروق الرَوض إِلّا مَـــع الزَهـــر
عــجــبــت لِهَــذا الدَســت كَــيــفَ جَــفـافـه
وَقَــد ضَــمَّ بَــحــراً مِــنـكَ لَيـسَ بِـذي جَـزرِ
وَقـالوا لَنـا فـي الدَهـر بُـخـلٌ وَما سَخا
بِـــمـــثــلك إِلّا أَهــل ذا الزمــن الحُــرِّ
يَــنُــمُّ عَــلَيــكَ الفَــضــلَ فــي كُــلِّ مَـوطـنٍ
نــزلت كَــمـا نَـمَّ النَـسـيـم عَـلى العِـطـرِ
فِـــداؤك حـــيٌّ مِـــثـــلَ مَـــيـــتٍ لبـــخـــله
يُـظَـنُّ اقـتـنـاء المـالِ خَـيـرٌ مِـن الذِكـرِ
يَــمــوتُ لَئيــم القَــومِ مِــن قــبـل مَـوتِهِ
وَيــقـبُـرُ مِـن قَـبـلِ الدُخـولِ إِلى القَـبـرِ
فَــعِــش عُــمــرَ مَــدحــي فـيـكَ إِنَّ مَـدائحـي
مِــنَ الخـالِداتِ البـاقِـيـاتِ إِلى الحَـشـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك