يا آل مصر كفاها ما بها جزعا
للشاعر أحمد الكاشف
1
يـا آل مـصـر كـفـاهـا مـا بـها جزعا
أعــائدٌ لكـمُ الشـمـل الذي انـصـدعـا
2
جــد الزمــان ولم يــذهـب تـخـاذلكـم
إن الذي كــنـت أخـشـى مـنـكـم وقـعـا
3
إن الذي كــاد مــن مــاضـي مـراسـكـمُ
يـرتـد عـنـكـم تـمـادى فـيـكـمُ طـمـعا
4
أيــحــرس البــيـت سـاه فـي جـوانـبـه
مــضــلل وعــليــل يــشــتـكـي الوجـعـا
5
طـلبـتـم الغـايـة القـصـوى وآفـتـهـا
أن تـذهـبـوا فـرقاً أو ترجعوا شيعا
6
أمــا يـوفِّقـ فـي الوادي سـيـاسـتَـكـم
هــاد كــمـا وفـق الآحـاد والجـمـعـا
7
وكــلمــا قــام مــنــكــم نـابـهٌ فـطـن
إلى الوزارة صــحــتــم حــوله فـزعـا
8
وكــلمــا رامــهــا مـنـكـم أخـو ثـقـة
أثــرتــمُ ريــبــاً واهــتــجـتـمُ بـدعـا
9
للخــصــم أم لكــم المـسـتـوزرون بـه
أقــرَّ مَــن ضـرهـا يـومـاً ومـن نـفـعـا
10
وما استوى القصد منكم والغلوُّ لها
وليـس مـن راح يـغـريـهـا كـم شـفـعـا
11
خـذوا عـليـه عـهـود اللّه وانـتظروا
لعــله خــيــر مــن أوفـى بـهـا ورعـى
12
أليــس فــي أمــســه ذكــرى ومــوعـظـة
مـمـا رأى غـيـره مـنـكـم ومـا سـمـعا
13
يــرضـى وزارتـكـم فـرضـاً عـليـه لكـم
وليـس يـرضـى بـهـا مـرعـى ومـنـتـجعا
14
أولى بــمــن تــبــعــت شــوراه أمـتـه
أن لا يــكــون لبـاغ حـولهـا تـبـعـا
15
لكــم عــليــه رقــيــب مــن ســريـرتـه
إن لم يـجـد مـشـرفـاً مـنـكـم ومطَّلعا
16
تــربّــص الخــصــم وامــتــدت حـبـائله
إلى يـقـيـنـكـمُ بـعـد الذي انـتـزعـا
17
أنــتــرك الأمــر للبــاغــي يــصـرِّفـه
فــي كــل نــاحــيــة سـنّـاً ومـشـتـرعـا
18
قــد اســتــوى ليــنـه فـيـهـا وشـدتـه
كـمـا اسـتـوى مـن تـحـداه ومـن ضرعا
19
طـال النـزاع حـمـاة المـلك بـيـنـكمُ
أمـاله حـاسـم مـن بـعـد مـا اتـسـعـا
20
كــادت تــضـيـع ضـحـايـاه عـليـه سـدى
ويـذهـب الثـمـن الغـالي الذي دفـعا
21
دعـوا جـمـيـعـاً لذاك الخـصـم حـقـكـم
أو جـاهـدوا فيه يا أحزاب مصر معا
22
مـا حـيـلة الأعـزل المغبون في شكس
تــقــلد النــار والفــولاذ مــدَّرعــا
23
إيـمـانـكـم واليـقـيـن اليـوم عدتكم
وهــل رأيــتـم لطـاغٍ مـؤمـنـاً خـضـعـا
24
أيــطــلب النــيــلُ يـسـقـي زرعَه رجـل
مـنـكـم ولا يـملك الحقل الذي زرعا
25
خـذوا الأمـان مـن الدنـيا لأنفسكم
مـن قـبل أن تسألوها الري والشبعا
26
تــعــاونــوا وخــذوا للأمــر عــدتــه
كم يسَّر الحزم أمراً بعد ما امتنعا
27
لا يـقـنـع الشـرف المـنـقوص ذا شمم
وإن يـكـن بـعـسـيـر العـيـش مـقـتنعا
28
أيـن المـعـيـد إلى الوادي غـريـبكمُ
مـن النـوى والمريح الواله الولعا
29
وأيــن مــن صــنــع النــعـمـى لأمـتـه
والعــرش غـيـر مـبـاه بـالذي صـنـعـا
30
إنــي ســمــعــت خــطــيـبـاً وعـده لكـمُ
ديـن لعـل الرضـا فـيـمـا دعـا وسـعى
31
إن لم تــنـل فـئة إجـمـاعـكـم فـلكـم
بـيـن الضـمـائر مـن سـاوى ومن جمعا
32
ســتــحــرجــون إذا ســادت نــصـيـحـتـه
فـيـكـم غـريـمـكـم مـن بـعـد ما خدعا
تعليقات القراء 0