وطالعٍ من مشرِقِ القَباء
32 أبيات
|
355 مشاهدة
وطــالعٍ مــن مــشــرِقِ القَــبــاء
فــي ليــلةٍ مــن صُــدْغـه لَيـلاءِ
مـثْـلَ طلوع البدر في الظَلماء
يــنــظُــرُ مــن صــادقــةٍ دعـجـاء
كـــشَـــقّــةٍ فــي شَــعْــرةٍ ســوداء
لَقــيــتُه فــي غِــلْمــةٍ أكــفــاء
تَــلاعَـبـوا فـي عَـرْصـةٍ فَـيْـحـاء
فـثـارَ مـثْـلَ الظـبـيةِ الأدْماء
عـاطِـفَ فَضْلِ الذَّيل ذي الإرخاء
ومُــبــدِيــاًعــن وجْــنــةٍ حـمـراء
فــخــاضَ فــي فَــنٍّ مــنَ الرمــاء
إصــمــاؤه يـكـونُ فـي الإشْـواء
مُــنْــفَــتِــلاً بــقــامــةٍ مَـيْـلاء
وعـــابِـــثـــاً بـــكُــرَةٍ شَــعْــراء
عَــجــيــبــةٍ تُـضـرَبُ فـي الهـواء
بــصَــولَجَــانٍ صــادقِ الإيــمــاء
يُــصــانُ للإغـرازِ فـي الغِـشـاء
لم يُـبْـرَ مـن أيـكـتِه الخـضراء
كــلاّ ولم يَــعْــرَ مــن اللّحــاء
فَـيَـنْـثَـنـي يَـبْـسـاً بلا انثناء
بــلْ هــو رَطــبٌ كــلسـانِ المـاء
أنــعَــمُ ســاقَــىْ بــانــةٍ غَـنّـاء
يــخــتــلسُ الخَــطْـفـةَ فـي وَحـاء
مـثْـلَ اخـتـلاسِ العينِ للإغضاء
أو مـثْـلَ نَـصْـبِ الأُدْنِ للإصغاء
فَـــمَـــرَّ فـــي ضَـــرْبٍ لَهــا وِلاء
يَـقْـسِـمُ طَـرْفَ المُـقـلةِ الخَوصاء
في اللِّعْبِ بين الأرضِ والسّماء
تَــخْــبِــطُ رِجْــلاه عـلى العـراء
مَــع الصّـوابِ خـبَـطْـةَ العَـشْـواء
يَــســرِقُ مــن شــمــائل الظـبـاء
نَــقْــراً يُــواليـهِ عـلى أنـحـاء
أبـطَـؤُهـا يَـخـطِـفُ عـيـنَ الرائي
ويُــتْـبِـعُ الأعـدادَ بـالإحـصـاء
كــسَــوقِــكَ الأذْواد بــالحُــداء
يَـسـتـقـبـلُ الدَّفـعـةَ مـن تِلقاء
ورُبــمــا آثَــرَ فــي الأثــنــاء
أن يَــتــلقّــى الرَمْـيَ مـن وراء
فــنــظْــمُهُ مُـسـتَـحـسَـنُ الإقـواء
يَهـتَـزُّ مـثْـلَ الصَّعـدةِ السّـمراء
وقَــــدُّه مــــن شِــــدةِ الْتــــواء
كـالغُـصْنِ تحتَ العاصفِ الهَوجاء
تَـــراهُ مـــن تَــمَــدُّ الأَعــضــاء
كـــــأنّه كـــــوَكِــــبُ الجَــــوزاء
له خُــطــاً قــليــلةُ الاِخــطــاء
حــكـيـمـةُ الإسـراعِ والإبـطـاء
لو لم يـكـنْ مَـسٌ مـنَ الإعـيـاء
لَوَصَـــلَ الصّـــبــاحَ بــالمَــســاء
مُـسـتَـغْـرَبُ الإخـطـاء كالعَنْقاء
وزائدُ العــود عــلى الإبــداء
يــالك مــن مــركــوضــة مـلسـاء
رافـــعـــة لخـــصـــلة دهـــمـــاء
مــن ذنَــبٍ فــي جَــبْهــةٍ شَهْـبـاء
تُـطـيـعُ مَـولاهـا بـلا استعْصاء
وهـــوْلَهـــا مُــواصِــلُ الجَــفــاء
مُــبَــدِّلُ الإدنــاء بــالإقـصـاء
يُــوســعُهــا ركْـلاً بـلا اتّـقـاء
وكــلّمــا عــادتْ عـن اسِـتـعْـلاء
قَـــبّـــلتِ الرِجْـــلَ بـــلا إبــاء
وجـــازتِ الجَـــفــاء بــالوفــاء
خُـذْهـا وإنْ لم تُهْـدَ مـن صَنعْاء
حَـبـيـكـةً كـالوَشْـيِ مـن إهْـدائي
واصـــفـــةً للُعْـــبـــةٍ عَــجْــمــاء
ولَفْـــظُهـــا للعَــربِ العَــرْبــاء
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك