ويل النّعي بذاك اليوم ما قالا

25 أبيات | 242 مشاهدة

ويــل النّـعـي بـذاك اليـوم مـا قـالا
نــعــى لنـا مـن عـريـن اللّيـث رئبـالا
نعى الطّبيب النّبيل الحازم الدّمث ال
أخــلاق فــيــنــا فــراع الصّـحـب والآلا
يــا ويــل والده العــلاّمـة العـلم ال
مــحــيــي البــلاغـة أقـوالا وأفـعـالا
وقــع المــنّــيــة أصــمــى قـلبـه فـغـدا
يــلقــى مــن الهــم والأحـزان أهـوالا
يـــصـــعّــد الزّفــرات المــحــرقــات جــوى
ويـــرســـل النّـــدب والأنـــات إرســالا
مــحــمّــد انـظـر تـر الهـامـات مـطـرقـةًً
والّلســـن واجـــمـــةً والدّمـــعٍ ســـيّـــالا
الأربــعــون مــضــت والعــمـر يـتـبـعـهـا
أســــى وغــــمــــاًّ وآلامــــاً وإعــــوالا
لا تــأسـفـنّ عـلى الدّنـيـا فـإنّ بـهـا
كــمــا عــلمــت مــن الأحــوال أوحــالا
فــي كــلّ يــومٍ لأهــل الأرض مــوعــظــةٌ
بــالرّاحــليــن ومــا نــنــفــكّ جــهّــالا
إنّ الّذيــن مــضــوا والعــزّ يــغــمـرهـم
خــيــرٌ مــن العـائشـيـن اليـوم إذلالا
المـيـت حـرٌّ مـن القـيـد الثّـقـيـل فـنم
ولا تـــجـــرّ مـــع الأحـــيــاء أغــلالا
الدّار بــعــدك ليــل الهــمّ يــغــمـرهـا
وقــد تــركــت بــهــا زوجــاً وأطــفــالا
يــبــكــون يــبــكــون لا يـدرون أيّ يـدٍ
غــالت أبــاهــم فــخـلّى الرّبـع والآلا
وأمّهــم مــزّق الحــدثــان مــهــجــتــهــا
وقــطّــع الدّهــر مــنـهـا اليـوم أوصـالا
يـا شـيـخ مـا أشـكـلت في النّاس معضلةٌ
إلا أزلت بـــحـــســـن الرّأي إشـــكــالا
طــويــت عــمــرك مــحــمـود الخـصـال وقـد
عــرفــت عــنـد جـمـيـع النّـاس مـفـضـالا
ســلّم إلى الله أمــر الله مــصــطــبــراً
وقــد خــبــرت صــروف الدّهــر أجــيــالا
وقـــل كـــمــا قــال أيّــوب النّــبــيّ لدى
فــقــدان أولاده يــا نــعــم مـا قـالا
الربّ أعــطــى وجــاء اليـوم يـأخـذ مـا
أعــطــى فــللرّبّ نــحـنـي الهـام إجـلالا
الدّار دارك لم تـــــبـــــرح مــــعــــزّزةً
وقــد جــمــعــت بــهـا شـهـبـاً وأشـبـالا
هــم يــمــلأون الحــمــى عـزّا ومـكـرمـةً
كــمــا مــلأت النّهــى عـلمـاً وأمـثـالا
ونــجــلك الشّهــم أبــقــى بــعــده أثــراً
يـروى وفـي حـلبـة الإحـسـان قـد جـالا
فــكــم مــريــضٍ شــفـى مـن فـيـض حـكـمـتـه
وكــم ضــعــيــفٍ وكــم مــن مــعـدمٍ عـالا
مــضــى إلى جــنّــة الرّحــمـان مـغـتـبـطـاً
ليــرتــدي مــن بــرود الطّهــر سـربـالا
تـــغـــمّـــد الله مـــثــواه بــرحــمــتــه
وجـــاده الغـــيـــث أســـحــاراً وآصــالا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك