وَاحرتاهُ لخطبٍ هائلٍ هجما
45 أبيات
|
241 مشاهدة
وَاحـــرتـــاهُ لخــطــبٍ هــائلٍ هــجــمــا
أَحــال مُـذ حـلَّ إِيـجـاد الوَرى عـدمـا
رزء أَنــاخ بِــأَقــصــى الأَرض كـلكـله
فـشـلَّ رُكـنـاً مِـن الإِسـلام فَـاِنـهَدَما
قَــد حـلت اليَـوم بِـالإِسـلام حـادِثَـةٌ
فَهــوَّنــت كــلمــا يَــأتـي وَمـا قـدُمـا
قَــضــى عَـليٌّ فَـمـا عـذر العُـيـون إِذا
لَم تَمزج الدَمعَ مِن فَرط البُكاء دَما
فَــمــن يُــقـيـم حُـدودَ اللَه مُـقـتـدِراً
وَمِــمَّنــ النَـصـر لِلمَـظـلوم إِن ظُـلمـا
لَولا عــليٌّ لَكــان الديــن مــجــهــلةً
وَبــاتَ كُــلُّ قَــبـيـلٍ يـعـبـد الصَـنَـمـا
فَــيــا عَـجـيـبـاً لِمَـن أَيـامـه ضَـحـكـت
بـعـدله كَـيـفَ أَبـكـى العربَ وَالعَجما
هَـيـهـات أَن تـلد الدُنـيـا لَهُ مَـثَـلاً
كَــأَنَّ مــلقــحَهــا عَــن مــثـله عـقـمـا
فَـنـاصـر الديـن أَلفـاه ابـنَ بجدتها
فَــكــانَ يــســلك فــيـهِ لِلهـدى أَمَـمـا
وَصـــارم المـــلك بِـــالآراء حـــدتــه
وَلَو خَـلا مِـن مـصـيب الرَأي ما حسما
وَكُــل تــاج يَــزيــن العــلم رَونَــقــه
أَو لا فَــإن دراريــه تُــرى فَــحَــمــا
وَلِلسَــلاطــيــن فـتـكٌ فـي حـكـومـتـهـم
لَكـنـهم طالما اِحتاجوا إِلى العُلَما
أَقــضــى الأَنــام عَـليٌّ فـي مـحـاكـمـة
وَأبــصــرُ النــاس لَكــن المـضـلَّ عَـمـا
وَهوَ الرَئيس الَّذي يَحمي الوَطيس وَكَم
وَلَّى الخَـمـيـسُ لِخَـوفٍ مِـنـهُ وَاِنـهَـزَما
وَافـى النَـعـيُّ إلى أَرض العِـراق فَلم
يَــدع بِهِ نــاظِـراً إِلا بـهِ اِنـسَـجَـمـا
نــادى بــمــضـرمـة الأحـشـاء صـادِمَـة
تَـشـجي الصَفا وَمِنَى وَالبيتَ وَالحَرَما
يـا نـاعـيـاً مِـن عـليٍّ خَـيـرَ مـفـتَـقـدٍ
لا غـرو أن قُـلت ركن الملة اِنهَدَما
بَـــكـــى الحِــمــى لعــليٍّ وَالذيــن بِهِ
إِذ لَيــسَ غَــيــر عــليٍّ لِلأَنــام حـمـى
إِن تَـبـكـه المـلةُ البَيضا فَلا جرماً
قَـد غـابَ عَـنـهـا هِـلالٌ يفرج الظُلَما
وَإِن بَــكــاه مــخــوف الدَهـر فَهـوَ لَهُ
قَـد كـانَ بَـيـنَ الوَرى ملجىً وَمعتصما
لَهُ ذرى المنبرِ الأَعلى إِذا اِحتَشَدَت
لِلاســتــمــاع رِجـالٌ تَـلقـف الحِـكَـمـا
يـا قَـلب صَـبـراً وَإِن جُـرِّعـتَهـا غُـصصاً
قَـد يـسـبـرُ اللَه ذا جَـرحٍ يَـسيل دَما
هـذا أَبـو القـاسـم المـأمـول يخلفُهُ
إِن كـانَ ذاكَ فَـقَـد هـانَ الَّذي عَـظُـما
مـاذا عَـلى الديـن أَن يَـسمو كَعادته
إِذا أَبـو القـاسـم المُـرجى لَهُ سلما
هَـذا الَّذي اِنـتَـثَـرَت أَلفـاظُه حِـكَـمـاً
وَفـي مَـسـاعـيـهِ عـقـدُ المـلةِ اِنتَظَما
العـــالمُ العـــلَمُ المَــرجــوُّ نــائِلُهُ
وَكــانَ مــثـل أَخ الخَـنـسـا لَهُ عـلمـا
أَعلى الوَرى حسباً أَزكى الأَنام أَباً
أَمضى الكماة ظُباً أَسخى الوَرى كَرَما
لَو يَـــحـــلفـــنَّ لِســـانــي أَنــهُ رَجــلٌ
يَـرى المُـغـيَّبـَ خَـلف السِـتر ما أَثما
يـصـيـب فـي حـدْسـه مـا كـانَ مـحـتجباً
كَـأَنـهُ فـيـهِ يَـرعـى اللوح وَالقَـلَمـا
يَــرمـي بِـأَسـهـام فـكـرٍ غَـيـر طـائِشَـةٍ
وَمـــا رَمـــاهـــا وَلَكـــنَّ الإلَهَ رَمــى
وَدارُهُ الهـالةُ البَـيـضـاءُ قَـد خـلقت
كــأســود البَــيـت لِلوُفّـاد مُـسـتَـلمـا
لا غـروَ أَن مَـسـحـوا فـيـها نَواصيَهم
فَــطــالَمــا طـوَّقـت أَجـيـادَهـم نِـعَـمـا
أَطــربــتـه وَقـت مـا أَطـريـتـه مِـدَحـاً
كَــأَنَّنــي مَــعــبــدٌ أســمــعـتُه نَـغـمـا
لَولاه لَم يَــنــمَ غــرسٌ للهـدى أَبَـداً
كَـالنـبت لَولا نمير الماء ما نجما
طـودٌ لَو اَنَّ اِبـنَ نـوحٍ يَـسـتـجـيـرُ بِهِ
قَـدمـاً وَقَـد فَـرَّ مِـن طُـوفـانـه عـصـما
لِأَنَّهـــُ رحـــمـــةُ البـــاري وَمـــنَّتـــُهُ
وَاللَه مِـن لُطـفـه يُـنـجـي الَّذي رَحما
فَــمـا خـلا مِـن عـليِّ القَـدرِ مَـنـصـبُهُ
كَــأَنَّهـُ بِـبَـنـيـه الغـرّ مـا اِخـتُـرِمـا
أَطــايــبٌ سَــلَكــوا مِــنــهـاجَ وَالدِهـم
مــا أَخّــروا قَـطُّ عَـن إقـدامـه قَـدَمـا
وَجــوهــهــم شــهـبٌ ضـاءَ الوجـود بِهـا
وَأَرضـهـم مُـذ تَـنـاهَـت في العلوِّ سما
تَـلقـى اِبـنَ عـشـرِهـمُ شَـيـخـاً بـفطنته
رَزيــنَ حــلمٍ وَإِن لَم يـبـلغِ الحُـلُمـا
كَـأَنـهـم بِـالحـمـى حَـلُّوا وَإَن بَـعدوا
وَالفَـضـل يُدني بَعيد الدار أَين رَمى
وَقَــد تَــنــاقــلت الأَفــواه فَــضـلَهُـمُ
فــذكـرهـم نـزهـةُ السـمّـار وَالنُـدَمـا
لَقَــد تــعــلَّقــتُ فــي أَذيــال عــزهــمُ
كَــمــا تَــعــلَّق فـي أَذيـاليَ الغُـرَمـا
إِن لَم أَكُــن كَــزهــيــرٍ فــي إِجــادتِه
فَــإِنَّهــُم بَــخَّلـوا فـي جـودهـم هَـرِمـا
هُــم الأَعــزاء لَم يَــطــمــع بــذلِّهــمِ
هُــم الأَشــداء لَكــن بَــيـنَهـم رُحَـمـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك