واحَرَّ قَلباهُ مِمَّن قَلبُهُ شَبِمُ

37 أبيات | 1328 مشاهدة

واحَــرَّ قَــلبــاهُ مِــمَّنــ قَــلبُهُ شَـبِـمُ
وَمَــن بِــجِـسـمـي وَحـالي عِـنـدَهُ سَـقَـمُ
مــالي أُكَـتِّمـُ حُـبّـاً قَـد بَـرى جَـسَـدي
وَتَــدَّعــي حُــبَّ سَــيـفِ الدَولَةِ الأُمَـمُ
إِن كــانَ يَــجــمَــعُــنــا حُــبٌّ لِغُــرَّتِهِ
فَــلَيــتَ أَنّـا بِـقَـدرِ الحُـبِّ نَـقـتَـسِـمُ
قَــد زُرتُهُ وَسُــيـوفُ الهِـنـدِ مُـغـمَـدَتٌ
وَقَــد نَــظَــرتُ إِلَيــهِ وَالسُــيــوفُ دَمُ
فَــكــانَ أَحــسَــنَ خَــلقِ اللَهِ كُــلِّهِــمِ
وَكـانَ أَحـسَـنَ مـافـي الأَحـسَنِ الشِيَمُ
فَــوتُ العَــدُوِّ الَّذي يَــمَّمــتَهُ ظَــفَــرٌ
فــي طَــيِّهــِ أَسَــفٌ فــي طَــيِّهــِ نِــعَــمُ
قَـد نـابَ عَنكَ شَديدُ الخَوفِ وَاِصطَنَعَت
لَكَ المَهــابَـةُ مـالا تَـصـنَـعُ البُهَـمُ
أَلزَمـتَ نَـفـسَـكَ شَـيـئاً لَيـسَ يَـلزَمُها
أَن لا يُــــوارِيَهُـــم أَرضٌ وَلا عَـــلَمُ
أَكُـلَّمـا رُمـتَ جَـيـشـاً فَـاِنـثَنى هَرَباً
تَــصَــرَّفَــت بِــكَ فــي آثــارِهِ الهِـمَـمُ
عَــلَيــكَ هَــزمُهُــمُ فــي كُــلِّ مُــعـتَـرَكٍ
وَمـا عَـلَيـكَ بِهِـم عارٌ إِذا اِنهَزَموا
أَمــا تَــرى ظَـفَـراً حُـلواً سِـوى ظَـفَـرٍ
تَـصـافَـحَـت فـيـهِ بيضُ الهِندِ وَاللِمَمُ
يـا أَعـدَلَ النـاسِ إِلّا فـي مُعامَلَتي
فـيـكَ الخِـصـامُ وَأَنتَ الخَصمُ وَالحَكَمُ
أُعــيــذُهــا نَــظَــراتٍ مِــنــكَ صـادِقَـةً
أَن تَـحـسَـبَ الشَـحـمَ فـيمَن شَحمُهُ وَرَمُ
وَمـا اِنـتِـفـاعُ أَخي الدُنيا بِناظِرِهِ
إِذا اِسـتَـوَت عِندَهُ الأَنوارُ وَالظُلَمُ
أَنـا الَّذي نَـظَـرَ الأَعـمى إِلى أَدَبي
وَأَســمَــعَــت كَــلِمــاتـي مَـن بِهِ صَـمَـمُ
أَنــامُ مِــلءَ جُـفـونـي عَـن شَـوارِدِهـا
وَيَــســهَـرُ الخَـلقُ جَـرّاهـا وَيَـخـتَـصِـمُ
وَجــاهِــلٍ مَــدَّهُ فــي جَهــلِهِ ضَــحِــكــي
حَـــتّـــى أَتَــتــهُ يَــدٌ فَــرّاسَــةٌ وَفَــمُ
إِذا رأيــتَ نُــيــوبَ اللَيــثِ بــارِزَةً
فَــلا تَــظُــنَّنــَّ أَنَّ اللَيــثَ يَـبـتَـسِـمُ
وَمُهــجَــةٍ مُهـجَـتـي مِـن هَـمِّ صـاحِـبِهـا
أَدرَكـــتُهـــا بِـــجَـــوادٍ ظَهــرُهُ حَــرَمُ
رِجـلاهُ فـي الرَكضِ رِجلٌ وَاليَدانِ يَدٌ
وَفِــعــلُهُ مــا تُـريـدُ الكَـفُّ وَالقَـدَمُ
وَمُــرهَـفٍ سِـرتُ بَـيـنَ الجَـحـفَـلَيـنِ بِهِ
حَــتّـى ضَـرَبـتُ وَمَـوجُ المَـوتِ يَـلتَـطِـمُ
فَـالخَـيلُ وَاللَيلُ وَالبَيداءُ تَعرِفُني
وَالسَـيـفُ وَالرُمحُ وَالقِرطاسُ وَالقَلَمُ
صَـحِـبـتُ فـي الفَلَواتِ الوَحشَ مُنفَرِداً
حَــتّـى تَـعَـجَّبـَ مِـنّـي القـورُ وَالأَكَـمُ
يـا مَـن يَـعِـزُّ عَـلَيـنـا أَن نُـفارِقَهُم
وِجــدانُــنـا كُـلَّ شَـيـءٍ بَـعـدَكُـم عَـدَمُ
مـا كـانَ أَخـلَقَـنـا مِـنـكُـم بِـتَـكرُمَةٍ
لَو أَنَّ أَمــرَكُــمُ مِــن أَمــرِنــا أَمَــمُ
إِن كــانَ سَــرَّكُـمُ مـا قـالَ حـاسِـدُنـا
فَـــمـــا لِجُـــرحٍ إِذا أَرضـــاكُــمُ أَلَمُ
وَبَـيـنَـنـا لَو رَعَـيـتُـم ذاكَ مَـعـرِفَـةٌ
إِنَّ المَـعـارِفَ فـي أَهـلِ النُهـى ذِمَـمُ
كَـم تَـطـلُبـونَ لَنـا عَـيـبـاً فَيُعجِزُكُم
وَيَــكــرَهُ اللَهُ مـا تَـأتـونَ وَالكَـرَمُ
ما أَبعَدَ العَيبَ وَالنُقصانَ عَن شَرَفي
أَنـا الثُـرَيّـا وَذانِ الشَـيبُ وَالهَرَمُ
لَيـتَ الغَـمـامَ الَّذي عِـنـدي صَـواعِقُهُ
يُــزيــلُهُــنَّ إِلى مَــن عِــنـدَهُ الدِيَـمُ
أَرى النَـوى تَـقـتَـضـيـنـي كُـلَّ مَرحَلَةٍ
لا تَــسـتَـقِـلُّ بِهـا الوَخّـادَةُ الرُسُـمُ
لَئِن تَـرَكـنَ ضُـمَـيـراً عَـن مَـيـامِـنِـنا
لَيَـــحـــدُثَـــنَّ لِمَـــن وَدَّعــتُهُــم نَــدَمُ
إِذا تَــرَحَّلــتَ عَـن قَـومٍ وَقَـد قَـدَروا
أَن لا تُــفــارِقَهُـم فَـالراحِـلونَ هُـمُ
شَــرُّ البِــلادِ مَــكــانٌ لا صَـديـقَ بِهِ
وَشَـرُّ مـا يَـكـسِـبُ الإِنـسـانُ مـا يَصِمُ
وَشَــرُّ مــا قَــنَــصَــتــهُ راحَـتـي قَـنَـصٌ
شُهــبُ البُــزاةِ سَـواءٌ فـيـهِ وَالرَخَـمُ
بِــأَيِّ لَفــظٍ تَــقـولُ الشِـعـرَ زِعـنِـفَـةٌ
تَــجــوزُ عِــنــدَكَ لا عُــربٌ وَلا عَـجَـمُ
هَـــذا عِـــتـــابُـــكَ إِلّا أَنَّهــُ مِــقَــةٌ
قَـــد ضُـــمِّنـــَ الدُرَّ إِلّا أَنَّهـــُ كَــلِمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك