ومَهْمَه مُشتبِهِ الأَرْجاءِ

81 أبيات | 306 مشاهدة

ومَهْـــمَه مُـــشـــتـــبِهِ الأَرْجــاءِ
جَهْـمِ الفَـيـافِـي مُوحِشِ اليَهْماءِ
عـارِي الرُّبَـا إلاّ من النَّكْباء
صَــلْدٍ عَــزَازٍ شــاسِــع الفــضــاء
أجــردَ مـثـلِ الصـخـرة الصـمّـاء
لو وسَــمْــتــه ثُــغْــرةُ السـمـاء
بـــكـــلّ هَــطّــالٍ مــن الأَنْــواءِ
كَــنَهْـوَرِ الغَـيـمْ سَـحُـوحِ المـاء
مــا قَــدَرتْ فــيـه عـلى خَـضْـراءِ
كـــأنّه مَـــنْـــخَـــرِس البَــوْغــاء
فَهْـوَ كـمـثـل الهـامـة الحَـصَّاـء
مـشـتـبـه الإصـبـاح بـالإمـساء
يــســتُــر فــيــه رَوْنَـقَ الضَّحـاء
مـا تـرفَـع الرِّيـحُ مـن الهَـباء
كــــأَنَّمــــا لُفّ بـــطِـــرْمِـــســـاء
قَـــفْـــرٍ يَــبَــابٍ بَــلْقَــعٍ خَــلاء
إلاّ مـــــن الآجَـــــال والأَلآء
تــعــزِف فـيـه الجِـنّ بـالعـشـاء
عَــزْفَ قِــيـان الشَّرْبِ بـالغِـنـاء
غَـــبَـــقْــتُه فــي ليــلةٍ لَيْــلاء
دَعْــجـاءَ كـالزَّنْـجـيّـة السـوداءِ
عــلى عَــسِــيــرٍ فُــنُــقٍ فَــرْقــاء
حَـــرْفٍ هـــجــانٍ لونُهــا قَــوْداءِ
خَـــطّـــارةٍ زَيَّاـــفـــةٍ وَجْـــنـــاء
مَــضْــبــورةٍ تَـفْـعَـل بـالبـيـداء
فـعـلَ قَـراح المـاء بـالصَّهـباء
قــطــعــتُه مــشــيِّعــَ الحَــوْبــاء
بـــعَـــزْمـــةٍ صـــارمـــةٍ صَـــمَّاــء
قــطْـعَ نـجـومِ الليـل للظّـلمـاء
حــتَّى إذا قــلتُ دنـا التَّنـائي
أصـــبـــح قُـــدَّامِـــيَ مــا ورائي
والشـمـس قد حلّت ذُرَا الجَوْزاء
تُــذِيــب حــرًّا هـامـةَ الحـرْبـاء
وتــقــدَح النـارَ مـن المَـعْـزاء
حـتـى ترى العِينَ لَدَى الرَّمْضَاء
جـواثـمـاً مَـوْتَـى عـلى الأَطْلاء
والضـبّ لا يـبـدو مـن الدَّامَاء
خـوفـاً مـن الإثْـفَاء والإحماء
عـقـدتُ وجـهـي فـيـه بـالأذْكـاء
عَـقْـدَ اللَّمَـى بـالشَّفَة الَّلمياء
أســيــرُ فــي دَيْــمُــومـةٍ جـرداءِ
ليــســت بـمَـشْـتـاة ولا شَـجْـراء
حـتـى وصـلتُ الصـبـحَ بـالعـشـاء
لا مُــسْــتــدلاًّ بــســوى ذَكــائِي
وصــاحــبـي أمْـضَـى مـن القـضـاء
فـي ظُـلَم الأكـبـاد والأحـشـاء
غَــضْــبٌ حُــسَــامٌ جــائلُ الَّلأْلاء
كـالبـرق فـي دِيـمـتـه الوَطْفَاء
عَــــليَّ زغـــفُ لأْمـــةٍ خـــضـــراء
مــسْــرودةٍ مــحـبـوكـةِ الأجـزاء
ســابــغــةٍ كــالنِّهــْيِ بـالعَـراء
فــلم أزَلْ فــي صَهــوة القَـبّـاء
أَرْكـض بـالدَّهْـمـاء في الدَّهْماء
مُــعْـتـقـلاً بـالصَّعـْدَة السَّمـراء
حـتـى طـرَقـتُ الحـيّ بـالخَـلْصـاء
مــن آل ســعــدٍ وبَــنـي العَـراء
هــــمُ مُــــرَادِي وهـــمُ أعـــدائي
والصُّبـْح قـد ذاب عـلى الهـواء
كـالثـلج أو كـالفِـضّة البيضاء
يـا ربّـة الحـمـراءِ والصـفـراء
والنـاقـة العَـيْـرانة الأَدْماءِ
والخـالِ فـوق الوجنة الحمراءِ
مــاذا عــلى مـقـلتـك النَّجـْلاَء
والشَّفــَةِ الوَرْديّــة اللَّعْــســاء
وقــدِّك المــائل فــي اســتــواء
ورِدْفِـــــك المـــــالئ للمُــــلاءِ
وقــلبِــك المــقــلوب للجــفــاء
لو قُــــــلِبَ الدّاءُ إلى الدواء
وروضــــة بــــاكـــرة الأَنْـــداء
مُـؤْنِـقَـةِ البـيـضـاء والكَـحْـلاء
ظــاهــرِة الحـمـراء والصّـفـراء
كــأنَّهــا المَـوْشـيُّ مـن صَـنْـعـاء
مُــــعْــــلَمـــةِ الحُـــلّة والرِّداء
أبـهَـى مـن الحَـلْى على النساء
بــاكــرتُهــا فــي فِـتْـيـةٍ وِضـاء
بــــأكــــؤسٍ مُـــتْـــرَعَـــةٍ مِـــلاَء
يَـسـعَـى بـهـا مـنـفـرِجُ القَـبـاء
أحــوَرُ رَطْـب اللَّفـظ والأعـضـاء
يــفــهَـم بـالّلحـظ وبـالإيـمـاء
فــهــو مُــنَــى مــقــلةِ كــلّ رَاء
نَــشــربــهــا كــريــمـةَ الآبـاء
صــفــراءَ لا نــقــهَـرُهـا بـمـاء
كــأنّهـا فـي البـطـش والصّـفـاء
عَــزْمُ العـزيـز المَـلِك الأَبَّاـء
الفــاتِــق الراتــقِ للأشــيــاء
والحـازِم العـازِم في الهيجاء
القــائل الفــاعِــل للعــليــاء
ووارثِ الحــكــمــةِ والأنــبــاء
يا بنَ الهُدَى والعتْرة الغَرّاء
فَـلّ بـك المُـلْكُ شـبَـا الأعـداء
وطــالَ فــي عــزّتــه القَــعـسـاء
حــتـى لقـد جـازَ مـدى السـمـاء
إمــــامــــةٌ مَهْــــدِيّــــة الّلواء
ودولةٌ دائمــــــةُ البـــــقـــــاء
مــحــفــوفــةٌ بـالعـزّ والبـهـاء
عَــمَّمــْتَ بــالعــدل بــنـي حـوّاء
وسُــسْــتَهــم بــمُــحْــكَــم الآراء
ســـيـــاســةَ الوالدِ للأبــنــاء
ســالمــةً مــن فِــتَــنِ الأهــواء
ولم تَـزَلْ تـسـعَـى عـلى سِـيـسَـاء
مُــنْــتَــصـبـاً للعَـوْدِ والإبـداء
والأخْـذِ فـي الدولة والإعطاء
حـتـى غـدا الظـالمُ في اختفاء
وعــاد مَــيْـلُ الدِّيـن لاِسـتـواء
نـهـضـتَ بـالثِّقـل مـن الأعـبـاء
نـهـوضَ مَـنْ زاد عـلى الأكـفـاء
كـأنـك المـقْـدارُ فـي الإمـضاء
وكـــلُّ مَـــنْ عــاداك فــي ضَــرّاء
وكـــلُّ مَـــنْ والاَك فـــي سَـــرّاء
أنــت عِــمــادي وبــك اعـتـلائي
وجُــنَّتــي فــي السَّلـْم واللّقـاء
وأنــت فــي كــلّ دُجــىً ضِــيــائي
وأنـــتَ مـــمّــا أَتــقِــي وِقــائي
كـم مُـضْـمِـرٍ لي عُـقَـدَ الشّـحـناء
يَــنْــسُــبُـنـي فـيـك إلى السَّواء
جَـــبَهْـــتَهُ بــالردّ والإقــصــاء
ولم تُــمَــكِّنــْه مــن الإصــغــاء
حــفــظــاً لطَــاعــاتـي وللإخـاء
حـتـى انـثـنـى مـحترِقَ الأحشاء
والعـدلُ جَـبْهُ الكـاشـح السَّعَّاء
لا والدّمِ الجــاري بــكَـرْبِـلاء
ومَــنْ بــهــا مــن دائم الثَّواء
بــنــي عــليٍّ وبــنــي الزَّهْــراء
ذوِي التَّنــاهِــي وذوي العَــلاء
مـا حُـلْتُ عـن مُـسْـتَـحْسَن الصفاء
فــيــك ولا عــن خـالص الوفـاء
فــي ظــاهــرٍ مِــنّــى ولا خَـفـاء
فــكــيــف أَنْــسَــى مِـنَـنَ الآلاَء
يـا مُـلْبِـسِـي من سابغِ النَّعماء
مـا فـاض عن حِفْظِي وعن إحصائي
أضــعـفـتَـنـي فـيـه عـن الجـزاء
فــمــا أُكـافِـي بـسـوى الثّـنـاء
والشكرِ في التقريظ والإطراء
وفَــيْــلَقٍ مُــشْــتَــبِهِ الضّــوضــاء
تَــضــيــق عـنـه سـاحـة الفـضـاء
مُــجْــتَــمـع الأحـداث والأَرْزاء
حُـطْـتَ بـه الدّيـن مـن الطَّخـْياء
والمــلكَ مــن كـلِّ امـرئٍ عَـصّـاء
والمُــلكُ لا يــظـفَـر بـالسَّنـاء
مـا لم يـكـن يُـغْـسَـلُ بـالدمـاء
وأشْـعـثٍ كـالفـرخ فـي الخـرْشَاء
مِـن اتّـصـال الجَهْـد والإشْـفـاء
عــادَ بــإنــعــامِــك فـي إثْـراء
كــم مــن نَــوَالٍ ويــدٍ بــيـضـاء
والَيْـتَهـا عَـوْداً عـلى ابـتـداء
مــن غــيـر مـا مـنٍّ ولا إكـداء
والمــجــدُ للجــود وللإعــطــاء
يــا واهــب الأَعْــوَج العَـوْجـاء
والغـادِة المَـمْـكـورةِ العَيْناء
والبِــدَرِ المــوفــورِة المِــلاء
والعِـيـس قـد أُثْـقِـلن بـالحِباء
ما خاب يوماً منك ذو استحباء
ولا غــدَا مــنــقــطِــعَ الرّجــاء
فـالمـال مـن بُـشـرِك فـي بُـكـاءِ
جَـوداً كَـجـود الغـيث والدَّأْماء
مــن أنــمــلٍ بـاكـرةِ الدَمْـيـاء
ليـسـت عن المعروف في البِطاءِ
عـادَ عـليـك العـيـد بـاستعلاء
والعــزِّ فــي مــلكــك والنَّمــاء
ونَــيْـلِ مـا تـرجـو بـلا إرجـاء
مــا أرَّقَ الصــبَّ بُــكَــا وَرْقــاءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك