هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

واعمُرْ بقصرِ المُلْك ناديكَ الذي

للشاعر ابن حمديس

1
واعـمُـرْ بـقـصـرِ المُـلْك ناديكَ الذي
أضــحــى بــمــجــدك بـيـتـه مـعـمـورا
2
قــصــرٌ لوَ انَّكــَ قــد كـحـلتَ بـنـوره
أعـمـى لعـادَ إلى المـقـام بـصـيـرا
3
واشـتـقّ مـن مـعـنـى الحـيـاة نسيمه
فــيــكــادُ يُــحْــدِثُ للعـظـام نُـشـورا
4
نُـسـيَ الصـبـيـحُ مـع المـليـح بذكره
وســمــا فــفــاقَ خــورنـقـاً وسـديـرا
5
ولوَ اَنَّ بــالألوان قــوبــلَ حــســنُهُ
مــا كــان شــيــءٌ عــنــده مــذكــورا
6
أعـيـت مـصـانـعـه على الفُرْسِ الألى
رفـعـوا البناء وأحكموا التدبيرا
7
ومضَتْ على الرّومْ الدهورُ وما بنوْا
لمــلوكــهــم شَــبَهــاً له ونــظــيــرا
8
أذكـرْتَـنَـا الفـرْدوْس حـيـنَ أرَيْـتَـنَا
غُــرَفــاً رفــعــتَ بــنـاءَهـا وقـصـورا
9
فــالمــحـسـنـون تَـزَيّـدوا أعـمـالهـمْ
وَرَجَـــوْا بـــذلك جَـــنّـــةً وحـــريـــرا
10
والمـذنـبـون هُـدوا الصـراطَ وَكـفّرَتْ
حــســنــاتُهُــمْ لذنــوبـهـم تـكـفـيـرا
11
فَــــــلَكٌ مـــــن الأفـــــلاكِ إلّا أنّهُ
حَــقَــرَ البـدورَ فـأطـلعَ المـنـصـورا
12
أبــصــرتُهُ فــرأيــتُ أبــدعَ مــنــظــرٍ
ثــم انــثــنـيـتُ بـنـاظـري مـحـسـورا
13
وظـــنـــنــتُ أنــي حــالمٌ فــي جَــنّــةٍ
لمّــا رأيــتُ المــلكَ فــيـه كـبـيـرا
14
وإذا الولائدُ فَـــتّـــحَـــتْ أبـــوابَهُ
جَــعَــلَتْ تــرحّــبُ بــالعُـفـاةِ صـريـرا
15
عَــضّــتْ عــلى حــلقــاتــهــنّ ضــراغــمٌ
فَــغَــرَتْ بــهــا أفـواهَهـا تـكـسـيـرا
16
فــكــأنّهــا لَبَــدَتْ لتـهـصـرَ عـنـدهـا
مــن لم يــكــنْ بــدخــوله مــأمــورا
17
تــجــري الخــواطـرُ مـطـلقـاتِ أعـنـةٍ
فــيــه فــتــكـبـو عـن مـداه قـصـورا
18
بــمــرخَّمــ الســاحــاتِ تــحــســبُ أنّهُ
فُــرِشَ المَهــا وتَــوَشّــحَ الكــافــورا
19
ومـــحـــصَّبــٍ بــالدرّ تــحــســبُ تــربَهُ
مــســكــاً تَــضَــوّعَ نــشــره وعــبـيـرا
20
يـسـتـخـلفُ الإصباحُ منه إذا انقضى
صـبـحـاً عـلى غَـسَـقِ الظـلام مـنـيـرا
21
وضــراغــمٌ سَــكَــنَــتْ عــريــنَ رئاســةٍ
تــركــتْ خـريـرَ المـاء فـيـه زئيـرا
22
فــكـأنّـمـا غَـشّـى النّـضـارُ جُـسـومَهَـا
وأذابَ فـــي أفـــواهِهـــا البـــلّورا
23
أُسْـــدٌ كـــأنّ ســـكـــونَهــا مــتــحــرّكٌ
فـي النـفـس لو وجـدتْ هـنـاك مثيرا
24
وتــذكّــرَتْ فــتــكــاتــهــا فـكـأنّـمـا
أقــعــتْ عــلى أدبــارهــا لتــثــورا
25
وتــخــالُهـا والشـمـسُ تـجـلو لونَهـا
نــاراً وألسُــنَهــا اللواحــسَ نــورا
26
فـــكـــأنّــمــا سُــلّتْ ســيــوفُ جــداولٍ
ذابــتْ بــلا نــارٍ فَــعُــدْنَ غــديــرا
27
وكــأنــمــا نــســج النـسـيـم لمـائه
درعــاً فــقــدر ســردهــا تــقــديــرا
28
وبـديـعـةِ الثّـمَـرَاتِ تـعـبُـرُ نـحـوها
عــيــنــايَ بــحــرَ عــجـائبٍ مـسـجـورا
29
شـــجـــريـــةٍ ذهـــبــيــةٍ نــزعــتْ إلى
ســحــر يـؤثّـر فـي النـهـى تـأثـيـرا
30
قــد صَــوْلَجَــتْ أغــصـانَهـا فـكـأنّـمـا
قَــنَــصَــتْ لهـنّ مـن الفـضـاء طـيـورا
31
وكــأنّــمــا تــأبــى لواقـع طـيـرهـا
أن تــســتــقــلّ بـنـهـضـهـا وتـطـيـرا
32
مــن كــلّ واقــعــةٍ تــرَى مـنـقـارهـا
مــاءً كــســلســال اللجــيـن نـمـيـرا
33
خُــرْسٌ تُــعـدّ مـن الفـصَـاح فـإن شـدَتْ
جــعــلتْ تــغــرّدُ بـالمـيـاه صـفـيـرا
34
وكـــأنّـــمــا فــي كــلّ غــصــنٍ فــضــةٌ
لانــتْ فــأُرسِــلَ خــيــطـهـا مـجـرورا
35
وتـريـكَ فـي الصّهـريـج مـوقعَ قَطْرِهَا
فــوْقَ الزّبَــرْجَــدِ لؤلؤاً مــنــثــورا
36
ضــحــكــتْ مــحــاســنُهُ إليـك كـأنّـمـا
جُــعــلتْ لهـا زُهـرُ النـجـوم ثـغـورا
37
ومــصَــفَّحــِ الأبــوابِ تـبـراً نَـظّـروا
بــالنــقــش بـيـن شـكـوله تـنـظـيـرا
38
تـبـدو مـسـامـيـرُ النـضـارِ كما عَلَت
فــلك النـهـود مـن الحـسـان صـدورا
39
خَـــلَعَـــتْ عـــليـــه غــلائلاً ورســيَّةً
شــمــسٌ تــردّ الطــرفَ عــنـه حـسـيـرا
40
وإذا نَــظَــرْتَ إلى غــرائبِ سَــقــفــهِ
أبـصـرتَ روضـاً فـي السـمـاء نـضـيرا
41
وعــجــبـتَ مـن خـطّـافِ عـسـجـده الّتـي
حــامــتْ لتــبــنــي فـي ذراه وكـورا
42
وضـــعـــتْ بـــه صـــنّــاعُهُ أقــلامَهــا
فـــأرَتْـــكَ كــلّ طــريــدةٍ تــصــويــرا
43
وكــأنّــمــا للشــمــس فــيــه ليــقــةٌ
مَـشَـقـوا بـهـا التّـزْويقَ والتشجيرا
44
وكَـــــأنّـــــمــــا للأزَوَرْد مُــــخَــــرِّمٌ
بــالخــطّ فــي وَرَقِ السـمـاءِ سـطـورا
45
وكـــأنّـــمــا وَشّــوْا عَــلَيــه مــلاءَةً
تــركــوا مــكـان وشـاحِهـا مـقـصـورا
46
يــا مــالكَ الأرض الّذي أضــحــى له
مَـلِكُ السـمـاءِ عـلى العـداة نـصيرا
47
كــم مــن قــصــورٍ للمــلوك تَــقَـدّمَـتْ
واســتــوْجَــبَـتْ لقـصـورك التّـأخـيـرا
48
فــعــمــرتــهــا وَمــلَكــتَ كـلّ رئاسـةٍ
مــنــهــا ودمّــرْتَ العــدا تــدمـيـرا

عن القصيدة

«واعمُرْ بقصرِ المُلْك ناديكَ الذي» قصيدة للشاعر ابن حمديس، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 48 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «واعـمُـرْ بـقـصـرِ المُـلْك ناديكَ الذي ... أضــحــى بــمــجــدك بـيـتـه مـعـمـورا». ولـابن حمديس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0