وداعا للرمالِ وللمغاني
للشاعر زكي مبارك
1
وداعــا للرمــالِ وللمــغــانــي
وداعــا للمـلاحـة يـا صـديـقـي
2
أتـذكـر كـيـف كان الموج يجرى
كما يجرى الشقيق إلى الشقيق
3
وقـفـنـا فـي جـوار اليـم سكرى
كـسـكـر النـاظرين إلى الرحيق
4
نـرى فـي البرّ ألوان التناجى
وفـي البـحر المشارف والعميق
5
كــأن الحــســن ذاب بــكــل لون
نراه وفي المياه وفي الطريق
6
سـكـرنـا سـكـرة الحـرمـان حـتى
كـلانـا كـالأسـيـرِ وكـالطـليـق
7
وهــذا الجــو يــمــلؤه حــنــانٌ
ولو أن الغــروب مــن الحـريـق
8
وأبــنــا أوبـة المـهـزوم لكـن
بـنـا طـربٌ مـن الأدب الحقيقي
9
وحـيـن مـضـى القطار يقل وجدى
ووجـدك كـالرفـيـق مـن الرفـيق
10
رأيـنـا الحـسـن وثـابـا جريئا
يــحـاصـرنـا كـأحـلام العـشـيـق
11
فـعـوضـنـا مـن التـبـريـح صفواً
ومـن صـور الخـشـونـة بـالرقيق
12
وأضـحـكـنـا من السفر الموافى
بــألوان الأثــاب وبــالزعـيـق
13
رمــوه خــنــادقــا وقـلاع حـرب
فـصـار مدى الطريق من المضيق
14
وذا طـسـت الغـسـيـل يـداس حتى
يـزمـجـر بـالرعـود وبـالبـريـق
15
وتـمـضـى الغـانـيـات عـلى تـثن
تـثـنى النور في الجو الصفيقِ
16
فـسـبـحـان المـكـافىء والمعزّى
ومـا أدنـى الرجـاء بـكـلّ ضـيق
17
لقــد عــدنــا بـقـهـقـهـة وأنـسٍ
وأحــلام الرشــاقــة والرشـيـق
تعليقات القراء 0