وصامِتِ الجوّ بَعيدِ الفَرْقَدِ
68 أبيات
|
195 مشاهدة
وصــامِــتِ الجـوّ بَـعـيـدِ الفَـرْقَـدِ
مُـشْـتَـبِهِ الأعـلامِ جَهْـمِ المَـشهدِ
مَـرْتِ الرُبَـا عاري العَرَاء فَدْفَدِ
يــحــارُ فــيــه كــلُّ هــادٍ مُهْـتـد
صَـلْدِ السَّبـَارِيـتِ صَـلِيـبِ الجـلْمَدِ
يُـمْـرِضُ فـيـه الريحَ بُعْدُ المقصِد
ليـس بـه غـيـرُ الظـلام الأسـودِ
يــظـلُّ فـيـه الركـبُ هـيـمـانَ صـدِ
قَــطَـعـتـهُ يـقـظـانَ لم أسـتـنـجـد
إلا بِــمــتْــن الصــارم المـهـنَّد
والليـلُ مـضروب الرُّواق الأَرْبَد
عــلى قَـلْوقِ الرحـل مَـوَّارِ اليـدِ
عَــوْدٍ جَــدِيــليّ صــريـح المَـحـتِـدِ
كــأنــنــي مــنــه عــلى خَــفَـيـددِ
وكــــلّ هِــــرْجــــابٍ أَمُـــونٍ أجُـــدِ
لو سُـلِعـت فـي النـار لم تَـبَـلَّد
ولو سَــرَتْ مـا بـقِـيَـتْ لم تُـجْهَـدِ
مـن المـراسـيـل العِـتَـاق الوُخَّد
الشَــدْقــمــيّــات العِـرَابِ الشُـرَّد
مَهْــرِيَّةــ النِــسْــبــة لم تــفــنَّد
لهــا عــلى الإرقــالِ والتـمـرُّد
عَـزُّ المـوالي واحـتـمالُ الأعْبُد
تــقــول للَمْــعــزَاء لا تَــبَّعــدِي
قَــوْداء فــي السـيـر ولم تُـقَـوّد
تُــعِـيـد فـي إرقـالهـا وتـبـتـدي
كــأنــهــا فــي جِــنَّةـ لم تُـجـهَـد
تعطِيك ما اعتادت وما لم تعتدِ
كــأنــهــا جــاءت بـأعـلى ثَهْـمَـد
تـسـبَـحُ فـي الآل إذا لم تُـسْـئِد
والآلُ فـــي رَقْـــراقِهِ المــمــدَّد
كــالمــاء فــي صَــرْحٍ له مــمــرَّد
يـحـسـبـه الغـائب مـا لم يَـشـهَد
مــاءَ خِــضَــمّ المَـوْج طـام مُـزْبِـدِ
وآسِـــنِ الطـــعــم قــذِيِّ المــوردِ
مِـــلحٍ أُجـــاجٍ كــدمــوع الأرمَــدِ
وردتُه تــحــت الظــلام المُـلْبِـد
والليلُ جونُ المِرْطِ أَحَوى الجسدَ
قــبــل هــبـوبِ الطـائرِ المـغـرِّد
حـتـى تَـبَـدّى الصبح ظهر المِبردِ
والليـل فـي مَـغْـرِبـه لم يـنـفَـد
كـــأنـــه كُــحْــل عــيــون الخُــرَّد
تـخـاله فـوق الصـبـاح المـنـجِـد
صُــدْغــيــن فــي خــدّ غـلامٍ أمـردِ
وأنــجــمُ الظــلمــاءِ لم تَــبَــدّد
كـــأنـــهـــا لآلئٌ لم تُـــعْـــقَـــد
ســابــحــة فــي فَــلَكٍ مـن عَـسْـجَـدِ
وتـــارةً تَـــسْـــبَـــح فـــي زُمُـــرُّد
سَـبْـحَ المَـدارِي فـي أَثـيـثٍ أجعد
كـأنـمـا شِـعْـراه إذا لم تَـخْـمُـدِ
جُــمَــانــةٌ فــي كــفّ عــبـدٍ أسـود
يـا كـاتِـمَـيْ سِرِّ المشوقِ المُكْمَد
هـل فـيـكـما بالله لي من مُسْعِدِ
إذا رمــى الليـلُ عـيـونَ السُّهـَّدِ
مِــن نَــشْــوَتَــيْ كـلّ كَـرىً بِـمـرْوَد
كـم زَورةٍ لي تـحـت ذاك المـرقِد
فــي حَــيّ سـهـم بـالظـلام مُـرْتَـدِ
لا مــســتـعـيـنـا بـسَـوى تـجـلُّدي
أسرَى وأمضَى في الدُّجَى من فَرْقَد
حــتــى أبِــيــت بــيــن غِـيـدٍ نُهَّد
أرشُــف شَهْــداً كــامِـنـا فـي بَـرَد
مـلتـزِمـاً هِـيـفَ الخـصـورِ المُـيَّد
مـا أنـتِ يـا لَيْـلي سوى غُصْنٍ ندِ
تــمــيــس فــي غُــصْـن نَـقًـى مُـلَبَّد
وقَـــمَـــرٍ فـــوق قـــضــيــبٍ أَمــلَدِ
تَــفْــتَــرُّ عـن كـاللؤلؤ المـنـضَّد
صِــيــغ لهــا مــن عــســلٍ مــجــمَّدِ
فــهُــوَ مــتــى هَــمَّ بــذوب يَـبـردِ
الثــلجُ لولا بَــردُه لم يَــجـمُـد
وفــاتِـر الطَـرْف عـليـلِ المـوعـدِ
أضــعــف مـن لحـظِـيَ بـيـن العُـوَّد
يـقـتـل مـن يـشـا ولكـن لا يـدِي
يـجـور فـي حـكـم الهـوى ويعتدي
يــا حـبَّذا قَـوْلتُهـا قَـدْك أقـصِـد
أذَبْــتَــنِــي بــالضــمّ والتــشــدُّدِ
يــا شَـرهـا مـن قُـبَـلِي ومـن دَدِي
يـكـفـيـكَ مـا فـي الخدّ والمقلَّد
ونــاهــدٍ مــنــتــصــبٍ مِـلءْ اليـدِ
كـتـمـا كَـحْـسـو الطـائرِ المـصرَّد
لم تـر عـيـن مـثـل هـذا المشهدِ
مـسـتـعـبَـدٌ يـعـبـث بـالمـسـتـعبِد
حــتــى إذا خِــفـتُ عـيـون الهُـجَّد
وانــكـدرت زُهْـرُ النـجـومِ الوُقَّد
ولاح ضوءُ الفجر كالسيف الصدِي
قـامـت تَهـادَى كـالغزال المفردَ
تـقـول يـا ليـت الدُّجَى لم يُطْرَدِ
وقــد جــرت أدمُــعُهـا بـالإثْـمـد
عـــلى نـــقــاءِ خَــدِّهــا المــورِّد
فـهْـيَ عـليـه كـالعِـذَار المبتدي
وبــارقٍ مـثـل الحـريـق المُـوقَـد
أَرَّق عـــــيْـــــنَـــــيَّ فـــــلم أوَسَّدِ
يُــومِــض فــي نِــشــاصِهِ المــعــمَّد
كـصـفـحَـة السـيـف إذا لم يُـغْـمَدِ
مـهـمـا يَـلُحْ فـي حَـجْـرتـيه يرعُد
طَــوْع نــدى الريـح وسـؤل الروَّدِ
كـــأنـــه فــي هَــطْــله المــجــوَّد
كــفُّ العــزيــزِ المــلِك المــؤيَّد
إذا اعـتـراه مُـعْـتَـفٍ أو مُـجْتَدِي
يـا عِـصْـمـة الخـائِف والمـسترشِدِ
وحُـــجَّةـــَ الله التــي لَمْ تُــرْدَدِ
بـعـد النـبـيّ المـصـطـفَـى مـحـمّدِ
دعــا بــك المــلحِــد كــالمــوحِّدِ
جــرَّدت عــزمــاً كــان لم يُــجَــرَّد
حــتــى عــقــدت دولة لم تُــعْـقَـد
قـبـلك يـا بـن الخُـلفـاء المُجَّد
فـفـضـلك الفـضـل الذي لم يُـجْحَد
شــهِــدْتُ والمــلعــون لم يَــشـهـد
بـــأنّـــك الطــالب ثــأْرَ أحــمــد
وأنــك الرائح فــيـه المـغـتـدي
وأنــــك الوارث كــــلّ الســــؤدد
وأنــك الواجــد مــا لم يــوجَــد
أعـطـاكَهـا الله فـخـذهـا وأحمد
فــالله يـكـفـيـك عـيـون الحـسّـد
بـالبـيت حِلْفاً فالصفا فالمسجد
مـــا شـــيَّد الدولةَ مــن مــشــيِّد
مِــثْـلُ العـزيـز المـلِك المـخـلَّد
شــدّ مــن المُـلْك عُـراً لم تُـشْـدَد
إنــي بــأفـعـالك قِـدْمـاً أًقْـتـدي
ولم أَزَلْ أَهــدِي بــهــا وأهـتـدي
هُــنَــاك شَهْــرٌ طــالع بــالأسـعـد
حــــتَّى دوامِ عِــــزّك المــــجــــدَّد
فــصُــمْه بــالتـقـوى وبـالتـهـجّـد
مــحــتــسِــبــا لله بــالتــعــبّــد
فـأنـت فـيـه رُشْـد مـن لم يـرشُـد
ورِفْــدُ مَـنْ أكـدى ولم يـسـتـرفِـد
وعِـــيـــدُ مــن صــلَّى ولم يــعــيِّد
يـا سـبـب النـور الذي لم يخمد
وحــكـمـةَ الله التـي لم تـنـفَـدِ
وشــبْه داعِـيـه النـبـيّ الأحـمـدِ
أنـــت إمـــامٌ لي بـــلا تـــقــيُّد
لا هُـمَّ فـاشـهـدْ ثـم لاهُـمَّ اشهدِ
إن نِــزاراً غــايــتــي ومــعـقِـدي
أنــا بــريــء مِــن عِـداك مـفـتـد
إن لم تـكـن ذي نـيَّتـي لم أسْعَدِ
لولاك لم أَسْــــــمُ ولم أُسَــــــدَّد
فــابــقَ لِرَعِــيْ مُــلْكــك المـمـهَّد
مــــمــــتَّعـــاً بـــعـــزّك المـــؤيَّد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك