هِيَ الصَّوارمُ والخطِّيةُ الذُّبُلُ

42 أبيات | 336 مشاهدة

هِـــيَ الصَّوارمُ والخـــطِّيـــةُ الذُّبُـــلُ
والحــربُ كــاشــرةٌ أنــيـابُهـا عُـصُـلُ
واللَّيــثُ أصـحَـرَ حـتـى لا حُـصـونَ له
ولا مــعــاقـلَ إلا البِـيـضُ والأَسـلُ
والرُّومُ تَــبــذُلُ مــا رامَــت أسِـنَّتـُه
وهَـل لهـا بـالمـنـايـا أقـبـلتْ قِبَلُ
مـنـه الكـتـائبُ والرَّايـاتُ مُـوفِـيـةٌ
عـلى الخـليـج ومـنه الكُتْبُ والرُّسُلُ
للهِ ســيــفٌ تـمـنَّى السـيـفُ شِـيـمَـتـه
ودولةٌ حَــسَــدَتــهــا فَــخْـرَهـا الدُّوَلُ
وعــاشــقٌ خُــيَــلاءَ الخــيـلِ مُـبـتَـذِلٌ
نَـفـسـاً تُـصـانُ المـعالي حينَ تُبتَذَلُ
أشَـمُّ تُـبـدي الحـصـونُ الشُّمـُّ طـاعـتَه
خـوفـاً ويَـسـلَمُ مـن فـيـهـا ويَـرتَـحِلُ
تَـــشُـــوقُه ورِمــاحُ الخَــطِّ مُــشــرَعــةٌ
نُجْلُ الجراحِ بها لا الأَعُينُ النُّجُلُ
كـــأنَّهـــ وهَــجِــيــرُ الرَّوعِ يَــلفَــحُه
نَــشْــوانُ مــدَّ عــليــه ظِــلَّه الأُصُــلُ
بــدَا فــأبـدَى لِمَـنْ عَـادَاه صَـفـحـتَه
كـالنَّصـل ليـسَـت تُواري مَتنَه الخِلَلُ
إقــدامُ ذي نُــذُرٍ بـالسَّيـفِ مُـعـتـصِـمٍ
مــا شــانَ إقــدامَه كـيـدٌ ولا حِـيَـلُ
جِــبــالُ أعــدائِه بَــرٌّ يَــسِــيــحُ بــه
وَبــرُّه لامــتِــنــاعٍ عــنــدَهــم جَـبَـلُ
فــالصَّاـفـنـاتُ حَـشـايـاه وإن قَـلِقَـت
والسَّاــبــغــاتُ وإن أوهَــت له حُــللُ
قـادَ الجـيـادَ له مـن وَطـئِهـا صَـخَـبٌ
عــلى الصُّخــورِ ومـن أرهـاجِهـا ظُـلَلُ
يَــؤُمُّ خَـرشَـنـةَ العُـليـا فـيَـصـبَـحُهـا
بـالخَـيـلِ تَـصـهَـلُ والرايـاتِ تَـرتجِلُ
وحَـكَّمـَ السـيـفَ فـيـهـا عـادلاً فَغدَت
وأهــلُهــا جَــزَرٌ للســيــفِ أو نَــفَــلُ
مُــحـمـرَّةً مـن دمـاءِ القـومِ مُـشـعَـلةً
سِيَّانِ فيها المنايا الحمرُ والشُّعَلُ
وحَــاذَرَتــه سَــمَـنْـدُو إِثْـمَ مَـا وَألَت
إنّ الذي رابَهــا بـالسـيـف لا يَـئِلُ
عـذراءُ مـا وَطِـئَ الإِسـلامُ تُـربَـتَها
ولا اسـتـبـاحَ حِـمـاهـا سيفُه الفُضُلُ
ثـنَّى العـزِيـزُ إليـهـا ليـثَ مَـلحَـمةٍ
يَـسـري العـزيـزُ بـمَـسـراه فـيَـنـتقِلُ
لولا قِـراعُـك لم يَهـوِ الصـليبُ ولم
يَـعْـلُ الأَذانُ بـهـا مـا أطَّتـِ الإِبلُ
لمــا تَــمــزَّقَـتِ الأغـمـادُ عـن شُـعَـلٍ
تـمـزَّقَـت عـن سَـنـا أقـمـارِها الكِلَلُ
أكـرِمْ بـسـيـفِـك فـيـهـا صائلاً غَزِلاً
يَـفـري الشُّؤونَ وتـفـري غَرْبَه المُقَلُ
بــحـيـثُ يـشـرَبُ صَـدرُ السَّمـهـريِّ دمـاً
مـن الشَّغـافِ ويُـروى الفـارسُ البَطَلُ
ثـم انـثـنـيـتَ بَـخـيـلِ الله مُـعـلَمةً
سُــمْــرُ الرمــاحِ تَـثَـنَّى ثـم تَـعـتَـدِلُ
تَــرُفُّ مُــجــلِبــةَ الأقــطـارِ مُـسـفِـرةً
تـكـادُ مَـا لَحَـظَـتـهـا الشـمسُ تَشتعِلُ
مَـدَّت عـلى السَّهلِ والأوعارِ قَسطَلَها
حــتــى تَــحَّيـَر فـيـه الرَّأْلُ والوَعَـلُ
بَــحـرٌ مـن الجـيـشِ مَـسـجـورٌ غَـواربُه
كــأنّــمــا البَّحــرُ فـي تـيَّاـرهِ وَشَـلُ
حـتّـى طَـلَعْـتَ عـلى طَـرسـوسَ مُـبـتَـسِماً
كـمـا تَـبـسَّمـَ فـيـهـا العارضُ الهَطِلُ
وَجُــدْتَ جُــودَ طِــبــاع غـيـرَ مُـحـتـفِـلٍ
يُــقـصِّرُ الغـيـثُ عـنـه وهـو مُـحـتَـفِـلُ
حـتّـى إذا ضَـحِـكَـت تـلك الرُّبا وطَمَت
تـلك الوِهـادُ وراقَـت بـينَها الحِلَلُ
دَعَـتْ يـمـيـنُـكَ بـالمَـصِـيـصـةَ الجَفَلى
حـتَّى غَـدا المُـحْـلُ عنها وهو مُنْجفِلُ
ســقَـاهـمُ البَـحـرُ ريَّاـً مِـن أنـامِـله
فــليـسَ فـيـهِـم عـلى جَـيـحـانَ مُـتَّكـِلُ
وأصـبـحَ الشـأمُ لو يَـسـطِـيعُ مُرتَحلاً
لأَلْحــقَــتْه بــســيـفِ الدولةِ الرِّحَـلُ
أتــاكَ حـتَّى اسـتـرقَّ الحـمـدُ نـائلَه
وزاد حــتَّى اطـمـأنَّ الخـائِفُ الوَجِـلُ
وجَــــدَّ عـــاذلُه إذ جَـــدَّ فـــي كَـــرمٍ
فــكــان أضــيَــعَ شــئٍ عِــنـدَه العَـذَلُ
هـو الغَـمـامُ فـهـل يُـثـنَـى صَـواعـقُه
أم هــل تُـسَـدُّ عـلى شُـؤبـوبِه السُّبـُلُ
مُــســتــسِــلمٌ لبـنـي الآمـالِ تـالدُه
فــليــسَ يَــعــدوه مـن آمـالِهـم أَمَـلُ
مُـصـغٍ إلى الحـمـدِ مـا يـنفكُّ يُطرِبُه
مَــعـنـىً تُـكَـدِّرُه الأفـكـارُ أو مَـثَـلُ
يُـصـافِـحُ الرُّوحَ مِـن نَـشـرَيـهِـما أرَجٌ
كـالريـحِ صـافَـحَها الحوذانُ والنَّفَلُ
حـسْـبُ الأراقـمِ إذ أنـتُـم ذوائبُهـا
وهـيَ الذَّوائبُ فـي الأَحسابِ والقِلَلُ
هـم زَيَّنـُوا أُخـرَيـاتِ الدَّهـرِ مَـكرُمةً
وقَــبــلُ زِيــنَـتْ بـهـم أيـامُه الأُوَلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك