ويا وَميضَ بُروقِ المُزنِ إن سفَرتْ
46 أبيات
|
562 مشاهدة
ويــا وَمـيـضَ بُـروقِ المُـزنِ إن سـفَـرتْ
عـن الثّـنـايـا فـغُـضَّ الطَّرْفَ واِسـتَـتِرِ
ويــا وَجــيـزَ عِـبـارات البـيـان لقـد
أطْـنَـبـتَ فـي وصف ذاك الخَصْر فاِختصِرِ
هـذا الأُبَـيـرِقُ فـي فِـيـها فَيا ظمئي
إلى عُـذَيـبِ عَـقـيـق المَـبـسـمِ العَـطِـرِ
وذا الغـوَيـرُ تراءى في الوشاح فَوا
شـوقـي إليـه وهـذا الجزعُ في الأزُرِ
بـمـهـجَـتـي نـارُ حـسـنٍ فـوق مِـرشـفِهـا
تـشَـبُّ مـن حـولِ ذاك المـنـظـرِ الخَـضِرِ
مـرّت بـنـا وهْـي تُـبـدي نـونَ حـاجِبها
والصُّدغُ يــلثـم مـنـهـا وردةَ الخـفَـرِ
فـفـوّقَ القـوسُ نـبـلَ العـين وا حزَني
وقــاربَ العــقـرَبُ المِـرّيـخَ وا حـذَري
وحـدّثـتْـنـا فـخِـلنـا أنّهـا اِبـتـسَـمَـتْ
زُهْـرُ النـجـومِ حـديـثـاً في فمِ القمرِ
أمَــا وبــلّورَتــي فَــجــرٍ تــلثّــم فــي
يــاقــوتَــتــي شــفــقٍ يـفـتـرُّ عـن دُرَرِ
مـا خِـلتُ قـبـلَك أنّ الحـتْـف يَبرزُ في
زِيّ العُــيــونِ مــن الآرامِ والعُــفُــرِ
لولا اِبـتـسامُكَ لم تجرِ العيونُ دَماً
والمُزْنُ لم تبكِ لولا البَرقُ بالمطَرِ
لو بِــيــعَ وصــلُك للعــانـي بـمُهـجـتِه
هـانَـتْ عـليـه ومَـن للعُـمـي بـالبـصَـرِ
أفـنَـيْـتُ مـاءَ عـيـونـي بـالصّدودِ بُكاً
وجــذوةُ الصــيـفُ تُـفـنـي لجّـةَ الغُـدُرِ
خُــلوُّ قــلبــك مــن نـارِ الهـوى عـجَـبٌ
ومـكـمَـنُ النـارِ لا يـنـفَكُّ في الحَجَرِ
لا تـمـقُتي أثراً بي في الخُطوبِ بَدا
فــزيــنَـةُ الصّـارم الهِـنـديّ بـالأثـرِ
ولا تـذُمّـي بـيـاض الشّـيـب إن شُـعِـلَتْ
شـمـوعُه فـي سـواد الليـل مـن شَـعَـري
فالمرءُ كالجمرِ في حالِ الخُمودِ يُرى
فيه السّوادُ ويبدو النورُ في السَّعَرِ
للَّه دَرُّ لَيـــالٍ بـــالحِـــمـــى ســلَفــتْ
بـيـضٌ تُـرى فـي جِـبـاه الدّهر كالغُررِ
وكـم عَـشَـوْنـا بـجـنّـاتِ النّـعـيـم إلى
سَــنــاءِ نـارَيـنِ مـن جَـمْـرٍ ومـن قُـطُـرِ
وبَــدرِ خِــدر بِـشـبـهِ الليـل مُـنـتَـطِـقٍ
مُــبَــرقــعٍ بــسـنـاءِ الفَـجـرِ مُـعـتَـجِـرِ
لا أصـبـح الليلُ من فَودَيهِ ما بزَغَتْ
شــمــسُ المُـدامـة بـالآصـالِ والبُـكَـرِ
ولا عَدا اللّثْمُ ذاك البدرَ ما قذَفَتْ
أيـدي اِبـنِ مـنـصور للعافين بالبُدَرِ
سـوادُ عـيـنِ المَـعـالي نَـقْـشُ مِـعصَمِها
بـيـاضُ صَـلْتِ العَـطـايـا مَـبـسِم السّتَرِ
ســهــمُ المــنــيّـة دِرعُ المُـلكِ جُـنّـتُه
سِــنــانُ رمـحِ الليـالي صـارمُ القـدَرِ
مــمَــلّكٌ ســاس أحــوالَ الرعــيّــة فــي
عَــدْلٍ يــؤلّفُ بــيــن الأُسْــدِ والبَـقَـرِ
لو ذاقـتِ النَـحْـلُ مَـرعـى سَـوطِ نِقمَتِه
لَمُـجَّ مـنـهـا مَـسـيـلُ الشّهـدِ بـالصّـبرِ
لو جـاد صـيّـبُه العِـيـنَ المَهـا نَبتَتْ
جُـلودهـا بـالحـرير المَحْضِ لا الوَبَرِ
له جِـــبـــالُ حُـــلومٍ لو شـــوامــخُهــا
رسَـتْ عـلى السّـبـعة الأفلاكِ لم تَدُرِ
قِــرْنٌ تـقـنّـص بـالبـيـضِ الجـوارِح مـنْ
أعـلى غُـصـونِ العَـوالي طـائرَ الظّـفَرِ
يــا عُــصــبـةَ الحـاجِ هـذا لُجُّ راحـتِه
فـيَـمّـمـي اليـمّ تـسـتـغـنـي عن الحجَرِ
ويـا شُـمـوسَ الكُـماة الشوسِ إن طلَعت
نـجـومُه فـي ظـلامِ النّـقـع فـاِنـكَدري
بَـدا لنـا فـبـدا فـي ضـمن جوهَره الْ
فَــردِ الكِـرام بـجـمـعٍ غـيـرِ مـنـحـصِـرِ
فـكـان فـي الحِـلم كالمرآة حين يُرى
يُــعَـدّ فـرداً ومـا فـيـهـا مـن الصّـورِ
وِتْــرُ البــريّـة شـفـعُ الدّهـر جُـمـلَتُه
جـمْـعُ الفـخـارِ مُـثـنّى النّفْع والضّررِ
فـالحـربُ تُـثـنـي عـليـه لُسْـنُ أنصُلِها
والحـتـفُ يَـثـنـي عـليـه عِـطـفَ مـؤتَمِرِ
لو فــاضَ طـوفـانُ نـوحٍ مـن نـدى يـدِه
لمــا نَـجـا مـنـهُ بـالألواحِ والدُّسُـرِ
أو شــاهــدَ المــلْكُ شــدّادٌ جــلالَتــه
لعــفّــر الذُعْــرُ مــنــه خــدَّ مُـحـتـقـرِ
دعِ الروايـات فـي المـاضـي فـرؤيـتُه
أقـوى فـليـس عِـيـانُ الأمـر كـالخـبَرِ
فـأشـرقَ النّـقـعُ مـنـهـا واِنـجلى شفقٌ
مــن الدِمـاءِ عـلى الهـامـات والطُّرَرِ
يا ناظمَ المجدِ يا سِمْطَ الفضائلِ بل
يـا حِـليةَ المَدْح بل يا زينةَ البَشرِ
ثمَنْتَ في سيفكَ السّبْعَ الزّواخرِ والس
سـبـعَ الكـواكـبَ لا بـل سـبعة الكِبَرِ
وزِدْتَ فــي المُــلك إجــلالاً ومـقـدرةً
حــتّــى جـلَلْتَ عـن التـحـديـد والقـدرِ
مـولاي يـا واحِـدَ الدُنـيـا وسـيّـدَهـا
والمـاجِـدَ المُـحـسِنَ المُزْري بكلّ سَري
سَــمــعــاً لدعــوةِ عــبــدٍ تـحـت رِقّـكُـمُ
يـرجـو لديـكَ يـنـالُ الفـوزَ بـالوَطَـرِ
قـد فـرّ من عبدِك الدهرُ المُسيءُ إلى
حُـسـنـى صَـنـيـعِك يا ذا العِزِّ والخَطَرِ
فــأنـتَ إن خـانـتِ الأيّـامُ مـعـتـمَـدي
وأنــتَ إن قــلّ وَفْــري خــيــرُ مــدَّخَــرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك