والنّاسُ أقسامٌ ثلاثةٌ هنا

68 أبيات | 378 مشاهدة

والنّــاسُ أقــســامٌ ثــلاثــةٌ هـنـا
فــغــافِــلُ مُــنــهَــمــكٌ فــى شـرّنـا
وذاك إن كــانَ إعــتــقــاداً شــركٌ
هـــو الجـــلىُّ ليـــس فـــيـــه شَـــكُّ
أو اسـتِـناداً فعلى الشِّركِ الخفىّ
قــد انــطــوَى بِــجَهــلِه المــعَــنَّفِ
ثــانــيــهـمـا أصـبَـحَ ذا حـقـيـقـةٍ
قـد غـابَ فـى الإحـسانِ عن خَلِيقةٍ
لأنّهُ يــــشــــهــــدُ ربَّهـــُ المَـــلكُ
عـن كـلِّ أسـبـابِ فَـنَـى من غيرِ شَكّ
وانــفَــقَـدَ الخـلقُ عـن التـصـريـفِ
فــى عَــيــنِهِ عــن رؤيــةِ اللطـيـفِ
ذاك عــــبــــدٌ ظــــاهــــرٌ عـــليـــه
حــقــيــقــةُ الكــونِ سَــنــا لَدَيــهِ
واجَهــهُ مُــســتَــغــرقــاً سَــنــاهــا
مُــســتَــولِيــاً عــلى ضـيـا مَـداهـا
وهــو الذى قــد سَــلَكَ الطــريـقـةَ
مــؤيّــدٌ بِــنــســبــةِ الحَــقــيــقَــةِ
لكــنَّهــُ الغَــريــقُ فــى الأنــوار
وقــــلبُهُ مُــــنـــطـــمِـــسُ للآثـــارِ
مـسـتـوحـذُ السـكـر عـلى مـا صَحوِهِ
وَجَـــمـــعِهِ لِفَـــرقِه فـــى مَـــحـــوِهِ
وغـــالبُ الفَـــنــا عــلى بَــقــائِهِ
مـــشـــاهـــدُ الحـــقِّ لدى فــنــائِهِ
مــســتَــشــرقُ النُّور وفــى حُـضُـوره
بـــوَبّه ذُو غَـــيـــبَـــةٍ فــى نُــورهِ
والصَّحــوُ حــالٌ تَــقـتَـضِـى تـصـرّفـاً
مـع اخـتـيـارٍ مـنـه سـابـغُ الوَفا
والجــمــعُ أن تَــشـهـدَ مَـولاكَ بـهِ
لا بِــــســـواهُ فـــائِزاً بِـــقُـــربِهِ
والفــرقُ بــالحــقِّ شُهُــود الخــلقِ
والحـــقِّ ذا حـــقـــيـــقـــةٌ لِفَـــرقِ
شُهـــودٍ حَـــقَّ لا بِــخَــلقٍ الفَــنــا
ورؤيـــةُ الخَـــلقِ بــحــقٍّ البَــقــا
بـالخـلقِ عـدمُ الشـهُـودِ الغـيـبـةُ
ثــمّ الحــضــورُ وَصــفُه لا رِيــبــةُ
هـــو الشُّعـــورِ بـــوجـــودِ الخــلقِ
مــع رؤيــةِ الحــقِّ بــعــيـنِ الحـقِّ
ومـــنـــه أكــمــلَ لعــبــدٍ شُــربــاً
فـــزاد صَـــحــواً وثــراهُ غــائِبــا
فــــإزدادَ نــــوراً وحـــضـــوراً له
ســــبـــحـــانَهُ بـــالنـــور إذ دَلَّهُ
فـــجَـــمـــعُه لفَـــرقِه لا يَــحــجِــبُ
وفَـــرقُه لجـــمــعــهِ مُــســتَــصــحِــبُ
لا يــصــدُّه الفــنــا عــن البِـقـا
كــمـا البـقـا لا يـصـدُّ عـن فـنـا
يَــفــعَــلُ بــالقِــســطِ لِمــســتـحِـقِّهِ
وإنَّهـــ المـــعــطــى له مِــن حــقِّه
فــأوَّلُ الحــاليــنِ كـانـت عـائشـةُ
فـيـه بـيـومِ الإفـك وهـى طـائشـةٌ
أحــــالهـــا والدُهـــا الصـــدّيـــقُ
عــنــه لمــا فــضَّلــهُ التــحــقـيـقُ
فـقـال هـلاّ تـشـكـريـن المـصـطـفى
قــالت لغــيــرِ الله لن اخــتِــلفَ
بــالشــكــرِ حــيـن دَلَّهـا الصـدّيـقُ
عــلى مــقــامٍ بــالعُــلا حَــقــيــق
مـــكـــمّـــلاً وذا مـــقــامٌ أكــمــلُ
إثــبــاتُهُ الآثــارُ حــالُ أفــضــلُ
فــصــلُ الخــطـابِ للبـقـاءِ مـثـبـتُ
مــواقــفُ القــرآنِ حــيــنَ يَــنـعَـتُ
لِى ولوالِديـــكَ أن تـــشــكــرَ قــد
أثــبـتَ آثـاراً عـليـه المـسـتـنـد
وقــــال صــــلى الله مـــع ســـلامِ
عــليـه فـى تـحـقـيـقِ ذا المـقـلمِ
لا يـشـكـرُ اللهَ امـرؤ لا يـشـكرُ
عـــبـــادَهُ إذ شـــكـــرهــم مُــضَــرَّرُ
أصــبــحــت الصــدِّيــقــةُ المـبـرأةُ
فــى ذلك المــقــامِ ذات مَــطــرأةَ
عـن شـاهـدِ الحـالِ غـدت مـصـطـلمة
لم تــكُ بــالآثــارِ ذاتَ مَــعـلمـة
غـــائبـــةٌ لم تَـــشـــهــد الآثــارَ
إلاّ إلهــــاً واحــــداً فــــهَّاــــرا
إنّ اصــطــلامــاً غَــيــبَـةُ الفـؤادِ
عــن كـل مـشـهـودِ سـوى المَـعـبُـودِ
لمــا يُــواجِهُ الفــؤادُ مِــن عِـظـمِ
جَــلالَةِ المـعـبُـودِ حـتـى صـارَ لَم
بــــق بــــه مُــــتَّســــعٌ لِغــــيــــرِه
للهِ مُــــســـتـــســـلِمـــةً لقـــهـــرِه
عَــظِّمــ لأمٍّ المــؤمــنــيــن شـأنـاً
فــى ذاك لم تَّشــهـد سـواهُ كَـونـا
قــد سُـئل الشـيـخُ عـن القُـرّةِ عـن
قــولِ النــبــىِّ فــأجـاب عـن فـطـن
إذ قــيــل هــل لغــيــرِه هــيــيــبُ
فــيــهـا لدى الصـلاة أم مَـوهـوبُ
للمــصــطـفـى فـقـط فـعـارفـاً أتـى
مـن الجـوابِ بـالذى أحـيا الفتى
فـــقـــال قُـــرَّةُ العـــيـــونِ جُـــودُ
ومِــنــحَــةٌ يــمــنـحـهـا المـشـهُـودُ
ســبــحــانــه مِــن الشـهـودِ فـعـلى
زيـادةِ العِـرفـانـش مـنـه مُـنـجَلَى
قُــــرَّةُ عــــيـــنٍ هـــهـــنـــا زائدةٌ
قـــاعـــدةٌ تَـــعـــقُـــبُهـــا فــائدةٌ
وقـــد عَـــلِمـــتَ للنـــبــىِّ شُهــوداً
فــوقَ شُهــودِ الخــلقِ طُــراً جُــوداً
مـــعـــرفــةُ النــبــىَّ المــشــهُــودِ
أعــظــمُ فــالعِــرفــانُ مــع شُهــودِ
قـد يـقـتـضِـى فـى قرَّةِ العين لأن
يـــكـــونَ فــى قــرَّتِه أعــظــمُ مَــن
يَــحُــوزُهــا وإنــمــا قـلنـا هـنـا
قُـــرَّتُه مـــبـــانـــةٌ فــى قــولِنــا
كـــذاك فـــى الصــلاةِ بــالشُّهــودِ
ورُؤيــــةُ جِــــلالةِ المــــشـــهـــود
إذ هـــــو فـــــى كــــلامِه أشــــارَ
لذاكَ فـــى الصـــلاةِ إشـــتِهـــاراً
وبــــالصــــلاة لم يَــــقُــــل لأنَّه
ليـــس بـــهــا تَــقَــرُّ قَــطُّ عــيــنُه
قُــــرَّةَ عــــيــــنــــهِ غـــدت بـــربِّه
لا بــــشــــهــــوده ولا بـــقُـــربِهِ
وكـــيـــفَ لا وهــو الذى يَــدلُّنــا
بـــذلك المـــقــامِ إذ يــأمــرُنــا
بـــقـــوله أعـــبُـــدهُ كــأن تــراهُ
ومــــن مـــحـــال أن تـــرى سِـــواه
حــيــن تـراهُ فـالمـعـيَّةـُ إنـتَـفَـت
وقُـــرَّةُ العـــيــن له قــد عُــرِفــت
وقــــال قــــائلٌ فـــقـــد تـــكـــونُ
قُـــرَّتُهـــا بـــهـــا فـــشـــىءُ هَــونُ
ذاك الجـــــوَابُ والذى مـــــشــــبّه
لأنّه بــــــــــارَزَه مـــــــــنّـــــــــت
مــن فـضـلِ ربّـنـا فـكـيـفَ لا بِهـا
يَــفــرَحُ والفــرَحُ بــهــا بــربِّهــا
بـــهـــا وكــيــفَ لا تــكــونُ قُــرَّةً
وكــيــفَ عــيــنُ لم تــكــن مُــقَــرَّةً
فــاعــلم بـأنَّ الآيـةَ قـد أومـأت
إلى الجــوابِ للذى قــد مَــنَــحَــت
مـــســـامـــعُ الحـــطـــابِ للجـــوابِ
مـــسَـــمـــعـــةُ مـــنـــه بــالصــواب
يــقــولُ ربّــنـا بـذا فـليـفـرحـوا
ولم يبَقُل من ذا ليكُن ذا الفرحُ
فــقُـل لهـم يـا أحـمـد ليَـفـرَحـوا
بـالفـضـلِ والغـحـسـانِ مـا يَـنفتِحُ
فَــرحُــكَ بــى وفــرَحُهــم بــفــضــلِى
جــاءَ عــلى حُــكــمِ الصـواب قـولى
وذَر فــــى الخــــوضِ يَــــلعـــبـــونَ
ثـــمّ قـــل اللهُ تــكُــن حَــصُــونــا
عــن غَــيــرِنــا ذا مــشـربٌ مَـنِـيـفُ
مَـــنـــصِـــبَـــةُ شــاهَــدَهــا شَــريــف

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك