وَلَيلَةَ أَيقَظَني مُعانِقي
122 أبيات
|
229 مشاهدة
وَلَيـــلَةَ أَيـــقَـــظَـــنــي مُــعــانِــقــي
وَالبَــدرُ قَــد أَشــرَقَ فــي المَـشـارِقِ
وَقَـــد بَـــدَت فـــي إِثـــرِهِ الثُــرَيّــا
فَــــلَم أَزَل أَنــــظُــــرُهــــا مَـــلِيّـــا
كَــــأَنَّهــــا فـــي ســـاعَـــةِ الطَـــلوعِ
نَـــبـــاتُ خَـــودٍ بـــانــض لِلتَــوديــعِ
يَـــومَ النَـــوى مِــن كُــمِّ ثَــوبٍ أَزرَقِ
أَو هَودَجٌ يَطوي السُرى بانَ لِلتَوديعِ
فُــــصــــوصُ بَـــلّورٍ عَـــلى فَـــيـــروزَجٍ
تُــشــرِقُ فــي الجَــوِّ بِــنــورٍ مُــبـهَـجِ
وَجــــاءَ بِـــالشَـــرازِ وَالبـــورانـــي
ضِــدَّيــنِ مِــثــلَ الوَصــلِ وَالهِــجــرانِ
كَـــــأَنَّهـــــا ذاكَ بِــــذا إِذا خُــــلِط
صُــبــحُ مَــشــيــبٍ بِــدُجــى شَــعـرٍ وُخِـط
ثُـــمَّ لَنـــا جَـــديٌ قُـــرَيـــشٌ مُـــشــرِقُ
كَــــــأَنَّمــــــا إِهــــــابَهُ مُـــــخَـــــلَّقُ
ثُــــمَّ لَنــــا فَـــرخُ إِوَزٍّ مُـــبـــتَهَـــج
فـي قِـدرِ جـوذابٍ لَهـا تَـصـبو المُهَج
رَطــــبٌ نَــــضــــيــــجٌ فــــائِقٌ لَذيــــذُ
يَــعــومُ فــي الدَهــنِ بِهِ السَــمــيــذُ
شُـــبـــهَـــتُهُ بِـــمُـــرضَـــعٍ فـــي مَهـــدِ
عَــــلَيــــهِ ثَـــوبٌ أَحـــمَـــرٌ كَـــالوَردِ
وَقَــد حَــكَــت فـي قِـدرِهـا الجـوذابَه
سَــــبــــيــــكَـــةً مِـــن ذَهَـــبٍ مُـــذابَه
وَبَـــعـــدَ هَـــذا نَـــرجِــسِــيَّةــٌ سَــبَــت
بِــحُــســنِهــا عَــقــلِيَ لِنــا أَن بَــدَت
كَـــــأَنَّهـــــا فـــــي زِيِّهـــــا عَــــروسُ
قَــد فُــتِــنَــت بِــحُــســنِهــا النُـفـوسُ
شُــبــهَــتُهــا لَمّــا أَتَـت فـي قَـدرِهـا
بِــــرَوضَــــةٍ زاهِــــرَةٍ بِــــزَهــــرِهــــا
كَــأَنَّمــا الفُــســتُــقُ وَاللَوزُ مَــعــا
فُــــصـــوصُ بـــازَهـــرٍ وَدُرٍّ جُـــمِـــعـــاً
وَالبَـــيـــضُ مَــفــقــوسٌ بِهــا مُــنَّجــَّمُ
كَــــأَنَّهـــُ لَمّـــا عَـــلاهـــا أَنـــجُـــمُ
أَو أُقــحُــوانٌ بِــالعُــيــونِ تَــســحَــرُ
أَو نَــرجِــسٌ فــي وَســطِ زَهــرُ يُــزهِــرُ
مـــا بَـــيــنَ زَيــتــونٍ وَعُــنّــابٍ دَرَج
لاحَ لَنـــا مِـــنــهُ عَــقــيــقِ وَسَــبَــج
وَالجُــبــنُ لَونــانِ فَــقــانٍ قَـد قُـلى
وَنــاصِــعٌ يَــبــهَــرُ عَــيـنَ المُـجـتَـلى
مِـــثـــلَ شَـــوابـــيــرِ لُجَــيــنٍ وَذَهَــب
نــيــطَــت بِـشَـرشـيـقٍ أَنـيـقٍ كَـالرُطَـب
ثُــمَّ لَنــا مِــن بَــعــدِ هَــذا مُــسـمِـعُ
مِــن كُــلِّ ذي طَــبــعٍ مَــليــحٍ أَطــبَــعُ
يَــشــدو فَــيُــحــي صَــوتُهُ القُــلوبــا
وَيَــــذهَـــبُ الأَحـــزانُ وَالكُـــروبـــا
كَــــأَنَّهــــُ بَــــدرٌ عَــــلى قَــــضـــيـــبِ
تَـــمـــيـــلُهُ الرِيـــاحُ فــي كَــثــيــبِ
كَــــــأَنَّمـــــا طَـــــلَعـــــتُهُ وَطُـــــرَّتُهُ
صُــبــحٌ وَلَيــلٌ قَــد أَنــاخَــت ظُـلمَـتَهُ
كَـــــــأَنَّمـــــــا عِـــــــذارُهُ وَخَـــــــدُّهُ
ضِــــــــدّانِ لاحَ وَصــــــــلُهُ وَصَــــــــدُّهُ
كَــــــأَنَّمــــــا رُضــــــابُهُ عُـــــقـــــارُ
كَــــــأَنَّمــــــا خَــــــدّاهُ جُـــــلُّنـــــارُ
حَــــتّــــى إِذا مـــالَت إِلى الغُـــروبِ
شَـــبَّهـــتُهــا بِــالقَــدَحِ المَــكــبــوبِ
وَالبَــدرُ فــي وَســطِ النُــجـومِ زاهِـرُ
كَــالمَــلكِ قَــد حُــفَّتـ بِهِ العَـسـاكِـرُ
كَــــأَنَّمــــا عُــــطــــرِدٌ لَمّــــا طَــــلَع
أَدرَكَهُ وَقَـــد بَـــدا البَــدرُ الجَــزَع
فَهــوَ مِــنَ الخَــيــفَـةِ مِـنـهُ يَـرتَـعِـد
كَـــقَـــلبِ صَـــبٍّ راعَهُ الحُـــبُّ بِـــصَـــدِّ
وَقــابَــلَ المَــرّيـخَ فـي الأُفـقِ زُحَـل
كَـــأَنَّهـــُ شِهـــابُ نـــارٍ تَـــشـــتَــعِــل
وَلاحَــــت الزُهــــرَةُ وَهــــيَ تَـــزهَـــرُ
فَـــنـــورُهـــا لِكُـــلِّ نَــجــمٍ يَــبــهَــرُ
فَــــلَم أَزَل لِكُــــلِّ نَــــجــــمٍ أَرصُــــدُ
حَــتّــى تَــوَلّى لِلغُــروبِ الفَــرقــضــدُ
وَســــارَ لِلغَـــربِ الظَـــلامَ يَـــطـــلُبُ
كَــــأَنَّهــــُ مِــــنَ الصَــــبـــاحِ يَهـــرُبُ
ثُــمَّ بَــدا الصُــبــحُ بِــوَجــهٍ مُــسـفِـرِ
وَغــابَــتِ الجَــوزاءُ إِثـرَ المُـشـتَـري
وَاِنــهَــزَمَــت عَــســاكِــرَ اللَيــلِ وَلَم
يُـبـقِ الصَـبـاحُ إِذ بَـدا عَـلى الظُلَم
وَهَـــتَّكـــَت سَـــتـــرَ الدُجــى أَنــوارُهُ
وَأَســـبَـــلَت عَـــلى الوَرى أَســـتــارُهُ
وَلَم يَــبــنِ فـي الأَرضِ نـورٌ لِلقَـمَـر
حَـــتّـــى كَـــأَن لَم يَـــكُ لَليــلُ أَثَــر
فَــقُــلتُ يــا مَــولى العَـقـيـلِيِّ أَجِـب
عَــبــدَكَ فــي يَــومِــكَ ذا لَمّــا طَــلَب
وَقُــم بِــنــا بِــلا خِــلافٍ نَــصــطَـبِـح
فَـــيَـــومُـــنـــا يَـــومُ سُـــرورٍ وَفَــرح
قَـد غـابَـتِ الأَحـزانُ عَـنـهُ فَـاِغـتَنِم
غَـفـلَةَ صَـرفِ الدَهـرِ يا مَولى الأُمَم
فَـقَـد أَتـى الطـاهي لَنا قَبلَ السَحَر
بِــجَــونَــةٍ فــيـهـا جَـمـيـعُ مـا حَـضَـر
وَذاكَ أَنّـــي عِـــنــدَ بَــدرُ الحَــنــدَسِ
قُـــلتُ لَهُ إيـــتِ بِهـــا فـــي الغَــلَسِ
فَــجــاءَ وَالصُــبــحَ بِهــا لَمّــا طَــلَع
كَـــأَنَّهـــُ لَمّـــا اِســـتَـــنـــارَ وَلَمَــع
شَـــيـــبٌ بَـــدا فـــي عــارِضِ الظَــلامِ
يَـــلوحُ أَو كَـــصَـــفـــحَـــةِ الحُـــســامِ
مِــــثــــلَ عَـــروسٍ لِلحِـــلى مُـــزَيَّنـــَه
وَهــيَ بِــأَنــواعِ الطَــعــامِ مُــشـحَـنَه
قَــد أَلبَــسَــت مِـنَ الرُقـاقِ النـاعِـمِ
غَــــلائِلاً لَذيــــذَةَ المَــــطــــاعِــــمِ
وَالبَــيــضُ وَالجُــبــنُ مَــعَ الزَيـتـونِ
وَالنَــعــنَــعِ المَــخـلوطِ بِـالطَـرخـونِ
مُـــقَـــطَّعــٌ مَــعَ الكَــرَفَــسِ المِــصــري
كَـــمِـــثـــلِ هُـــدّابَ ثِـــيـــابٍ خُـــضـــرِ
عَــــــلى خَــــــروفٍ وافِــــــرٍ مُــــــدَوَّرٍ
كَــــأَنَّهــــُ مُــــرَصَّعــــٌ بِــــالجَـــوهَـــرِ
وَالخَــلُّ وَالمِــلحُ فَــمــا نَــســيـمُهـا
عِــلمــاً بِــأَنّــي مِــنـهُ أَشـتَهـيـهِـمـا
كَـــأَنَّمـــا يُـــســـفِـــرُ عَـــن صِـــبـــاحِ
كَــــأَنَّمــــا يَــــبـــسِـــمُ عَـــن أَقـــاحِ
وَذاتِ عِـــقـــدٍ أُبــرِزَت مِــن خِــدرِهــا
لا تُــدرِكُ الأَيّــامُ إِحــصـا عُـمـرِهـا
زُفَّتـــ فَـــمـــا تُـــدرِكُ بِـــالعِـــيــانِ
لِطـــولِ مـــا أَفـــنَـــت مِــنَ الزَمــانِ
تَــكــادُ تُــخــفــي رِقَّةــً عَــن كَـأَسِهـا
تَـبـدو فَـتُـخـفـي الكَـأسَ عَـن جُلّاسِها
بِـــكـــرٌ عَـــروسٌ ذاتَ نـــورٍ يَـــلمَـــعُ
وَذاتَ أَنـــفـــاسٍ كَـــمِـــســكٍ يَــســطَــعُ
كَــأَنَّهــا فــي كَــأسِهــا إِذا مُــزِجَــت
عَـــقـــيــقَــةٌ فــي دُرَّةٍ قَــد أُســرِجَــت
أَو كَــالشَــقــيـقِ الغَـضِّ أَو كَـالنـارِ
أَو كَـــنَـــضـــارٍ فـــي لُجَـــيـــنٍ جــارِ
يُـحـكـى عَـلَيـهـا حينَ يَعلوها الحَبَب
نُـــجـــومَ دُرٍّ فــي سَــمــاءٍ مِــن ذَهَــب
أَو كُــــدُمــــوعٍ فَــــوقَ خَــــدٍّ جُــــؤذُرِ
أَو كَــــرِداءٍ فَــــوقَ خَــــدٍّ أَحــــمَــــرِ
فَهــــوَ عَــــلى دَورِ الإِنـــاءِ جـــائِلُ
كَــــــأَنَّهــــــُ إِذا رَآهُ النـــــاهِـــــلُ
مِــنــطَــقَــةٌ مِــن لُؤلُؤٍ قَــد نُــظِــمَــت
أَو مُـــقَـــلٌ بِــلا جُــفــونٍ قَــد رَنَــت
مَــدامَــةٌ تَــســلُبُ بِــاللُطــفِ الحِـجـى
وَنــورُهــا يَهــتِــكُ أَســتــارَ الدُجــى
تَـكـادُ أَيـدي الشَـربِ مِـنـهـا تَـختَضِب
لَولا المَـزاجُ أَشـفَـقـوا أَن تَـلتَهِـب
أَطــيــبُ مِــن طـيـبِ الحَـيـاةِ شُـربُهـا
مُـــمَـــكِّنـــٌ مِـــنَ النُـــفـــوسِ حُــبُّهــا
مَــعــيــنَــةُ النَــفــسِ عَــلى لِذّاتِهــا
وَرلااحَـــةُ الأَرواحِ مِـــن عِــلّاتِهــا
وَمُــــلجِــــأٌ مِــــن كُــــلِّ هَـــمٍّ وَتَـــرَح
وَمُــــنــــتَهــــى كُــــلِّ سُـــرورٍ وَفَـــرَح
يَـغـنـى عَـنِ المِـسـكِ الفَـتـيقِ نَشرُها
وَعَــن جَــمــيــعِ مــا يَــسُــرُّ ذِكــرَهــا
قَــد فــازَ مَــن واصَــلَهــا وَلَم يَـخِـب
لِأَنَّهــــا أَجــــلَبُ شَــــيــــءٍ لِلطَــــرَب
تَــســى بِهــا حــيــنَ تَــبــدو رِدفُهــا
وَلِلغَــــزالِ جــــيـــدُهـــا وَطَـــرفُهـــا
وَلِلقَــــضـــيـــبِ ليـــنُهـــا وَقَـــدُّهـــا
وَلِلرَحـــيـــقِ وَالشَـــقـــيـــقِ خَـــدُّهــا
فـــي رَوضَـــةٍ تُــزهــى بِــزَهــرٍ زاهِــرِ
وَحُــــســـنِ نَـــوّارٍ وَنَـــبـــتٍ نـــاضِـــرِ
جـــادَت عَـــلَيــهــا أَدمُــعُ السَــحــابِ
حَــتّــى كَــسَــتــهــا حُــلَلَ العَــتّـابـي
يُــبــدي لَنــا رَيــحـانُهـا جَـمـاجِـمـاً
حَــمــراً وَخُـضـراً قَـد حَـكَـت عَـمـائِمـا
وَالنَـــرجِـــسُ البَــرزِيُّ زَهــرُ مــونِــقِ
مِـــثـــلُ عُـــيـــونٍ لِعُـــيـــونٍ تَــرمُــقُ
اَو كَـــنُـــجــومٍ فــي ذَرى الأَغــصــانِ
أَو دُرَرٍ تَـــبَـــسَّمـــَ عَـــن عُـــقـــبــانِ
وَقَــد تَــراءى القَـطـرُ فـي الشَـقـيـقِ
كَــــلُؤلُؤٍ رَطــــبٍ عَــــلى عَــــقــــيــــقِ
كَـــأَنَّهـــُ فـــي وَســـطِ رَوضٍ مُـــعـــشِــبِ
مــا بَــيــنَ شـيـحٍ كَـمَـشـيـبِ الأَشـيَـبِ
خَـــدٌّ أَســـيـــلٌ ســـالَ فـــيـــهِ ســالِفُ
لَيـــسَ لَهُ غَـــيـــرَ اللِحـــاظِ قــاطِــفُ
كَــأَنَّمــا الوَردُ أَنــيــقَ المَــنــظَــرِ
مَــداهِــنٌ مِــنَ العَــقــيــقِ الأَحــمَــرِ
كَــــأَنَّمــــا بِهـــارُهـــا إِذ طَـــلَعـــا
تِـــبـــرٌ بِهِ فَـــيـــروزَجٌ قَــد قَــمِّعــا
كَـــأَنَّ آذَريـــونَهـــا لَمـــا اِبــتَــدَر
وَاليــاسَــمــيــنُ حَــولُهُ مِـثـلُ الدُرَر
يُــزهــى عَـلى الزَهـرِ بِـرَيّـاهُ الأَرِج
كُــؤوسَ تِــبــرٍ فــي أَقــاحِهــا سَــبَــج
كَــأَنَّمــا مَــنــشـورُهـا لَمّـا اِنـتَـشَـر
جَــــواهِـــرٌ تَـــبَـــدَّدَت عَـــلى حِـــبَـــر
نــاصِــعَــةً تُــزهِــرُ بَــيــنَ الخِــيَــري
كَـــمِـــثـــلِ صُـــلبـــانِ مِـــنَ البِــلّورِ
سَـــوسَـــنُهـــا يَـــحــكــي لِكُــلِّ عَــيــنِ
رُؤوسَ بــــوقــــاتٍ مِــــنَ اللُجَــــيــــنِ
وَقَـــد تَـــبَـــدّى أَزرَقُ البَـــنَــفــسَــجِ
كَـــالقَـــرصِ فــي خَــدِّ غَــريــرٍ غَــنِــجِ
أَولا ذَورَدٍ فَـــوقَ وَشـــيٍ قَــد نُــثِــر
يُهـدى فَـتـيـقَ المِـسـكِ رَيّـاهُ العَـطِر
وَقَـد بَـدا فـي الرَوضِ نَـشـرُ العَـنبَرِ
يَـغـشـى الرُبـى مِـن بِـرَكِ النـيـلوفَرِ
كَــــأَنَّهــــُ أَسِـــنَّةـــٌ مِـــن عَـــســـجَـــدِ
مــــودِعَــــةٌ غُـــلفـــاً مِـــنَ الزُمُـــرُّدِ
إِن جــاءَتِ الشَــمـسُ عَـلَيـهِ وَاِنـفَـتَـح
وَهـــامَ كُـــلَّ نـــاظِـــرٍ مِـــنَ الفَـــرَح
شَـــبَّهـــَهُ ذو النــاظِــرِ المَــبــهــوتِ
لَهُ بِــــطــــاســـاتٍ مِـــنَ اليـــاقـــوتِ
حَـتّـى إِذا مـا غـابَـتِ الشَـمسُ اِنطَبَق
وَغـــــابَ لِلوَقـــــتِ كَــــصَــــبِّ ذي أَرَق
جَـــدَّ عَـــلى تَـــغـــريـــقِهِ لِمُهـــجَــتِه
فـــي اللُجِّ مِـــن لَوعَـــتِهِ وَحَـــســرَتِه
لَمّـــا أَزالَ الهَـــجـــرَ عَـــنــهُ حِــسَّهُ
غَــمَّضــَ عَــيــنَــيــهِ وَأَخــفــى نَــفــسَهُ
كَــــأَنَّمــــا أَنــــهــــارَهـــا أَراقِـــمُ
كَـــــأَنَّمـــــا غُــــدرانَهــــا دَراهِــــمُ
وَقَـــد زَهـــا تُـــفّـــاحَهــا المُــضَــرَّجُ
لَمّــــا بَــــدا لُفّــــاحَهـــا المُـــدَبَّجُ
وَقَــد عَــلا لَيــمــونَهــا اِصــفِــرارُهُ
كَـــمُـــســـتَهـــامٍ خــانَهُ اِصــطِــبــارُهُ
كَـــأَنَّهـــُ فـــي القُـــضُـــبِ المَـــوائِل
كَــــراتُ عــــاجٍ أَو نُــــضـــارٌ نـــازِل
كَـأَنَّمـا النـارِنـجُ مـا بَـيـنَ الثَـمَر
إِذا بَــدا لِلنــاظِــريـنَ فـي السَـحَـر
نُــجــومُ تِــبــرٍ فــي سَــمــاءِ سُــنــدُسِ
لِحُـــســـنِهِ يَــحــدُثُ طــيــبُ الأَنــفُــسِ
وَقَــد بَــدا الأَتــرُجُّ فــي الأَشـجـارِ
مِـــثـــلَ قَـــنـــاديــلَ مِــنَ النَــضــارِ
وَقَــد زَهــا رُمّــانُهــا مَــع مــازِهــا
لَمّــا حَــوى حُــســنــاً وَطـيـبـاً وَبَهـا
فَهـــوَ كَـــأَحــقــاقٍ عَــلى الأَغــصــانِ
قَــد أَودَعَــت حُــبّــاً مِــنَ المَــرجــانِ
وَالسَــروُ مــا بَــيــنَ مِــيــاهٍ تَـجـري
كَــمِــثــلِ غَــيــدٍ فــي ثِــيــابٍ خَــضِــرِ
وَالنَــخــلُ مـا بَـيـنَ الرِيـاحِ بـاسِـقُ
وَالطَــيــرُ فــي أَوكــارِهــا نَــواطِــقُ
وَالقَــــبــــجُ وَالدُرّاجُ وَالشَـــحـــرورُ
وَالصَــقــرُ وَالشَــفَــنــيــنَ وَالزَرزورُ
وَالغَــــرُّ وَالفــــاخـــاتُ وَالطـــاووسُ
كَــــأَنَّهــــُ بَــــيــــنَهُــــمــــا عَــــروسُ
وَالبَــطُّ وَالسُـمّـانُ بَـيـنَ المُـنـغَـبِـط
بَــعــضُهُــم بِــبَــعــضِهِــم قَــد اِخـتَـلَط
تُــلهــيــكَ مِـنـهُـم نَـغـمَـةُ القَـمـاري
عَـــن نَـــغَــمــاتِ النــايِ وَالأَوتــارِ
فَـــبَـــعـــضُهُـــم كَـــأَنَّهـــُ يُـــحـــاسِــبُ
وَبَــــعــــضُهُــــم كَــــأَنَّهــــُ يُـــطـــالِبُ
وَبَــــعــــضُهُــــم كَــــأَنَّهــــُ يُــــفَــــكِّرُ
وَبَــعــضُهُــم عَــلى الغُــصــونِ يَــصـفُـرُ
فَــقــالَ لي أَقـصِـر عَـنِ الوَصـفِ فَـقَـد
وَصَــفــتَ مــا لَســتَ تَــراهُ مِــن أَحَــد
وَأَنـــتَ مَـــع ذا لِلصَـــبـــوحِ عــاشِــقُ
وَإِنَّنـــــي إِلى الغَـــــبــــوقِ تــــائِقُ
فَـقُـلتُ خُـذ مـا فـي الغَـبوقِ مِن نَكَد
وَاِســمَــع وَكُــن لَمّـا أَقـولُ مُـعـتَـقِـد
إِن كـانَ صُـعـلوكـاً وَكـانَ فـي الشِتا
وَأَقـــبَـــلَ اللَيـــلُ عَـــلَيـــهِ وَأَتـــى
وَلَم يُـــعِـــرهُ حـــيـــطَـــةً جـــيــرانُهُ
وَبــــاتَ فــــي مَــــنــــزِلِهِ إِخــــوانُهُ
فَـــــلَم يَـــــزَل فــــي لِذَّةٍ وَقَــــصــــفِ
وَفــي جَــمــيــعِ مــا يَــفــوتُ وَصــفــي
مِـــن حـــادِثــاتِ الدَهــرِ فــي أَمــانِ
وَفـــــي سُـــــرورٍ وَنَـــــعـــــيــــمٍ دانِ
وَبَـــعـــضُــنــا لِبَــعــضِــنــا مَــواتــي
حَــتّــى رَمــانــا الدَهــرُ بِــالشَـتـاتِ
وَخَـــــرَّبَـــــت صُــــروفُهُ مــــا عَــــمَّرا
فَـــالحَـــمـــدُ لِلَهِ عَـــلى مــا قَــدَّرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك