هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ولما أراد الله أن الهدى يحيى

للشاعر ابن المقري

1
ولمـــا أراد الله أن الهـــدى يــحــيــى
ثــنــى المــلك عــن هــذا وقـلده يـحـيـى
2
أعـــان عـــلى البـــاري فـــادنــى عــدوه
وصـــيـــر أهــل الله فــي عــدوة قــصــوى
3
ولم يــثــن عــنـه المـلك إلا وقـد أتـي
بــأمــر عــظــيــم لا تـداوي بـه الأدوى
4
أيـــعـــزل بــالمــرتــد مــفــت بــكــفــره
ويــرفــع اجــلالا وأهــل الهــدى تــروى
5
وليــــس لإســــمــــاعـــيـــل ذنـــب لأنـــه
عــــلى يــــده أيـــد أوامـــرهـــا أقـــوى
6
ومـــا كـــان إلا صــورة يــحــمــلونــهــا
عـلى بـعـض مـا يـهـوون لا بعض ما يهوى
7
فــدبــر أمــر المــلك مــن لم تــكــن له
سـجـايـا المـلوك الغـر والهـمم العليا
8
ومـا المـلك إلا نـائب الله فـي الورى
يــدبــره البـاري بـمـا يـشـبـه الوحـيـا
9
إذا شـــارك الرامـــي بـــاســـهــمــه يــدٌ
ســوى يــده اخــطـت ولم تـحـسـن الرمـيـا
10
ايــرجـى صـلاح المـلك والأمـر قـد غـدا
لمـــن لم يـــكـــن زي المـــلوك له زيــا
11
فــمــا كــنــت إلا غــارة الله أقــبــلت
لكـي تـنـقـذ الإِسـلام مـن هـذه البـلوى
12
تــخــيــرك الرحــمــن مــن بــيــن خــلقــه
فـلمـا نـفـى الاكـدار أعـطـاكـهـا صـفوا
13
فــأحــيــيــت يـا يـحـيـى الهـدى ورجـاله
ولم تـبـط عـنـه اليـوم غـارتـك الشـعوى
14
فــهــنــيــتــه مــلكــا نـصـرت بـه الهـدى
عـلى الكـفـر نـصـرا قـد محى ذكره محوى
15
وأصـــبـــح ســـلطـــان البـــريـــة واحــداً
وقـد كـان أمـر المـلك فـي خـمـسـة يلوى
16
وكـــل يـــجــر النــار مــنــهــم لقــرصــه
فــعــاشــوا وخــلوا قــرص غــيـرهـم نـيـا
17
وامــســوا بــطــانــا أغـنـيـاء وغـيـرهـم
يـبـيـت خـمـيـصـاً قـد طـواه الطـوى طـيـا
18
فــقــم نــاهــضــا بـالمـلك غـيـر مـدافـع
فــربــك قــد ســوى الأمــور وقــد هــيــا
19
وقــد أذعــن العـاصـي وذلت ذوو السـطـا
لهــيـبـتـك العـظـمـى وقـد زالت الأسـوى
20
ألم تـــر صـــنــع الله رامــوك بــالأذى
فــنــلت بــمـا رامـوه مـنـك الذي تـهـوى
21
فــلا تــحــمــدن غــيــر الإِله فــخــيــره
لك اليـوم أمـسـى أمـس فـي شـرهـم يـطوى
22
فــلو كــنــت فـي جـيـش مـكـانـك لم تـكـن
بـبـعـدك فـي المـنـوى كقربك في المثوى
23
فـهـم غـيـر مـحـمـوديـن فـيـمـا أتـوا به
لان الجـزا يـأتـي عـلى قـدر مـا يـنـوى
24
ومــا الســعـد إلا هـكـذا يـقـلب الأسـا
ســروراً ويــلوي عــن ذويــه الأذى ليــا
25
فـلو كـنـت تـدري مـا بـاحـشـاء مـن بـغى
وأفـــســـد مــن خــوف شــويــت بــه شــيــا
26
وقـالوا احـذروا مـا كـل بـيـضـاء شـحمة
ولا كــلمــا يــجــنــيــه دوايــرة أريــا
27
فــأمــا الرعـايـا فـاطـمـأنـت نـفـوسـهـم
ونــامــوا ومــا نـام الذي ألف العـدوى
28
ولم يـــبـــق إلا مــن تــعــدى بــكــفــره
وقـــال مـــقــالا لا يــقــال ولا يــروى
29
وقــد كــان قــبــل اليــوم خـوف بـالردا
فــأظــهــر اسـلامـا يـريـد بـه البـقـيـا
30
وكـان مـريـبـا فـانـتـفـى عن ذوى الهدى
زمـانـا إلى أن قـيـل قـد قـام من تهوى
31
فــأقــبــل يــســتــشــلى عـليـنـا بـكـفـره
وأظـــهـــره حــتــى رمــانــا بــه رمــيــا
32
وحــكــم فــيــمــن كــان أفــتــى بــكـفـره
مـن العـلمـاء الصـالحـيـن ذوى التـقـوى
33
وصــال عــلى أســبــابــهـم واسـتـبـاحـهـا
وأخــرجــهــم مــنـهـا ومـن درسـهـم عـدوى
34
وخــوفــت مــن خــوفــت مــن شــوم كــفــره
فما استشعروا خوفاً ولا استمعوا نهيا
35
فــخــذ بــيــد الإِســلام وأقــتــل عــدوه
وسـل عـن جـواز القـتل فيه ذوى الفتيا
36
لقـد أحـدثـوا فـي المـسـلمـيـن حـوادثـا
إِلى الله فـي أمـثـالهـا تـرفـع الشكوى
37
تَــجَــرَّى عــلى البــاري رجـال بـبـغـيـهـم
وســواه مــنــهــم بــالبــريــة مــن ســوى
38
وقـالوا اعـبـدوا مـن شـئتـم فـهـو ربكم
مـن الشـمـس والأصـنام والصخر والأهوى
39
وفــاهــت بــهــذا كــتــبــهـم وتـنـاصـروا
يـريـدون أن يـطـفـوا مـنار الهدى بغيا
40
إلهـــي شـــيــد مــلك يــحــيــى وخــذ بــه
رؤســا لمــن يـعـصـيـك فـي هـذه الدنـيـا
41
وأحــي بــيــحــيــى مــن تــحــت حــيــاتــه
وأهـــلكّ بـــه أهــل الضــلالة والأغــوا
42
فـــمـــا هــو إلا رحــمــة مــنــك أرســلت
بـلغـنـا بـهـا مـما نشا الغاية القصوى

عن القصيدة

«ولما أراد الله أن الهدى يحيى» قصيدة للشاعر ابن المقري، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 42 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ح». مطلعها: «ولمـــا أراد الله أن الهـــدى يــحــيــى ... ثــنــى المــلك عــن هــذا وقـلده يـحـيـى». ولـابن المقري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0