هي المنى كثغور الغِيد تبتسم
37 أبيات
|
274 مشاهدة
هـي المـنـى كـثـغـور الغِـيـد تبتسم
إذا تــطــرّبــهــا الصـمـامـة الخَـذِم
دع الأمــانــيّ أو رُمــهـنّ مـن ظُـبـةٍ
فـإنـمـا هـنّ مـن غـيـر الظـبـي حُـلُم
والمــجــدَ لا تَـبـنِه إلا عـلى أسـس
مــن الحــديــد وإلاّ فــهـو مـنـهـدم
لو لم يكن السيف ربّ المُلك حارسه
مـا قـام يـسـعى على رأس له القلم
مَـن سـلَهُ فـي دجـى الآمـال كـان له
فــجـراً تـحُـلّ حُـبـاهـا دونـه الظُـلَم
والعـلم أضَـيـع مـن بـذر بـمُـسـبـخـة
إن لم تُـجَـلِّله مـن نَـوْء الطبى دِيَم
إن الحـقـيـقـة قـالت لي وقـد صدقت
لا يــنـفـع العـلم إلاّ فـوقـه عَـلَم
والحـق لا يُـجـتَـنـى إلا بـذي شُـطَـب
مـاء المـنـيّـة فـي غـربَـيْه مـنـسـجم
إن أسـمـعـت ألسـن الأقلام ظالمها
بـعـضَ الصـريـر كـمـن يـبـكي وينظلم
فــللحــســام صــليــل يـرتـمـي شـرراً
مــفــتِّقــاً إذن مَــن فـي إذنـه صـمـم
هــب اليــراعـة ردء السـيـف تـأزره
فـهـل على الناس غير السيف محتكم
فـالعـلم مـا قـارنَتْه البيض مفخرةٌ
والحـق مـا وازرتـه السـمـر مـحترم
وإنـمـا العـيـش للأقـوى فـمن ضَعُفت
أركـانـه فـهـو فـي الثـاوين مُختَرم
والعجز كالجهل في الأزمان قاطبةً
داءٌ تــمــوت بــه أو تُـمـسـخ الأمـم
والمـجـد يـأثـل حـيـث البأس يدعَمُه
حـتـى إذا زال زال المـجـد والكرم
وإن شَــأو المــعــالي ليــس يُـدركـه
عــزم تــسَّرب فــي أثــنــائه السَــأم
آهـاً فـآهـاً عـلى مـا كـان مـن شـرف
لليـعـربـيّـيـن قـد ألوى بـه القِـدم
أيـام كـانـوا وشـمـل المـجد مجتمع
والشــعـب مـلتـئم والمـلك مـنـتـظـم
كــانــوا أجـلّ الورى عـزاً ومـقـدرة
إذا الخـطـوب بـحـبـل البَـغي تحتزم
وأربـط النـاس جـأشـاً فـي مـواقـفـة
مـن شـدّة الرعـب فـيها ترجُف اللمم
قــوم إذا فــاجـأتـهـم غُـمّـة بـدروا
وأوْفـزتـهـم إلى تـكـشـيـفـها الهمم
عـلى الحـصـافـة قـد ليـثـت عـمائهم
وبــالحّــزامــة شُــدّت مـنـهـم الحُـزُم
قـضَـوْا أعـاريـب أقـحـاحـاً وأعـقبهم
خَـلْف هـم اليـوم لا عُـرب ولا عـجـم
جــار الزمـان عـليـهـم فـي تـقـلُّبـه
حــتــى تــبــدّلت الأخــلاق والشـيَـم
دبّ التــبـاغـض فـي أحـشـاهـم مَـرَضـاً
بــه انْـبَـرَت أعـظـم مـنـهـم وجَـفَّ دم
فـأصـبـح الذُل يـمـشـي بـيـن أظهرهم
مـشـي الأمـيـر وهـم مـن حـوله خـدم
فــأكــثــر القـوم مـن ذلّ ومَـسـكَـنـة
تـلقـى الذبـاب عـلى آنـافـهـم يَـنِم
كـم قـد نَـحـت لهم في اللوم قافية
مـن الحـفـيـظـة بـالتـقـريـع تـحتدم
وكـم نـصـحـت فـمـا أسـمـعـت مـن أحد
حــتــى لقــد جــفّ لي ريــق وكـلّ فـم
يـا راكـبـاً مـتـن مـنـطـاد يطير به
كـمـا يـطـيـر إذا مـا أفـزع الرَخَـم
يـمـرّ فـوق جـنـاح الريـح مـخـتـرقـاً
عـرض الفـضـاء ويَـعـدو وهـو مُـعـتزِم
حــتــى إذا حــطّ مـنـقـضّـاً عـلى بـلد
يــنــقــضّ والبـلد الأقـصـى له أمَـم
أبــلغ بــنـي وطـنـي عـنّـي مُـغَـلغَـلةً
فــي طــيّهــا كــلم فــي طــيّهـا ضَـرَم
مـا بـالهم لم يُفيقوا من عَمايتهم
وقــد تــبــلّج أصــبـاح المـنـى لهـم
إلى مــتــي يَـخـفـرون المـجـدَ ذمّـتَه
أليــس للمـجـد فـي أنـسـابـهـم رَحِـم
ومَــن يــعِـش وهـو مِـضْـيـاع لفُـرصـتـه
ذاق الشــقــاءَ وأدمــى كـفّه النـدم
وكـل مـن يـدّعـي فـي المـجـد سـابقةً
وعــاش غــيــر مــجــيـد فـهـو مـتـهـم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك