هِيَ الدِّيارُ فَعُجْ فِي رَسْمِها الْعارِي

63 أبيات | 431 مشاهدة

هِـيَ الدِّيـارُ فَـعُـجْ فِي رَسْمِها الْعارِي
إِنْ كــانَ يُــغْــنِــكَ تَـعْـرِيـجٌ عَـلَى دارِ
إِنْ يَـخْـلُ طَـرْفُـكَ مِـنْ سُـكَـانِهـا فَـبِهـا
مـا يَـمْـلأُ الْقَـلْبَ مِـنْ شَـوْقٍ وَتَـذْكـارِ
يـا عُـمْـرُو مـا وَقْـفَـةٌ فِي رَسْمِ مَنْزِلَةٍ
أَثــارَ شَــوْقَــكَ فِــيــهــا مَــحْـوُ آثـارِ
أَنْـكَـرْتَ فِـيـها الْهَوى ثُمَّ اعْتَرَفْتَ بِهِ
وَمــا اعْـتِـرافُـكَ إلاّ دَمْـعُـكَ الْجـارِي
تَـشْـجُـو الدِّيـارُ وَمـا يَـشْجُو أَخا كَمَدٍ
مِــنَ الْهَــوى مِــثْــلُ دارٍ ذاتِ إفْـقـارِ
يــا حَــبَّذا مَـنْـزِلٌ بـالسَّفـِحِ مِـنْ إِضَـمٍ
وَدِمْـــنَـــةٌ بِـــلوى خَـــبْــتٍ وَتــعِــشْــارِ
وَحَـــبَّذا أُصُـــلٌ يُــمْــسِــي يَــجَــرُّ بِهــا
ذَيْـلُ النَّسـِيـمِ عَـلَى مَـيْـثـاءِ مَـعْـطـارِ
لُوْ كُــنْــتُ نــاسِــيَ عَهْـدٍ مِـنْ تَـقـادُمِهِ
نَــسِــيـتُ فِـيـهـا لُبـانـاتِـي وَأَوْطـارِي
أَيّــامَ يَــفْـتِـكُ فِـيـهـا غَـيْـرَ مُـرْتَـقَـبٍ
طَـبْـيُ الْكِـنـاسِ بِلَيْثِ الْغابَةِ الضّارِي
يَــصْــبُــو إِليَّ وَيُــصْــبِــي كُـلِّ مُـنْـفَـرِدٍ
بِــالدَّلِّ وَالْحُـسْـنِ مِـنْ بـادٍ وَمِـنْ قـارِ
لا أُرْسِــلُ اللَّحْــظَ إلاّ كــانَ مَـوْقِـعُهُ
عَـــلَى شُـــمُــوسٍ مُــنِــيــراتٍ وَأَقْــمــارِ
مـا أَطْـيَـبَ الْعَـيْـشَ لَوْ أَنِّيـ وَفَدْتُ بِهِ
عَـــلَى شَـــبـــابٍ وَدَهْـــرٍ غَــيْــرِ غَــدّارِ
اَلآنَ قَــدْ هَــجَــرَتْ نَـفْـسِـي غَـوايَـتَهـا
وَحــانَ بَــعْــدَ حُـلُولِ الشِّيـْبِ إِقْـصـارِي
وَالْعَـيْـشُ مـا صَـحِـبَ الْفِـتْـيـانُ دَهْرَهُمُ
مُـــقَـــسَّمـــُ بَـــيْـــنَ إِحْـــلاءٍ وإِمْــرارِ
يـا مَـنْ بِـمُـجْـتُـمُـعِ الشَّطـَّيْنِ إِنْ عَصَفَتْ
بِــكُــمْ رِيــاحِـي فَـقَـدْ قَـدَّمْـتُ إِعْـذارِي
لا تُــنْــكِــرُنَّ رِحِــيــلِي عَــنْ دِيـارِكُـمُ
لَيْــسَ الْكَــرِيــمُ عَــلَى ضَــيْـمِ بِـصَـبّـارِ
يَـأْبـى لِيَ الضَّيْمَ فُرْسانُ الْخِلاجِ وَما
حَـــبَّرْتُ مِـــنْ غُـــرَرٍ تُهْـــدى وَأَشْــعــارِ
وَقَــدْ غَــدَوْتُ بِـعِـزِّ الدِّيـنِ مُـعْـتَـصِـمـاً
إِنَّ الْكِــرامَ عَــلَى الأَيّــامِ أَنْـصـارِي
مَـــلْكٌ إِذا ذُكِـــرَتْ يُــوْمــاً مَــواهِــبُهُ
أَثْـرى الرَّجـاءُ بِهـا مِـنْ بَـعْـدِ إِقْتارِ
يُـعْـطِـيـكَ جُـوداً عَـلَى الإِقْلال تَحْسَبُهُ
وافـــاكَ عَـــنْ نَـــشَـــبٍ جَــمٍّ وَإِكْــثــارِ
رَيّـــانُ مِـــنْ كَــرَمٍ مَــلآنُ مِــنْ هِــمَــمٍ
كَــأَنَّهـُ السَّيـْفُ بَـيْـنَ الْمـاءِ وَالنّـارِ
لَيْــسَ الْجَـوادُ جُـواداً مـا جَـرى مَـثَـلٌ
حَــتّــى يَــكُــونَ كَــحَـسّـانِ بْـنِ مِـسْـمـارِ
الْواهِــبُ الْخَــيْــل إِمّــا جِــئْتَ زائِرَهُ
أَقَـــلَّ سَـــرْجَـــكَ مِـــنْهــا كُــلُّ طَــيّــارِ
اَلطّـاعِـنُ الطَّعـْنَـةَ الْفَـوْهـاءَ جـائِشَـةً
تَـــرُدُّ طـــاعِــنَهــا عَــنْهــا بِــتَــيــارِ
يَـكـادُ يَـنْـفُـذُ فِـيـهـا حِـيـنَ يُـنْـفِذُها
لُوْلا عُــبــابُ دَمٍ مِــنْ فُــوْرِهــا جــارِ
تَـلْقـى السِّنـانَ بِهـا وَالسَّرْدَ تَـحْـسَبُهُ
مــا ضَــلَّ مــنْ فُـتُـلٍ فِـيـهـا وَمِـسْـبـارِ
فِـي كَـفِّهـِ سَـيْـفُ مِـسْـمـارَ الَّذِي شَـقِـيَتْ
هـــامُ الْمُـــلُوكِ بِهِ أَيّــامَ سِــنْــجــارِ
لاَ يَــأْمُــلُ الرّزْقَ إلاّ مِــنْ مَـضـارِبِهِ
فَــرْسُ الْهُــمــامِ بِــأَنْــيــابٍ وَأَظْـفـارِ
نِــعْــمَ الْمُــنـاخُ لِشُـعْـثٍ فَـوْتِ مَهْـلَكَـةٍ
أَرْمــاقِ مَــسْــغَــبَــةٍ أنْــضــاءِ أَسْـفـارِ
لا يَـشْـتَـكُـونَ لَدَيْهِ الْمَـحْـلَ فِـي سَـنَةٍ
يَـشْـكُـو بِهـا السَّغَبَ الْمَقْرِيُّ وَالقَارِي
سَــحـابُ جُـوْدٍ عَـلَى الرّاجِـيـنَ مُـنْهَـمِـلٍ
وَبَــحْــرُ جُــودٍ عَــلَى الْعـافِـيـنَ زَخّـارِ
إذا تَــــرَحَّلــــَ عَــــنْ دارٍ أَقــــامَ لَهُ
مِــنَ الصَّنــائِعِ فِــيــهــا خَــيْـرُ آثـارِ
كَــالْغَـيْـثِ أَقْـلَعَ مَـحْـمُـوداً وَخَـلَّفَ مـا
يُـــرْضِـــيـــكَ مِـــنْ زَهَـــرٍ غَـــضٍّ وَنُــوّارِ
تَـبْـقـى الذَّخـائِرُ مِـنْ فَـضْـلاتِ نـائِلِهِ
كَـــأَنَّهـــا غُــدُرٌ مِــنْ بَــعْــدِ أَمْــطــارِ
مُــظَــفَّرُ الْعَــزْمِ مــا تَــأْلُو مُــوَفَّقــَةً
آراؤُهُ بَـــــيْـــــنَ إِيْــــرادٍ وَإِصْــــدارِ
ســامٍ إلى الشَّرَفِ الْمــمْـنُـوعِ جـانِـبُهُ
نـامٍ إِلى الْحَـسَـبِ الْعَـارِي مِنَ الْعارِ
مُــخَــوَّلٌ فِــي جَــنــابٍ يَــيْــتَ مَــمْـلَكَـةٍ
عَـــــزُّوا بِهِ وَأَذَلُّوا كُـــــلَّ جَــــبّــــارِ
أَيّــامَ كَــلْبٌ لَهــا مـا بَـيْـنَ جُـوسِـيَـةٍ
وَبَـــيْـــنَ غَـــزَّةَ مِـــنْ رِيــفٍ وَأَمْــصــارِ
يَــقُــودُهــا مِــنْ سِــنــانٍ عَــزْمُ مُـتَّقـِدٍ
أَمــامَهــا كَــسِــنـانِ الصَّعـْدَةِ الْوارِي
تَــرْمِــي بــأَعُــيُـنِهـا فِـي كُـلِّ داجِـيـةٍ
مِــنْهُ إلى كَــوْكَــبٍ بِــالسَّعــْدِ سَــيّــارِ
يَــبِــيــتُ كــلُّ ثَـقِـيـلِ الرُّمْـحِ حـامِـلُه
فِــي سَـرْجِ كُـلِّ خَـفِـيـفِ اللِّبْـدِ مِـغْـوارِ
مُـــجْـــدٌ تَـــأَثَّلـــَ فِــي نَــجْــدٍ أَوائِلُهُ
وَشِـيـد بِـالشّـامِ مِنْهُ الطّارِفُ الطّارِي
يَا بْنَ الْكرِامِ الأُلى ما زالَ مَجْدُهُمُ
مُـــغْـــرىً بِــقِــلَّةِ أشْــبــاهٍ وَأَنْــظــارِ
اَلْمــانِــعِــيــنَ غَـداةَ الْخَـوْفِ جـارهُـمُ
وَالْحــافِــظِـيـنَ بِـغَـيْـبٍ حُـرْمَـةَ الْجَـارِ
بِــيـضُ الْعَـوارِفِ أَغْـمـارٌ إِذا وَهَـبُـوا
جُــوداً وَلَيْـسُـوا إِذا عُـدُّوا بِـأَغْـمـارِ
لا يَصْحَبُ الدَّهْرُ مِنْهُمْ طُولَ ما ذُكِرُوا
إِلاّ الثَّنـــاءُ وَإلاّ طِـــيــبُ أَخْــبــارِ
إِنَّ الْعَــشــائِرَ مِــنْ أَحْـيـاءِ ذِي يَـمَـنٍ
لَمّـا بَـغَـوْكَ جَـرَوْا فِـي غَـيْـرِ مِـضْـمـارِ
أَصْــحَــرْتَ إِذْ مَــدَّ بِــالْمِـدّانِ سَـيْـلُهُـمُ
وَاللَّيْـثُ لا يُـتَّقـى مِـنْ غَـيْـرِ إِصْـحـارِ
ســالُوا فَــأَغْـرَقَهُـمْ قـطـر نـضـحـت بـه
مــا كــل ســبــل عــلى خــيــل بـجـرار
مــالوا فــقــوم مــنـهـم كـل مـنـاظـر
طَـــعْـــنٌ يُـــعَـــدِّلُ مِــنْهُــمْ كُــلَّ جُــوّارِ
حَـتّـى إِذا نَهَتِ الأُولى فَما انْتَفَعُوا
بِــالنَّهـْي وَالْبَـغْـيُ فِـيـهِـمْ شَـرُّ أَمّـارِ
أَبَــحْـتَهـا وَحَـمَـيْـتَ الشّـامَ مـعْـتـقِـداً
أَنْ لَيْـــسَ يَـــنْـــفَـــعُ إِلاّ كُــلُّ ضَــرّارِ
قَـدْ نـابَـكَ الدَّهْـرُ أَزْمـانـاً بِـغَـيْرِهِمِ
فَــظَــلَّ يَــغْــمِــزُ عُــوداً غَــيْــرَ خُــوّارِ
وَكَـــمْ أَبَـــتَّ عَـــلَى ثَـــأْرٍ ذَوِي ضَــغَــنٍ
وَلَمْ تَــبِــتْ قَــطُّ مِــنْ قُــوْمٍ عَـلَى ثـارِ
إِنْ زُرْتُ دارَكَ عــنْ شَــوْقٍ فَـمَـجْـدُكَ بِـي
أَوْلى وَمـــا كُـــلُّ مُـــشْـــتــاقٍ بِــزَوّارِ
لَيْـسَ الْمُـطِيقُونَ حِجَّ الْبَيْتِ ما تَرَكُوا
فَــرِيــضَــةَ الْحَــجِّ عَــنْ زُهْــدٍ بِـأَبْـرارِ
وَقَــدْ أَتَــيْــتُــكَ أَسْــتَـعْـدِي عَـلى زَمَـنٍ
لا يَــشْــرَبُ الْحُـرُّ فِـيـهِ غَـيْـرَ أَكْـدارِ
مُــوَكِّلـُ الْجُـوْرِ بِـالأَحْـرارِ يَـقْـصِـدُهُـمْ
كَـــأَنَّهـــُ عِـــنْـــدُهُـــمْ طَـــلاّبُ أَوْتــارِ
وَالْحَــمْــدُ أَنْــفَــسُ مَـذْخُـورٍ تَـفَـوزُ بِهِ
فَــخُــذْ بِــحــظِّكـَ مِـنْ عُـونِـي وَأَبْـكـارِي
مِـنَ الْقَـوافِـي الَّتِـي ما زِلْتُ أُودِعُها
عُــلالَةَ الرَّكْــبِ مِــنْ غــادٍ وَمِـنْ سـارِ
إِنَّ السِّمـــاحَـــةَ َأُولاهـــا وَآخِـــرَهــا
فِــي كَــفِّ كُـلِّ يَـمـانٍ يَـا بْـنَ مِـسْـمـارِ
لا تَـسْـقِـنِـي بـسِـوى جَـدْوى يَـدَيْكَ فَما
يُــرْوِي مِــنَ السُّحــْبِ إِلاّ كُــلُّ مِــدْرارِ
وَلَسْـــــــتُ أَوَّلَ راج قـــــــادَهُ أَمَــــــلٌ
قَــدْ راحَ مِـنْـكَ عَـلَى شَـقْـراءَ مِـحْـضـارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك