وزفّة اللَّيْلِ بلا مُمَاثِل

29 أبيات | 264 مشاهدة

وزفّــة اللَّيْــلِ بــلا مُــمَــاثِــل
تــزيّــنـتْ بـالشَّمـْعِ والمَـشـاعِـل
ولعـبـتْ أَنْـوَارُهـا مـع الرّيـاحْ
حتّى رأيتَ اللَّيْلَ صارَ كالصَّباحْ
ووَقــدُوا لِحُــسْــنِهَــا المَـدِيْـنَهْ
وأَصـبـحَـتْ كَـمِـثْـل يَـوْمِ الزِّيْـنَهْ
والطّـبـلُ دقَّ والنَّفـيـرُ قد زَعَقْ
وزامِـرُ الأفـراحِ بـالزَّمْـرِ نَطقْ
ووقــــــدت عـــــرائسُ السُّقـــــاة
وكـــلّ حـــمــلٍ حَــســنِ الصّــفــاتِ
وكــم حُـبـوشٍ بـالطُّبـولِ راقِـصـهْ
وســائر الخـلق إلَيْهـا شـاخِـصَهْ
وانـظُـرْ لأحـمـالِ الخـريـزاتيَّهْ
فـــإنّهـــا مُـــشـــرقـــةٌ سَـــنِــيَّهْ
وكــم كــذَا رأَيــتُ مــن جَــنِـيْـبِ
جَـعَـلْتُ مَـدْحـي فـيـه مِـن نَـصِيْبِي
وكــم لَبُــوسٍ طُــرّزَتْ بــمــحــمــلِ
ورُصّـــعـــت بِـــجَـــوْهَـــرٍ مُـــكَــلّل
وكــم بــهــا رأيــتُ مـن سـهـيـرِ
اســكــفـه مـن خـالصِ الإكـسـيـر
يـخـدم فـي الزَّفَّةـِ من غير مَللْ
وأبـذلَ المـجـهـودَ والشَّمْعَ حَمَلْ
كــم شـمـعـةٍ تـضـيـء بـالأَنـوار
تَـرْجُـح فـي المـيزانِ عن قنطارِ
مـشـعـولة الأَحـشـاء بـالنِّيرانِ
تــذوبُ مــن وَجْــدٍ ومــن أَشـجـانِ
تـقـولُ يـا مَـن خُـصَّ بـالمـعـالي
جِــسْــمـي يـذوبُ والفُـؤادُ سَـالي
كــوردةٍ عــلى قــضــيــبٍ رُكّــبَــتْ
وبــالضّــيـاءِ والسَّنـاءِ أَشْـرَقَـتْ
أو أَعْــمُــدٍ مــن خـالصِ البِـلاّرِ
أَحــشــاؤُهـا مـشـعـولةٌ بـالنَّاـرِ
أو عـاشـقٍ أَسْهَـرَهُ بُـعْدُ الحَبِيبْ
مـحـتـرقٍ يـبـكـي ودَمْـعُهُ صَـبِـيـبْ
أو غصن بانٍ لم يَمِلْ مِنَ الطَّرَبْ
مــعــتــدلٌ لهُ لســانٌ مــن ذَهَــبْ
وأصْـبـحَ الفـانـوسُ مُضْرم الحَشا
ذا جَـسَـدٍ مـا فَـوْقَهُ إلاّ الغِشَا
كـــعـــاشِـــقٍ فَـــارَقَهُ هُـــجُـــوعُهُ
تُـــعَـــدُّ تَـــحْـــتَ ثَــوْبِهِ ضُــلوعُهُ
والعُـود قـد أُطْلِقَ في المَجامرِ
وعَــرْفــهُ كَــمِــثْــلِ طـيـبٍ عـاطِـرِ
إذا شَــمَــمْــتَ طِــيْـبَهُ بـالعِـطْـرِ
فـاسـتـغـفـرِ اللهَ لِدَفْـعِ الوِزْرِ
ولم تَــزَلْ زَفَّةــُ زيــنـي جـائزَهْ
وهـي التـي كُـلَّ الثَّنـَاءِ حائِزَهْ
ومِـثْـلُهـا لم يُـلْقَ فـي الآفـاقِ
ولا ليــومِ الحَـشْـرِ والتَّلـاقـي
إلاّ إذا أَعَــدْتَهــا يــا زيـنـي
فــإنّهــا فــي قَــبْـضَـةِ اليَـدَيْـنِ
وكــم بــهــا حَــرّاقــة فـي زهـرِ
أعـجـزُ أن أَحْـصُـرَهـا فـي شـعـري
وأقـــبـــلَتْ للفَــرحِ العَــظــيــمِ
بــغـايـةِ الأَفـراحِ والتّـكـرِيـمِ
ليـلةُ أفْـرَاحِـكَ يـا ذَا البَكْري
كــأَنّهــا بَــعْــضُ لَيـالي القَـدْرِ
إليكَ قد أَرَّخْتُها يا ذا المِنَحْ
لزفّـــةِ اللّيـــل عَــلاءٌ بِــفَــرَحْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك