ولما أراد الله أن الهدى يحيى
42 أبيات
|
159 مشاهدة
ولمـــا أراد الله أن الهـــدى يــحــيــى
ثــنــى المــلك عــن هــذا وقـلده يـحـيـى
أعـــان عـــلى البـــاري فـــادنــى عــدوه
وصـــيـــر أهــل الله فــي عــدوة قــصــوى
ولم يــثــن عــنـه المـلك إلا وقـد أتـي
بــأمــر عــظــيــم لا تـداوي بـه الأدوى
أيـــعـــزل بــالمــرتــد مــفــت بــكــفــره
ويــرفــع اجــلالا وأهــل الهــدى تــروى
وليــــس لإســــمــــاعـــيـــل ذنـــب لأنـــه
عــــلى يــــده أيـــد أوامـــرهـــا أقـــوى
ومـــا كـــان إلا صــورة يــحــمــلونــهــا
عـلى بـعـض مـا يـهـوون لا بعض ما يهوى
فــدبــر أمــر المــلك مــن لم تــكــن له
سـجـايـا المـلوك الغـر والهـمم العليا
ومـا المـلك إلا نـائب الله فـي الورى
يــدبــره البـاري بـمـا يـشـبـه الوحـيـا
إذا شـــارك الرامـــي بـــاســـهــمــه يــدٌ
ســوى يــده اخــطـت ولم تـحـسـن الرمـيـا
ايــرجـى صـلاح المـلك والأمـر قـد غـدا
لمـــن لم يـــكـــن زي المـــلوك له زيــا
فــمــا كــنــت إلا غــارة الله أقــبــلت
لكـي تـنـقـذ الإِسـلام مـن هـذه البـلوى
تــخــيــرك الرحــمــن مــن بــيــن خــلقــه
فـلمـا نـفـى الاكـدار أعـطـاكـهـا صـفوا
فــأحــيــيــت يـا يـحـيـى الهـدى ورجـاله
ولم تـبـط عـنـه اليـوم غـارتـك الشـعوى
فــهــنــيــتــه مــلكــا نـصـرت بـه الهـدى
عـلى الكـفـر نـصـرا قـد محى ذكره محوى
وأصـــبـــح ســـلطـــان البـــريـــة واحــداً
وقـد كـان أمـر المـلك فـي خـمـسـة يلوى
وكـــل يـــجــر النــار مــنــهــم لقــرصــه
فــعــاشــوا وخــلوا قــرص غــيـرهـم نـيـا
وامــســوا بــطــانــا أغـنـيـاء وغـيـرهـم
يـبـيـت خـمـيـصـاً قـد طـواه الطـوى طـيـا
فــقــم نــاهــضــا بـالمـلك غـيـر مـدافـع
فــربــك قــد ســوى الأمــور وقــد هــيــا
وقــد أذعــن العـاصـي وذلت ذوو السـطـا
لهــيـبـتـك العـظـمـى وقـد زالت الأسـوى
ألم تـــر صـــنــع الله رامــوك بــالأذى
فــنــلت بــمـا رامـوه مـنـك الذي تـهـوى
فــلا تــحــمــدن غــيــر الإِله فــخــيــره
لك اليـوم أمـسـى أمـس فـي شـرهـم يـطوى
فــلو كــنــت فـي جـيـش مـكـانـك لم تـكـن
بـبـعـدك فـي المـنـوى كقربك في المثوى
فـهـم غـيـر مـحـمـوديـن فـيـمـا أتـوا به
لان الجـزا يـأتـي عـلى قـدر مـا يـنـوى
ومــا الســعـد إلا هـكـذا يـقـلب الأسـا
ســروراً ويــلوي عــن ذويــه الأذى ليــا
فـلو كـنـت تـدري مـا بـاحـشـاء مـن بـغى
وأفـــســـد مــن خــوف شــويــت بــه شــيــا
وقـالوا احـذروا مـا كـل بـيـضـاء شـحمة
ولا كــلمــا يــجــنــيــه دوايــرة أريــا
فــأمــا الرعـايـا فـاطـمـأنـت نـفـوسـهـم
ونــامــوا ومــا نـام الذي ألف العـدوى
ولم يـــبـــق إلا مــن تــعــدى بــكــفــره
وقـــال مـــقــالا لا يــقــال ولا يــروى
وقــد كــان قــبــل اليــوم خـوف بـالردا
فــأظــهــر اسـلامـا يـريـد بـه البـقـيـا
وكـان مـريـبـا فـانـتـفـى عن ذوى الهدى
زمـانـا إلى أن قـيـل قـد قـام من تهوى
فــأقــبــل يــســتــشــلى عـليـنـا بـكـفـره
وأظـــهـــره حــتــى رمــانــا بــه رمــيــا
وحــكــم فــيــمــن كــان أفــتــى بــكـفـره
مـن العـلمـاء الصـالحـيـن ذوى التـقـوى
وصــال عــلى أســبــابــهـم واسـتـبـاحـهـا
وأخــرجــهــم مــنـهـا ومـن درسـهـم عـدوى
وخــوفــت مــن خــوفــت مــن شــوم كــفــره
فما استشعروا خوفاً ولا استمعوا نهيا
فــخــذ بــيــد الإِســلام وأقــتــل عــدوه
وسـل عـن جـواز القـتل فيه ذوى الفتيا
لقـد أحـدثـوا فـي المـسـلمـيـن حـوادثـا
إِلى الله فـي أمـثـالهـا تـرفـع الشكوى
تَــجَــرَّى عــلى البــاري رجـال بـبـغـيـهـم
وســواه مــنــهــم بــالبــريــة مــن ســوى
وقـالوا اعـبـدوا مـن شـئتـم فـهـو ربكم
مـن الشـمـس والأصـنام والصخر والأهوى
وفــاهــت بــهــذا كــتــبــهـم وتـنـاصـروا
يـريـدون أن يـطـفـوا مـنار الهدى بغيا
إلهـــي شـــيــد مــلك يــحــيــى وخــذ بــه
رؤســا لمــن يـعـصـيـك فـي هـذه الدنـيـا
وأحــي بــيــحــيــى مــن تــحــت حــيــاتــه
وأهـــلكّ بـــه أهــل الضــلالة والأغــوا
فـــمـــا هــو إلا رحــمــة مــنــك أرســلت
بـلغـنـا بـهـا مـما نشا الغاية القصوى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك