وَدِّع هُرَيرَةَ إِنَّ الرَكبَ مُرتَحِلُ

66 أبيات | 1988 مشاهدة

وَدِّع هُـــرَيـــرَةَ إِنَّ الرَكـــبَ مُـــرتَـــحِـــلُ
وَهَـــل تُـــطــيــقُ وَداعــاً أَيُّهــا الرَجُــلُ
غَـــرّاءُ فَـــرعــاءُ مَــصــقــولٌ عَــوارِضُهــا
تَمشي الهُوَينا كَما يَمشي الوَجي الوَحِلُ
كَــأَنَّ مِــشــيَــتَهــا مِــن بَــيــتِ جـارَتِهـا
مَـــرُّ السَـــحــابَــةِ لا رَيــثٌ وَلا عَــجَــلُ
تَــسـمَـعُ لِلحَـليِ وَسـواسـاً إِذا اِنـصَـرَفَـت
كَــمــا اِســتَــعــانَ بِــريــحٍ عِــشـرِقٌ زَجِـلُ
لَيـسَـت كَـمَـن يَـكـرَهُ الجـيـرانُ طَـلعَـتَها
وَلا تَــراهــا لِسِــرِّ الجــارِ تَــخــتَــتِــلُ
يَـــكـــادُ يَـــصـــرَعُهــا لَولا تَــشَــدُّدُهــا
إِذا تَـــقـــومُ إِلى جــاراتِهــا الكَــسَــلُ
إِذا تُـــعـــالِجُ قِــرنــاً ســاعَــةً فَــتَــرَت
وَاِهـتَـزَّ مِـنـهـا ذَنـوبُ المَـتـنِ وَالكَـفَـلُ
مِــلءُ الوِشــاحِ وَصِــفــرُ الدَرعِ بَهــكَـنَـةٌ
إِذا تَــأَتّــى يَــكــادُ الخَــصــرُ يَــنـخَـزِلُ
صَــدَّت هُــرَيــرَةُ عَــنّــا مــا تُــكَــلِّمُــنــا
جَهــلاً بِــأُمِّ خُــلَيــدٍ حَــبــلَ مَــن تَــصِــلُ
أَأَن رَأَت رَجُـــــلاً أَعـــــشــــى أَضَــــرَّ بِهِ
رَيــبُ المَــنــونِ وَدَهــرٌ مُــفــنِــدٌ خَــبِــلُ
نِـعـمَ الضَـجـيـعُ غَـداةَ الدَجـنِ يَـصـرَعَهـا
لِلَّذَةِ المَــــرءِ لا جــــافٍ وَلا تَــــفِــــلُ
هِــــركَـــولَةٌ فُـــنُـــقٌ دُرمٌ مَـــرافِـــقُهـــا
كَــأَنَّ أَخــمَــصَهــا بِــالشَــوكِ مُــنــتَــعِــلُ
إِذا تَـــقـــومُ يَــضــوعُ المِــســكُ أَصــوِرَةً
وَالزَنــبَــقُ الوَردُ مِــن أَردانِهــا شَـمِـلُ
مــا رَوضَــةٌ مِــن رِيـاضِ الحَـزنِ مُـعـشَـبَـةٌ
خَــضــراءُ جــادَ عَــلَيــهــا مُــسـبِـلٌ هَـطِـلُ
يُــضــاحِــكُ الشَــمــسَ مِـنـهـا كَـوكَـبٌ شَـرِقٌ
مُـــؤَزَّرٌ بِـــعَــمــيــمِ النَــبــتِ مُــكــتَهِــلُ
يَــومــاً بِــأَطــيَــبَ مِـنـهـا نَـشـرَ رائِحَـةٍ
وَلا بِــأَحــسَــنَ مِــنـهـا إِذ دَنـا الأُصُـلُ
عُـــلَّقـــتُهـــا عَـــرَضـــاً وَعُـــلَّقَــت رَجُــلاً
غَــيــري وَعُــلَّقَ أُخــرى غَــيــرَهـا الرَجُـلُ
وَعَـــلَّقَـــتـــهُ فَـــتــاةٌ مــا يُــحــاوِلُهــا
مِــن أَهــلِهــا مَــيِّتــٌ يَهــذي بِهــا وَهِــلُ
وَعُــلِّقَــتــنــي أُخَــيــرى مــا تُــلائِمُـنـي
فَــاِجــتَــمَــعَ الحُــبَّ حُــبّــاً كُــلُّهُ تَــبِــلُ
فَـــكُـــلُّنـــا مُـــغــرَمٌ يَهــذي بِــصــاحِــبِهِ
نـــاءٍ وَدانٍ وَمَـــحـــبـــولٌ وَمُـــحـــتَــبِــلُ
قـــالَت هُـــرَيـــرَةُ لَمّـــا جِــئتُ زائِرَهــا
وَيــلي عَــلَيــكَ وَوَيــلي مِــنــكَ يـا رَجُـلُ
يــا مَــن يَــرى عــارِضـاً قَـد بِـتُّ أَرقُـبُهُ
كَــأَنَّمــا البَــرقُ فــي حـافـاتِهِ الشُـعَـلُ
لَهُ رِدافٌ وَجَـــــوزٌ مُـــــفـــــأَمٌ عَـــــمِــــلٌ
مُـــنَـــطَّقـــٌ بِـــسِـــجـــالِ المــاءِ مُــتَّصــِلُ
لَم يُــلهِـنـي اللَهـوُ عَـنـهُ حـيـنَ أَرقُـبُهُ
وَلا اللَذاذَةُ مِـــن كَـــأسٍ وَلا الكَــسَــلُ
فَــقُــلتُ لِلشَـربِ فـي دُرنـى وَقَـد ثَـمِـلوا
شـيـمـوا وَكَـيـفَ يَـشـيـمُ الشـارِبُ الثَـمِلُ
بَــرقــاً يُــضــيــءُ عَــلى أَجـزاعِ مَـسـقِـطِهِ
وَبِـــالخَـــبِـــيَّةـــِ مِـــنـــهُ عــارِضٌ هَــطِــلُ
قـالوا نِـمـارٌ فَـبَـطـنُ الخـالِ جـادَهُـمـا
فَــالعَــســجَــدِيَّةــُ فَــالأَبــلاءُ فَـالرِجَـلُ
فَــالسَــفــحُ يَــجـري فَـخِـنـزيـرٌ فَـبُـرقَـتُهُ
حَــتّــى تَــدافَــعَ مِـنـهُ الرَبـوُ فَـالجَـبَـلُ
حَــتّــى تَــحَــمَّلــَ مِــنــهُ المـاءَ تَـكـلِفَـةً
رَوضُ القَـطـا فَـكَـثـيـبُ الغَـيـنَـةِ السَهِـلُ
يَـسـقـي دِيـاراً لَهـا قَـد أَصـبَـحَـت عُـزُباً
زوراً تَــجــانَـفَ عَـنـهـا القَـودُ وَالرَسَـلُ
وَبَــلدَةً مِــثــلِ ظَهــرِ التُــرسِ مــوحِــشَــةٍ
لِلجِــنِّ بِــاللَيــلِ فــي حــافــاتِهـا زَجَـلُ
لا يَــتَــنَــمّـى لَهـا بِـالقَـيـظِ يَـركَـبُهـا
إِلّا الَّذيــنَ لَهُــم فــيــمــا أَتَـوا مَهَـلُ
جـــاوَزتُهـــا بِـــطَـــليـــحٍ جَـــســرَةٍ سُــرُحٍ
فـي مِـرفَـقَـيـهـا إِذا اِسـتَـعـرَضـتَها فَتَلُ
إِمّــا تَــرَيــنــا حُــفـاةً لا نِـعـالَ لَنـا
إِنّــا كَــذَلِكَ مــا نَــحــفــى وَنَــنــتَــعِــلُ
فَـــقَـــد أُخـــالِسُ رَبَّ البَـــيــتِ غَــفــلَتَهُ
وَقَـــد يُـــحـــاذِرُ مِـــنّــي ثُــمَّ مــا يَــئلُ
وَقَـد أَقـودُ الصَـبـى يَـومـاً فَـيَـتـبَـعُـنـي
وَقَــد يُــصــاحِــبُــنــي ذو الشِـرَّةِ الغَـزِلُ
وَقَــد غَــدَوتُ إِلى الحــانـوتِ يَـتـبَـعُـنـي
شــــاوٍ مِــــشَــــلٌّ شَـــلولٌ شُـــلشُـــلٌ شَـــوِلُ
فـي فِـتـيَـةٍ كَـسُـيـوفِ الهِـنـدِ قَـد عَلِموا
أَن لَيـسَ يَـدفَـعُ عَـن ذي الحـيـلَةِ الحِيَلُ
نــازَعــتُهُــم قُــضُــبَ الرَيــحــانِ مُـتَّكـِئاً
وَقَهـــــوَةً مُـــــزَّةٌ راوُوقُهـــــا خَـــــضِــــلُ
لا يَــســتَـفـيـقـونَ مِـنـهـا وَهـيَ راهَـنَـةٌ
إِلّا بِهــــاتِ وَإِن عَــــلَّوا وَإِن نَهِــــلوا
يَــســعــى بِهــا ذو زُجــاجــاتٍ لَهُ نُــطَــفٌ
مُــقَــلِّصٌ أَســفَــلَ السِــربــالِ مُــعــتَــمِــلُ
وَمُــســتَــجــيــبٍ تَــخـالُ الصَـنـجَ يَـسـمَـعُهُ
إِذا تُــرَجِّعــُ فــيــهِ القَــيــنَــةُ الفُـضُـلُ
مِــــن كُــــلِّ ذَلِكَ يَــــومٌ قَـــد لَهَـــوتُ بِهِ
وَفــي التَــجــارِبِ طــولُ اللَهـوِ وَالغَـزَلُ
وَالســـاحِـــبـــاتُ ذُيـــولَ الخَـــزِّ آوِنَـــةً
وَالرافِــلاتُ عَــلى أَعــجــازِهــا العِـجَـلُ
أَبــلِغ يَــزيــدَ بَــنــي شَــيـبـانَ مَـألُكَـةً
أَبــا ثُــبــيــتٍ أَمــا تَــنــفَــكُّ تَــأتَـكِـلُ
أَلَســتَ مُــنــتَهِــيــاً عَـن نَـحـتِ أَثـلَتِـنـا
وَلَســـتَ ضـــائِرَهـــا مـــا أَطَّتـــِ الإِبِـــلُ
تُــغــري بِــنــا رَهــطَ مَــســعـودٍ وَإِخـوَتِهِ
عِــنــدَ اللِقــاءِ فَــتُــردي ثُــمَّ تَــعـتَـزِلُ
لَأَعــرِفَــنَّكــَ إِن جَــدَّ النَــفــيــرُ بِــنــا
وَشُــبَّتــِ الحَــربُ بِــالطُـوّافِ وَاِحـتَـمَـلوا
كَــنــاطِــحٍ صَــخــرَةً يَــومــاً لِيَــفــلِقَهــا
فَــلَم يَــضِــرهــا وَأَوهــى قَــرنَهُ الوَعِــلُ
لَأَعــــرِفَـــنَّكـــَ إِن جَـــدَّت عَـــداوَتُـــنـــا
وَاِلتُـمِـسَ النَـصـرُ مِـنـكُـم عـوضُ تُـحـتَـمَـلُ
تُــلزِمُ أَرمــاحَ ذي الجَــدَّيــنِ سَــورَتَـنـا
عِــنــدَ اللِقــاءِ فَــتُــرديــهِـم وَتَـعـتَـزِلُ
لا تَــقــعُــدَنَّ وَقَــد أَكَّلــتَهــا حَــطَــبــاً
تَــعــوذُ مِــن شَــرِّهــا يَــومــاً وَتَــبـتَهِـلُ
قَـد كـانَ فـي أَهـلِ كَهـفٍ إِن هُـمُ قَـعَـدوا
وَالجــاشِــرِيَّةــِ مَــن يَــســعــى وَيَـنـتَـضِـلُ
ســائِل بَــنــي أَسَــدٍ عَـنّـا فَـقَـد عَـلِمـوا
أَن سَــوفَ يَــأتـيـكَ مِـن أَنـبـائِنـا شَـكَـلُ
وَاِســأَل قُــشَــيــراً وَعَــبــدَ اللَهِ كُـلُّهُـمُ
وَاِســأَل رَبــيــعَــةَ عَـنّـا كَـيـفَ نَـفـتَـعِـلُ
إِنّــا نُــقــاتِــلُهُــم ثُــمَّتــَ نَــقــتُــلُهُــم
عِـنـدَ اللِقـاءِ وَهُـم جـاروا وَهُـم جَهِلوا
كَــلّا زَعَــمــتُــم بِــأَنّــا لا نُـقـاتِـلُكُـم
إِنّــا لِأَمــثــالِكُــم يــا قَــومَـنـا قُـتُـلُ
حَــتّــى يَــظَــلَّ عَــمــيــدُ القَــومِ مُـتَّكـِئاً
يَــدفَــعُ بِــالراحِ عَــنــهُ نِــســوَةٌ عُــجُــلُ
أَصــــابَهُ هِــــنــــدُوانِــــيٌّ فَــــأَقـــصَـــدَهُ
أَو ذابِــلٌ مِــن رِمــاحِ الخَــطِّ مُــعــتَــدِلُ
قَـد نَـطـعَـنُ العـيـرَ فـي مَـكـنـونِ فائِلِهِ
وَقَــد يَــشــيــطُ عَـلى أَرمـاحِـنـا البَـطَـلُ
هَــل تَــنــتَهــونَ وَلا يَــنـهـى ذَوي شَـطَـطٍ
كَـالطَـعـنِ يَـذهَـبُ فـيـهِ الزَيـتُ وَالفُـتُـلُ
إِنّــي لَعَــمــرُ الَّذي خَــطَّتــ مَــنــاسِـمُهـا
لَهُ وَســـيـــقَ إِلَيــهِ البــاقِــرُ الغُــيُــلُ
لَئِن قَــتَــلتُــم عَـمـيـداً لَم يَـكُـن صَـدَداً
لَنَــقــتُــلَن مِــثــلَهُ مِــنــكُـم فَـنَـمـتَـثِـلُ
لَئِن مُــنــيــتَ بِــنــا عَــن غِــبِّ مَــعـرَكَـةٍ
لَم تُـلفِـنـا مِـن دِمـاءِ القَـومِ نَـنـتَـفِـلُ
نَــحــنُ الفَــوارِسُ يَـومَ الحِـنـوِ ضـاحِـيَـةً
جَــنــبــي فُــطَــيــمَـةَ لا مـيـلٌ وَلا عُـزُلُ
قـالوا الرُكـوبَ فَـقُـلنـا تِـلكَ عـادَتُـنا
أَو تَـــنـــزِلونَ فَـــإِنّـــا مَــعــشَــرٌ نُــزُلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك