وراءك فاذهب أينما شئت تذهب
للشاعر عبد الحسين محي الدين
1
وراءك فـاذهـب أيـنـمـا شـئت تـذهـب
فـمـا لا مرءٍ من حادث الدهر مهرب
2
مــغـار إذا لم تـمـس تـصـبـح خـيـله
مـنـازل لم يـبـرح بها الطير ينعب
3
وزور إذا وافـــى وأوفـــى لرجــعــةٍ
يــوافــيــه زور بــعــده مــتــعــقــب
4
ألا هــكـذا يـمـضـي الزمـان وأهـله
وشــمــلهــا فــي رصــفــه مــتــشــعــب
5
ليـاليـه لا تـألوا تـجـد خـطـوبـها
تـــنـــكــب عــن حــي وآخــر تــنــكــب
6
وأيـــامـــه أيـــمـــن كــل كــريــمــةٍ
وأيـتـمـن كـل ابـن ومـا فـانـها أب
7
فـلا يـأمـنـن الدهـر ذو مـنـعـةٍ به
فـــطـــوع له مـــنـــا ذلو ومــصــعــب
8
فــضــم لتــشــتــيــت وجــمــع لفـرقـة
وغــنـم ولكـن بـعـد بـالرغـم يـسـلب
9
شـواً كـلمـا أسـدى الزمـان بـجـهـده
ومـا سـوف يـجـنـي بـعـد ذاك ويـذنب
10
ونـزر سـوى ما أعرب النعي عن فتىً
بــكــى يــومـه حـزنـاً نـزار ويـعـرب
11
مــصــاب أصـاب الكـل إذ خـص واحـداً
مــن النـاس جـم فـضـله ليـس يـحـسـب
12
وخـطـب عظيم يقصر الخطو في الأسى
بـمـن بـاسـمـه فـوق المـنـابر مهذب
13
ألا فـي سـبـيـل اللَه مـن عـطلت له
مـنـاهـج فـي قـصـد السـبـيـل ومـذهب
14
وادت له الأيــام بــعــد ســفـورهـا
بــحــالك أثــواب الظــلام تــجـلبـب
15
وذي بـيـضـة الإسـلام قد ظل وجهها
عـلى وجـه أهـل الديـن وهـو مـقـطـب
16
سـلامٌ عـلى الإسـلام بـعـد عـمـيـده
فــقـد هـد ذيـاك الخـبـاء المـطـنـب
17
سـلامٌ عـلى الديـن الحـنـيـفـي إنـه
تــولى وطـارت فـيـه عـنـقـاء مـغـرب
18
قـضـى عـلم الإسـلام والعالم الذي
عـليـه رواق العـلم يـبـنـي ويـضـرب
19
بــقــيــة آل اللَه والمــقــتـدى بـه
بــأفـعـال مـا يـأتـيـه أو يـتـجـنـب
20
فــإن لم يــكـن فـيـه نـبـيـاً فـإنـه
وصــي نــبــي عــنــه يــنـبـي ويـعـرب
21
وإن لم يـكـن يـوحـي إليه فما أتى
بــه الوحــي مــجــمـوع لديـه مـرتـب
22
ومـــا أنـــزلت آي عــلهــي وإنــمــا
مـضـامـيـن آي الذكـر يـمـلي ويـكتب
23
تـسـيـر مـسـيـر الشـمـس مـنـه رسائل
بـهـا يـقـتدي في الناس عجم وأعرب
24
كــأن لديـه مـن أولي العـزم دعـوةٌ
فــلا مــشــرقٌ غــلا أجــاب ومــغــرب
25
فـفـي كـل قـطر منه داعٍ إلى الهدى
مـدى الدهـر يـدعـو للرشـاد ويـندب
26
تــولى فـلا الأيـام بـادٍ سـعـودهـا
ولا خـيـرهـا يـرجى ولا العيش طيب
27
أقـول وقـد شـال الورى نـعـش مـاجدٍ
عـليـه بـنـات النـعـش تـبـكي وتندب
28
وصــلى عــليــه اللَه فــي مــلكـوتـه
وللمــلأ الأعــلى صــفــوف ومــوكــب
29
فـيـا غـاسـليـه حـسـبـكـم مـن طهوره
دمــوع له مــن خـشـيـة اللَه تـسـكـب
30
وحــنــطــه نــشــر الثــنــاء وإنـمـا
مــكــارمــه أزكــى أريــجــاً وأطـيـب
31
بـكـيـت ولا يـشـفـي البكاء صبابتي
ولو أن دمــعــي مــن دم يــتــصــبــب
32
عـلى والد إن تـبـك عـيـنـي أقـرهـا
ويــغــفــر عـفـواً زلتـي حـيـن أذنـب
33
وبـالرغـم أرثـيـه وقـد كـنـت بـرهةً
مـن الدهـر أطـري فـي ثـنـاه وأطرب
34
سـقـى اللضـه مـن كوفان قبراً يضمه
وعـــاوده مـــن رحــمــة اللَه صــيــب
35
ونــاهــيــك قــبـراً ضـم طـوداً ولجـةً
وأشــرق مـنـه فـي الصـفـايـح كـوكـب
36
فـمـا كنت أدري قبل أن ضمه الثرى
بـأن نـجـوم الأفـق في الترب تغرب
37
وإن جــبــال الأرض تــطـوي بـحـفـرةٍ
وإن البحار السبع في اللحد تنضب
38
يـمـيـنـاً ولم أحـنـث بها إن لوعتي
عــليــك لبــاقٍ حـزنـهـا ليـس تـغـرب
39
ولي ســلوةٌ فــي اللَه مــن كـل آفـةٍ
إذا جــل خـطـب فـي الحـوادث مـرهـب
40
وحـسـبـي بـأبـنـاك الكـرام فـإنـهـم
لخــيـر بـنـي حـرٍّ بـهـم أنـجـب الأب
تعليقات القراء 0