وجانبٌ من الثرى يدعى الوطن

46 أبيات | 696 مشاهدة

وجـانـبٌ من الثرى يدعى الوطن
مـلء العـيون والقلوب والفطنْ
رومـا التـي راع اتساق ملكها
وهـت يـواقيت القرى من سلكها
أمـسـت هـوت عـن عرشها المعظم
وأصـبـح التـاج كـأن لم يـنـظم
لم تــتــق الله ولا الأيـامـا
فــي أمــم ســبــتــهـمـو أيـامـى
بـنـو الزمـان فـوقـهـم بـنـوها
تـــكـــبـــرا وســـنـــة ســـنُّوهــا
ومــا لهــم مــن وطــن ســواهــا
عـلى تـدانـي الدار أو نـواها
كــثــيــر أوطــان بـلا التـئام
وأمــــم شــــتــــى بــــلا وئام
وجــمــرة فــي كــبـد المـنـقـاد
ولاعــج مــن كــامــن الأحـقـاد
وكــل فــأس وقــعــت فــي الدار
تـــنـــزل بـــالأس وبـــالجــدار
فــحــكــم الله عــلى الرومــان
وأدركــتــهــم ســنّــة الزمــان
لتــرث الأيــام شــبـان الأمـم
والإرث للشــبـاب حـق مـن أَمَـم
وأنــجــز الله النــبــي وعــده
وســاد قــومــه الزمــان بـعـده
فـورثـوا قـيـصـر فـي المـشـارق
وأخــذوا الغــرب بـسـيـف طـارق
وأمـنـوا الأمـصـار فـاتـحـيـنا
وعـدلوا فـي العـالمـيـن حـينا
واتـخـذوا كـل القـرى أوطـانـا
وحـاسـنـوا الأهـلين والقطانا
فــحــيــث حــلّ العــربــي حــيــا
مــن المــلا قــبــيــلة وحــيــا
وشــاطـر الأرض عـلى التـسـاوي
مــحــاسـن الأقـوام والمـسـاوي
حـتـى انـقـضـى سـلطانهم وزالا
وفـــضـــلهــم بــاق ولن يــزالا
تــغــيــرت كــدأبــهــا البــلاد
وانــتــقــل الزّمــام والمـقـاد
وديـنـهـم بـيـن الشـعوب دينهم
يُـعـيِي على الأيام من يَدينهمْ
هــبّــتْ ضـحـىً عـليـه فـاشـمـخـرّا
وركــــدت عــــشــــيّــــة فـــخـــرَّا
فـــي دولةٍ مـــمــدودة الطِــراف
مــشــدودة البُهْــرة بـالأطـراف
يــأتــمــر الضــعــيــف بـالقـويّ
ويــأمــر الراشــد فــي الغــويّ
يــديــن جــنـسٌ سـائرَ الأجـنـاس
ويــــدّعــــي نــــاسٌ ولاء نــــاس
مــــزيـــن للآدمـــي العـــاقـــل
وكـــل ســـهـــليٍّ وكـــل عـــاقـــل
والأسـد الخـادر فـي البـوادي
والنـمـل فـيـما اتخذت من واد
ونـزعـة النـاس إلى أوطـانـهـا
كـنـزعـة الإبـل إلى أعـطـانها
يــحــبـه الأقـوام مـنـذ كـانـا
ولا يـــســـاوون بــه مــكــانــا
إذا أتــاهــم أيــســر النــداء
مــنــه جــروا لغــايـة الفـداء
أو ذكــر الحــنــيــن والحـفـاظ
لم تـجـر إلا بـاسـمة الألفاظ
كـم مـن دمـاء سـلن حـول حـوضه
ومـــن عـــروض زلن دون عــرضــه
وفـــي ســـبــيــله قــضــى رجــال
مـن أن يـلاقوا تستحي الآجال
وبــاســمـه كـم تـاجـر الفـسـاق
وانـقـادت النـاس لهـم فساقوا
وذلك اللســـان بـــاق لم يــزل
يـمـضـي عـليه من جلا ومن نزل
وتكرم الدار على الحر الأبي
كـــرامـــة الأم عــليــه والأب
الجــســم مــن تــربــتـه ومـائه
والروح روح هــبّ مــن ســمــائه
وكــلّ مــا حــولك مــن هــبـاتـه
ومــا ولدت فــهــو مـن نـبـاتـه
أمــانــة الأول عــنــد الآخــر
خــزانــة الآثــار والمــفـاخـر
وحــوض مــا جــف مــن الشــبــاب
وقَــصَــفَ الدهــرُ مــن الأحـبـاب
ورســم مــا بــان مـن الليـالي
وأثــرُ الأيــام فــي الخـيـال
ومــخــلق الشــبــاب والمــشـيـب
ومـلبـس البـالي عـلى القـشـيب
وفــي ثــراه البـلقـع اليـبـاب
مـا شـئت مـن أهـل ومـن أحـباب
وفـــىَ له مـــن ليــس بــالوفــيِّ
وهـــش مـــن لم يــك بــالحــفــيِّ
و المــلك كــالنـاس له أوطـانُ
يــنــظــمــهـا للأمـم السـلطـانُ
وليـــس مـــن عــرض ولا حــريــم
تـحـمـيـه فـوق الوطـن الكـريـم
لم يـبـق مـنـهمو سوى الأصوات
وعــــجـــب تـــكـــلم الأمـــوات

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك