وَارَحْمَتَاهُ لِقَومٍ فَارَقوا النِّعَمَا

23 أبيات | 136 مشاهدة

وَارَحْــمَــتَـاهُ لِقَـومٍ فَـارَقـوا النِّعـَمَـا
مِـنْ غَـيْرِ ذَنْبٍ لَهُمْ وَاسْتَقْبَلُوا النِّقَمَا
وُلاةُ أَرْزَاقِهِــمْ وَلَّوْا فَــمَــا رَجَــعُــوا
وَغَـــادَرُوهُـــمْ عُــرَاةً جُــوَّعــاً هُــضُــمَــا
شُــيُــوخُهُــمْ وَعَــذَارَاهُــمْ وَصِــبْــيَــتُهُــمُ
ذَاقُـوا جَـمِـيـعاً فِطَامَ القَهْرِ وَاليَتَمَا
فَـــلَوْ تَـــرَقَّبـــَهُـــمْ مُــسْــتَــطْــلِعٌ لَرَأَى
أَشْــلاءَ حُــزْنٍ مُــشَــظَّاــةً بِــكُــلِّ حِــمَــى
لَوْلا بَــشَــاشَــةُ إِيــمَــانٍ تُــثَــبِّتــُهُــمْ
تَـخَـيَّرُوا دُونَ تِـلْكَ العِـيـشَـةِ العَـدَمَـا
مَــا حَــالُ أُمٍّ لَهَــا طِــفْــلٌ بِـجَـانِـبِهَـا
غَـيْـرَ المَـدَامِـعِ فِـي يَـوْمَـيْهِ مَـا طُعِمَا
وَرُضَّعــــٍ وَجَــــدُوا الأَثْــــدَاءَ لاذِعَــــةً
كَالجَمْرِ فَانْفَطَمُوا وَاسْتَنْكَرُوا الحَلَمَا
وَغَــانِــيَــاتٍ أَبَـاحَـتْهَـا الخُـطُـوبُ فَـلَوْ
لَمْ تُـعْـصَـمِ النَّفـْسُ سَاءَ الفَقْرُ مُعْتَصَمَا
وَعَــاجِــزِيــنَ إِذَا لحَــاجَــاتُ ثُـرْنَ بِهِـمْ
عَـاقَـتْ قُـيُـودُ اللَّيَـالِي مِـنْهُمُ الهِمَمَا
أَشْــبَــاهُ مَــوْتَــى سِـوَى رُؤْيَـا تُـرَوِّعُهُـمْ
وَرَائِعَــاتُ الرُّؤْى لا تَــبْـعَـثُ الرِّمَـمَـا
أَولُئِكُــمْ أهــلُ مَـنْ جَـادُوا بِـأَنْـفُـسِهِـمْ
وَخَــلَّفُــوهُــمْ عَــلَى أَوْطَــانِهِــمْ ذِمَــمَــا
شَـكَـوا إِلَى مِـصْـرَ مَـا عَـانُوهُ فَاسْتَمَعَتْ
وَمَـنْ شَـكَـا فَـدَعَـا مِـصْـراً دَعَـا الكَرَمَا
جَـادَتْ بِـمَـا أَخـجَـلَ التَّيـَّارَ مُـنْـدَفِـقـاً
وَالسُّحــْبُ هَــاطِـلَةً وَالْغَـيْـثُ مُـنْـسَـجِـمَـا
للهِ دَرُّ بَــنِــيــهَــا الأَسْــخِــيَـاءِ فَهُـمْ
إِذَا انْـبَـرَوْا للنَّدَى بَزُّوا بِهِ الأُمَمَا
عَــبَّاــسُ قُــدْوَتُهُــمْ فِــيــهِ وَهُــمْ تَــبَــعٌ
كَـالرَّأْسِ وَالجِـسْـمِ نِـعْمَ الصَّاحِبَانِ هُمَا
رَعَــى الإِلهُ مَــلِيــكــاً جُــلُّ بُــغْــيَــتِهِ
أَنْ يُـعْـلِي الحَـقَّ أَوْ أَنْ يَـكْشِفَ الغُمَمَا
إِذَا تَـــعَـــاظَـــمَـــتِ الجُــلَّى فَــنَــائِلُهُ
تَـرَاهُ فَـوْقَ مَـرَامِـي الفَـضْـلِ قَـدْ عَـظُمَا
وَكَـافَـأَ الحَـمْـدُ أُمَّ المُـحْـسِـنِـيـنَ بِـمَا
أَولَتْ فَـأَغْـلَتْ فَـرَاعَ العُـرْبَ وَالعَـجَـمَا
أَلْقَـتْ عَـلَى الدَّهْـرِ ذِكْـراً مِنْ عَوَارِفِهَا
يُــعَــطِّرُ الْكَــوْنَ وَالأَرْوَاحَ وَالنَّســَمَــا
هِــيَ المُــرُوءةُ تُـعْـطِـي وَالوَفَـاءُ يَـفِـي
وَرَسْـمُهَـا السَّعـْدُ مَـحْـجُـوبـاً وَمُـبْـتَـسِمَا
عَــاشَــتْ وَقَــرَّتْ بِــنَــجْــلَيْهَــا وَأُمَّتـِهّـا
وَبِــالســرُورَيــنِ مَــبْـذُولاً وَمَـغْـتَـنَـمَـا
وَلْتَــحْـيَ مِـصْـرُ فَـمَـا زَالَتْ كَـمَـا عُهِـدَتْ
كَهْــفــاً لِقَــاصِـدِهَـا غَـوْثـاً لِمَـنْ أُزِمَـا
تَــنَــاوَلَتْ كُــلَّ مَــلْهُــوفٍ بِــرَحْــمَــتِهَــا
وَاللهُ يَـرحَـمُ فِـي الدَّارَيْـنِ مَـنْ رَحِـمَا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك