وافى الكتابُ الذي تعنو لهُ الكتبُ

35 أبيات | 317 مشاهدة

وافـى الكـتـابُ الذي تـعـنـو لهُ الكتبُ
مــن الشـهـابِ الذي تـسـمـو بـهِ الشـهـبُ
مِـنْ عـنـدِ أسـجـع مَـنْ يُـسـمـى وأسـمح مَنْ
أعـطـى وأبـلغ مَـنْ أَمْـلُوا وَمَـنْ كـتـبوا
فـــلو فـــرشـــتُ ســـروراً وجـــنـــتــيَّ له
لم أقــضِ مِــنْ حــقِّهــِ بــعــضَ الذي يـجـبُ
ألفــــاظُهُ الغــــرُّ فــــاروقــــيــــةٌ دررٌ
يُـنـفـى بـها السمُّ أو يُشفى بها الكَلَبُ
فـــوائقٌ مـــن قــوافٍ حــيــثــمــا ذُكــرت
يـطـربْ بـهـا الحيُّ أو يحيا بها الطربُ
يـا بـاعـثَ الثـلجِ والسـحـبِ التي عُهدت
مِـــنْ ثـــغــرِهِ ونــدى كــفــيْهِ يُــجــتــلَبُ
بـيـضُ الثـلوجِ اكـتـسـتْ من وصفِكُمْ ذهباً
كـــأنـــهـــا فـــضـــةٌ قَـــدْ مــسَّهــا ذهــبُ
مِــنْ ســعــدِ جــلِّقَ أن النــائبــاتِ بـهـا
بـيـضٌ وفـي غـيـرهـا مـا ابـيـضَّتـِ النُّوَبُ
لا مــا لحــمــرةِ ســيــلٍ فــي طــرابُــلُسٍ
هــذا البـيـاضُ وهـذا المـنـظـرُ العـجـبُ
لو ادعـــى أنـــهُ يـــحـــكــيــهِ قــلتُ لهُ
لقــدْ حــكــيــتَ ولكــنْ فــاتَــكَ الشــنــبُ
زرقُ الأعــادي وبــيــضُ الســحـبِ واجـدةٌ
عــلى دمــشـق فـلا كـانـوا ولا السـحـبُ
نــاهــيــكَ مِــنْ دِيَــمٍ فــي طَــيِّهــا زَغَــبٌ
وزمــــجــــراتِ رعــــودٍ ضــــمَّهــــا رَهَــــبُ
قَــدْ ثُــجَّتــِ المـاءُ ثـجـاً فَهْـوَ مـنـسـكـب
و رُجَّتـــِ الأرضُ رجـــاً فَهْـــيَ تَـــضــطــربُ
الفــرقُ بــيــن دمــشــقَ والجــنـانِ لنـا
أَنْ لا لُغـــوبَ بـــجـــنـــات ولا نَـــصَـــبُ
يـا بـرقُ قـلْ لي ويـا سطرَ السحابِ ترى
الســـيـــف أصــدقُ أنــبــاءً أمِ الكــتــبُ
فــالسـحـبُ والبـرقُ يـتـلوهـا كـغـاشـيـةٍ
مـــنَ الدخـــانِ عـــلى آثـــارهـــا لهـــبُ
أو كــالعــشــارِ التــي غـنَّتـْ رواعـدُهـا
مــثــلَ الحــداةِ التــي أصــواتُهـا ذهـبُ
مــولايَ إنَّاــ لفــرطِ الحــبِّ فــيــكَ إذا
أمــرّ عَــنــاكَ كــأنَّاــ فــيــكَ نــصــطـحـبُ
فــكــلُّ مــا فــي دمــشــقَ حــلَّ مِــنْ جــللٍ
فـــشـــطـــرُ ذلكَ قـــاســتْ أخــتَهــا حــلبُ
إنَّ المـــصـــائبَ بـــالأقـــدارِ كــائنــةٌ
لكــنْ عــلى حــســبِ الأقــدارِ تُــحــتـسـبُ
عــجــبــتُ مــنــي ومــنْ غـيـري تـشـوقـنـا
إلى ازديـــادِ حـــيـــاةٍ كـــلُّهــا تــعــبُ
وإنْ دُهــمــنــا بــســيــلٍ أو بـنـوعِ أذى
كـالثـلجِ والنـارِ حِـرْنـا مـا هو السببُ
أقــســمــتُ بــاللهِ لولا حـلْمُ خـالِقِـنـا
لكـانَ مِـنْ عـشْـرِ مـا نـأتـي بـهِ العـطَـبُ
ودهــــرُنــــا أيُّ دهــــرٍ فــــي تـــقـــلُّبِهِ
قَـدْ هـانَ فـيـهِ التـقـى والعلمُ والأدبُ
لي أُســوةٌ بـانـحـطـاطِ الشـمـسِ عَـنْ زحـلٍ
فــإنْ عــلانــيَ مَــنْ دونــي فــلا عــجــبُ
وإنْ يـــكـــنْ كـــســـدَ الورديُّ فــي حــلبٍ
فــالمــنــدلُ الرطــبُ فـي أوطـانِهِ حَـطَـبُ
مـا شـبْـتُ وحـدِي عـذارُ المـاءِ شابَ إلى
أنْ صـارَ ثـلجـاً كـذا الأحـوالُ تـنـقـلبُ
يــا واصـفَ السـيـلِ وصـفـاً هـالَ سـامـعَهُ
فــالقــلبُ والخــوفُ مِــنْ أوصــافِهِ يـجـبُ
كـم شـادَ مـنـكـمْ قـوى الدنـيـا أخٌ فأخٌ
وســادَ فــيــكــم إلى العــليـا أبٌ فَـأبُ
فــيــعـبـرونَ مـدى الكـتَّاـبِ إنْ كـتـبـوا
ويــنــشـرون فـتـى الخـطَّاـبِ أنْ خـطـبـوا
إنْ سـوبـقـوا سَـبَـقـوا أو حَدَّثوا صدقوا
أو سُـولمـوا رفـقـوا أو حوربوا غلبوا
كــتــابـةُ السـرِّ بـل سـرُّ الكـتـابـةِ مٍـنْ
فـــنـــونـــكـــمْ وعــلومٌ راضَهــا الطــلَبُ
لكــمْ يـراعٌ بـفـضـلِ اللهِ مـا افـتـخـرتْ
إلا أقـــرَّ لهـــا الخـــطِّيـــُّ والقـــضُـــبُ
في الذوقِ تحلو وفي الأسماعِ تعذب إذْ
فـي السـبْـقِ تـمـلُحُ حـسـنـاً هكذا القصبُ
مـظـلومـةُ القـدِّ فـي تـشـبـيـهـهـا غـصناً
مـظـلومـةُ الريـقِ إذ قـلنـا هـي الضَـرَبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك