وادي الملوكِ عوادي الدهر أشباهُ

28 أبيات | 293 مشاهدة

وادي المـلوكِ عـوادي الدهر أشباهُ
هـل فـي حـنـايـاك للتـاريـخِ أَفـواهُ
قــصَّ الزمــان عــلى مـصـرٍ وغَـال بـه
أَمِــثْــلُ جـاهِ فـؤادٍ فـي الثَّرى جـاهُ
إنَّ العـظـيـم ثـوى فـي جـوف مـقـبَرةٍ
دونَ العــظـيـمِ جِـنـان الله مـثـواه
عَـزَّ الخـلودُ عـلى مـن صـانَ هـيـكَـلَهُ
وعــزَّزَ الخـلدُ نـفـسـاً صـانَهـا اللهُ
قــمْ فُــضَّ عــن كــلٍ فِــرعـونٍ غِـلالَتَهُ
يـنـهـضْ وتـسـتـقـبـل الدنيا سَرَاياه
يــمـشُـون فـي مـأتـمِ غَـضّـت مـهـابـتُه
عــيـنَ الرَّدى فـتـمـنـى لو تـحـامـاه
يا بانَي المُلْكِ بالدستورِ لا سلِمَتْ
يـــدٌ مـــســـخَّرَةٌ تُـــبْــنَــى لمــوتــاهُ
حـاشـا زمـانـك والشـورى ومـجـدهـما
ن قــيــل إنّ مــلوك النــاسِ أشـبـاه
نـهـضـتَ بـالمُـلك شَـدّ النـيـل عَزْمته
كِـلاَ الكـريـمـيـن قـد أوفى عطاياه
جــرى حــيــاةً فــدبَّتــْ فـي مـفـاصِـلِهِ
وسِـرْتَ شـمـسـاً فـطـافَـتْ فـي سـجـاياه
قـد يـنـهَـضُ المـلْكُ إن جـفَّت موارده
وليــس يــنــهَــضُ إن جَــفَّتــْ مَـزَايـاه
كِــلاكــمــا فـي مَـجـالي فـخـرِهِ شِـرَعٌ
النــيــلُ قــام بــه والعــرشُ حــلاَّه
يـا حـاضـراً فـي ضـمـيري إذ أُخاطبه
كــفـانَـي الجـاهَ قـلبٌ فـيـك نـجـواه
إنــي إذا الشــعــر أدنــانـي إليـكَ
فـقـد آمـنـتُ حـقـاً بأنَّ الله أوحاهُ
شــجــانَــي العــرشُ لمــا ذرّ شــارقُه
فــي مــصــرَ إنّ ظـلالَ الدهـر غـشَّاـه
آنــســتُ مُـلكـاً تُـظِـل الشـرقَ رايـتُه
ويـلتـقـي الغـربَ نـدّاً يـومَ يـلقـاه
مــنـوّرَ التـاجِ مـعـصـوبـاً عـلى مَـلِكٍ
كـأن فـي التـاجِ شـيـئاً مـن مُـحَـيَّاهُ
فـي أمـةٍ مـن لُبـابِ الشـرق بـانـيـة
مـجـداً على العلم والأخلاقِ رُكناه
تُـطِـلّ يـومـاً عـلى الدنـيا تُسائِلُها
أيُّ الشــعــوب يـبـاهـيـهـا بـدنـيـاه
مُــنــىَ تــمــلأتــهــا دهــراً بـدَّدهـا
دَهــر تُــذِلّ المــنــى فــيـه رزايـاه
كــانــت لنـا حُـلُمـاً عِـشْـنـا بـلَذَّتـه
حـتـى رُزِئنـا فـؤاداً فـاحـتـسـبـنـاه
فـــؤادُ لو دعَـــتِ الأقـــدارُ ذمَّتـــه
لصــيـرّ الشـرق بـعـضـاً مـن رعـايـاه
القـلب تـكـذِبُه الرؤيـا بـبـهـجـتها
ويـشـتـهـي حـيـن يـصـحـو عَـوْد رؤياهُ
يـا حـبَّذا الأمـل المـنـشـود حـقَّقـَه
تــاجٌ عــلى رأسِ فــاروقٍ لمــحــنــاه
مـصـرٌ عـلى المَـلِكِ المـحـبوبِ باكيةٌ
لبَّتـْكِ يـا مـصـرُ مـن لبـنـانَ عـيناهُ
لو أَنَّ نـفـسَـكَ تُـشـفـي بالطيوب سَعَى
إليــكِ بــالأَرزِ يــأســوهــا بـريّـاهُ
بِـتـنـا شـجـيَّيـن ناحت فاستجبتُ لها
كـــمـــا تَـــسَـــاجَـــل بـــكّــاءٌ وأوّاهُ
لمـصـرَ دَيْـنٌ مـن الإلهـام فـي عُنقي
يـا ليـت شـعـري أهـذا الشـعرُ وفّاهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك