هي النفوس وإن لم تَبلُغ الحُلُما

33 أبيات | 353 مشاهدة

هــي النـفـوس وإن لم تَـبـلُغ الحُـلُمـا
مـــطـــبـــوعـــة إن لؤمــاً وإن كــرمــا
تـجـري عـلى مـا اقتضاه الطبع جامحةً
ولن يُــغــيّـر مـنـهـا نـصـحـك الشِـيـمَـا
إن الحـديـد عـلى مـا القَـيـن يـطـبَعه
عـليـه فـي الكُـور إن سيفاً وإن جَلَما
قــد كــنــت أحــسَـب أن اللؤم أجـمـعـه
عـلى الحـسـيـنَـيْـن في مصر قد انقسما
حــتــى بــدت مُـخـزيـات اللؤم مـشـركـةً
مـن الحِـجـاز حـسـيـنـاً ثـالثـاً بـهـمـا
لكــنــمــا ذاك قــد أربَــت جــريــمـتـه
عــليــهــمــا فـهـو أخـزى جـارم جـرمـا
فــذان قـد أخـجـل الأهـرامَ بَـغـيُهـمـا
وبـغـي هـذاك أبـكـى البـيـت والحـرما
مَــن مُــبــلغُـنّ بـنـي الإسـلام مـألُكـةً
تـبـكـي لهـا عـيـن خير المرسلين دما
بـــأن مـــكـــة قـــد أمــســت مــعــطَّلــةً
فــلا حــجــيــج ولا للركــن مـسـتـلمـا
هـذا الذي مـنـه تـنـشـق السـمـاء أسىً
والأرض تــرتـجّ حـتـى تـقـذف الحُـمَـمـا
فــأنــتِ يـا قـدرة الله التـي عـظُـمـت
خـذي حـسـيـنـاً بـذنـب مـنـه قـد عـظُـما
وأنــت يــا أرض مُــجّــي نــحــوه ضَـرَمـا
ويــا ســمــاء عــليــه أمــطـري نِـقَـمـا
بــغَــى فــفــرّق شـمـلاً كـان مـجـتـمـعـاً
للمــســلمــيـن وشـعـبـاً كـان مُـلتـئمـا
قــالوا الشــريـف ولو صـحّـت شـرافـتـه
لم يَـنـقُض العهد أو لم يخفرِ الذمما
وكــيــف وهــو الذي بــانــت خـيـانـتـه
فــصــرحــت عـن طـبـاع تـخـجـل الكـرمـا
لم تـكـفـه فـي مـجـال البَـغـي فـتـنته
حــتــى غــداء بــعـدوّ الله مـعـتَـصِـمـا
إذ راح بـالانـكـليـز اليـوم مـمتنعاً
فــضـاعـف الشـرّ فـيـمـا جـرّ واجـتـرمـا
فــســوف يَــحْــتَــزّ مــنـه عُـنـقـه جَـزَعـاً
ولا أقـــول ســـيُـــدمـــى كــفّه نــدمــا
وســوف يــدركــه الجــيــش الذي تـركـت
أيّــامــه الغُـرّ وجـه العـزّ مـبـتـسـمـا
جـيـش ابن عثمان مولانا الخليفة من
أضـحـى بـه شـمـل هـذا المـلك مـنتظِما
هــو الرشـاد الذي يـحـمـي خـلافـتـنـا
ويــرشـد العُـرب والأتـراك والعـجـمـا
قــد أشـرق العـدل فـي أيـامـه فَـمَـحـت
أنــواره كــل ظــلم أنــتــج الظُــلمَــا
جـيـش إذا صـال صـال النـصـر يـتـبـعـه
كـالريـح إن شـدّ أو كـالموج إن هجما
إذا الســمــاء عــرَاهـا نَـقـع مَـلحـمـةٍ
تــراه أرفــع مــن جَــوْزائهــا هــمـمـا
والأرض إن زلزلت يــومــاً بــمــعـركـة
تــراه أثــبــت مــن أطــوادهــا قَـدَمـا
يــــرُدّ كـــل عـــزوم عـــن مـــواقـــفـــه
ولا يُــــرَدّ له عـــز إذا اعـــتـــزمـــا
ســل عــنـه طـوسـنـد إذ سُـدّت مـسـالكـه
فـظـلّ فـي الكـوت يـشـكو بالطوى ألما
وسـل هـمـلتـون إذ فـي الدردنـيل غدا
يـسـتـعـظـم الهـول حـتـى بـات مـنهزما
هــذا نــجــا هـاربـاً والبـحـر أنـجـده
وذاك أســلم مــنــه السـيـف مـنـثـلمـا
فـفـي العـراق وثـغـر الدردنـيـل جـرت
وقــائع أكــسـبـتـنـا العـزّ والشـمـمـا
وســوف يــذكـرهـا التـأريـخ مُـنـبـهـراً
فـي وصـفـهـا يُـتـعِب القرطاس والقلما
وســوف تَــبــقــى عــلى الأيـام خـالدةً
حــتـى تـعـيـش زمـانـاً تـهـرم الهـرمـا
مــنــاقــب كــنــجــوم الليــل مُــشـرقـةً
تَهدي إلى المجد في أنوارها الأمما

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك