وَأَدكنَ مثل الطَودِ أمّا سراتُهُ
للشاعر أبو حيان الأندلسي
1
وَأَدكــنَ مــثــل الطَــودِ أمّـا سـراتُهُ
فَـفَـيـحـاءُ يَـعـلوها عَديدٌ مِن الرجلِ
2
لَهُ جُـــثَّةـــٌ عُـــظـــمــى كَــأنَّ إِهــابَهُ
صَــفــيـحُ حَـديـدٍ لا يُـخَـرَّقُ بِـالنَـبـلِ
3
لمـوحٌ بِـلخـصـاوَيـنِ كَـالنـار أُشـعِلَت
يَـرى بِهـما ما كانَ أَخفى مِن النَملِ
4
وَيــردى عَــلى غُــلبٍ غِــلاظٍ كَــأَنَّهــا
عـوامِـدُ صَـخـرٍ قَـد غَـنِـيـنَ عَن النَقلِ
5
إِذا هَـزَّ مـا بِـالأَرضِ مـادَت بِأَهلها
كَـأنَّ بِهـا الزِلزالَ مِن وَطأةِ الثِقلِ
6
سَـــفـــيــنــةُ بَــرٍّ قَــلعــهــا أذُنٌ لَهُ
تُـراوِحُ جَـنـبـيـهِ فَـيَـمـشـي عَـلى رَسلِ
7
وَخُــرطــومُه قَـد قـامَ فـيـمـا يَـرومُهُ
مَقامَ يَدٍ في الأَخذِ وَالرَميِ وَالأَكلِ
8
عــجِــبــتُ لَهُ مِــن جِــلدَةٍ لانَ مـسُّهـا
وَيَـقـوى عَلى قَلعِ العَظيمِ مِن النَخلِ
9
وَيَـــمـــلؤُه مـــاءً يـــبــخُّ بِهِ الوَرى
كَــأَنَّهــُم قَــد رَشَّهـُم مِـنـهُ بِـالعـطـلِ
10
وَيَــلعَــبُ بِــالأَسـيـافِ حَـتّـى كَـأَنَّهـا
مَـخـاريـقُ بِـالأَيـدي تُـحَـفُّ فَـتَستعلي
11
إِذا ما رَأى السُلطانَ قَد خَرَّ بارِكاً
لَهُ خـدمـة غَـرزاً بِـأَنـيـابِهِ العُـصـلِ
12
ذَكــيٌّ أَخــوفَهــمٍ عَــلى عــظــمِ جـسـمِهِ
يَكادُ يُباري في الذَكاءِ ذَوي العَقلِ
13
فَـلَو صَـحَّ قَـولٌ بِـالتَـنـاسُـخِ قُـلتُ قَد
سَـرَت رَوحُ أَرسـطـو لِجُـثـمـانِهِ العَبلِ
14
غَــريــب بِــلادٍ قَـد تَـأنَّسـَ بَـعـد مـا
تَــوحَّشــَ دَهـراً فـي يَـبـابٍ وَفـي أَهـلِ
15
تَـعـالى الَّذي أَنـشـاهُ شـكـلَ بَـعـوضَةٍ
فَــلا فَــرقَ إِلا بِــالتَــكـثُّرِ وَالقِـلِّ
تعليقات القراء 0